حتى آخر البحر

في النهاية سنلتقي.. وإلى أن تجيء النهاية
سألتقيكَ في المسافة، التي اتسعت، بيني وبين ظلِّي، بين عُريِّنا وبدايات الدفء، بين شفتي وخيوط الدخان الهاربة الى فرجة الشباك تصف المفتوح نصف المغلق، بين ذاكرتي المُعتلّة وذكرياتي خافتة الضوء عن أصدقائي الذين ماتوا صغارًا؛ فلم تكبر أعمارهم يومًا واحدًا، وظلت ابتساماتهم على حالها حتى الآن، عن وشْك الموت والرصاصة العمياء التي أخطأتني وعبرت بجوار أذني لتستقر في جذع شجرة كانت تمر من هناك بالصدفة، عن الدموع القديمة في عيون النسوة حاملات جريد النخل صباح العيد في الطريق إلى المقابر البعيدة.

سألتقيكَ في المسافة، التي ضاقت، بين منابت الشعر الأبيض في رأسي ورأسك، بين فَم عازف الساكسفون ويدي عازفة الجيتار في أغنية بالأبيض والأسود، بين البرهة المكتومة من الشَّك في وجود الرّب وانحناءات المُصدقين، بين أوائل الجُمل المبتورة من حوارنا الصامت وخواتيمها.

سألتقيكَ في المسافة، المرهِقة لفقرات عنقي، بين عيني وما ظهر، بصعوبة، من سماء المدينة التي لا تعرف القمر، بين خطوط الطريق البيضاء والأحجار التي ما عُدتُ أعَثر بها في شوارع عرفت تفاصيلها مؤخرًا، بين أنفي ورائحة البحر، بين أذني وصوت البحر، بين قلبي والمساحة الممتدة بلانهاية حتى آخر البحر ...

صورة أسماء ياسين
آخر المشاركات: 

التعليقات (1)

سمعت و احسست شهقتك المبتلة بالدمع و ندى الحب و نثار المسافة يصفع الوجه

صورة خالدة نيسان