Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

القاص إبراهيم أبويه.. في ضيافة المقهى؟؟!

-116-

من برشيد، مبدع اختار القصة القصيرة جدا ليبحر داخل الأعماق وتفاصيلها، ليُعبر عن رؤيته الخاصة التي راكمها من خلال التجارب والقضايا التي كانت ومازالت تؤرقه، صدر له مؤخرا مجموعة قصصية بعنوان: ضجيج الذاكرة"، من أجل التعرف على علاقة المبدع إبراهيم أبويه كان الحوار التالي...

من هو إبراهيم أبويه؟

إبراهيم أبويه كائن من تراب سيعود إليه يوما ما... لكن طبيعته الآن وهو ينظر إلى الأشياء والشخوص التي تؤثث الفضاء الذي يسكنه، جعلته انسانا مليئا بالأسئلة الحارقة التي باتت تهدد كل ذرة فيه...
من مواليد الدار البيضاء. حاصل على الاجازة في اللغة، وأعمل في سلك التدريس. لي ثلاثة ابناء. هوايتي كانت منذ بداياتي الأولى هي الرسم والخط والقراءة، والآن، أحاول أن أترك أثرا ولو بسيطا أضع فيه تصوراتي وأفكاري وتوجهاتي علني أساهم ولو بقسط ضئيل في تأويل الأشياء والظواهر وحملها على شريط اللغة.

متى وكيف جئت إلى عالم الإبداع؟

الابداع كان دائما يعيش في كل تفاصيلي اليومية، لكني كنت أنظر إليه كمعطى صعب جدا لما فيه من رؤى ومخيال وحبكة ومعرفة أدبية ولغوية غاية في الدقة، ولأني اطلعت على أعمال كبيرة لمبدعين كبار جعلتني دائما أضع كتاباتهم معيارا لكل ما سيأتي من ابداعات لاحقة.. القصة القصيرة جدا وفرت لي مجالا مهما لدخول عالم الكتابة، لذلك أنا مدين لها بالكثير.

فتح النشر الإلكتروني أبوابا واسعة أمام المبدع المغربي، فماهي ايجابيات وسلبيات النشر الإلكتروني الذي أضحى منافسا حقيقيا للنشر الورقي؟

لا يمكن الحديث عن مفهوم المنافسة كما هو مطروح في عالم المال والتجارة والاقتصاد عموما، فالعالم الضوئي قد فسح المجال أمام الجميع للتعرف عن قرب على عدة أمور كانت إلى وقت قريب عزيزة الجانب، ومتسترة داخل أسوار الكتب والجامعات والملتقيات التي تديرها المؤسسات الرسمية وتحتكرها...
النشر الالكتروني لعب دورا مهما في الكشف عن وجوه جديدة ليست لها القدرة على اقتحام عالم الكتاب المليء بالعراقيل والمثقل بالهموم المتنوعة، فهو منبر لمن لا منبر له، وحضن للجميع ومكان للتفاعل والتواصل. ولابد من القول أن ايجابيات النشر الالكتروني كثيرة ومتعددة. نذكر منها السرعة في الوصول إلى المعلومة والسرعة في التواصل الابداعي والتعرف على عالم الكتاب والكتابة. كما أن هناك سلبيات تكمن في صعوبة المتابعة الدقيقة وغياب الجودة وانتشار ظواهر تتعلق بالانتحال والكذب والغش.. وهذه ظواهر موجودة في مجتمعاتنا، لذلك سهل نقلها الى عالم الشبكة العنكبوتية ونشرها بين الناس.

ما هي طبيعة المقاهي في برشيد؟ وهل هناك خصوصية ثقافية تميزها؟

أبدا. برشيد مدينة يحكمها أناس لا علاقة لهم بالإبداع إلا من باب استعمالاته لأغراض أخرى متعددة. المقاهي في برشيد بشكل عام "وإن كانت هناك استثناءات ضيقة جدا" هي فضاءات لتوزيع الكلام العادي أو للتجارة في أعراض الناس أو للمضاربات العقارية وغيرها...

لعبت المقهى دورا مهما في المشهد الثقافي خلال القرن الماضي، فماهي أسباب تراجع هذا الدور؟

فعلا، للمقاهي أدوار تثقيفية كثيرة، وهي علاوة على ذلك، مكان للتواصل الاجتماعي ومناقشة القضايا التي تهم الناس، كما أنها كانت إلى وقت قريب، فضاء للثقافة وتبادل الخبرات واللقاءات. ما زالت هناك مقاهي تلعب ذلك الدور الآن بالدار البيضاء، وهي كثيرة ولها خصوصيات يسهر على حمايتها ثلة من المبدعين، لكن بصفة عامة، يعود تراجع دور المقاهي التثقيفي إلى التحولات التي عرفها المجتمع المغربي الحضري. فقد أصبحنا أمام مجتمع ينزع نحو الذات الواحدة، مجتمع متردد في كل شيء، لم تعد هناك ثقة بين الناس كيفما كانت وضعهم التعليمي أو العلمي. أصبح الجميع يبحث له عن دور ما، حتى كبرت الهوة وانبرى كل إلى عالمه الخاص.

ماهي طبيعة العلاقة بين المبدع إبراهيم أبويه والمقهى؟ وهل سبق وجربت جنون الكتابة بهذا الفضاء؟

ليست هناك علاقة حميمية جدا. المقهى بالنسبة لي فضاء للقاء الأصدقاء والدردشة معهم، أو للقاءات أعضاء الجمعية ومناقشة البرامج، أو للاستمتاع بالمكان إن توفرت فيه شروط معينة.
المقاهي أصبحت تبحث لها عن مداخيل، لذلك فهي تنشر ثقافة المقابلات الرياضية لكسب المال دون أن يهمها ما يجلبه ذلك من فوضى وضجيج لا يساعد على الهدوء والتمعن.
لا أكتب في المقاهي إلا نادرا، أو تحت ضغط معين...

ماذا تمثل لك: المرأة، القصة، الطفولة؟

المرأة: هي كائن أسطوري يحتاج منا نحن الرجال الكثير من الصبر لفهم ألغازه وتأويلها... من يستطيع أن يكسب ود المرأة ومحبتها اللامشروطة هو ذلك الكائن الذي تتوفر فيه شروط انسانية قادرة على نزع جبة اللاوعي والثقل الثقافي القديم والنظرة التي غلفت الشخصية والتي تشكل عائقا نحو معرفة المرأة وجعلها تحس بكينونتها وتعترف بذاتها.
القصة: هي السبيل الوحيد لقول مالا يستطيع الاخرون قوله. إنها حكاية الجماعة ونبضها. ولأنها منفلتة، فقد تصبح فضاء للتحريض وقول الحقيقة، وخلق المتعة وترجمة الذات الى كلمات يشارك في تأويلها القارئ المفترض. إن القصة محبوبتي وعشيقتي التي أبث فيها كل ما أحس به من ضيق.
الطفولة: هي المفتاح لكل شيء... إنها تشكيل معقد يظهر بأشكال مختلفة وينزع إلى تعذيبك وتشريدك والانتقام منك... للطفولة مظاهر لا يمكن حصرها، إنها حاضرة رغم كل التحولات الفيزيائية الظاهرة، لكنها تأخذ مسارات مختلفة لا يدركها إلا من تصالح مع ذاته وفهمها فهما جيدا.

كيف تتصور مقهى ثقافيا نموذجيا؟

المقهى الثقافي لا يكون جيدا إلا إذا توفرت فيه شروط المحبة والتواصل وابعاد المصلحة الضيقة وتبني مفهوم العيش مع الجماعة الواحدة في إطار معين وبأهداف واضحة ومتفق عليها سلفا.

صورة فاطمة الزهراء المرابط