Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

زواج القاصرات إجراء تقتضيه مصلحة الطفل الفضلى

ورد في الصفحة الثامنة من دليل تطبيق اتفاقية حقوق الطفل :
( الزواج والحمل المبكران عاملان مهمان في حدوث المشكلات المرتبطة بالصحة الجنسية والتناسلية , علما أنّ السن القانونية للزواج , خصوصا عند الفتيات مازال متدنياً جدا في بعض الدول الأطراف , وهناك أيضا مخاوف غير مرتبطة بالصحة فالأطفال الذين يتزوجون - خصوصا الفتيات - يجبرون على ترك التعليم , ويتعرضون للتهميش من النشاطات الاجتماعية , وعلاوة على ذلك فإن الأطفال المتزوجين يعتبرون راشدين قانونيا في بعض الدول حتى لو قلت أعمارهم عن 18 سنة , مما يحرمهم من جميع إجراءات الحماية الخاصة التي يستحقونها بموجب اتفاقية حقوق الطفل , وتوصي اللجنة بشدة أن تراجع الدول الأطراف تشريعاتها وممارساتها , وعند الضرورة إصلاحها لرفع السن الدنيا للزواج بموافقة الوالدين أو من دون موافقتهما إلى 18 سنة لكلا الجنسين ) .

كما يؤكد الدليل في مكان آخر أن المبادئ العامة لاتفاقية حقوق الطفل يجب أن تلغي الخلفية الثقافية والدينية التي تحدث هذا التمييز
وقبل كل ذلك نصت المادة الثالثة من اتفاقية حقوق الطفل والمتعلقة بما سمّته الاتفاقية مصلحة الطفل الفضلى على ما يلي :
( في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة , أم المحاكم , أم السلطات الإدارية أم الهيئات التشريعية , يولى الاعتبار الأول لمصلحة الطفل الفضلى .)

في الحقيقة إن من يقرأ هذا الكتاب يشعر كم أن العالم جميل وملون .. عالم وقعت شعوبه هكذا اتفاقية , لا شك أن أطفاله يعيشون بسلام بعيدا عن كل ظلم واضطهاد ..
ولكن حين يلتقيها ..
فرح .. مراهقة لا تملك من اسمها سوى حروفه مطبوعة بالسواد على بطاقتها الشخصية
من اللاذقية إلى السعودية إلى دمشق , طريق طويل قطعته فرح , ابنة الأربعة عشر ربيعا , مشوار حولها في غمضة عين من طفلة بريئة , إلى سيدة مطلقة وأم محرومة .
هذه هي النتيجة الحتمية لاجتماع عوامل كالفقر والجهل وقانون أحوال شخصية متخلف , وقاض متواطئ و اتفاقيات لا قيمة لها .. ومجتمع طال سباته .

من يجلس مع فرح ويسمع قصتها يعرف أنّ اتفاقية حقوق الطفل في مجتمعاتنا العربية لا تساوي الحبر الذي كتبت به ..
سبع بنات لأب يعمل مستخدما .. وأم مغلوبة على أمرها ..في بيت لا يشبه البيوت إلا في أن له باباً خشبياً , طرقه على غفلة رجل يضع عطراً فرنسياً ربما تشتري القارورة منه منزلهم بمن فيه ..
ولكن ذلك الثري العربي ..كان قنوعاً واكتفى بها فقط ..
وفي أقل من شهر كانت فرح قد بيعت وحملت في محفظة إلى السعودية .

لم تستطع كل الاتفاقيات والتشريعات والقوانين أن تحمي فرح من هذا المصير الأسود , ولم تمنع صرخاتها ودموعها القاضي من التواطؤ مع والدها وتسجيل الزواج .
وكما لم تحمها اتفاقية حقوق الطفل في الماضي , فهي لن تحمي ابنها اليوم , ابنها الذي لم تره منذ غادرت السعودية هاربةً بما بقي من طفولتها وأحلامها ..
عادت هاربة إلى طفولتها دون أن تعرف أنه لم يعد لها مكان لا بين الأطفال ولا بين الراشدين , فقد سُرق منها الماضي والمستقبل ..

و إذا كان قانون الأحوال الشخصية السوري يمنع زواج القاصر دون موافقة الولي فمن الذي يضمن لنا أن موافقة هذا الولي أو رأيه يمثل مصلحة الطفل الفضلى .. ماذا لو لم يكن هذا الولي أهلا لذلك , كما في حالة والد فرح مثلا ؟
هذا الزواج هو ما عنته مصلحة الطفل الفضلى بالنسبة لذلك الولي ..
نحن بالتأكيد بحاجة إلى تحديث القوانين ولكننا قبل كل ذلك نحتاج إلى عمل متكامل على عدة محاور يقدم حلولاً ذات طابعين , أحدها إسعافي سريع والآخر بعيد الأمد .

إن من سرق طفولة فرح وأحلامها لم يكن قانون الأحوال الشخصية هذه المرة, وإنما هي عوامل متعددة تحتاج إلى عمل جدي ومديد من قبل المجتمع الحكومي والأهلي من أجل رفع سوية المجتمع اجتماعياً , ومحاولة تطويق الفقر المدقع الذي تعاني منه بعض العائلات حتى لا تضطر تحت وطأته إلى بيع بناتها .
ومن يتتبع الحراك الحكومي والأهلي في سورية في السنوات الأخيرة يلمس عملا جديا بهذا الاتجاه , فقد بذل المجتمع الأهلي جهدا كبيرا في كشف الستار عن العيوب و وضع اليد على مكمن الجرح فأثمرت جهوده واقعا ملموسا توجته في من الجانب الاجتماعي والتربوي المناهج الجديدة التي أصدرتها وزارة التربية والتي تمثل قفزة نوعية من شأنها أن تساهم في بناء جيل جديد بفكر حضاري منفتح ومسؤول , ومن الجانب الاقتصادي جاء صندوق المعونة الذي أطلق مؤخراً بمرسوم جمهوري ليساهم في اقتحام مكامن الفقر وتوجيه الدعم المادي لمستحقيه ..

نحن لاشك سنقطف ثمار هذا الجهد على المدى البعيد ولكن من سيحمي ضحايا اليوم ؟
إن ما حصل لفرح هو صفقة قذرة سواء كان الزوج سوريا أم غير سوري , المهم أن الضحية طفلة سورية .. مواطنة لها حقوق المواطن كاملة , فمن يحمي لها هذه الحقوق ؟
من سيحمي أمثال فرح من البيع , ومن ضياع الأحلام ؟
نحن نحتاج اليوم إلى إجراء إسعافي , إلى جهة أو هيئة قادرة على التدخل السريع في مثل هذه الحالات , هيئة تملك صلاحيات تخولها أن تمنع الزواج وتحاسب الولي
هذا لمنع الزواج ..ولكن جهة أخرى قالجريمة وقعت وفرح والكثيرات من أمثالها قد خرجن من تجربة مريرة , صفر اليدين , فلا معيل , ولا مؤهلات , ولا جهة تدعم .

طردت فرح من منزل ذويها بعد عودتها , واعتبر أهلها أنها جلبت لهم العار , وهي اليوم فريسة للطامعين تجوب دمشق بحثا عن عمل ولكن دون جدوى ..
أين وزارة الشؤون الاجتماعية وجمعيات المجتمع الأهلي من هذا كله ؟!
كم سيكون مفيدا لو أن هناك جهة ما , حكومية أو أهلية تساعد هكذا نساء , وتقدم لهن فرصة إعادة التأهيل , واسترجاع ما ضاع من الأحلام و الإمساك مجددا بحبال المستقبل ..
وبدل أن نتحدث ونباهي بنسبة تمثيل نسائنا في حكوماتنا وبرلماتنا أليس من المجدي أكثر أن نحميهن من أن يصبحن سلعة للبيع؟؟

ألا تعتقدون مثلي أن أمامنا الكثير من العمل لنقوم به اليوم حتى نتمكن من رفع رؤوسنا أمام أبنائنا وبناتنا غدا؟؟.
- منشورة في موقع أصدداء الوطن -

صورة نسرين حسن