يونيو الحزين.. قبل أن ترحل .. نتذكرك لوحة




يونيو الحزين..
قبل أن ترحل .. نتذكرك لوحة
أماني علي فهمي






فجر الهزيمة - ألوان زيتية علي قماش 70 × 100سم – 1967 – متحف الفن المصري الحديث- القاهرة



أنعي لكم..
كلامَنا المثقوبَ، كالأحذيةِ القديمة..
ومفرداتِ العهرِ، والهجاءِ، والشتيمة
أنعي لكم.. أنعي لكم
نهايةَ الفكرِ الذي قادَ إلى الهزيمة
مالحةٌ في فمِنا القصائد
مالحةٌ ضفائرُ النساء
والليلُ، والأستارُ، والمقاعد
مالحةٌ أمامنا الأشياء ...................
. نزار قباني


قبل أن يرحل شهر يونيو وهو يجرر أذيال الإحباط والمرارة ، كان علينا نحن أهل الصورة التى تتوازى مع الحدث ، أن نذكره ولو بلوحة تشكيلية واحدة تعبر عن المأساة التى هزت الكيان العربي جملة وليس الكيان المصري فقط ، وفى الحقيقة لم أجد أصدق ولا أشد مرارة من لوحة لفنانة مصرية منذ بداياتها الأولى وهي تحمل آلام وأحلام شعب كادح فقير يتجرع القهر كل يوم بنفس صابرة مترقبا بصيص من الأمل قد ينفذ إليه على غفلة من إحدى ثقوب الزمن ، تلك الفنانة هي "جاذبية سري" إسم معروف لدى كل متذوقي الفن التشكيلي فى وطننا العربي ، هى من مواليد القاهرة 1925 ، و تعد من اكثر فنانى مصر عالمية حيث انها أدرجت كواحدة من أهم رموز الحركة الفنية المصرية فى العديد من الموسوعات العالمية الهامة ، وكذلك كواحدة من أشهر الشخصيات النسائية الناجحة فى مصر والوطن العربي
تتسم أعمال الفنانة " جاذبية سري " بدفء وحميمية المواضيع ونبضها الشعبي والإجتماعي الهادف , إحتوت أعمالها خلال فترة الستينات من القرن الماضي على نبرة واقعية تعبيرية قوية , متخذة موقفاً من بعض القضايا الهامة التي تشغل المجتمع والأسرة المصرية بشكل خاص .

وفي لوحتها ( فجر الهزيمة) نستشعر روح نكسة 67 - وهو نفس تاريخ تنفيذ اللوحة - حيث أن العمل تنبعث منه روح سوداوية يائسة يدركها المشاهد من الوهلة الأولى , على الرغم من عنوان اللوحة الذي يحمل كلمة " الفجر " , ولكن فجرها تساوى مع الغروب وجاء قرص الشمس الذي ينحدر منسحبا في طريقه إلى الأفول وسط سماء رمادية موحشة .. يطل علينا وجه لكيان إنساني واجم بائس تعبيري النزعة منزويا فى إحدى الأركان المظلمة باللوحة , تبدو عليه علامات الهزيمة والإنتكاسة والإحباط ، وهو غالباً وجه الفنانة ذاتها ، يرتسم الحزن على ملامحها حسرة على ذلك الوطن المكسور .
اللوحة في مجملها تعبر عن أجواء واقع مأسوي حزين مليء بالمتناقضات ، يثيرً الدهشة فى تأرجحه بين ماضي الإنسان المصري وحاضره المبتور , ويتجلى هذا التناقض فى اللوحة من خلال المجموعة اللونية التصادمية ما بين السواد الدامس المطبق والرمادي والبني والأحمر الصريح والأصفر الرملي , مع وجود لمسات خضراء ضئيلة وضعت على استحياء في أسفل يسار اللوحة كدلالة على إنحسار الخير في بلدنا إبان نكسة 1967
الهرم في اللوحة قد يشكل بلونه وحجمه العنصر المضيء الوحيد الذي يبلغنا بإحتمالية وجود أمل , ربما هى شفاعة نرجو إدراكها من تاريخ ضارب فى عمق الزمن , إنه من خلال لونه وهيئته يوحي بالهرم المصري المعروف ولكن بعد أن أحاطت به الظلمة .. ظلمة ميلاد يوم لم يكتب له فجر ولا شروق.


" فجر الهزيمة " .. رثاء بلغة الشكل واللون .. بالغ الحزن ، موجه إلى سماء مصر.. شمسها.. رملها وهرمها , هو صرخة مكبوتة تشتكي وتنوح بما داخلها من حسرة وألم دفين , إنها مصر التي غربت عنها الشمس وتركتها بين ليل ورماد . .ولا ندري إلى متى .. وإلى أين سوف تمتد أبصارنا لتستطلع " فجر الكرامة ".

صورة أمانى على فهمى

التعليقات (8)

" فجر الهزيمة " .. رثاء بلغة الشكل واللون .. بالغ الحزن ، موجه إلى سماء مصر.. شمسها.. رملها وهرمها , هو صرخة مكبوتة تشتكي وتنوح بما داخلها من حسرة وألم دفين , إنها مصر التي غربت عنها الشمس وتركتها بين ليل ورماد . .ولا ندري إلى متى .. وإلى أين سوف تمتد أبصارنا لتستطلع " فجر الكرامة ".
..................................................................
الفنانة الرقيقة المبدعة دائما / أماني
ما أجمل أن تهب علي جبيني نسائم الوفاء الذي أصبح نادرا من خلال هذه المساهمة
أشكر لك أولا ً هذا الفوفاء الجميل
وثانيا : هذي القراءة المبدعة للوحة فجر الهزيمة للفنانة جاذبية سري
مع تحياتي ؛ ومزيد الود والتقدير
محمود عبد الصمد زكريا
حودا
صورة محمود عبد الصمد
تحية شكر وتقدير إلى الفنان والشاعر القدير

محمود عبد الصمد زكريا

إهتزت مشاعري حين رأيت هذه اللوحة للمرة الأولى .. وإستشعرت ضغطا نفسيا ما
تجاهها ، وقبل أن أتعمق فى مضمونها
ومع قليل من التركيز الذهنى والبصرى ، عرفت كم إمتلكت هذه الفنانة قدرا من الحس المتأصل تجاه أرض ووطن أحبته وعاشت معه حلما ورديا ، أفاقت منه فى فجر يوم من الأيام النحسات ، لتجده " فجر الهزيمة " .... تحية لمبدعة اللوحة

مع خالص إمتنانى شاعرنا القدير محمود عبد الصمد

أمانى
صورة أمانى على فهمى
لاول مرةا شتبك بالتعليق
على لوحة تشكلية
ولكنها بعثت فى نفسى الحزن
اشكرك على اختيارك
صورة ميسرة صلاح الدين
د. أمانى
رائعة أنتِ فى قرأة هذه اللوحة
والتي ما زالت لها نفس الأثر فى الشعور بفجر الهزيمة
كم أنا فى شوق لقرأة لوحتك القادمة " فجر الكرامة "
ولكن إلى متى الانتظار !! ؟؟؟؟
شكرا أمانى .. وفى انتظار جديدك دائما
تحياتي ،،،

دعاء
صورة dodo_nomercy

ها أنا قد فتحت بابا مغلقا
إذن فخر لي ذلك الإشتباك
عله يتطور إلى حوار
وأظنه حوارا واجبا
ذلك الذي يكون بين صور أبيات الشعر المقرؤة
وصور اللوحات الفنية المرئية

أخى الأستاذ ميسرة ، من الواضح أن إشتباكك مع اللوحة الفنية
 قد تأخر بعض الشئ ...  لذلك أرجو ألا يفض هذا الإشتباك أبدا
إلى أن يتحول إلى غوص فى العمق 
تصبح بعده فى حالة شغف للإشتباك التالي
ليكون إشتباكك دائما شرارة لبداية غوص عميق جديد

كلي ترحيب و سعادة بتعليقك أخى العزيز

أمانى
صورة أمانى على فهمى
الأخت الأستاذة  دعاء

أشكرك على ودك وتفاعلك وعذب إطرائك

 فجر الكرامة
قد تصبح لوحة فى يوم ما
ولكن الأهم هو أن تكون لوحة تحمل أئرا مشابها للوحتنا هذه
الأهم أن تحمل نفس الصدق .. ولكن من أين ينبع الصدق ، إنه يحتاج محركا قويا
حقيقيا

شكرا لك أختى الغالية
أمانى  
صورة أمانى على فهمى
العزيزة أماني
قراءة في لوحة
جميلة هذه الفكرة التي قد توضح ما شكل علينا
والأجمل حين نعود إلى اللوحة لنقرأها بشكل مختلف 
  ومهما اختلفت القراءة نجد أنفسنا أمام عمل فني يغرينا بالتفاعل معه والتفكيربه 
 وإن لم نصل لهذه الدرجة فإننا نتفاعل مع اللون
وفي كل  الحالات لنا المتعة
محبتي


صورة فاطمة محسن
الرقيقة دائما .. وصاحبة القلم الناضج والمرهف
فاطمة محسن

أوافقك على إختلاف القراءات للوحة الواحدة ، بل حتمية ذلك لأنه أمر طبيعي ، وتلك الخاصية هي التى تمنح اللوحة التشكيلية إمكانية لإتساع مدى أثرها ووقعها على النفس
أحييك على عمق نظرتك وحسك الراقي

أعطر تحياتى
أمانى
صورة أمانى على فهمى