سهى

مررت كالعادة أمام بيت سهى صديقتي المفضلة, كنت في شوق لأحكي لها عما رأيته في عطلة نهاية الأسبوع, طرقت الباب ولم تطل علي من النافذة, فاعتقدت بأنها ما تزال نائمة وعاودت الطرق رغم علمي أنها لا تحب ذلك, أقوم بهذا في كل يوم قبل الذهاب إلى المدرسة, وأنا أهم بالرحيل سمعت خطوات على الدرج, لم تكن سهى فأنا اعرف خطواتها جيدا لأنها رشيقة و تصدر نقرا متناغما, أما هذه, فخطوات بطيئة ولا تصدر أي موسيقى, سمعت مزلاج الباب يفتح و أطلت منه والدة سهى بعينين حمراوين منتفختين, بمجرد رؤيتي صرخت و بدأت بالبكاء, صدمت ولم اعرف ماذا أفعل؟ لحسن الحظ انظم إلينا والد سهى في محاولة لتهدئة زوجته.
وطوال مدة مشاهدتي لهما كنت أختطف نظرات للداخل لعلي أرى وجه سهى البشوش الذي أبدأ به يومي, دخل الاثنان و تركاني مع الحيرة و التساؤلات, ثم عاد والد سهى ليشرح لي ما حصل, كانت ملامحه متعبة أيضا و سرعان ما انتقل التعب لي عندما علمت بأن سهى قد ماتت, ودفنت في اليومين الذين ذهبت فيهما إلى القرية لأزور جدي الذي كان يحتضر ولم يمت, بل أصبح بصحة جيدة فيما كانت سهى بصحة جيدة وماتت, خانتني قواي فوقعت على الأرض, أحسست بذراعي والد سهى تحملاني إلى الداخل, ثم سمعت ضوضاء كثيرة قبل أن أفقد الوعي, وبعد فترة طويلة استيقظت في المستشفى و علمت بأني مصابة بانهيار عصبي لم أشفى منه للآن.

صورة فاطمة الزهراء الصمدي

التعليقات (1)

بوح رائع لسرد واقع نعيشه كل لحظة ، لاتحزن على مافتك ولاتفرح بما اأتاك .... مودتي

صورة نادية بنمسعود