نبـــــــــــــــــوءة

سرت بين الناس نبوءة المنجمين بنهاية العالم كما تسري النار في الهشيم.. الناس معادن.. منهم من سمع بها وصم الآذان، وما عاد يهمه أمرها.. ومنهم من تمنى أن تصدق النبوءة للخلاص من شظف العيش وبؤس الحال، رغم إيمانهم بأن الله وحده الذي يعلم بذلك اليوم.. الأثرياء والمزدادون بملاعق من ذهب في الأفواه أدركهم الرعب من احتمال وتحقق النبوءة، وأحجموا عن التفكير في أمور الدنيا، وشلت حيويتهم.. ظلوا مجمدين داخل أقفاص تشاؤمهم.. إلا أحذقهم الذي لم يسبق أن خرج منها غير سالم وغانم.. بادر إلى التخلص من ممتلكاته التي لم يعد بحاجة إليها بثمن بخس، وراح يخطط لقضاء ما تبقى من عمر في الترحال والتجوال بين الفنادق والمطاعم الفخمة.. في الليلة التي تسبق اليوم الموعود، خرج إلى الخلاء، تجرد من لباسه ليستقبل نهايته المنتظرة بيدين نظيفتين وبلا جيوب.. مرت الساعات متثاقلة بطيئة، إلى أن انبثق الصبح صافيا منيرا، وأخذت الشمس في إلقاء خيوطها الذهبية على الدنيا. انكمش في ذهول آسر، بعد أن أيقن أن لا شيء قد حدث من ذلك، أو تغير.. أصيب بفوبيا، أنطلق يجري في كل الاتجاهات عاريا كما ولدته أمه، يصرخ ويلعن المنجمين...

صورة فريد كومار