Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

يوم مع طلاب الفنون الجميلة دفعة 2008 بقسم التصوير

يوم مع طلاب الفنون الجميلة دفعة 2008 بقسم التصوير
مشروع التخرج.. نهاية أم بداية ؟

أماني علي فهمي


يوم مع طلاب الفنون الجميلة دفعة 2008 بقسم التصوير

مشروع التخرج.. نهاية أم بداية ؟
أقل ما يوصف به أنه يوم مختلف ، يوم تصبغه الأجواء الإحتفالية بألوان مبهجة بقدر ما يحمل من تشويق وترقب وشعور بتعب خمس وثلاثون يوماً من العمل المتواصل المنهك ، تعب قد لا يلتفت إليه الجسم إلا مع مجئ هذا اليوم ، للبعض ينتهى اليوم بإحتفال وسعادة تغمر الوجدان وللبعض الآخر قد ينتهى بخيبة أمل وربما بضع قطرات من الدموع ، ولكن مما لاشك فيه أن مسحة من شجن هو ما يخيم على أجواء هذا اليوم المصيري ، ففيه تكتب كلمة النهاية لحدوتة ذلك الشاب الحالم بحياة يطوقها الجمال… إنه طالب الفنون الجميلة ، مفردات حياته قد تختلف عن مفردات حياة الكثيرين من أقرانه المنتمين لأماكن دراسية أخرى ، سنوات دراسته مشبعة بطابعٍ متفرد وتفاصيل يومية مغايرة .. هى طبيعة الفن ، حياة متكاملة تتوازى مع الواقع ولكنها مغلفة بنسيج من دانتيللا شفافة تصفي هذا الواقع من بعض شوائبه وتحجب قدراً من صخبه ، فلنسمها إذن رحلـة .. رحلـة إستمرت خمس سنوات مشحونة بكل صور الحياة والأحاسيس ، قد يستعرضها خيال هذا الشاب ، تتهادى كأطياف تعبر ذاكرته حيث تبدأ الصور المستدعاة تتوالى منذ اليوم الأول لدخوله من بوابة هذا المكان وحتى آخر لحظة وضع فيها باقة من الورد أمام لوحة مشروع تخرجه ، أو لنسمه.. مشروعه لتحقيق الذات.
مع بداية النصف الثانى من شهر يوليو من كل عام ، تبدأ كلية الفنون الجميلة بالقاهرة الإعداد لتحكيم مشاريع التخرج الخاصة بأقسامها المختلفة ، دورة منتظمة تمر بها على مدى أعوام طويلة مضت ، ولكن عام 2008 كان يستحق وقفة للتأمل ، إنه تتمة المائة عام ، قرن من تدريس لغة الإبداع الجمالي ، الإبداع فى فنون العمارة بما تشمل من تصميم معماري ، تخطيط مدن وعمارة داخلية ، فنون التصوير الزيتى والجداري ، النحت الفراغي والميدانى ، النحت البارز والميدالية ، فنون الحفر والرسوم المطبوعة ، الرسوم المتحركة ، الديكور الداخلى والفنون التعبيرية إلى جانب قسم تاريخ الفن وهو قسم نظرى مستحدث ، هذه هي حصيلة ماتحويه تلك الجدران المحوّطة بأشجارها العتيقة السامقة الراصدة فى صمت لكل ما مر على هذا المكان من أيام وأحداث وأناس ، فتيات وفتيان طلاب فن ، أساتذة ومدرسون من أنماط إنسانية متنوعة ، موظفون هم جنود مجهولة ، موديلات وعمال طيبون ، وحراس لأمن المكان بكل ما يحوي ، كلية الفنون الجميلة بموقعها الحالي بحي الزمالك فى قلب القاهرة الكبرى هي بكل تأكيد “قيمة” رغم ما طالها من تآكل وتراكم لغبار الدهر الذى حجب مساحات من جمالها القديم .. ستظل محفلاً علمياً وفنياً يحمل عبقاً وتاريخاً من الإبداع الحضاري .
اليوم .. يوم التحكيم الأخير، أو لنسمه يوم ” الحساب الأخير” على غرار لوحة مايكل أنجلو الشهيرة ،هو يوم للطالب أولاً .. ولذلك قررت أن أتفرغ فيه للطالب فقط ، أحدثه ، أشعر به ، أسأله عن أحلامه ، بعيداً عن رقابة الأستاذ أو أي مسئول بالكلية ، قررت التجوال بين الطلبة ، وبينما كنت أمر على مراسم القسم الذى أنتمى إليه ، قسم التصوير الزيتى ، أستعدت ذكريات هذا اليوم ، وكم كنت متعبة ، تختلط المشاعر داخل نفسي ، اليوم أنظر للطلاب وأرانى فى كل واحد فيهم وفى كل واحدة فيهن ، أعرف أن هذا اليوم لم يسبقه نوم ربما لعدة ليالٍ ، أعرف أن هذا اليوم ليلته موصولة بصبحه ، فغالباً لا تكفى الساعات لإنهاء الأعمال على ما يرام ، وأعرف أن ظهور الطلاب انحنت وأن أقدامهم قد تورمت ، كما أعرف أن جيوبهم لم تعد تفي حتى بوجبة إفطار مناسبة ، كان هذا فى أيامنا أى فى أوائل تسعينيات القرن الماضى فما بالنا بالأيام الحالية التعسة التى وصل فيها ثمن أنبوبة اللون الصغيرة إلى أكثر من عشرين جنيها بعد أن كانت لا تتعدى الأربعة جنيهات !!
بدأت التجول بين الأعمال ، المراسم مثل خلايا النحل ، عمل وحركة لا تهدأ ولكن تركيزى داخل نفسي يعزلنى عن الصخب والحركة الدائبة من حولي ، حتى أكاد لا أسمع غير همهمة إنطباعاتى عما أراه من لوحات ، حوارى الداخلي وأسئلتى التى أجيب عليها فى ذات الوقت .. لماذا تغيرت الأجيال فازدادت سمات اللامبالاة والإستسهال ؟ .. لم يعد الطالب منغمس فى الفن بكامل صدقه وكيانه ، فأجدنى أجيب : ربما لم يعد لديه إيمان كافى برسالة الفن فى الحياة بسبب إختناق الواقع بمعضلات يصعب حلها .. هو فى كل الأحوال معذور وله بدل السبب عشرات الأسباب التى تبرر ما وصل إليه حاله ، ولكن على الرغم من ذلك لا أستطيع أن انكر أو أى احد أن ينكر أن هناك بعض نماذج من طلبة هذا العام والأعوام القليلة السابقة له تتمتع بتفتح وجرأة فى خوض تجارب فنية متميزة ومتطورة تفوق جرأة من سبقوهم حين كانوا فى مثل اعمارهم.. الموضوعية هنا واجبة .
قادتنى أقدامى إلى الركن الذى كنت أشغله وقت تنفيذ مشروع تخرجى ، إتجهت إلى ناحية اليمين فى عمق المرسم الأول ضمن المراسم الأربعة التى يحويها القسم ، حيز بسيط أسفل النافذة الزجاجية العريضة ولكنه يحمل لدىّ العديد من الذكريات إلى درجة أننى إلى اليوم أبحث وأدقق النظر على الجدران المحيطة به علّى أجد آثاراً تدل على وجودى هناك منذ سنوات … تشبثت قدماي بالأرض عند هذا الحيز لأقابل الطالبة ” آية الفلاح ” بادرتها بسؤالٍ مازحٍ عما أبقاه لها مشروع التخرج من صحة ، فجاء ردها فى ابتسامة عريضة يتخللها إرهاق واضح ولكنه ممتلئ بالطموح والعناد لبذل المزيد ، مشروعها تصور فيه أطفال المدرسة.. جديد على العين ، يجب أن يُرى جملة ، فهو مقسم إلى عدة لوحات تكتمل حين النظر إليهم جميعا ولا يعنى ذلك أنهم سلسلة متصلة منفصلة ، ولكن ما أعنيه أن هناك وحدة عضوية تجمع بين تلك اللوحات ، عملها جعلنى أشعر أنى محاطة بتلاميذ الإبتدائي الصغار بملابسهم الرسمية ، قالت أنه يمثل جزءاً من طفولتها والأطفال الموجودون كانوا أصدقائها بالفعل ، أي أنهم شخصيات حقيقية ، بالطبع اعتمدت على الصور الفوتوغرافية فى ذلك ، هذا هو المشروع .. وبالفعل وصلنى المضمون ، إيقاعهم المنتظم فى صفوف بزيهم وجواربهم وأحذيتهم والبراءة المشعة من كياناتهم أحاطتني بالفعل فكدت أسمع صوت حناجرهم الصغيرة ، ومع أنهم يلبسون نفس الزى وتجمعهم مرحلة عمرية واحدة إلا أنه لا تطابق بين أحد منهم مع الآخر ، وبنفس المنطق ، حددت آية مجموعتها اللونية الضئيلة وأكثرت من الأبيض والرمادي إلا أن اللون لم يكن مكرراً ، تعاملت معه بإيجاز ووضعته فى لمسات موفقة بحيث تبني الشكل وتختصر العديد من التفاصيل ، الى جوارها تعرض ” لميس عادل ” مشروعها ، تنبئ بميلاد مصورة مثقفة وحقيقية ، تأثرت لميس من خلال قراءاتها بفكرة روحية تقوم عليها رقصة “التـرانـز” عبارة عن ذوبان الحركة الجسدية فى إيقاعٍ موسيقيّ إلى حد الإنتقال من وسط حسيّ إلى وسط آخر، مشروعها عبارة عن لوحتين مستطيلتين يحويان موديلاً نسائياً يتكرر فى عدة أوضاع فى اللوحة الواحدة ، يبدو فيهما رسوخ فى الخطوط ومهارة فى الرسم ، وحس مسرحي درامي إلى حد ما يظهر فى الإيماءات التمثيلية البادية على الموديل المرسوم ، ولكنى تناقشت معها لأعرف مبرراً لإختصارها التلوين لينحصرفقط بين الأسود ودرجات البنى والأزرق فى الموديل والخلفية مع علمي بأنها ملونة متدفقة الأداء ، فكان ردها أن تلك الخلفية الداكنة كانت بمثابة هوة تتقاذف الأشكال الجسدية المرسومة فى عمقها.. بكل تأكيد هي رؤيتها الخاصة وأحترمها ، ولكنه مجرد رأي..
لو نظرنا على مشاريع هذا العام فسنلحظ أن المستوى فى معظمه جاء عادياً أو فى سياق المتوقع وأحياناً فى أقل من المتوقع ، لم يتواجد عمل متكامل يرتفع لأن يستحق صفة ” مشروع تخرج ” بما تحمله العبارة من معنى استثنائي ، أغلبية الأعمال المقدمة – ولا أقول كلها - فى أفضل وصف لها هي مواضيع حرة ترك لصاحبها الإختيار الكامل فى التنفيذ ، ولدىّ شعور بأن بعض الطلبة حددوا منذ البداية أن يبذلوا الحد الأدنى من العطاء ! أو أنهم لم يكترثوا بإستعراض كل إمكانياتهم .. لكنى فى نفس الوقت لا أريد التقليل من مجهود أيام وليالٍ ، سنحاول تقييم الأعمال بعين محايدة ، ولن يكون الحسن أو السئ منها حسن أو سئ فى المطلق ولكن بمعايير ومقاييس معينة وبالنسبة إلى ظروف وإمكانيات تحكم المشهد برمته.
” مي السباعي” إحدى أوائل دفعتها ، حساسيتها ونظرتها الناضجة للحياة سمات إنسانية تختبئ وراء مظهر مفرط فى المرح ، هذه السمات كانت سبباً فى إختيارها لموضوع قالت عنه إنه “شخصي” ، أرادت أن تجسد من خلاله حالة من التوتر الذى يعانيه الإنسان حين يكون هناك تناقضاً بين خارجه وداخله ، لوحتاها الكبيرتان يحويان فتاة فى حالة توحّد وربما تقوقع تتشبث بالنوم كمهربٍ وتلتحف بغطاء سميك متزايد التكسرات ، وحين سألتها عن مدى تمكنها من أدواتها لتوصيل مضمون العمل ، ردت بأنها حاولت قدر استطاعتها دون اللجوء إلى المبالغة فى استعراض كل ما تملكه من إمكانيات وموهبة ، إجادتها فى الرسم وفى الإيحاء بكتلة الشكل كان واضحاً ، ولكني أراها وقد أسرفت فى تكسير القماش وتجسيم حدته ، كما أرى أن كبر المساحة العرضية فى لوحتها الثانية كان يعتريه شئ من المبالغة غير المستغلة ، رأيي أنها لم تقدم كل طاقاتها فى هذا العمل..
إلتقيت بطالبة أخرى هى ” مي الشامي ” رومانسيتها تعزلها بعض الشئ عن جمود الواقع ، مشروعها لفت إنتباهي منذ بداية العمل فيه ودعانى لمتابعته وتأمل تفاصيله المنفذة بتمهل ، يكاد عطر أنثوى رقيق يفوح من لوحتها الزاخرة بنباتات وزهور رسمتها فى حجم كبير من مخيلتها وبتصور خاص دون التقيد بواقع تسجله ، أي أنه إستدعاء من الذاكرة فهي من الطلاب القلائل اللذين لم يستعنوا بصور فوتوغرافية هذا العام ، حين سألتها عن ميلاد الفكرة لديها ، قالت : إنها حالة مزاجية ( روقان ) أعيشها دائما أو أحب أن أعيش فيها ، الهدوء .. الجو البارد المحمّل بنسمات هواء خفيفة .. الموسيقى وحفيف الأشجار ، جاءت ألوان لوحتها متناغمة فيما بين درجات الأزرق والأخضر والتركواز ودرجات البنفسجي المتنوعة ، النباتات جذبتنى كثيراً عن المرأة المرسومة ، ونصيحتى لها أن القادم من أعمال سيكون أكثر جمالاً لو إقتصر فقط على تلك الرسوم النباتية المحورة.. أقول لها : إستمري يا مي .. جميل ما سوف تقدميه …
” محمد مفتاح ” رأيي فيه ورأي معظم الأساتذة أنه الأقوى فى تلك الدفعة ، موهبته فى الرسم تظهر فى خطوط اسكتشاته السريعة ، وموهبته فى التصوير تظهر فى وعيه بقيم اللون واستخلاص درجات متجانسة مخفضة التشبع بفعل الرمادي وفى ذات الوقت نقية لأنها ممزوجة بفهم ، أما موهبته فى التصميم فتفرض وجودها من خلال توازن المساحات وانتظامها ، مشروعه بداية لخيط قد يكتمل فيما بعد ، وصفه “محمد” على أنه رؤية ذاتية حول مفهوم الإرتياح النفسي المتحقق داخل الشخص حين يتمكن من الإختيار بين نقيضين ، وحين سألته عن مدى نجاحه فى الوصول الى تجسيد هذه الفكرة التى تحمل شيئاً من الفلسفة ، قال أن هناك من قرأها بالفعل دون شرح منه …. أما أنا كعين أدركت من قبل إمكانياته وما يستطيع الوصول إليه فإنى أرى أنه عمل فى مشروعه بنصف ما يملك من إمكانيات ، لم يأتى ذلك دون قصد منه ، ولكن بإرادته الكاملة ولا أدري ما السبب .. هل هو قلق من عنصر الوقت غير الكافى ؟ ربما ، فقد أخبرني أن إحتمالية تطور العمل كانت ممكنة لو أتيح له وقت أطول ، ولكن فى كل الأحوال هذه هي قناعاته وأحترمها لأنه شاب يتمتع بالوعي وسعة الأفق ، وهي صفات فى رأيي أهم من المشروع ذاته.
عاودت التجول فى المراسم .. لاحظت أعمالاً بُذل فيها مجهود ، وإن لم تكتمل إلا أنها تنم عن موهبة على الطريق أذكر على سبيل المثال تجربة لطالبة تمتلك خصوصية فى الأداء هى ” رنان جلال ” أتمنى أن تجد طريقاً واتجاهاً يستوعب موهبتها التى أعلم جيداً مدى اتساعها وفرادتها ، عنصر اللون فى مشروعها هو أكثر ما لفت إنتباهي وأتوقع لها تطوراً وتميزاً فى توظيفها له فيما بعد ، ” نورهان حمدان ” مشروعها جديد وجرئ من حيث الموضوع واللون والإسلوب الذى تناولت من خلاله الموديل العاري ، ” مي محمد السيد ” طالبة مجتهدة قدمت فكراً ووجهة نظر مع تمكن فى تنفيذ أوضاع صعبة للموديل الحي من حيث التشريح والمنظورالهندسي ، أما ” سارة رفعت ” فقدمت عرضاً متوازناً لمجموعة من العرائس لطيفة الشكل ودقيقة التنفيذ تميزت بالتنويع اللوني واستخلاص العديد من الدرجات المرهفة من اللون الواحد ربما ذكائها فى طريقة تعليق وتنظيم اللوحات أفاد العرض كثيراً وقلل من التفتت الذى أصابه والذى لا داعي له ، وهو الشئ الذى لاحظته ومن قبلي الأساتذة فى العديد من مشاريع هذا العام ، حيث المبالغة التى لا مبرر جمالي لها فى تفتيت وتقطيع المساحات حتى كاد الهزال يطمسها ، وهو ما اتضح بشدة فى مشروع ” شيرين نسيم لطفى ” حيث استطعت بصعوبة أن أتلمس إمكانياتها وحاولت تتبعها فيما بين الأجزاء المتقطعة والتى لم تخدم عملها بل أفقدته الوحدة والتماسك ، فالمساحة الكبيرة المتماسكة تستوعب طاقة الطالب وتهيئ له فرصة الإسترسال الفنى.. وفى المقابل واجهتنى ثلاث لوحات كبيرة عن أطفال الشوارع للطالبة ” ناريمان عبد الحكيم ” وهى إحدى أوائل الدفعة الموهوبين ، ربما أيضا هى من القلائل المستحقين لقب ” مصور” ، فللتصوير مذاق - لو صح التعبير- تدركه العين من لمسة الفنان وعجينته اللونية وشحنته ، حيث يجتمع ذلك كله ليشكل بصمة خاصة ، وناريمان تمتلك هذا ، فلديها حس تصويري عالٍ ، رهافتها الشخصية تتكشف فى لمساتها الحرة المبعثرة وكأنها تتطاير من منبع أو مكمن داخلي تختلج فيه المشاعر وتتماوج الإنفعالات التى لا تجد لها طريقاً إلا على توال اللوحة ، كلماتى عنها آتية من معرفتى السابقة بأعمالها على مدار خمس سنوات ، إلا أن مشروعها لم يُظهر غير جزء من موهبتها ، أراها لم تحسن إستغلال الوقت ، وكان يكفيها لوحة واحدة تضع فيها مجمل فكرتها بتركيز حتى تتمكن من تقديم المشروع فى شكله النهائي ، وعموماً فلناريمان أداء ربما يكتمل جماله حين لا يكتمل العمل .. أتمنى أن تستمر على مهل فى صقل موهبتها وتنمية خبراتها الأدائية التى تنبئ بمصورة أصيلة.
إستوقفتنى لوحات ” ياسمين عادل ” أتأملها ولا أستطيع أن أخفي إعجابي وإحترامي لتلك المهارة والإخلاص فى الأداء ، مشروعها كان من أكثر المشاريع التى حاذت على تقدير من قبل الأساتذة وكل المارين بالمكان ، انها تعود باللوحة إلى عصر الرواد الأوائل ، قد تذكرنا الى حد ما بالفنانين أحمد صبري ويوسف كامل ، استعانت بموديل هي فتاة رقيقة من أقاربها إرتدت فستاناً كلاسيكياً ، واختارت زوايا وأوضاعاً متزنة تحمل مسحة من النعومة وانسيابية الخطوط الخارجية ، ومن هنا نشير إلى أهمية عنصر الموديل فى عملية التدريس كحافز للطالب على الإجادة ، يتضح عند ياسمين هضمها للمبادئ الأكاديمية ولكن هذا لم يمنعها من إضافة طابعها الخاص ، ولذلك جاء مشروع ياسمين من أكثر المشاريع تميزاً واختلافاً على الرغم من كونه يصور موديلاً فقط ، إلا أن اختلافه يأتى من ندرة تلك النوعية من الطلبة والمشاريع ، وعن نفسي فإنى أتمنى لياسمين كل التوفيق فى حياتها القادمة فهى مشروع فنانة من نمط نفتقده ، وفى إتجاه مشابه قدمت صديقتها ” يسرا مجدى ” مشروعاً تحكمه مبادئ دراستها الأكاديمية بصورة واضحة ، من لون وتكوين وتوزيع إضاءة ، قدمت الموديل الحي والطبيعة الصامتة بالتزام وقدرة تلوينية متميزة ، أيضا حاذ مشروعها على تقدير معظم الأساتذة لأنها ببساطة وفهم أدركت الهدف النهائي من مشروع التخرج وهو التعرف على حصيلة الطالب من إمكانيات تقنية وجمالية وتقييم ما إكتسبه من مهارات على مدار خمس سنوات من الدراسة ، أيضا ممن قدموا الطبيعة الصامتة فى أداء وزوايا متميزة كانت ” سارة إبراهيم ” وجاءت عناصرها المختارة موفقة ورصينة وكذلك الجو اللونى السائد
أستمر فى تجولي فألمح شكلاً فنياً جديداً عند ” آية مكاوي ” و” آية الله بكري ” ، تشدنى قبور” سالي عارف ” ، ومراجيح ” شيرين عاطف ” ، ومراكب ” نانسي علي ” ، الفكرة المبتكرة فى صور أطفال ” شيماء محمود على ” ، وجوه ” نسمة طارق ” الضخمة ، المنظر البانورامي عند ” شيرين منير ” ، شموع ” رنا حلمى ” رغم المبالغة غير المطلوبة فى تعميم الدكنة ، لوحة ” دينا محسن ” المحتوية على تعددٍ فى مستويات المنظور الهندسي ، ثم تواجهنى صور المعولمون المعلّبون عند ” مريم الخشت ” أناس استوقفونى أكثر من مرة خلال جولتى تارة يطرحون أسئلتهم وتارة أطرح عليهم أسئلتى والإجابات كلها عند مريم …
فى فناء الكلية يعرض ” مراد درويش ” مشروعه المنفذ بالزجاج المعشق ولوحة كبيرة رسم ملون ، ومراد من أوائل دفعته بقسم التصوير الجدارى ، موضوعه مستوحى من الأشكال المصرية القديمة ، يحتوى مشروع الزجاج على بورتريه فرعونى والنيل والمعابد ، فيه تلخيص وترميز بسيط للحضارة المصرية القديمة ، كما قدم لوحة مرسومة تجسد المعركة الحربية الفرعونية والجديد فيها أنه نفذها مجسمة مع حلول خطية تحليلية فى الخلفية وإضافة بعض الموتيفات المصرية القديمة
أيضا من المشاريع المتميزة المقدمة فى قسم التصوير الجداري ، نجد مشروع ” مصطفى شكرى “جاءت لوحته كبيرة عبارة عن تصميم لإحدى الأماكن وهى جزيرة النباتات بمدينة أسوان بجنوب الوادى ، إستخدم فى تنفيذها خامة الزجاج الملون على شاسيه خشب ويظهر فى اسلوب التنفيذ تمكن الطالب من تطويع عناصره وأدواته جيداً ، يمتاز عمله بغنى وتماسك النسيج اللونى حيث تتضافر قطع الزجاج فى تنوع مساحاتها لتشكل تكويناً متوافقاً بين الساخن والبارد من الألوان تجمعهم حركة فيها إيقاع ورشاقة فى الخطوط مترجمة للطبيعة الرشيقة لفروع الأشجار وأوراق النباتات المتداخلة ، أيضاً من الأعمال المنفذة بخامة الزجاج ، مشروع به مسحة رومانسية للطالبة ” ديانا ثابت” كذلك الطالبة ” مريام رمزى ” ومشروعها تكوين يمثل فرقة موسيقية أثناء حركاتهم وآلاتهم وسط خلفية ملونة بدرجات زاهية حيث يشع الأحمر بقوة ، أيضاً من الأعمال التى لفتت إنتباهي عمل منفذ بخامة الموزاييك للطالبة “رانيا حسن بدر ” وهو عبارة عن تشكيل إستخدمت فيه ” الدراجة ” وحورتها ضمن تصميم متماسك مع خلفية فاتحة اللون ، تميز مشروعها بانسيابية الخطوط ونضج التناول اللوني .
وقبل أن أذهب لأتناول عصيراً مثلجاً يخفف من الإرهاق وحرارة الجو ، أطللت على مشروع حداثى الطابع أعجبنى فى تنظيمه وإضاءته وإسلوب عرضه ، أيضاً جرأته من حيث التعامل مع عنصر الفراغ الأبيض كان من أهم ما لفت إنتباهى ، إنه مشروع ” إيناس القرشي ” طلبت منها التحدث عن مشروعها ، فقالت : أردت أن أرسم العاري بإسلوبي الخاص وبشكل مختلف وأبقي على الخلفية بيضاء مسطحة ، فى البداية لم أحدد هل ستكون الخلفية مسطحة أم توحي بمنظور ، ما كان يهمنى هو طريقة التناول وليس الموضوع ، وأعتقد أنى تأثرت بكل من الفن الحديث والكلاسيكي ، ومن هنا مزجت بينهما لأن لكلٍ جماله فى نفسي ، بالنسبة للشكل العاري نحن لم ندرسه فى الكلية ولذلك كان التحدي فى أن أتناوله وبهذا الحجم ، ولقد قمت بعمل العديد من الدراسات المبدئية قبل التنفيذ ، سألتها عن قضية الموديل العاري ورأيها فى العودة لدراسته ، فردت : المشكلة تكمن فى الكم الكبير من طلبة تقبلهم الكلية دون النظر إلى موهبتهم وبالتالي لا يصح أن يدرس كل هؤلاء الطلبة الموديل العاري وهو لايعنيهم فى شئ ولن يقدرون قيمته الفنية.
 
آتيليه التصوير فى صباح يوم التحكيم
…….
خلال فترة تحكيم المشاريع دارت حوارات بينى وبين مجموعة من الطلبة السابق الإشارة إليهم ، كان حواراً مفتوحاً طرحت فيه بعض القضايا ، ربما هم يروا الأمور الآن من منظور ضيف يهم بالمغادرة تاركاً أثراً على المكان ومكتسباً خبرة من الأيام …
* طرحي الأول كان حول فكرة اكتشفت أنها لم تطرأ ببالهم أبداً ، وهى أنهم الدفعة المتممة للمائة عام للفنون الجميلة … هذا يعنى أننا لو ذكرنا أسماء الرواد يوسف كامل ، راغب عياد سننهي التسلسل بأسماء طلبة هذه الدفعة …. بالطبع أنا لا أعنى المقارنة ولكنى أعنى الفكرة كمعنى هام علينا أن نتأمله … عندما طرحت الفكرة جاءت ردودهم كالتالي:
- محمد مفتاح : (شعرت بهزته الداخلية) .. ثم قال : ملحوظة مخيفة جداً ، جعلتنى أشعر كم كنت صغيراً ، وأن علىّ مسئولية أن أترك بصمة كي يأتى اللاحقين لي فيتذكرونى أيضاً ويقولوا أننى أضفت شيئاً
- لميس عادل : لم يلفت أحد نظرنا إلى هذا المعنى .. كان من الممكن أن يشكل دافعاً كبيراً لنا لو كنا تنبهنا له .. ولكن عموما لو قارنا بين الجيل الأول وجيلنا فستكون مقارنة غير عادلة
- آية الفلاح : لم يأتى فى بالي هذا !! ولكنى أتصور أننى كنت سأعود وأدرس كيف كان يفكر من سبقنى بمائة سنة وأكيد كنت سأستفيد ، والمهم فى الأمر أن دراسة أساليب رواد الفن المصري الحديث أمر هام جداً لطالب الفنون الجميلة.
- مصطفى شكرى : لم ألاحظ أن دفعتى هى المتممة للمائة إلا بعد إعلان الكلية للمئوية وهذا يشعرنى بالسعادة لأنه يميز دفعتى عن دفعات أخرى تخرجت من قبلنا
- إيناس القرشي: من الممكن ان ينبغ أحد منا ليتفوق ويضاهي الرواد .. فمعظمنا حاول أن يعطي قدر استطاعته دون استهتار ، وهذا فى حد ذاته شئ جيد ، وسنكمل طريقنا فى الفن ..
.
* سألتهم عن حصيلة خمس سنوات من العمل والدراسة والصداقة داخل الكلية.. ومدى إيجابية ذلك على شخصيتهم ..
- آية الفلاح : الكلية أضافت لي نظرة مختلفة للأشياء ، وللحياة كقيمة ، بدأت أرى الناس من منظور جمالي بعيداً عن السطحية .. الكلية طورتنى نفسياً
- مي السباعي : الميزة فى الدراسة هنا ، أنه لا قيود .. ولا شئ غير التأمل ، لأننا نحب ما ندرسه ، تعاملنا مع الحياة بتلقائية كلنا نتفهمها وبالتالى لم يعانى أحد من استغراب الآخر له ، كنا محاطون بأساتذة لديهم خبرة وعلى استعداد للمساعدة دائماً مع احترامهم لرغبة الطالب وميوله وتوجيهه على اساس ذلك فمثلاً أذكر دكتور” محسن حمزة ” وكيف أنه استطاع أن ينبش بداخلي باحثاً عن جوهر الموهبة ونجح فى ان يجده
- مي الشامي : تعلمت من المحيط العام أكثر مما تعلمته من الدراسة ذاتها ، بما فى ذلك خبرة الكبار من زملائى اللذين أثروا فيّ كثيراً ، فمثلاً مشروع تخرجى كان هناك زميل من بيننا هو من فتح لي أفقاً لرؤية الموضوع .
- سارة رفعت : كليتنا جزء من جمهورية مصر العربية ، ولكن بمقارنتها بالكليات الأخرى ، فسنجد قدراً كبيرا من الحرية
- مي الشامى : إننا أكثر تفتحاً من طلاب الأماكن الأخرى ، وعلى المستوى الإنسانى فنحن أكثر ثراءاً
- مي السباعي : نحن لامسين للطبيعة..
- مي الشامي : وللتاريخ .. وهو شئ جميل ومثير كي نتعرف عليه من خلال الفن
- إيناس القرشي: خمس سنوات تعلمت فيها أساسيات فن التصوير والتى بدونها لن أستطيع تقدير الفن التقدير الصحيح ، والشئ الجيد فى قسمنا أن الأساتذة يعطونا مهلة للتفكير فى مشاريعنا بحرية ، تعاون الأساتذة والمعيدين أفادنا كثيراً ، ولن أنسى توجيهات دكتور ” ممدوح عمار ” ونصائحه الحكيمة لنا فى سنة ثالثة ورابعة والتى جعلتنا ننظر إلى اللوحة على أنها جزء من حياتنا وبالتالى يجب أن نجيدها حتى لا تضيع هباءاً
- محمد مفتاح : استفدنا من اساتذتنا فهم يحترمون أعمالنا الفنية ، وحتى لو ضعيفة فهم يبذلون جهداً لساعات يقرأوها ليتعرفوا عما ورائها من ظروف وأحاسيس وأتذكر فى ذلك عدة مواقف شخصية مع دكتور “محسن حمزة” الذى درّس لنا فى السنة الثانية بالقسم والذى أكن له إحتراماً كبيراً ، كما أتذكر العديد من توجيهات دكتور “مصطفى الفقي” فى السنة الرابعة حول حياتى الفنية القادمة خارج الكلية
- لميس عادل : تعرفنا على أنماط مختلفة جداً خاصة فى خروجنا لأحياء القاهرة مثل القلعة فى مادة المناظر الخلوية ، وتجولنا بين الجيد والسئ وتعلمنا من معاناتنا خلال ذلك
- مراد درويش : جعلتنى الدراسة أرى الأشياء بصورة مختلفة مغايرة لرؤية الآخرين ، وحثتنى على تدعيم ثقافتى حول تاريخ الفن.
- مصطفى شكري : بفضل الله كان مستوى التدريس عالٍ عندنا فى قسم التصوير، ووجود الكلية فى الزمالك تناسب مع طبيعة دراستنا لأنه من الأماكن الفريدة ثقافياً وهو يميز موقع الكلية حاليا ، أيضا الكلية لها تاريخ عريق فى الزملك لذلك فانا أرى من وجهة نظرى عدم نقل الكلية من موقعها الفريد الحالي مع العمل على تنسيق الأماكن المتاحة
- ناريمان عبد الحكيم : أحببت المكان جداً ، واستفدت من كل استاذ ومعيد مر على لوحاتى ، ولن أنسى كلمات د. حامد صقر المحفزة لى فى إعدادى ، مساندة د. سلمى عبد العزيز ود. عماد رزق لي فى سنة أولى ، تشجيع د. عبد العزيز الجندى لى منذ أن رأى رسوماتى ، د. محسن حمزة ، ود. أمانى فهمى ، أستاذة رنده فخرى ، أستاذة عبلة شوقى وأستاذة مها صلاح جعلونى أنطلق فنياً ، د. محمود همام أحببت ديكور المسرح من خلاله ، رعاية أساتذتى فى البكالريوس د. ممدوح عمار ، د. مصطفى الفقى ، د.إبراهيم الدسوقى ، د. أشرف على ، أستاذة حنان الشيخ وأستاذة أسماء النواوى
.
* سألتهم عن سلبيات الدراسة بالكلية من وجهة نظرهم ..
- مي السباعي : بصراحة .. المكان ، خاصة أثناء مشروع التخرج ، فمثلاً مساحة مشروعي تكاد تزيد عن مساحة الحيز الذى أشغله !!.. ثانى شئ ، نحن فى مواجهة دائمة مع أسعار الخامات ، ثمن أنبوبة اللون 200 مللجم ماركة وينسور وصل إلى 65 جنيه ، أعتقد الحل هو إلغاء الجمارك عن الخامات ومساهمة الكلية فى إمداد الطلبة بأنواع جيدة منها منذ بداية العام الدراسي
- آية الفلاح : إزدحام الكلية بمن لا مكان لهم من غير الموهوبين .. هذا من أهم السلبيات
- محمد مفتاح : المشكلة ليست فى ضيق المكان ولكن فى أننا كطلبة لا نعرف كيفية توزيع أنفسنا وأدواتنا فى هذا الحيز فنستغله بشكل أفضل ، فأنا أنتقد تصرفات زملائي فى طريقة وضعهم لأدواتهم وشغلهم لمساحات كبيرة دون داعي ..
- مى الشامي : ضجيج المراسم لا يوفر الراحة النفسية أثناء العمل..
- مراد درويش : أحيانا كنا نشعر أن دراستنا للمواد النظرية تتم بصورة عقيمة فهى لن تجدى معنا بدون تطبيقها عملياً ، أيضا مشكلة الخامات الباهظة السعر ، يجب أن توفر الكلية ولو جزء منها لأن ذلك قد يدفع بعض الطلبة خاصة فى شعبة الجدارى لعمل أحجام صغيرة على غير رغبتهم ، وأنا أرى أن الطالب الذى يصمم مشروعاً يجب أن يكون هو المنفذ له بالحجم المفروض التنفيذ عليه
- إيناس القرشي : هناك مواد ندرسها نظرياً بشكل منفصل عن دراستنا الفنية ، مثل التشريح والمنظور الهندسي ، أيضاً عدم تنوع الموديل الحي فى الشكل والملابس ، فقد يصل الأمر لدرجة حفظ موديل معين وتكراره طوال العام
- محمد مفتاح : موضوع التنوع فى الموديل مهم جداً ، واعتقد ان عدم دراسة الموديل العارى هو ما دفع بعض الطلبة هذا العام إلى تناوله كنوع من تحدى الواقع المفروض والخروج عن المألوف الذى اعتادوا على فعله طيلة الخمس سنوات
- ناريمان عبد الحكيم : طبعاً قلة الموديلات الحية وعدم تنوعها، عدم التجهيز الكامل للمراسم من حيث الإضاءة الصناعية وأعنى اللمبات والكشافات ، أو الطبيعية وأعنى وجود ستائر نتحكم من خلالها فى شدة ضوء الشمس
.
* سألتهم عن إنطباعاتهم حول المشروع ، وعن نظرتهم للمستقبل …
- مي السباعي : مشروع التخرج بالنسبة لي بداية وليس نهاية.. بداية نقلة إلى عالم جديد ، المسألة أكبر من مجرد مشروع أحصل فيه على درجات
- مى الشامي : كان لدي ميول لدراسة “الموضة” وأخذت كورسات فى ذلك ، ولكن بسبب مشروع التخرج قررت أن أركن هذه الميول جانباً وأتجه إلى فن التصوير ، المشروع بالنسبة لى كما قالت مي هو بداية أعادت حبى لفن التصوير
- محمد مفتاح : بعد تجربتى فى مشروع التخرج تحمست أكثر لهدفى فى التكملة كمصور
- مراد درويش : متفائل بالمستقبل ان شاء الله ، ولقد خضت فى العمل الخارجى منذ السنة الأولى بالكلية فى مجال الرسم والزجاج وأفادنى ذلك فى دراستى من حيث المهارة وسرعة الإنجاز..ولقد كان هدفى من مشروع تخرجى هدفاً عملياً يلامس المجتمع أو ينشد قضية أو يوظف فى مكان ما ، وأحب أن أوجه نصيحة لطالب الجدارى بالتركيز فى دراسته والإعتبار بآراء وتوجيهات الأساتذة
- لميس عادل : طبعاً غيّر المشروع من نظرتنا وأكد على أهمية الصبر على التجربة والإصرار لتكملة العمل حتى نهايته وهو ما كنت افتقده أحيانا فى تجاربى الفنية السابقة ، وسوف أتجه لفن التصوير بمنتهى الجدية إلى درجة رفض أي عمل آخر، كما أنى أتمنى السفر للخارج
- ناريمان عبد الحكيم : عندما خرجت لأحياء مصر القديمة فى مادة المناظر الطبيعية تأثرت بالأطفال هناك وتمنيت أن أراهم سعداء ببرائتهم ، وكان مشروع التخرج فرصة للتعبير عن هذا الذى رأيته ، ورغم أي صعوبات واجهتنا أثناء الدراسة والمشروع فإننى غير مصدقة أن الخمس سنوات مضت هكذا سريعاً ، أشعر أن شيئاً يشدنى دائماً للرجوع الى الكلية
- آية الفلاح : إستعنت بالصور الفوتوغرافية فى تنفيذ مشروعى ، وفى رأيى أن الصورة الفوتوغرافية يمكن الإستعانة بها لتيسير عملية ضبط الإضاءة مع الموديل فى ظل صعوبة الظروف وإزدحام الأماكن وضيق الوقت ، فهى تعطي طمأنينة وتوثق اللحظة ، ولكن بالطبع هي لا تصلح فى كل الأعمال فمثلاً لم استخدمها فى المناظر الطبيعية ، ولا فى اللوحات المنفذة بالألوان المائية ولا فى الإسكتشات ، أما بالنسبة للمستقبل فسوف أتجه لممارسة الفن بإصرار فهو شئ أساسي جداً
.
* سألتهم عن رأيهم فى أنفسهم وجيلهم ….
- محمد مفتاح : نحن كجيل أكثر إنفتاحاً على العالم ، ولكننا أجهل ممن سبقونا ! ، بمعنى أن لدينا وسائل تكنولوجية حدية مثل الإنترنت وغيره تضعنا فى مواكبة مع الأحداث فتكسبنا عين مطلعة منظورها أوسع لكنها ليست مطعمة بقراءات تثري وتغذى الشخصية بحيث نقف على أرض واثقة
- إيناس القرشي : الوسيلة ليست هي التى تصنع جيلاً متفتحاً ، لأن من يريد بإصرار أن يعرف فسوف يحاول بشتى الطرق الصعبة أو السهلة ، والدليل على ذلك أن جيلنا رغم توفر وسائل المعلومات تحت يديه إلا أن الكثيرين منهم مستهترون بالإطلاع حتى من أبسط وأسهل تلك الوسائل
- لميس عادل : بالنسبة للدراسة ، فنحن لم نأخذ ما يكفينا كطلاب للفنون على العكس من الأجيال القديمة ، أرى أن القراءة فى الفن وغيره هامة جداً لجيلنا
- مصطفى شكرى : بصراحة الأجيال السابقة كانت تتميز عنا فى أمور كثيرة ، كان هناك حب للإطلاع وللدراسة اكثر و منافسة بشكل أعلى
.
* طلبت منهم أن يقولوا إقتراحات حول الدراسة بالقسم وهم على وشك مغادرة المكان قد تفيد زملائهم من بعدهم….
- لميس عادل / مي السباعي : ” النقد وعلم الجمال ” من المواد التى كنا نتمنى أن ندرسها فى القسم وبنفس المستوى العالى الذى درسنا به مادة تاريخ التصوير مع ” د. رشا عبد المنعم ” التى حببتنا فى المادة وكنا ننتظر محاضرتها بشغف .
- محمد مفتاح : أقترح وجود قاعة مخصصة لعرض مشاريع التخرج بعيداً عن مراسم العمل والتى لا تصلح للعرض لأنها مكتظة بالحوامل والكراسي وأدوات الطلبة المتناثرة وهو أمر طبيعي لأي مكان يعتبر ورشة للتنفيذ
- إيناس القرشي : أقترح إضافة مواد جديدة مثل الفوتوغرافيا والإضاءة والموسيقى
- محمد مفتاح : أقترح أن يكون هناك مادة أساسية ومادة فرعية ، حتى لا يفاجأ الطالب بعد خروجه من هنا بإسلوب تعامل مخالف لما تعوّد عليه من حصر لنفسه فى تخصص واحد ، بمعنى أن يعد مشروع شهرى يكون جماعياً ، فلقد تساءلت كيف لم أشترك من قبل مع نحات أو جرافيكي من زملائى فى عمل ننفذه سوياً ؟ فالفنون متكاملة وفرصة تواجدنا فى الكلية كان من الممكن أن تهئ ذلك
- ناريمان عبد الحكيم : فكرة ممارسة وشرح كل الفنون فى إعدادي ضرورية جداً ، بحيث تكون هذه السنة إعداداً فعلياً للطالب خاصة من الناحية الثقافية
- مي السباعي : أرجو أن تهتم الكلية بمواكبة التطور التكنولوجي ، فمثلا كان من الممكن أن ندرس الكمبيوتر كمادة إختيارية وليست إجبارية
- مى الشامي : فعلا الكمبيوتر دراسة واجبة
- مي السباعي : لكن فى نفس الوقت دخولها بقوة فى المناهج ربما يزيد من الإستسهال لدى الطالب
- سارة رفعت : أرى أن تكون دراسة الكمبيوتر إختيارية أفضل لأن مجال التصوير بعيد عن مجال الكمبيوتر
- مراد درويش : يمكن ان تُدرّس مادة مثل تكنولوجيا الخامات بشكل عملي بمعنى أن نرى بعيوننا تطبيقها فى المعامل والمصانع بصورة حية
- مصطفى شكرى : أتمنى لو تزيد الكلية فى إعداد ورش العمل
.
* وعن إحساسهم بهذا اليوم وبقرب مغادرة الكلية ….
- آية الفلاح : لم أعش أياماً حلوة إلا فى هذا المكان…..
- مي السباعي : متأثرة جداً .. تعلقت بالمكان ، هنا الكل يفهم بعضه البعض بدون كلام ، أما الخارج فلو لم أتكلم لن يفهمنى أحد
- مراد درويش : كل المشاعر تتضارب.. الفرح باليوم الأخيروالزائرين يروا أعمالى ، القلق من تقييم الأساتذة للمشروع ، الحزن على فراق الكلية…
- ناريمان عبد الحكيم : سأفتقد الرسم فى الأتيليه مع زملائى .. رغم أي صعوبات واجهتنى أثناء الدراسة فإنى سأفتقد هذا الجو بشدة ..
- سارة رفعت : متضايقة لأنى سأترك مكاناً أحبه ، الكلية بيتنا الثانى ونحن الآن كالضيف المغادر ولكنى سعيدة فى نفس الوقت لأنى مستشرفة حياة جديدة
- إيناس القرشى : سوف أسافر إلى إيطاليا لتكملة دراستى للفن ، فأنا مقتنعة بأن الدراسة الأكاديمية الدقيقة مهمة جداً للتأسيس الفنى السليم
- مصطفى شكرى : يوم التحكيم .. هو يوم تاريخى لى و لزملائى ، وكنت أسأل الله أن يكون ناصراً لى فى هذا اليوم ، والحمد لله فقد استجاب لى ربى .. بعد التحكيم و بعد مغادرة الناس للمكان، بدأت أشعر بشىء من الحزن أثناء نقلى لبعض متعلقاتى وأدواتى الى خارج الكلية ، وذلك لأنى سأفتقد هذا المكان
- محمد مفتاح : أشعر بخوف بسيط جداً ، ولكن من ناحية أخرى أشعر بحماس رهيب لأن تكون لى تجربتى الخاصة فى التصوير ، أعتمد فيها على نفسي بشكل كامل كفنان حر تماماً بلا أى قيود
- مى الشامي : كل الأحاسيس متداخلة عندي .. فرح مع حزن …ولكن استطيع القول أنى دخلت هذا المكان فى صمت وخرجت بشئ
…………
وفى نهاية اليوم إلتقيت بأستاذى ” د. حامد صقر” ، الحديث إليه بمثابة إستراحة للتأمل وتجديد النفس ، لم يتحدث معى د. حامد بصفته أستاذاً فى قسم التصوير ولكن كإنسان يرى الناس والأحداث بقلبه أولاً
سألته كلمة بمناسبة مئوية الكلية ، فجاء رده :
” فى العيد الماسي للكلية قدمت تجربة جديدة لفتت الأنظار ، واستمرت التجربة فى تطورها إلى أن وصلت إلى العيد المئوي فإزدادت زهواً وامتلأت بالحيوية ، وتخلصت من كل الإضافات التى يمكن الإستغناء عنها ، فوصل العمل بقوة إلى قلوب المشاهدين قبل أن يصل إلى عيونهم .. فكم كان جميلاً هذا المسار. . ”
أردت التعرف على انطباعات د. حامد حول يوم تحكيم مشروع التخرج لهذا العام ، فاسترسل فى حديث تأملى كعادته : ” أستعيد فى هذا اليوم ذكرى أيام كانت جميلة إستنشقتها ، حيث كنا نعيش فى خضم هائل من الألوان وأسطح الرسم سواء ورقية أو قماشية فينبعث الحماس أملاً فى تسطير عالم لونى جديد.
هذا العام تقدري أن تشعري فى عيون الأساتذة بفرحة أن الطالب لديه حرية أكثر فى إنطلاقه فى أي إتجاه هو يحبه ، إما مغرق فى شكل حداثى (مودرن) أو فى نوع من التطلع الحذر إلى العالم الذى يعتقد أنه فى الأيام القادمة سيكون عالماً مليئاً بالعطاء اللانهائي .
يوجد طلبة يكشفون عن حب مكنون لفن التصوير ، يثبتون أنهم حين اختاروا قسم التصوير ليكون القسم الذى يدرسون فيه طيلة أربعة سنوات كان اختيارهم صحيحاً .. يتنوع الأداء بين الطلبة فهناك منهم من يرى التصوير أقرب إلى الرسم بما يمتاز به من خفة وشاعرية مثلما رأينا فى مشروع ” مي الشامي ” ، وهناك من يكشفوا عن حب لعجينة اللون وكيف أنها تعطي ملامس تكشف عن الصدق فى التواصل مع العناصر المرسومة ومنهم ” ناريمان ” ، هناك آخرين يستعيدون فى مرحلة البكالويوس أجمل مراحل عمرهم وهى مرحلة الطفولة فيتحول من شاب كبير إلى طفل تستغرقه أحاسيس أراد ألا تغادره ، فهو سعيد بها كل السعادة .. فى بعض الأعمال كلوحات ” محمد مفتاح ” على سبيل المثال ، يداعب الفنان الخطوط وتداعبه هى أيضاً ، فالشكل متراجع لحساب الخط ، فيتحول الأداء الخطي إلى أداء موسيقى وإيقاع تسعد به النفس حتى لو كان المشاهد غير متخصص ، حيث تستغرقه هذه الحالة ، ويذكرنى ذلك بشعر كتبته بعنوان ” آهات الأمير” :
فى ليلة حافلة بالأرق .. وبنبض الآهات قبل الغرق .. أعددت كماً من قصاصات الورق .
على رفوف الأوهام الوردية المجللة بالغبار فى وقار .. هاهنا لا فرار .
…..
وبعد حديثى مع د. حامد صقر وقبل مغادرتى للمكان طافت عيني سريعاً على كل العروض المقدمة فى قسم التصوير والأقسام الأخرى من نحت وديكور وجرافيك وعمارة .. إنجاز لا شك فى الجهد الكبير المبذول فيه ، يطل من وراءه عطاء الأستاذ وتفاني الطالب .. وأدركت بالفعل أن مشروع التخرج ليس بنهاية .. ولكنه البــــدايـة .


أماني علي فهمي
19 يوليو 2008
.

…………………………….
 

آية الفلاح
.
 

لميس عادل
.

 
مي السباعي
.

 
مي الشامي
.

 
محمد مفتاح
.

 
مي محمد السيد


 
رنان جلال
.

 
سارة رفعت
.

 
ناريمان عبد الحكيم
.

 
ياسمين عادل
.

 
يسرا مجدى
.

 
آية مكاوى
.
 

مريم الخشت
.

 
مراد درويش
.

 
مصطفى شكرى
.

 
ديانا ثابت
.

 
رانيا حسن بدر
.

 
إيناس القرشى

……
art_amany@hotmail.com

صورة أمانى على فهمى

التعليقات (6)

الأستاذة أمانى/ إنه من الجميل فعلاً أن نرصد معك يوماً فى حياة الطلاب فى نهاية العام الدراسى و فى لحظات الترقب و الإنتظار لإعلان نتيجة تقيييم أعمالهم . . . كان جيداً الإطلاع على أعمالهم و محاورتهم لقد اصطحبتينا فى جوله معكِ دون أن نرهق أنفسنا بالذهاب فشكراً على مجهودك الطيب

صورة حاتم الكاتب
الشاعر المبدع حاتم الكاتب
شكراً جزيلاً على القراءة والتعليق
ولك خالص مودتي وتقديري
صورة أمانى على فهمى
القاص المبدع أستاذ فتحي سعد
ببالغ الإمتنان أتقدم لك بجزيل شكري على تلك الكلمات المحلّقة تشجيعاً ومتعة وصدقاً
كم أسعدتني وستسعد كل من يقرأها من إخواننا وأخواتنا أصحاب الموضوع
أشكرك من القلب على قراءتك واهتمامك ورأيك الذي أعتز به كل الإعتزاز

ولك كل الأمنيات السعيدة
أماني
صورة أمانى على فهمى
الفنانة الجميلة
الرائعة
د . أمانى
المسكونة روحها بأقانيم الإبداع
المقامة مملكتها فوق أشرعة الفن
الراكضة فوق دروب الوطن
كم أسعدنى مشروع التخرج
ونحن معك فى قاربك عبر
رحلة فوق أمواج هادئة
وتارة
ثائرة
فعشنا عن قرب مع فنانين مبدعيين حد الجنون اللذيذ
فى زمن وعر
كم كانت رحلتك مثيرة
ممتعة
عبر أحلام البسطاء من الواعدين
فوق أفضية البهاء
من صميم القلب
أقدم لفنانة كبيرة هذا الجهد الخرافى فى يوم
مشحون بالأمنيات
عظيم تقديرى لكل هذا العطاء الذى بلا حدود
محبتى البيضاء والتى بلا حدود
أخوكِ
فتحى سعد
صورة فتحي سعد
مرحبا أماني
مشروعات التخرج أحيانا محكومة بظروف معينة وقد لا تمثل الموهبة الكامنة في الطالب، أذكر مشروع تخرجي وكان بحثا عن لوحة إسرائيل، ترجمتها من الهيروغليفية إلى العربية وإعرابها، لم يكن لدي هدف محدد وقتها عن أسباب اختيار موضوع البحث مثلا، ولم تكن هناك خطة محددة عن كيفية سير البحث، لعدة أسباب منها شكي في مصداقية المنصة التعليمية مثلا، فكنت أسمع أن الأستاذ يعطي درجاته دون فحص عميق، فهو مشغول مشغول
وربما لضيق الوقت والتوتر المصاحب للإعداد، فعبارة مشروع التخرج هذه كانت مثيرة للاضطراب خاصة لطالب قليل الخبرة ،
أو ربما لقلة إمكانيات البحث والتحري اللازم للبحث العلمي الصحيح.
كثيرة هي الأشياء

على كل حال
أعجبني جدا منظر الأطفال في المدرسة الأولية ، فيه فكرة جديدة، وفيه طبيعية وجمال في اختيار الألوان.
أحييك وأشد على يدك
صورة منى الشيمى
المبدعة منى الشيمي
صدقت القول ..
سعدت عزيزتي بقرائتك وإضائتك لصفحتي
لك مودتي وتقديري
وكل عام وانت بخير
صورة أمانى على فهمى