Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

القاص المغربي محمد البغوري... في ضيافة المقهى

- الحلقة 124-
من طنجة، مبدع قادم من أعماق الفلسفة، جاء إلى عوالم الكتابة وهو مقتنع بأنها الملاذ الوحيد والآمن للذات المستشعرة لقلق السؤال والبحث عن الجواب، يحلم بمقهى تزوره النخبة التي آمنت بالحروف والكلمة، من أجل التعرف على المبدع محمد البغوري كان الحوار التالي...
من هو محمد البغوري؟
في البداية أود شكرك على هذه الالتفاتة الكريمة، وأحييك على هذه الحركة النشيطة والمجهودات التي تقومين بها. محمد البغوري من مواليد 1974 بشمال المغرب (إقليم العرائش)، حاصل على الإجازة في الفلسفة، ودبلوم الدراسات العليا معمقة من جامعة محمد الخامس بالرباط... أستاذ لمادة الفلسفة بالتعليم الثانوي التأهيلي، يكتب القصة القصيرة... أبحاثه تتوزع بين الفلسفة والتاريخ والتصوف والأدب... عاشق للكتاب، صريع هوى المطالعة، مغرم بالأسفار والرحلات...

كيف جئت إلى عالم الكتابة؟
جئت للكتابة وأنا مقتنع جدا بأنها الملاذ الوحيد والآمن للذات المستشعرة لقلق السؤال والمهووسة بالبحث عن الأجوبة، إن الكتابة بالنسبة لي عالم رحب يمكنني من التعبير عن ما يغطس بي في الحياة بتجلياتها العديدة والمتنوعة... أنت تكتب فأنت حي وموجود، أو بصيغة ديكارتية: "أنا أكتب إذن أنا موجود"، وفي هذا السياق يفضل بي أن أشير لدور القراءة والمطالعة في إغناء الكتابة والدفع بها للمزيد من الخصوبة والحضور... لقد سبق للمفكر المغربي "محمد عزيز الحبابي" أن قال في أحد الحوارات "القراءة والمطالعة حوارات في طور الإخصاب" بمعنى أن فعل القراءة والمطالعة هو الرافد الأساس والجوهري الذي به نستطيع أن نفكر ونفهم ونحس... وبالتالي نكتب لنخلِّد ونوجد ونتواصل ونكتشف... بل كل شيء بالنسبة للكاتب يحصله عن طريق الكتابة، بهكذا انتميت بمسؤولية ووعي لهذا العالم الجميل والمسعد، بل أجزم وأقول: في البداية كانت الكتابة وستظل إلى ما لا نهاية صولجانا على جبهة الزمان...

كيف تقيم وضعية النقد في المغرب؟ وهل يساهم النقد في تطوير مسيرة المبدع الأدبية؟
إن النقد بمغربنا الفكري والأدبي، تنتابه بعض الهنات والنواقص، أُبرزها في كون الأسئلة النقدية يبغي الناقد أن تظل مسلطة ومقتصرة على الأسماء الكبرى، فهي: الوحيدة المؤهلة والصائبة والمبدعة... أو انحصار النقد في أوساط الأصدقاء والمعارف. إضافة لمنطق الشللية والإخوانيات والإطراءات، كما نشير إلى أن النقاد في أحايين كثيرة، لا يقومون بدورهم الحق والحقيقي في التقويم وإعادة البناء، وإبراز مواطن الضعف والخلل. ونحن نعرف أن النقد الحقيقي والعلمي هو الذي يمتلك الجرأة والصدق، ونبذ المحاباة والانحيازات... وهذه الصور التي استحضرناها قد لا تخدم الإبداع، و لا مسيرة المبدع، وإنما تجعل المبدع والكاتب يعيش نوعا من الاطمئنان على بضاعته، ويركن للدعة بأنه فوق النقد، وبعيدا عن الساحة النقدية، التي من المفروض أن تحضنه وتوليه الاهتمام والعناية. نؤكد هنا على أن النقد الحقيقي والمنصف، والذي يراعي كل الأسماء على حد سواء، وتلك هي المهمة الأصيلة للنقد والرسالة الشريفة للنقاد، وبهما يتطور الإبداع وتغتنى مسيرة المبدع...

ما هي طبيعة المقهى في طنجة؟ وهل هناك مقاهي ثقافية تميزها عن المدن الأخرى؟
المقهى في مدينة طنجة تنحدر للبهرجة في الحياة، والإسراع بل التفنن في جلب الزبائن بأية وسيلة (مظاهر وقيم معاصرة كثيرة)، فالمقاهي منحشرة في الحياة المعاصرة من فرق شعرها حتى أخمص قدميها، لا يهمها إلا الربح السريع وجمع المادة.. أما الثقافة أو ما يسميه "بيير بورديو" بالرأسمال الرمزي، أو كل ما له وشاجة لجانب من جوانب الثقافة فهي غير معنية به، هذا من جهة. ومن جهة ثانية إن من يملك المقهى في الغالب ما يفتقر للحس الثقافي، فماذا تنتظرين ممن هو على هذه الشاكلة !؟
أما فيما يتعلق بسؤالك هل بمدينة طنجة مقاهي ثقافية تميزها عن باقي المدن الأخرى. فحسب علمي لا توجد بالمدينة مقاهي ثقافية بالمعنى الثقافي للمقهى كما هو عليه الحال بالعواصم الأوروبية (مقهى ثقافي دائم). اللهم بعض الحالات النادرة والاستثنائية، فنصادف مرة أن مقهى بالمدينة يحضن نشاطا ثقافيا، أو يقبل بإقامة حفل توقيع. إلا أنها أنشطة ثقافية تظل كبيضة ديك مرة في السنة. وأود أن أشير في هذا المقام بأن مدينتي: الدار البيضاء وآسفي يتوفران على مقهى ثقافي دائم....

"هناك علاقة بين المقهى والمبدع" ما رأيك؟ وهل لك علاقة خاصة بالمقهى؟

إن أمر ارتباط المبدع بالمقهى، أمر لا يمكن تعميمه على كل المبدعين. إنها حالة تخص كل مبدع، ولها ارتباط بحساسيته واختياراته، وحتى بمزاجه الذي يقبل بالمكوث بل سكنى المقهى... فأنا شخصيا لا أرتاح للمقهى، فكيف بحالتي الإبداع والكتابة اللذين لهما طقوسهما وعوالمهما... بدءا من الاستقرار والهدوء، وانتهاء بباقي العناصر التي توفر شروط الإبداع.
والأمر بالنسبة لي فيما يخص علاقتي بالمقهى، لا يتعدى أن يكون فرصة للقاء بعض الأصدقاء لا غير... فلي عوالمي الخاصة، وطقوسي التي أزاولها وأنا بحضرة لحظات الكتابة والإبداع ولن أحيد عنها قيد أنملة، وأضيف بأن لكل مبدع اختياراته وشروطه...

إلى أية درجة تحضر المقهى في نصوصك الأدبية؟

ليس في مكنتي أن أتكلم عن المقهى كتيمة دائمة الحضور في مجموع النصوص التي كتبتها، اللهم إن حضرت هذه الموضوعة أو التيمة عرضا. ويحضرني هنا نص قصصي كنت قد عنونته ب "المقهى والكتاب" نشر في العديد من المواقع الإلكترونية، كموقع المثقف، وكتابات عربية جديدة، والفوانيس...
ما ذا تمثل لك: الورقة، المرأة، الحرية؟
- الورقة: تلكم المرآة المجلوة التي تعطيني الشرط الوجودي والصوفي لبسط من قبض من تجاربي في الحياة والناس، وبالورقة أميط اللثام عن محجوباتي وكل ما يختلج في دواخلي...
- المرأة: ذلك الكائن الفاتن الذي خلقه الخالق سبحانه، ليشعر الرجل بالتوازن العقلي والعاطفي، والمرأة أيقونة شامخة، كل الرجال يصبون للتغني بأناشيدها – مهما كابروا وعاندوا-، هي عملية استنفار قصوى لكل أحاسيسي، وهي التي تصبغ المعنى والدلالة والحضور على حياتي، أتمنى أن يبقى هذا الصنف من النساء.
- قديما قال الشاعر:
إن النساء رياحين خلقن لكم وكلكم يشتهي شم الرياحين
- الـحرية: هي أن يخلو الفعل أو السلوك الإنساني من أنواع القهر والتسلط والاستبداد بأشكاله وسطواته وعنجهيته العديدة... الحرية مساحات لا محدودة للتنفس العقلي والقول الروحي... والخروج من العدم إلى الإمكان. إن الحرية نبتة مورقة ويانعة في بيداء الإنسانية: أنا حر إذن أنا حي أرزق وعيش كريم ....

كيف تتصور مقهى ثقافيا نموذجيا؟

إن كان في الإمكان للخيال أن يسرح، وللتصور أن يتصور لكي يقرر العقل. فتمثلي أو صورتي عن المقهى الذي ينبغي أن يوجد في أرض واقعنا الحالي، فهو: عبارة عن فضاء مجنح، تزينه اللوحات وتعطره الورود والخضرة، يطل على البحر (إن أمكن)، غاية في النظافة والديكور والهندسة، تضيع تفاصيل ضجيجه في هبة من السكون والنظام.... يتوفر على كل ما يفتح شهية القارئ والباحث... تزوره النخبة التي آمنت بالحروف والكلمة، وترتاده كذلك جموع السالكين التواقة لمدارج الواصلين والمتحققين بمقامات وأحوال الفكر والمعرفة... يديره نموذج للإنسان المثقف والواعي بحدوده وآفاقه...

صورة فاطمة الزهراء المرابط