حمدا للحب

يجلس القرفصاء بين الأروقة البيضاء، يحدق بعينين توشكان على السقوط في عقارب مشنوقة تترنح في عرض بطيء، يهمس بألفاظ غير مفهومة وهو يستند على الحائط ليقف، يذهب ويجيئ بخطوات متفاوتة، يتجرد من معطفه الأسود المهترئ ويلقيه بيأس على كتفه، عيناه الغائرتان عائمتان في الحمرة، وقلبه الأبيض اِفتراضا اِسود هَمّا، ينتظر متى سيظهر بكنزته البيضاء، ليكتشف إلى أي درجة يحبه ربه؟
يلتفت بهلع اِستجابة لنقر أصابع مطاطية بيضاء، ترجوه دخول غرفة العمليات بسرعة ليسمع آخر كلمات زوجته. تمزق قلبه ألما لمنظرها المثير للشفقة، كانت تبدو كعصفور مبلل جريح يلفظ أنفاسه الأخيرة، حضن يديها الناعمتين وانتبه إليها صاغيا.
- حبنا الذي اشتعل لسنوات لايمكن أن ينطفئ هكذا، والحياة ستزهر أمامك مادامت روحي سترافقك أينما ذهبت. الموت؟ ماذا يعني الموت أمامنا؟ لن يغير شيئا في حبنا لبعضنا.
غدا، قد تتعانق أعيننا لهفة لكلينا وقد لا نفعل..
قد نروي أزهار حديقتنا بماء شغبنا وقد لا نفعل..
قد نشعل شموعا لنحتفل بأول ملاك يطير بنا الى جنة الأحلام وقد لا نفعل..
غدا، كعادتنا قد يتوسد بعضنا ركبة الآخر على أرض الشرفة المبلطة، نعُد النجوم المتساقطة والأمنيات المتطايرة وقد لا نفعل..
غدا سأحبك وأحبك وأحبك كنت بقربي أم لم تكن..
أَغمضَ عينيه باكيا بحرقة شديدة، وبتثاقل فتحهما من جديد ليجد وجه زوجته أصفر وهي تشهق أمامه بجنون:
- دكتور زوجي فتح عينيه..إنه حي ..إنه حي...
ابتسم الدكتور سعيدا بنجاح أصعب العمليات، ثم أضاف مهنئا:
- حمدا لكلماتك وحبك الحقيقي على سلامة زوجك.

صورة خديجة المسعودي
آخر المشاركات: 

التعليقات (5)

سررت بوجودك هنا يا خديجة ... أهلا ومرحبا بك في الورشة

صورة أحمد يحيى

يلوح الحب الحقيقي من خلف سطور نصك الموغل في الشفافية
اسلوبك الابداعي يدهشني يوما بعد يومك
تمتعت بالقراءة لك هنا ايضا
مودتي لبهاء حرفك
واهلا بك بين اقلام الورشة

صورة فاطمة الزهراء المرابط

يلوح الحب الحقيقي من خلف سطور نصك الموغل في الشفافية
اسلوبك الابداعي يدهشني يوما بعد يومك
تمتعت بالقراءة لك هنا ايضا
مودتي لبهاء حرفك
واهلا بك بين اقلام الورشة

صورة فاطمة الزهراء المرابط

نص جميل خديجة راقني كثيرا..الثنقل الحدثي والسرد الشيق..فقط أعيدي النظر في القفلة..
مودتي الخالصة..

صورة مصطفى لهروب

لقد وصل الاديب الصوفي ابن عربي الى أن الحب هو الإله بل إن الكون كله مبني على هذه الكلمة فلولا الحب ما حنت الام على ولدها ولا العاشق على معشوقته ولا الإله على عباده ..دمت خديجة متالقة الاحساس والعاطفة..

صورة عبد العزيز أبو شيار