Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

مقاربة في رواية * أصابع لوليتا* لوسيني الأعرج

بقايا زريد في شخصية لوليتا ؟إ

عندما نقرأ الأعمال الأدبية , للروائي الكبير وسيني لعرج . معزولة عن بعضها . و عن مساره الروائي , و عن شخصيته التي اكتسبها , على مر السنين . نكون قد جانبنا الصواب في قراءتنا لأعماله .. فمن يكون يا ترى وسيني لعرج ؟ ...و سيني لعرج كما عرفته شخصيا , و من خلال كتاباته لم يتغير ؟إ . لقد كان الشاهد و الضمير , على كل الانكسارات التي سايرت شعبه ..و في كلمة واحدة إنه ذلك الممزق على الدوام بين الأنا و الأخر ؟إ ..فمن حارسة الظلال .... الى سيدة المقام... الى رماد مريم ... الى رماد الشرق. ووصولا الى اصابع لوليتا موضوع مقاربتنا ...و التي كلها عبارة عن حمولة لملحمة ضخمة تناول فيها تفاصيل الاخطاء التي سايرت افقنا المظلم بعد الاستقلال ..و سيني لعرج الروائي ضمن كتاباته هذه جملة من المرثياته .عن كل حيز زمني من الحيزات السالفة الذكر ..و اصفا فيها هواننا و ضعفنا أجمل وصف ؟إ.
خلاصات خلاصات النص الروائي أصابع لوليتا :

هناك شخصيتان مهمتان في النصى الروائي اعتمد عليهما الروائي في تعرية الواقع .و من خلالهما حاول معالجة الواقع و المتوقع من حركيتنا الاجتماعية و الثقافية . انهما ـ لوليتا و يونس مارينا ـ ... لوليتا مثلا : عارضة الأزياء الفرنسية من أصول جزائرية , ..قدمها الروائي في صورة عبثية ’ تشبه تماما واقعنا العبثي على امتداد الحيزات الزمانية , التي عرفتها مرحلة التحرير , و مرحلة ما بعد الاستقلال ؟إ . و الحقيقة التي لا مراء فيها ..الروائي لم يعتمد على لوليتا في تقفي آثارها من باب الجنس و الشهوة .و الاستمتاع بمفاتنها كونها (مانكا ) بل من أجل معاني سامية إخترق بها الواقعية الى الرمزية المدهشة في كشف الكثير من المخفيات (..؟إ..). .
و عندما نقرأ أيضا تفاصيل شخصية لوليتا بعيون الروائي ..نجد امتداداتها و بقاياها في رواية حارسة الظلال التي قال عنها الروائي الجزائري محمد ديب معلقا : إن رواية حارسة الظلال قيمة أدبية لا تخذل قارئها من أول حرف الى آخر كلمة ). نعم لوليتا التي تجددت في حمولة ملحمة كتابات الروائي في شخصية زريد ـ ثريا ـ ابنة الحاج مراد ..التي خلدها مخائييل سرفنتاس في رائعة دون كيشوت لمانشا (1575ـ1580 ).. و هو التكريم الذي لم تحض به لا سيدة روما و لا سيدة غرناطة و لا سيدة باريس ..و لكن في النهاية وقع الاختيار على السيدة الجزائرية و بإمتياز ؟إ ...و تجددت ثانية , في مايا و حواريتها الجميلة مع حفيد سرفنتاس الصحفي ـ فاكسيس دي سرفنتاس دالميرايا ـ و في رائعة رماد مريم ..

بل لوليتا في عمقها تأخذ عدة أشكال ’ و مواصفات ؟إ .. ففي مسار من مساراتها في تفاعلها داخل النص ..مع بقية الشخوص الروائية ..تأخذ رمزية الثورة الجزائرية ؟إ . الشجرة التي نمت و ترعرت بدماء المليون و نصف المليون شهيدا من أجل تحقيق ثمار الحرية , و الكرامة الانسانية , و العدالة الاجتماعية ؟إ فجأة أثناء مرحلة المخاض , يحدث اغتصابها من بعض رفاق النضال ؟إ ..و هو ما نقرأه في مشهد من مشاهد الرواية ..المتمثل في : أن لوليتا تغتصب من طرف والدها تاجر الأقمشة الوسيط بين جاكرتا و السعودية و دول المغرب العربي .. هو مشهد مروع يدفع بأي شريف الى الذوبان في حمام الخجل بسبب التقزز الرهيب كونه يدخل في دائرة زنا المحارم (..؟إ..).
وعندما يلجأ الروائي الى المرأة في معالجة الواقع و المتوقع دائما فمن المؤكد أن مثل هذا اللجؤ ليس اعتباطيا ..بل مرده الى قدسية المرأة في مخيالنا الشعبي ..كونها تمثل الشرف الذي لا يجب خدشه وبأي حال من الاحوال و وفق أي مبرر ؟إ. و في هذا المشهد الرهيب لا بد من فتح قوس للتنبيه الى نقطة في غاية الأهمية مفادها : أن الروائي نبه الى خطر تجار الدين , و نفاق حكام النوايا ليقول أن الدين الاسلامي بريء منهم و من ممارساتهم الخسيسة و مثل هذا المشهد يكاد يتطابق مع المشهد الذي رسمه الروائي الأمريكي جيمز ما كبرايد في نصه ـ لون الماء ـ هذا الروائي الذي ترعرع في ظروف غير عادية من أب أمريكي أسود , و أم بيضاء من أصل يهودي اعتنقت الدين المسيحي ..يرسم جيمز ماكبرايد صورة والدته روث شلسكي ..بدقة و مهارة متفننا في تفسير عقدها ..والدته التي تعرضت للاغتصاب من والدها رجل الدين الحاخام شلسكي ؟إ و بسبب هذا الفعل الرهيب تبرأت من ابناء جلدتها ومن ديانتهم و ارتمت في أحضان السود غير آبهة باعتراضات أهلها الذين تخلوا عنها بسبب زواجها من رجل أسود القس المسيحي أندرو ما كبرايد ...؟و على الرغم من أن النص الروائي لجيمز لاقى رواجا كبيرا و ترجم الى عشرات اللغات ...ومع ذلك و في حدود تقديري و مقارنة مع النص الروائي لوسيني *أصابع لوليتا . فإن نص جيمس * لون الماء* يبقى دون المستوى ..كون أن هذا النص الأخير بقي سجين المذهب الجمالي للواقعية ... أما نص * اصابع لوليتا * فقد كان مفتوحا على أكثر من مذهب جمالي أي من الواقعية الى الرومنسية الى الرمزية الى العبثية...و مثل هذه المهارة التي يتوفر عليها الروائي وسيني لعرج في كتابة الرواية ..يمكن اعتباره من كبار الروائيين . .

النص الروائي حمل الكثير من القضايا الشائكة و المعقدة ...ومع ذلك فقد بدا الروائي وسيني الأعرج مدهشا في تفسيره لهذه القضايا .. عبر سياقاتها التاريخية , و الدينية و الثقافية و الاجتماعية ...لقد ظهر مثل ذلك الجراح الماهر الحامل لأدواته الدقيقة و المعقمة .بغية استئصال الورم من الجرح المتعفن بسبب ما لسق بالدين الاسلامي الحنيف من كذب و بهتان , و طورا عن الثورة الجزائرية .وبعد أن يتحول الى شخصيةالشاهد و الضمير من خلال تقمصه لآداءات الشخصية المحورية في نصه الروائي أصابع لوليتا و التي اصطلح على تسميتها بيونس مارينا عبر بوابة قصة حب بينه ,و بين نوة أو لوليتا ..الحب الذي للأسف تربى خارج الديار . يقول الروائي : وعندما توصلوا إلى احكام القبضة عليه، استطاع بمساعدة بعض اصدقاء والده المخلصين، ان يهرب من الجزائر بجواز مزوّر إلى فرنسا، وبعد سنوات تبدأ معاناة جديدة في مواجهة الجماعات الأصولية التكفيرية المتسترة بغطاء الدين، والتي تحاكم الناس على نواياهم وتعطي نفسها الحق في تكفيرهم وتقرير مصيرهم وإهدار دمائهم، فتتخذ قرارا بقتل الكاتب بعد صدور روايته «عرس الشيطان» التي قرروا أن فيها شططا يخالف آراءهم ومعتقداتهم.

وما يبرزه النص أيضا في طياته هو حضور الرئيس الراحل أحمد بن بلة ..هذه الشخصية التي يعتبرها الروائي بمثابة الرمز لكل الجزائري فهو يلقبها باسم ـ بابانا أي ابونا ـ»، بينما أطلق لقب «العقيد» في إشارة إلى الرئيس الراحل هواري بومدين الذي انقلب على رئيس أول جمهورية بعد الاستقلال (بن بيلا) وأودعه السجن لسنوات طويلة، واستخدم الكاتب مصطلح «ذئاب العقيد» في إشارة إلى المنظومة الأمنية التي اعتمد عليها. هذا المصير البشع لرموز الثورة، بالإضافة إلى مجموعة الإحباطات والتراجعات التي أعقبت الاستقلال، انتهاء بتغلغل الحركات الأصولية والإرهابية وتهديدهاللمجتمع ككل، وخصوصا لمثقفيه ....و ما يلفت الانتباه في نسج خيوط شخوص الرواية هو الظهور المثالي لشخصية فيونس مارينا الذي يتحول الى بطل لعدة اعتبارات و ما يتوفر عليه .. مثل الجرأة و صدقه مع نفسه حيث لا يتوانى في فضح ممارسات السلطة القمعية ..يونس الذي يبقى وفيا لدماء والده و رفاقه من الشهداء الأبرار ...كان دائما يسايره في مسيرته جرح الانقلاب على الثورة...

و تتعدد الرمزية و تتكثف في أكثر من موقف في النص الروائي . و هو ما نقرأه في هذا المقطع (فقد قررت لوليتا، التي جُندت من قبل الجماعات الارهابية لاغتياله، ان تفجر نفسها في «الشانزليزيه»، مخالفة اوامر من جنّدها، بعد ان عاشت معه فترة اكتشفت فيها عمقه وانسانيته وحقيقته، فأحبته كما احبها واكتشفت كم كانت مُضلّلة في المعلومات التي قُدمت اليها عنه من «حراس النوايا»،) . و مثل هذا المشهد المروع , و في عمق رمزيته نقرأ الاستقلال في شخصية يونس مارينا , و الثورة في شخصية لوليتا...و كأن الروائي يريد لفت انتباهنا أن الثورة و الاستقلال لا يبنيان وحدهما المستقبل ...بل ضمان استمراريتهما مرهون بالتفتح على الثقافات و الحضارات و التواصل مع الآخر ؟إ.

و في سياق آخر من النص الروائي * أصابع لوليتا* الروائي لا يتردد في الاشتغال على المذهب العبثي المستمد من عبثية واقعنا لقراءته قراءة فنية و هو ما نقرأ أيضا في هذا المقطع من النص الروائي :( لقد لخص الروائي جملة من المتناقضات في أكثر من مشهد . كلفظ الوطن لأبنائه ، واجبارهم على العيش في المنافي ... الفعل الذي يؤدي دائما الى ضعف الاحساس الوطني من هؤلاء ، حيث تتغير الصورة الى :مَن قتلنا بالامس هو من يحمينا اليوم، ورفاق الثورة بالامس هم اعداء التحرير والاستقلال، والدين المتسامح الداعي الى الاخوة والمحبة اتخذه البعض ستاراً لمآربه واطماعه فشَرْعَ القتل والاجرام ...؟إ ..

خلاصة خلاصات قراءتي من الداخل للنص الروائي * أصابع لوليتا* أن الروائي نجح في تقديم الثورة الجزائرية أجمل تقديم لأخذ العبرة منها ..لقد قدمها في صورة المحذر لأشقائنا العرب من الذين خاضوا ثورات الربيع العربي ( تونس . مصر . اليمن, ليبيا..) لكي لا يسقطوا في فخاخ الانقلاب على ثوراتهم من انتهازي الربع الساعة الأخير ..تحت ذرائع مختلفة (..؟إ..). و لدى تطرقه لواقعنا المزري و الذي لم يتردد في وصفه بالرماد نجده في المقابل يعدنا بمستقبل زاهر متى عرفنا كيف نفتش عن هذه الجمرة التي في عمق الرماد بغية إحيائها من جديد . و الوصول الى هذه الغاية الروائي يشترط جملة من الضوابط مثل التفتح و الايمان بحوار الثقافات و حوار الديانات ..و التركيز على وظيفة نقد العقل ...بحكم أن ما ترسب في ذاكرتنا من معارف و مفاهيم ..يحتاج في راهننا الى اعادة تهويته بغية مواكبة الواقع الوطني و العالمي المتغيرين ..و مثل هذا المنظور الفلسفي الذي يطرح الروائي في نص ـ اصابع لوليتا ـ يعطينا الانطباع ثانية .. أننا فعلا أمام حتمية اعادة صياغة أسئلة جديدة من أجل المسك بخيوط الاستمرارية ..و قبل أن يفوتنا القطار .

صورة جمال غلاب