وداعا عادل كوركيس




وداعا عادل كوركيس
(هل في هذا الجمر ملاذ....؟)
محمد علوان جبر

واردد مع ادونيس عبارته ، ولكن باضافة اسمك اليها ، علني اصل الى حافة الاسئلة الكثيرة التي اولها - مايمكن ان يترشح الى السطح المكبل بالحلم في النجاة - .. هل ثمة ملاذا ما في هذا الجمر ياكوركيس ... ؟ ربما لااغالي اذا قلت لك ايها – الراهب - ..حقا كنت راهبا عدا كونك مبدعا ، ولكن اود وبتعمد ان اثقل عليك وانت الان تعاني صدمة الموت ، بعيدا عن كتبك وكراريسك الكثيرة ومشاريعك التي لاتنتهي واخرها تقديمك لرسالة الماجستير في اكاديمية الفنون الجميلة ، لاسئلك السؤال الازلي الذي حير البشرية .... ماالموت اولا ...؟ ثم اعرج الى اسئلة اخرى علها تزيح العتمة التي تحيطنا اقصد – نحن الاسرى في وطننا - ، اعطني سببا – وجيها – لهذه القيامة التي تتأجج حولنا .. وفينا ..؟ او معنى ما للنار التي تأكلنا ..؟ واخر الاسئلة اين انت الان ، وبماذا تحس ، ايها المتمترس خلف لحية بيضاء احاطت شحوبا هائلا في وجه مبتسم دوما ، اذ كنت بشعرك الكث الذي يحيط وجهك تشبه وجوه كهنة القرون الوسطى ، ولكن رغم الابتسامة المقترنة بالشحوب كان وجهك مختلفا قليلا بطلاءه المصفر في اللوحة التي رأيتها في مكتبة الصديق – محمد ثامر – في اواخر تسعينات القرن الماضي ، كنا نسير كالعادة مجاميعا في صباح من صباحات ايام الجمع كنا انا وانت ويوخنا دانيال والطيب الذكر المبدع حسين حسن وعدنان منشد نسير جوقة متلهفة للدخول في نهر الشارع الغاص بالكتب واللغط ، كنت تتحدث عن مسرحية سرقها احدهم ولاداعي لذكر الاسماء التي طبعا بالخارج ووضع اسمه عليها ، هكذا بكل بساطة شطب اسمك فقط وكتب اسمه، ولكن قبل ان نصل منتصف الشارع ، كنت منفعلا ، يومها سقطت وسط الشارع ،وكنت بالكاد تلتقط انفاسك ، يومها نقلناك الى المستشفى ، وبعد ان حقنت بالمهدئات ومن يومها قررت ان تقلع عن التدخين ليس بارادتك ولكنك كنت مجبرا ، كانت المكتبة في الطابق الثاني ولكي نصل اليها كنا نقطع عشرات السلالم الاسمنتية ، وحالما نلج المكتبة او المرسم ، تطالعنا عشرات اللوحات المعلقة على الجدران المكتظة بالكتب والتماثيل ، وكانت اللوحة تمثلك واقفا اومستندا الى شيء داكن بلحيتك الكثةالبيضاء وبشحوب يتصاعد بدءا من الجبهة العريضة وشعرالرأس المتداخل مع شعر الوجه المستدير ،ولم تكن ضلا ولاعتمة في المرسم قرب السقف ( كان هذا قبل ان تأكل النيران لوحتك مع كل الشارع ) حينها كان الموج الاصفر يدخل فيك ، يحرق رأسك ، وشعرك بدءا من اطار اللوحة ، ولكن اللغز كان في وسط اللوحة حيث مكان الفم المشرع بابتسامة حزينة لم يحترق ، كأن الموج الاصفر الذي اجتاح شارع المتنبي خاف ان يطال ابتسامتك ، ربما استطاع ان يحرق كل الوجه الا ذلك المكان حيث فوهة الحزن ، كانت ابية ولم يتمكن ذلك الجبروت الجهنمي منها ، اقول كان فمك يوسوس للنار ويحذرها من الاقتراب ، وفعلا حينما اخرجنا ركام المكتبة ، لم نجد شيء سوى لوحة محترقة ، لم تتجزأ ، كان مجرد اطار متفحم يحيط فوهة عميقة ، لم تكن الاابتسامتك المعوجة قليلا ، كانت تكمن لنا قرب اخر سلمه من الدرج الطويل المؤدي الى رماد المكتبة .
صورة محمد علوان جبر

التعليقات (2)

ايها الرائع  ابو الدنيا 
كم قلبك نبيل  وطاهر  وضميرك  حيّ
انت هكذا مبتلى بحب  الاخرين اخي  محمد
لك  عزائي  ولنا
ايها العراقي الاصيل
 ولك وليوخنا دانيال والطيب الذكر المبدع حسين حسن وعدنان منشد وبقية الاصدقاء  طول العمر
صورة وديع سامخ
نص مكتنز يحتاج أكثر من قراءة
المهم تقبل مروري
صورة محمد علالي