الرحلة الثانية...

كانت عيناه تجوبان صفحات الجدار الوهمي...تترددان عليه كل صباح ومساء، تفتّشان في كلّ الحروف بكلّ الأقنعة و ما يقوله الآخرون عن سرٍّ قديم ...!!! لعلها رغبة الفضول في معرفة أخبار اليوم وطرح أسئلة القلق و هاجس المعاني الذي يطوح ذهنه الشارد و نفسه المتألمة جرّاء تحسّسه لأفكاره الصغيرة التي تريد أن تطفو على سطح ذاته خوفا من القيامة و أربعة يشدّون قوائم سريره المتنقل وصوت المكبّرين لا يتوقف عن التهليل، يواسي روحه المودّعة و جثمانه الغائر في اللّحود...انبثق من شاهديه وجه حزين يشكو للفضاء احتراق عظامه، التبس عليه الأمر بين القيام و القيامة، فكانت رحلته الأولى، وهاهنا شبح يحمل عصا، يلوّح بها في كهفه الغامق يشق أرضه يؤسس مسكنه المؤقت ، تتطاير الأتربة من كلّ جهة، تذكّر حينها ساعات المرح فظنّها لعبة للتجريب، تركوه في مسكنه المجاني يقاوم شبرا و مترين ...رنّ المنبّه في الموعد، فلما صحا تنفّس الصعداء، و كتب في جدار الفيسبوك بسعادة :إنّه حلم ...، لكنّه نسي الرحلة الثانية...

صورة السعيد موفقي