قصص قصيرة جدا

سيجارة بحجم جمل
في غفلة مني، ضاع جملي بما حمل. بحثتُ عنه، سألتُ عنه، لا أثر.
تكوّمتُ مع المتكوّمين في الأطراف. حزينا، مُفْلسا، تَرْقُدُ سيجارة شاردة على شفتي.
من بعيد رمقتُ أمواج السابلة مهرولة، مشيرة نحوي بأصابع مِذْراتية. انتفضتُ فرحا وأنا أصيح:
- وجدوه وجدوه، ليس إبرة حتى تَغْفله العين.
قالوا بصوت موحّد وهم يحيطون بي:
- أأعمى أنت، لقد قلَبْتَ سيجارتك مصْفاة على عقب؟!

******

انفجار
في البدْءِ كان الانفجارُ وأَعْقَبَهُ الكلامُ:
الوقت صقيع مريع، يُمَرِّرُ السَّبَّاك الأنابيب الغازية تحت دثار الحيطان ويوصلها إلى سخّان الماء.
يُجَرِّبُ. يوقدُ السخان. دَوِيٌّ قَوِيّ.. تتداعى الحيطان ، تَهْوِي، تًذْوِي. يَزْحَفُ بِنَهَمٍ الفَنَاءُ.
يَبْرُزُ رَبُّ البيت من خَلَلِ الرّماد والغمام ، يَحْبو جذلا، يعانق بصعوبة السباك الفاغر فاه، يَنْقُدُه بسخاء، ويقول في هدوء مربّتا على ظهره:
- شكرا لأنك لم تقتل أحدا من أبنائي.

*****

بُصاق
يُطِلُّ عليه مَلِيّاً، يُحَدِّقُ فيه حَدْقا.
لا يتمالكُ نَفْسَه، يَبْصُقُ على تقاسيمه البرونزية.
فِعْلٌ يَتَوَاتَرُ غَبَّ كل إطلالة. نسأله عن سرّ نَفْثَتِهِ المُتْخَمَة شرّا.
يقول مدمدما: إنه ينظر إلي شَزْرا.
بِأَسَى نتحَسّسُ بطوننا. الضّحية نحن، كنا نبقى دائما دون صحن العدس المُشْبَعِ بَصْقا.

صورة جمال الدين الخضيري
آخر المشاركات: