غياب

غياب كالحضور أو يزيد
إلى الراحل محمد شكري

ترحل هكذا،
كبحر دون هدير، أو خرير.
ترحل هكذا، وتبقى المدينة
في انتظار بحر لشاطئها الكسير.

أينما تنظر تزهر الكلمات،
بنفسجا في الساحات التي مسحت عينيك،
وطلا لصباح ومساء
كانا لك وطنا لعشق جديد.
آه أيها الغائب فينا،
كشحرور غنى أغنيته الوحيدة ،
أغنيته الأخيرة

سمعتها المدينة بعد طلقة.
رحلت مع البحر كموجته اليتيمة.
للمدينة دمعة من رصاص،
لك أنت .
للمدينة عيون ترجئ دمعها
حتى يمر موكب الطلقات.

لها موعد مع بحر عائد
من دمعة كبرت ترقب البدر
خلف وشاح من اللهيب والطلقات.

لك ،طنجة ،
قمر واحد،
لكل العيون،
وليل واحد لحضن السحر،

وظل واحد،
لي وحدي أنا.
لليلي، لرحيلي،
لقبلتي، لسعيري.
للممر الطويل،
للجواز المطل
على طول السفر.

بهي هو،
سواء طال ظلي
أو مال نحوي،
يسابق خطوي،
لشرفة أو غيمة،
ثم يهوي
بعيدا ،خريرا أو مطر.

لك قمر واحد
وظلي واحد
نسجْتِه لي،
وحدي ،
من شرفة لقمر.

لك قمر واحد،
ولي موعد أخر
لامرأة هاربة
من وجدها،
من بحرها ، من برها،
من موجها، من مجدها
لوميض منارة،
في البعيد، شهيدة
لعاشق صمتها وصهيلها.
لناسك متعبد
لحضن البحر يهفو
بعد طول السفر.
طنجة 16
يوليوز 2012

صورة عبد النور مزين