Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

القاص المغربي حسن اليملاحي.. في ضيافة المقهى

- الحلقة 121-

مبدع جاء إلى القصة عبر معبر الشعر، يسعى إلى إضفاء طابع التنويع والأسئلة على مستوى الكتابة القصصية، وتقريب المنتوجات الإبداعية من القارئ العربي من خلال القراءات النقدية، يعتبر المقهى نافذة ينفتح من خلالها المبدع على عالم مختلف عن العوالم الأخرى، من أجل التعرف على القاص حسن اليملاحي كان الحوار التالي...

بعيدا عن عالم الكتابة من هو حسن اليملاحي؟

أنا إنسان بسيط من أبناء القصر الكبير، أشتغل في سلك التدريس أستاذا للتعليم الثانوي التأهيلي، تربيت ونشأت في وسط أسري واجتماعي يتشبع بالقيم الإنسانية والعلمية والثقافية. إضافة إلى هذا، فقد تعلمت الكثير من هذه المدينة واكتسب منها جملة من التجارب على مستوى الحياة والثقافة والأدب.
من هنا، لا أخفي تأثيرها الكبير على مسيرتي الثقافية والعلمية، كما كانت السبب في إعادة تشكيل وعيي من خلال العلاقات الاجتماعية التي أنخرط فيها داخل المدينة، وكذا على مستوى تاريخ المدينة الحافل بالعطاءات في مجالات عدة : شعر وتاريخ وقصة ورواية وثقافة شعبية.
وعلى العموم، فأنا ناشط شاركت في الكثير من الأنشطة الثقافية بدول عربية وأوروبية، كما تحملت مسؤوليات عديدة في إطار اتحاد كتاب المغرب وجمعيات مدنية أخرى، كما أكتب القصة لقصيرة والقصة القصيرة جدا وأنشغل بالنقد، وأسعى من خلال هذا الاهتمام المتواضع إلى إضفاء طابع التنويع والأسئلة على مستوى الكتابة القصصية، والتعريف ببعض المنتوجات الإبداعية، وتقريبها لدى القارئ المغربي والعربي من خلال قراءاتي النقدية المتواضعة.

كيف جئت إلى عالم الإبداع والقصة بشكل خاص؟

أتذكر جيدا أن مرحلة الثمانينيات، كانت هي البداية الأولى والفعلية لانطلاق علاقتي بالإبداع. لم تكن هذه الانطلاقة وليدة الاعتباطية، بقدر ما كانت نتاج جملة من التفاعلات التي كانت تقوم بيني وبين القراءة، التي تشبعت بها من خلال الوسط العائلي الذي أنتمي إليه، إضافة إلى صداقاتي في تلك المرحلة التي لعبت دورا أساسيا في تشجيعي على الكتابة، وكذا انفتاحي المبكر على قراءة الصحف والمجلات التي كانت تهتم بالشأن الثقافي والفكري والإبداعي.
لقد أدركت خلال فترة الثمانينيات، أني لا أجيد كتابة الشعر- من خلال بعض المحاولات التي كنت أكتبها- ومع تنامي هذا الوعي، انتقلت إلى كتابة القصة القصيرة بشكل تلقائي. في هذا الإطار، وجدتني أنشر كل ما أكتبه من قصص قصيرة بجريدة الاتحاد الاشتراكي "صفحة على الطريق" والبلاغ" إلى جانب بعض الصحف المغربية والعربية التي كنا ننفتح عليها. عموما لقد جئت إلى عالم الإبداع والقصة القصيرة عبر معبر الشعر.

ما الدور الذي يلعبه النشر الالكتروني في مسيرة المبدع الأدبية؟

في زمن ما قبل النشر الإلكتروني كان الكاتب يعتمد النشر الورقي ويعتبره الوسيلة الأنجع للتواصل مع القارئ. وبحكم التطورات التي عصفت بالعالم والإنسان من حيث مستوى" الميديا" والصورة" والإلكترون" ووسائط أخرى، بدأ الكاتب يلج هذه العوالم التكنولوجية من أجل التواصل والترويج لكتاباته لدى القراء في مختلف بقاع العالم. لا أخفي أن هذا الانفتاح بات مسألة ضرورية ومهمة، سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار إمكانية التواصل الكبيرة التي يوفرها "الإلكترون" بين الكتاب والقراء على حد سواء، وهي إمكانية وفرت لدى الكاتب مساحة كاملة يتحرك داخلها بحرية. أما بخصوص الدور الذي يلعبه النشر الالكتروني في مسيرة المبدع، فهو تقني واستراتيجي لا غير.

ما هي طبيعة المقاهي في تطوان ؟ وهل هناك مقاه تهتم بالمجال الثقافي؟

المقاهي في تطوان من الناحية الوظيفية لا تختلف جملة وتفصيلا عن باقي المقاهي المغربية الأخرى. فهي بهذا المعنى فضاء لتزجية الوقت والنميمة والتواصل والاستراحة من ضغوطات اليومي والقراءة والكتابة. من جانب آخر أشير إلى أن المجال الثقافي يكاد ينعدم من اهتمامات المقاهي، بخلاف بعض المدن المغربية التي تجد فيها" المقهى الثقافي" أو " الصالون الأدبي". لكن، وللإنصاف أشير إلى تلك المبادرة التي تقوم بها بين الفينة والأخرى بعض الأندية/ المقاهي، وهي أندية خاصة بالمتقاعدين والموظفين. وتتمثل هذه المبادرة في حفلات التوقيع للكتاب المغربي من شعر أو قصة أو رواية أو مسرح، أو لقاءات مفتوحة مع بعض الكتاب. إضافة إلى هذا أشير أيضا إلى تلك الجلسات الاستثنائية والصغيرة التي تنتشر بين المبدعين والكتاب داخل بعض المقاهي، وهي كثيرا ما تكون مثمرة للغاية بالنظر إلى ما تنتهي إليه من مواقف وأفكار وخلاصات بخصوص أسئلة الإبداع والنقد.

لعبت المقهى خلال القرن الماضي أدوارا طلائعية في مختلف المجالات الفكرية والأدبية والسياسية والفنية، إلا أنها عرفت تراجعا كبيرا خلال الفترة الراهنة، ماهي الأسباب الكامنة وراء ذلك؟

صحيح، لقد لعبت المقهى الكثير من الأدوار والوظائف الطلائعية من حيث مجالات عدة. أقصد الفكري والأدبي والسياسي والفني، وفي هذا السياق يمكن الإشارة تاريخيا إلى باريس و مقهى "ساره برنارد" ، مدريد ومقهى "خيخون"، القاهرة ومقهى"ريش" وهي جميعها فضاءات مصغرة لواقع المقهى – كما لا يخفى- قدمت الكثير للفكر والثقافة الإنسانية.
الآن، ومع التقدم الذي عرفته الإنسانية، وما رافق ذلك من تطور على مستوى "الميديا" والصورة" و"الإلكترون" وما هو تكنولوجي، في ظل هذا المناخ ، يبدو أن ذلك الدور الذي كانت تقوم به المقهى قد تراجع بشكل نسبي. وتعود أسباب هذا الأمر إلى طبيعة ونوع الانهيار والتغير الذي أصاب ولحق ببعض المفاهيم وكذا وظائفها. لكن بالرغم من هذا، فإنه لا يمكن الحديث عن تراجعات كبيرة في ظل غياب أرقام وإحصاءات محددة، لتبقى المقهى تقوم بنفس الأدوار لكن بدرجات متفاوتة من حيث العرض.

إلى أي درجة تحضر المقهى في نصوصك القصصية وهل هناك علاقة خاصة بين المبدع حسن اليملاحي والمقهى؟

المقهى فضاء لا يختلف عن باقي الفضاءات الأخرى التي تتشكل بداخلنا، غير أن حضوره في حياتي اليومية قد بدأ يتشكل بشكل تدريجي نتيجة درجات انفتاحي المتكرر عليه. فعلى خلاف باقي النظرات الرتيبة للمقهى، أعتبر هذه الأخيرة فرصة للقراءة والكتابة بشكل أساسي. إنها فضاء عمومي لممارسة الحرية والاختيارات الشخصية في حدود المعقول. إن هذه العلاقة لم تقتصر على هذا النحو فحسب، بل وجدتني في الكثير من نصوصي أوظف هذا الفضاء بمختلف أوجهه ووضعياته. إنه في كثير من الأحيان يحفز على الكتابة. ولا أخفيك سرا إن قلت لك أن المقهى يوفر للمبدع الكثير من الموضوعات. إن المقهى أشبه بنافذة ينفتح من خلالها المبدع على عالم مختلف تماما عن باقي العوالم الأخرى، إذ من خلالها يتنفس هواء استثنائيا.

ماذا تمثل لك: تطوان، الطفولة، القصة؟

في الحقيقة لم تكن لدي أية ميولات اتجاه "تطوان". ربما كان هذا بسبب إقامتي السريعة والعابرة بالمدينة. لكنني بعد مدة بدأت أشعر أن هذه المدينة الجميلة بفضاءاتها وسكانها وكذا موقعها الجيوثقافي قد نفذت إلى دواخلي وأعادت تشكيل شعوري وإحساسي من جديد، بعد ما كاد أن يضيع مني. إن تطوان تمثل بالنسبة لي فضاء الاستقرار العائلي والنفسي، هو فضاء ساعدني كثيرا على استعادة تقثي في أفكاري ونجاحي في عملي وكذا مشاريعي الإبداعية والثقافية.
إن تطوان ملهمة وفاتنة، فقد كانت مصدر إلهام الكثير من الفنانين والمبدعين. وإذا اطلعت على جانب من قصصي ستجدين أني أخلد هذه المدينة في بعضها. ولا أخفي أن هذا التخليد يعكس طبيعة الحب القائم بيني وبين تطوان.
بخصوص" الطفولة" فهي - في نظري- مرحلة جميلة واستثنائية لم تعد موجودة إلا في تمثلات الذاكرة، أو عبر بعض الصور الذهنية التي تقتحمنا بين فينة وأخرى. إن الطفولة كما تعيشني لحظة هاربة تحلق بعيدا عن العالم حيث أقف. لكن، لا أخفي أني أعيشها في كثير من الأحيان، وأنا أصطدم بنظرتي مع بعض الأطفال الذين أصادفهم في الطريق وفي الحي والشارع، أو أنا أتوجه إلى عملي عند كل صباح أو مساء، أو في طريقي لتغطية وإنجاز بعض أغراض الحياة.
هل بإمكانها ان تعود إلينا؟
أما "القصة": فهي من الفنون السردية التي شهدت انتشارا واسعا في مجال الكتابة المغربية والعربية. ويعود هذا الأمر إلى جملة من الأسباب الفنية والموضوعية التي تكمن من وراء هذا الانتشار، نذكر من أهمها:
سخاء القصة جراء الإمكانات النصية التي تتيحها أمام كتابها.
قدرتها على تحقيق المتعة بشكل مختلف لدى القارئ، ومدى ترجمتها لجوانب مهمة من انشغالاته إلى جانب أسئلة الحياة والمجتمع.
سحر وجمالية وهندسة هذا الجنس الأدبي الرافض للوصايا.
أعتقد أن هذه التوصيفات الخاصة بالقصة القصيرة وحدها كفيلة بأن تجعل منها رفيقة العمر لا أخفي أني تعرفت إليها منذ مدة طويلة وبالضبط لما كنت صغير السن عبر القراءة. ومع مرور السنوات أصبحت أكتبها وتكتبني. فهي تمثل لي الإطار الذي يسمح لي بالتعبير عن كل ما يعيشني ويعيش العالم كما أفهمه من لحظات.

كيف تتصور مقهى ثقافيا نموذجيا؟

اكتمال المقهى الثقافي النموذجي- في نظري- رهين باستراتيجية المثقف والأدوات التي يملكها، ومدى قدرته على التفاعل مع الأسئلة الحقيقية التي تعيش الإنسان، وكذا أفق الانشغال. إن المقهى الثقافي إلى جانب الدعم المعنوي والمادي، إنما يستوجب بذل الجهود والبحث عن الانسجام والوضوح، في أفق صياغة برامج ثقافية حقيقية تفتح المجال أمام الجميع للإسهام في خلق وتفعيل أوراش القراءة والكتابة، وكذا مد جسور قنوات التعبير عن القضايا التي تهم أفق القارئ والمتلقي للثقافة. بمعنى آخر، فإن مسألة النموذج لا تتعلق بالمقهى في ذاته ولذاته، بل تتعلق في كيفية نظرتنا للمقهى بعيدا عن كل ما هو رتيب.

صورة فاطمة الزهراء المرابط