يَحْلُو للمَرْءِ أحيانا

يحلو للمرء أحيانا
في حُلْمِه السفر
و تجيءُ الحوريات في لمْحَةِ بصر
عائِمَة على بِساَطِ نُبْلِ مُهَجِهَا
كنسمةِ عبيرٍ عابرٍ يَتَدَفق
كأبْهَى ورود الحدائق رَوْنَقًا
و كأرْشَق من خطوات حسناءٍ
أصَاَبْت بسهم قَدِّهَا
فؤاد أقْدَسِ ِحِسِّ
من أجله أقامتِ الكينونة ركائزها،
يحلو للمرء أحيانا
أن يَتَجَرّدَ من أعباءِ نفسه
من سَطْوَةِ القدرِ القاهرة
من رُؤَاهُ الضَيِّقِ خِنَاقُها
ليَمْتَدّ بالمَلَكُوتِ روحا مسافرة
تعبر حدود الزمن و المكان
تَطْرُقُ أبواب خيالٍ لا يَنْحَد
و تتنفس غَيْبَ آحتمالاتها،
يحلو للمرء أحيانا
أن يَنْعَتِقَ من عُزْلَةِ العالم
أن يَرْتَدِي ظِلاَلَ القمر
أن يُوَطِّدَ صلتَهُ بالغُرْبَة
و أن يَنْفَصِلَ عن ذاتِه ليعيش.
فدَوَافِعُ الإخْتِلاَجَاتِ
المَحْدَوْدِبَةِ بَوْحُهَا
بين طَيّاتِهَا تَرْكُنُ الحواس
و رَبْوَةُ شَمِائِلٍ وَاجِفَةٍ
تكتب الحرفَ على حقيقتِهِ،
يحلو للمرء أحيانا
أن يُجَدِّفَ في ضبابِ فكره
و يصطاد من قَعْرِ سَرِيرَتِهِ
حيتانَ شَرِّهِ و شكواهْ،
كما يحلو للمرء أحيانا
نَبْدُ رُوَمْطِيقِيّة الصّحْبَة
حفر القُبور للقبور
ذفن الأسرار في الماء
العزف على ألْسِنَة النار طربٍا
ومداعَبَة الصّمت
بلسانِ الصّرْعِ و الصّرَاخْ.

9/4/2002

صورة نور الدين يشو