Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

قراءة في إصدار الكاتبة السويسرية Wenkouny ” لو تركت لي الوقت الكافي : كنت سأقول لك؟ ـ

سيصدر عمل روائي للكاتبة السويسرية ـ وان كوني ـ بعنوان (لو تركت لي الوقت الكافي .. كنت سأقول لك ؟ بركة مام بيلفو) … و في حديث شيق معها تناولنا فيه واقع الابداع في المغرب العربي و تحديدا في الجزائر بدءا من الحرب العالمية الثانية و الى يوم الناس هذا …و ما تلاها بعدها من جلسات كانت كل نقاشاتها تصب في الكتابة و حرقة الحرف .. وفي حديث عن آخر أعمالها … مكنتني من الاطلاع على مخطوطها و تزويدها بانطباعاتي لاحقا . صراحة في البدء اندهشت من تصرفها لأن عملها لم يعرف النور بعد فحسب قولها أنه في المطبعة و سيصدر قريبا , ومع ذلك , في الوقت ذاته اعتبرت مبادرتها عربون ثقة في شخصي وكرم منها من تشريفي من هذا السبق , و هو ما جعلني أنكب على قراءة مخطوطها قراءة جادة وهذه خلاصة النص الروائي .

إن أول ما يلفت الانتباه في عمل الكاتبة’ أنها كانت واقعية الى حد النخاع , بحكم أن العمل يتناول سيرتها الذاتية و للأمانة فقد كان يتسم بالطهر و النقاء فمن أول سطر الى آخر كلمة منه لم تصادفني عبارة تخدش الحياء و لا اثارة جنسية بل النص كانت كل حيزاته و مساحات صفحاته تنطوي على الكثير من الأسئلة حول الكون و الغيبيات ؟ .

ففي الفصول الأولى من مخطوطها . الكاتبة تناولت طفولتها بالتحليل و النقد . عارضة أهم محطات حياتها المحفوفة بالصعاب ’ بدءا من انعدام الحنان من والدها الذي كان يشتغل مدير مؤسسة ثقافية , و تماشيا مع قهر والدها دائما لوالدتها بسبب دفاعها عنها في كل مرة ’ ووصولا الى التفكك العائلي الذي انتهى بطلاق والدتها …..و في خضم هذه التعقيدات . ينتهي مصير الكاتبة الى الصعلكة و الإلتحاق بأطفال الشوارع حيث كل شيء مباح من المخدرات , الى الانحراف الكلي ؟إ . بعدها الكاتبة يتحرك فيها الوازع الديني ’ فتلجأ الى الله للبحث عن طريق الايمان رغبة في الاستقامة فحسب تعبيرها ـ الانسان الأوروبي ليس بحاجة الى الله ؟إ . الإنسان الأوروبي كل شيء متوفر لديه من سهولة الحياة الى رغد العيش , الى التكفل الكامل ؟إ و من هم بحاجة الى الله هم الفقراء و المعدومين في هذا العالم ؟إ نعم هؤلاء هم من يتذكرون الله ؟إ و عليه من الصعب اكتشاف الايمان في اروبا و تحديدا في سويسرا (…؟إ…) .

و يبدأ التفكير في السفر بجد من لدن الكاتبة إلى حيث يقع اختيارها على أفريقيا , و تحديدا على بوركينافاسو و في اتصالها مع أحد الكنائس بسويسرا تجد كل التسهيلات لتواصل مع كنيسة ببوركينافاسو فتعد العدة لذلك السفر وتحضر ضروراته المتعلقة بالألبسة و حاجياتها الخاصة و بعد ان تقتطع تذكرة السفر …تاركة وراءها منزلها و عملها و أقاربها .. وفجأة ينتابها التردد مع ذلك لا تستسلم لهواجسها و لا لخوفها من المجهول الذي ينتظرها ؟إ . بل تبقى مصممة على السفر قصد الوصول الى طريق الايمان ؟إ . ووصولا الى عاصمة ـ بوركينافاسو واغاودغو ـ حيث قضت هناك اسبوعا كاملا ،،،تقول ” أنا القادمة من وطني الغني ’ والنظيف ’ حيث كل شيء مسير فيه مثل ورقة النوتات الموسيقية … أجد نفسي أدوس على أرض لا أرى فيها سوى الفقر و العوز ” ..و مع ذلك الكاتبة لا تهمها الصعاب مادام هدفها هو البحث عن طريق الايمان , كانت تقضي معظم وقتها في صمت تنظر الى ما حولها و هي في خجل لا يطاق من نفسها مناجية الله في السر و العلن عما ارتكبته من اثم الأهواء وشهواتها المبالغ فيها ؟إ . و في إحدى مناجاتها الرهيبة تسأل باكية ” ربي نورني لما هؤلاء يعانون كل هذا الفقر المدقع و الحرمان ولماذا كل هذا الاختلاف بين العالم الذي أنا قادمة منه , و هذا العالم الذي أنا متواجدة فيه ؟ و تضيف معلقة : بكت روحي كثيرا على هؤلاء الغلابة..) و تختم مناجاتها معاتبة نفسها على جرأة سؤالها

( كل ما هو موجود مقرون بسبب وجوده ومن خلال التجربة نتعلم القيم الصحيحة ؟إ فمن خلال نظرة الانسان يبدو له كل شيء غير عادل ..لكن من منظور الله كل شيء على ما يرام … تماما مثل الطفل الرضيع الذي عندما تنبت أسنانه للمرة الأولى يحس بألم شديد … و هو لا يعرف الى أي مدى سوف ينسى هذه اللحظة المؤلمة التي ستعوضها سعادة مدى الحياة بعد أن تظهر كل أسنانه ) وطيلة اقامتها بالعاصمة لم تتوان في الاطلاع على أحوال الناس المزرية .

لقد كانت كثيرة التردد على ملجأ الايتام … و أثناء اقامتها المؤقتة بالعاصمة وفي دير كبير يحتوي على قاعة للندوات و غرف و بئر لانعدام الحنفيات في دير الاستقبال و في اغلبية منازل العاصمة ـ واغادوغو ـ بل الشائع هناك أن الماء و الكهرباء يعدان من الكماليات و مثل هذه الحقيقة المرة جعلت الكاتبة تستشيظ غضبا و غيضا على قومها في سويسرا بسبب عدم الاسراع لنجدتهم ..وفي اقامتها الوضيعة و لا اقول المتواضعة زودت بخادم لخدمتها و في هذا الفصل الكاتبة تصور واقعا مقززا فعلى سبيل المثال خادمها الذي كان يحضر لها الطعام تنعدم به شروط النظافة , و رأفة به و بأفراد عائلته لم تطالب باستخلافه , بل كانت في كل مرة تنتظره حتى ينتهى من عملية الطبخ و بعدها تطلب منه نقل ما يطبخ لأولاده خفية عن قس الكنيسة و الا تعرض للطرد ؟ .و تبعا لهذه العلاقة الانسانية الراقية بين الكاتبة و الخادم , أضفت الى احداث تغيير في هوية الكاتبة , حيث اقترح عليها الخادم تغيير اسمها بقوله ” في عرفنا نحن الأفارقة , عندما نحب شخصا و نتعلق به , نقترح عليه اسما , و من الأسماء اخترت لك اسم [ وان كوني و تفسيره ….وان= الله , كوني = هدية .. و منه فانه من اليوم اسمك وان كوني = هدية الله .. للتذكير الكاتبة الى يومنا هذا تحمل هذا الاسم ؟إ .

انتهى الحيز الزمني للإقامة المؤقتة بالعاصمة ـ واغادوغو ـ وكم ترجاها كل من عرفها بعدم الذهاب الى ـ بوصلة ـ لإنعدام أدنى شروط الحياة بها . نعم انه الجحيم في أوضح معانيه فهناك لا ماء و لا دواء و لا هواء …لكن الكاتبة لم تعبأ بترجيهم وقررت مواصلة مشوارها لسبب واحد ووحيد أن هناك بشر ومن واجبها تفقد أحوالهم لتقدم لهم ما امكن من المساعدة .وبعد أن ودعت الجميع شاكرة على ما ابدوه من قلق و حيرة عليها امتطت سيارة باتجاه ـ بوصلة ـ و هي مسافة ساعتين و نصف الساعة بالسيارة وفي طريقها لاحظت أن كل شيء متوقف باستثناء الحرارة و سحابة الغبار التي تظلل السيارة و الغير مرغوب فيها لكونها تحول بينها و بين استنشاق الهواء النقي ؟إ . و عند وصولها و جدت قس ـ بوصلة ـ في انتظارها لترتيب أمور اقامتها إ…و كان لها ذلك .

الكاتبة و في استقبالها ليوم جديد بمدينة ـ بوصلة ـ اسندت لها مهام تسيير الصيدلية الوحيدة بالقرية , التي لا تمتلك من الصيدلة الا الاسم لانعدام الأدوية بها , و هي تفتش في طوابق جدران المخزن أصابها الذهول لأنه لم يكن بالمخزن سوى بعض الأدوية منتهية صلاحيتها منذ إحدى عشرة سنة ؟إ و مع ذلك كانت تسلم للمرضى لتناولها (..؟؟..) و دائما و في خضم هذا العوز و الفقر المدقع , الكاتبة بدأت تتذوق الحياة من جديد كما بدأت معالم الايمان و الهروب الى الله تتحدد … نعم سوف لا يقتصر دورها على العمل في الصيدلية بل عليها تعلم اللغة البوركينابية و عليها أن تحتك بأوساط الاجتماعية فنسجت بذلك علاقات انسانية , و بالفعل توصلت مع الكثير من الشرائح الاجتماعية . حيث كانت تقوم بصنع الكعك و الفطائر لبيعها في سوق ـ بوصلة ـ في اوقات الفراغ و عائدات كل ما تجمعه تصرفه على ملجأ للأيتام و المعوزين

و في مدينة ـ بوصلة ـ دائما ذاع صيت الكاتبة فلم يعد يقتصر عملها في الصيدلة بل صارت تتنقل الى البيوت لاستطبابهم و صار أيضا الناس من كل الفيافي يقصدونها بعد أن يقطعوا أياما و أياما من السير للوصول اليها للاستفادة من خدماتها الصحية … هي ليست بالطبيبة بل كانت توظف كل ما تعلمته من مهارات في بلدها ـ سويسرا ـ مهارات كالتي يتعلمها أي مواطن سويسري للمحافظة على صحته و ان كانت هذه المهارات عادية في موطنها ففي موطن تواجدها له قيمته و لا يقدر بأي ثمن ؟إ .

وفي فصل من فصول نصها الروائي الكاتبة تسرد يومياتها مع طفل لا يتجاوز عمره الثمانية سنوات مصاب بلعنة مرض الشلل وجدته مرميا في مصحة يعاني الاهمال و عدم الرعاية ملفوف في بقطعة قماش وسخة … حكايته أنه بسبب الجوع راح يحبو حيث قدر الأرز فأنسكب عليه فأصيب على إثر ذلك بحروق عميقة و لا أحد سارع الى نجدته و انقاذه … الطفل اليتيم الذي فقد والده و تخلت عنه أمه بسبب العوز تاركة إياه عند عمه المتزوج بعشرة نساء و الأب لثلاثين طفلا موزعين على ثلاثة منازل ـ احواش ـ ولولا رأفة أحد الجيران الذي نقله الى هذه المصحة لكان من الراحلين و الى الأبد ؟إ تقول الكاتبة و حينما تقدمت منه راسمة ابتسامة على فمي … الطفل تملكه الخوف و انزعج من لوني الأبيض لأنه لم ير في حياته شخصا بلون يختلف عن لونه الأسود و مع ذلك الكاتبة حاولت مداعبته من خلال لمس وجهه بأناملها الى أن أحدثت في نفسيته الأنس مقنعة اياه بتقبلها و من خلال ملا طفتها له و مخاطبته بكلماتها الرقيقة التي كان يقوم بترجمتها الممرض . الطفل تعلق بها نظير الدفء الذي خلقته في روحه و الذي انفجرت علاماته على محياه و تضيف الكاتبة أنه من أجل هذا الطفل تعلمت اللهجة البوركينابية للتواصل معه و لانقاذه من الحرمان و بعدها صارت على الدوام تتردد عليه و ترعاه …؟إ

ومن التفاصيل الغريبة التي تسردها الكاتبة أنه ذات يوم تفاجأت بوجود ماء الجافيل يباع في العاصمة ـ واغادوغو ـ أثناء تسوقها , وكم كان سرورها عظيما لأن هذا المطهر سوف يؤهلها على اقتصاد ثمن الضمادات التي كانت تزود بها الطفل الذي لم يبرأ من حروقه بعد … نعم مثل هذه المبالغ المالية الزهيدة سوف تضيفها لتدعيم ميزانية المعوزين ؟إ لكن الممرض بدل أن يستغل ماء الجافيل لاعادة غسل الضمادات سكبه على كامل جسده معتقدا اياه دواء ؟إ و كم كان الهول عظيما عند الطفل المسكين بسبب ما احدثه ماء الجافيل من آلام الإلتهاب الذي لا يطاق و عندما بلغ الخبر للكاتبة استشاطت غضبا موبخة كل من كان في المصحة على ما اقترفوه من خطأ و قامت بنفسها بغسل الطفل لتخليصه من أثار ماء الجافيل …مثل هذه الظاهرة و ظواهر أخرى تسردها الكاتبة و التي كلها تصب في خانة التأخر الذي لا يمكن تخيله متسائلة بينها و بين نفسها : كيف يحدث هذا و نحن في سنة 2002م ؟إ .

تعلق الكاتبة بالطفل تركها تفكر بتبنيه حيث صارت تناديه بابني و تارة بطفلي و طورا بأميري ؟إ و الطفل من جهته فتح لها روحه ممكنا اياها من الأمومة و الكاتبة من جهتها أيضا شحنته بكل حبها وأحاسيسها و مشاعرها … بل من خلاله تجسد لها الايمان الذي هاجرت من أجله . لكن كما يقال دوام الحال من المحال . و مرد ذلك توضحه الكاتبة في هذه اللوحة : أن نشاطها الانساني و محبة كل الناس لها أزعجا القس ؟إ لقد طلب منها مغادر ـ بوصلة ـ قبل مطلع الفجر و بدون نقاش تقول الكاتبة : القس لم يمنحني حتى رؤية ابني و توديع احبائي و من شغفوا بحبي من سكان ـ بوصلة ـ غادرت ـ بوصلة ـ باكية مع مطلع الفجر مثل اللص مع أنها لم أرتكب ذنبا أستحق بسببه عقاب الطرد ؟ و أثناء مغادرتها ـ بوصلة ـ صادفها عم الطفل الذي تريد تبنيه فطلبت من سائق السيارة التوقف للتحدث اليه حيث أوصته بتبليغ الطفل على أنها ستعود لأخذه متى جهزت اوراق التبني من لدن عمه و أن لا يلقلق من غيابها المؤقت ؟إ

وصولا الى العاصمة ـ واغادوغو ـ تقول الكاتبة : أنها لم تكن مرتاحة و أنها كانت حزينة بسبب حرمانها من ابنها لقد رأت في منامها أن ابنها صعد الى السماء فنهضت خائفة مذعورة على إثر هذا الكابوس … بعدها تنقلت الى مدينة ـ كايا ـ و هناك التقت بصديقها المسلم ( أسود ) الذي كانت تتحاور معه باستمرار في مدينة ـ بوصلة ـ حول أمور الدين و الايمان و الذي كانت معجبة به فقد كانت تكن له كل الاحترام و التقدير نظير ما كان يتسم به من دماثة الاخلاق و الاستقامة ؟ قالت : صديقها المسلم ما أن التقى بها لم يتأخر في تبليغها بوفاة ابنها حرقة على فراقها ؟إ الطفل الذي لم يبلغه عمه بالمعلومة الصحيحة و لم يكن أمينا في نقل كلامها له جعله يفقد الأمل و يقضي عليه القنوط و هذا ملخص رسالة الكاتبة لإبنها بعد وافته :

” أحببت أرضك إ….أحببت شعبك إ ..في كثير من الأحيان يصعب علينا فهم ما يحدث ؟إ…لأنه ببساطة نفتقر للنظرة العادلة ؟إ …. و في كثير من الأحيان لا أفهم لماذا تكبدت كل هذه المعاناة ؟إ. مع أني لا استحق عقابها ؟..وأيضا من اللاعدل أن أعيش هذه الوضعية تحديدا ؟إ . غالبا ما تكابدنا المصاعب في النظر اليها عن بعد لفهم المسالك التي تقودنا لعيش حالات مماثلة و متعددة ؟إ . و مع ذلك هناك شعور منطقي لكل ما نحياه ؟إ . حتى أسوأ الوضعيات حاضرة هنا للتعلم منها في مجال الاكتشاف و الترعرع ؟إ .و عبر طريقي اكتسبت هذه اللقطة من الحياة ..و في حياتي ؟إ …و أنا متيقنة من أنني لم أخذ الوقت الكافي لقطع صحاري روحي ؟إ … لذلك لن أكون قادرة على عيش هذه اللحظات الفريدة معك ؟إ .لم تتح لي فرصة شرف التحدث اليك الا من خلال هذه الصفحات إ…. نظرتي للعالم تغيرت ؟إ …حتى أقل إثارة من الناس لأخذ الاحساس بالمعنى ’إني أرى نظرات الرب إ… نعم أنا مسرورة ’ لأني فهمت بأن الذي لا يبرق يخفي دائما كنزا وراءه ؟إ . و لذلك طفلي أنت أجمل كنز صادقني إ …. طفلي أنت الذي تحيا في قلبي إ.. لأني حظيت بالتقاسم معك بعض الشهور … و هو كل ما احوزه على وجه الأرض ؟إ … جعلتني أعيش محنة اختبار فقدان طفل ؟ و لم أكن أعتقد أنني أصاب بهذا المصاب الجلل ؟إ . لأنني لم أكن أعرف قيمة الأمومة ؟إ . لم أمنح الحياة ’ و لم أشعر أنك تكبر في إ ..ومع ذلك نلت الرعاية من حياتك ..إ كما لو كنت طفلي … انتباهي اتجاهك كان لك دون انقطاع ؟إ. منذ النظرة الأولى .. صرت جزء من حياتي ’ ومنه توغلت الى قلبي …و منحتني الفرحة للقيام برعايتك.. و أيضا فرحة الشعور بالمسؤلية ’ من أجل رفاهيتك ؟إ . ثقتك في .. مكنتني من اعطائك ما لا تعطيه الأم لطفلها من رقة و حنان وحب ؟إ ملأت قلبي … بابتساماتك , و ضحكاتك …و دعاباتك , و لطافتك , و عناقك , وكل وجودك , طفلي . و رحلت عني و تركتني هنا ؟إ هنا أمام ذكرياتنا ؟إ . صغيري من الواجب أقول لك وداعا إ . و لكن ليس من السهل إ فكيف تقبل بالرحيل ؟إ .و من أين بالاستطاعة لروحي على ادارة ما لا يمكن تصوره ؟إ . قل : وداعا لطفل …كيف ؟إ ..لماذا؟إ . روحي سكبت غضبها ..أسئلتها ..محنة حزنها…الاهي اتوسل اليك ؟إ . لتجيبني ازاء هذا الاختبار ؟إ …و لتخفف من آلامي ؟إ . لكن حتى و ان كنت لا أفهم على الدوام سؤال لماذا ؟إ . فما أعرفه اليوم و هو ما يعد بلسما .. أنني أعرف أنك بجوار الله …حيث مربط كل نظري . أنت اليوم تعيش في وجداني , و ربما تبعا لهذه السطورستحيا في أخرين …من يعرف ؟ لأن معجزة الله استثنائية ؟إ . لم أكن اعتقد أن من خلال حياتك , صغيري ساتعلم ما فيه الكفاية . و اعتقد أنه لهذا أنا اليوم اتعهد بهذه السطور ، لأن حياتك تضيء وجداني . و متى أضأت حياتك وجدان أخرين , ستغمرني السعادة . و لأنك لم تفز بنظرة الرحمة من الناس على هذه الأرض , و لكنك فزت بقلوبهم , و هذا أرقى مكان . أنت غيرت حياتي لأنه من خلالك فهمت أنني انتصرت على أنانيتي . و مثل هذا الانتصار صغيري أعتبره كنزا لا يقدر بثمن ؟إ . عبورك على الأرض لم يكن عبثا .. مثل ما حاولوا اعتقادك به منذ ولادتك , تبا لهم . حياتك هنا منحتني أجمل المكافئات … و بحياتك روحي امتلأت بقيم الشفقة و الرحمة و الايثار و تبعا لكل هذا أنا أعيش الأمن و السلام .وما يؤسفني هو رحيلك دون ان تمكنني من شحنك بكل الحب الذي احتويه ,و الذي مازال لكي أقدمه لك …كنت أود المزيد من الوقت ؟إ .. كنت أود مشاهدة شفائك ؟إ… كنت أود مشاهدتك و انت تكبر أمامي . فعلا وجودك هنا بيننا كان قصير الزمن … لكن حياتك صارت رمزا لكل كنوزي الجميلة و لأرقى أحداثي و أرقى انتصاراتي . انها ليست ارادتي ..لأنني تابعة لإرادة الله ؟ أنا لا اعيش لرغباتي الخاصة ؟ اتلقى ما يحضر أمامي من تلقين حتى و لو كانت اكبر محنة الى هنا .. أعرف أنني لا اعيش من الصعب ما استطيع تحمله ؟ , رحيلك كان محنة اختبار لكن مع الوقت فهمت تصاميم الله ؟ وأظل واثقة أن ليس هناك من وجود من أجل لا شيء ؟إ .بل لكل شيء منطق وجوده الذي يؤدي على الدوام الى نتائج و لذا علي ان اعيش في تواضع … بحكم أن مصيري بيد الله و لست أنا التي أدير مصيري …هل بإمكانك ان تقول أنك كنت طفلا صغير ذو ثمانية سنوات من عمرك ,و الذي لا يقوى على المشي بسبب الشلل .. المرض اللعين .. هل بإمكانك القول بأنه عندما كنت صغيرا اصبت بحروق في كامل جسدك لأنك سقطت في لهيب النار بسبب الجوع ,,,و حيث سنك لا يؤهلك. لأنك لم تتغذ بشكل صحيح ؟إ . و في كثير من الأحيان لا تتغذى .. هل بإمكانك القول أنك كنت مجرد ذلك اليتيم الجالب لكل المخاوف … ولا لأي شيء آخر ؟إ ولا أحد اهتم بك ؟ هل بإمكانك القول : أنني غيرت حياتك … نعم تستطيع أن تقول لي الكثير من الأشياء , لكن ما اعرفه .. أن روحي ارتبطت بروحك ….أنا لا أرى ما فعلت خطأ .. و لكن المكانة التي سكنتها في قلبي ….لأنه لولاك ما صرت ما أنا عليه من قوة الايمان ؟ .. حياتك هي كنز حياتي و من حياتك كانت خطواتي الى الايمان … الايمان الذي عوض فراغ روحي القاحلة …احببتك .. داويتك .. أكلتك .. لاعبتك .. راعيتك … و تبعا لكل هذا شفيت أنا و تحصلت على الصفاء الذي حرمت منه في الماضي …بجذعي الملتوي ولجت الى روحك و كم كنت مرآتي ؟ كل التعارض بصريا أنك طفل أسود و أنا الكبيرة البيضاء و لكن على الرغم من اختلاف حياتينا و لكنها كانت متطابقة في أحزاننا ..و تمزقنا . من خلال حياتك عشت حياتي ؟ …من خلال معاناتك عشت فراغ روحي القاحلة ؟ ..من خلال نظرتك حصلت على اعترافك ؟ … من خلال ضحكاتك فزت بتورطك ؟.. من خلالك حصلت على امكانية الشفاء الروحي ؟ . من خلالك طفلي صرت أحب ؟ . رفع الحجاب عني ومن خلالك كل الكنوز التي تحويها روحي اشرقت في عرض النهار و أمام مرأى الجميع ؟إ . هذا هو سحر الحياة كالذي تتحصل عليه من حياة أخرى و من شخص آخر … انه الشفاء من روحه . أحبك صغيري كثيرا . الرحمة اذن تربت من أجل أن تمثل الوضوح و الصفاء و الطهارة في حياتي ؟ , من خلالك رأيت روحي و عرفت كيف احبك هذا الحب اللا مشروط .. صغيري لأنني فهمت معاناتك وحرمانك … لقد تطلب مني الكثير من الاحباطات و الصعوبات و الكثير من الصراعات التي تجلت بلا كلل الى أن قبل قلبي امكانية حبك بقيمه الحقيقية .. تقبل بتواضع و حب وبدون حكم مسبق بل بحب فقط من أجل الوصول حيث أنت ؟إ . كنت انجاز احد مطالبي من الله ؟ . طفلي أنت اليوم في قلبي الشاهد الذي يؤكد أنني تلقيت هدية ثمينة من الله و أيضا كنت رمزا لتواضعي … نعم من خلالك شاهدت قلب الله .. و من خلالك شاهدت حب الله ؟ . الآن يمكنني أن أموت في سلام …لأن أي كان عيشه اليوم لن يكون غاليا في روحي بعد حبك …فلو تركت لي الوقت الكافي كنت سأقول لك :

(شكرا لأنك استقبلتني في حياتك …شكرا لأنك كنت الكمال لروحي فمن عيوبك فزت بكل شيء و شكرا لأنك منحتني ذلك ؟إ . طفلي نم قرير العين … أحبك فقط كما أنت … أحبك روحي … ستحتفظ لك روحي بكل الذكريات الثمينة )…”

*Barka woussogo, mam sougri, mam Bilfou m’ nouga fô daar fâa, …Bilfou nâbiga; …Wend na kô nindaare…

*( merci beaucoup, mon coeur, mon petit je t’aime toujours, …petit prince…adieu…)

* ( شكرا جزيلا قلبي ,,, صغيري احبك دائما الأمير الصغير….. وداعا ) .

صورة جمال غلاب

التعليقات (3)

هذا تجسيد بطعم مرارة الحنظل لافريقيا التى احب وانتمى ، قراءة ممتعة اضافت لى لك التحايا استاذ جمال ، فهذ المرة الاولى لى ان اسمع بهذه الكاتبة الواعية

صورة قسمة كاتول

الاستاذة قسمة مساء الورد
فعلا الكاتبة غير معروفة في عالمنا العربي هي سويسرية و تقيم في لوزان آخر مرة التقيت بها بعد نشر قراءتي عن عملها في الورشة الثقافي صرحت لي بالتالي : سعدت كثيرا بوجود نصي بين المثقفين و المبدعين العرب و ما زلت أطمع في كرمهم من خلال تعليقاتهم و ها انت استاذة قسمة اول من يعلق فشكرا و دمت انهارا تتدفق بالحب و الابداع

صورة جمال غلاب

الاستاذة قسمة مساء الورد
فعلا الكاتبة غير معروفة في عالمنا العربي هي سويسرية و تقيم في لوزان آخر مرة التقيت بها بعد نشر قراءتي عن عملها في الورشة الثقافي صرحت لي بالتالي : سعدت كثيرا بوجود نصي بين المثقفين و المبدعين العرب و ما زلت أطمع في كرمهم من خلال تعليقاتهم و ها انت استاذة قسمة اول من يعلق فشكرا و دمت انهارا تتدفق بالحب و الابداع

صورة جمال غلاب