Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

"هي فوضى"... تساؤل استنكاري أم إقرار بواقع؟؟؟

هي فوضى... تعليق مطول
هي فوضى
ما أعمق رؤيتك يا يوسف
رآها يوسف شاهين ورصدها بروعة لا مثيل لها
الفوضى التي تغطي سماءنا والأرض وتعبث بالجميع
البلطجة التي لا تسمح لأي معنى غيرها بالوقوف في الجوار
استطاع يوسف شاهين أن يرصد المعاني الرهيبة في قصة كاتب جديد على التعامل مع عالم يوسف الجميل الغامض
لكننا لا نشك لحظة في لمسات تاريخ يوسف على السيناريو والحوار : ومن ذلك
- بهية ... الأم البسيطة العميقة التي عبرت مع يوسف تاريخ أفلامه منذ أواخر الستينات وجسدتها الجميلة الفاضلة محسنة توفيق بعينيها الرائعتين وجسدها الذي أقام الثورة وبشر بالنصر في مشهد النهاية في الفيلم المنبئ "العصفور"، وجسدتها هنا ببراعة مضاهية المليحة الرائعة هالة فاخر لعلها تجد الفرصة لتؤكد عمق موهبتها وسط ركام أفلام الهزل التي ظلمت أجيالا بأكملها وليس فقط جيل هالة
- الموسيقى... ليس التلحين وإنما التوظيف وكأن يوسف شاهين كان يجبر النغمات على النطق بكل معنى يقصده المشهد واحدا وراء الآخر..
- مشهد النهاية الطويل الرهيب والثورة.. الثورة من قاع المجتمع .. من أبسط ناسه. قامت فقط بتحريض من الأم المحترقة بما أصاب ابنتها على يد أمين الشرطة الغول الملغز.
إنها الثورة صريحة مرة ومتوارية مرة أخرى... لا يخلو منها عمل ليوسف بنغمات متباينة ولكن الحشد واحد.
* ماذا فعل خالد يوسف؟ وماذا فعل يوسف شاهين؟
من الواضح أن العمل الصعب والثقيل في عملية الإخراج تولاه خالد التلميذ النجيب والابن البار بابيه وأستاذه.. لكن هل فقط بصمة خالد هنا هي في العمل الشاق ؟؟؟ لا أظن وإنما أرى والعلم عند الله وكأن خالد يوسف قد قدم "بروزة" لكل رسائل الفيلم .. انه لا يترك الرموز بعيدة وغامضة كما اعتاد أستاذه ... لا.. انه يفضل الوضوح والتوضيح ،لذلك كانت تعليقات المشاهدين تعبر وتؤكد على وصول كل معاني الفيلم إلى المشاهد
وكان كل مشهد رسالة واضحة فلا مشهد زائد ولا طويل بلا داعي ولا غير مفيد في السياق الدرامي.
فالفيلم كطلقات مدفع رشاش كلها موجهة إلى القلب مباشرة وكلها أصابت القلب بحق.
والمعاني في الفيلم اكبر من أن ترصدها مقالة أو حوار .. إنها عديدة ورهيبة ومخيفة ولا تخفى على احد
أمين الشرطة وعصابته الأمنية " الضابط والمأمور"يحولون البلد إلى حجرة تعذيب كبرى ومقبرة حقيقية لأبنائها ومصدر ثروة ملوثة بمصائب الناس وبلاءاتهم
وتبدو الأم مديرة المدرسة وابنها وكيل النيابة كنغمة شاذة رغم صحتها على لحن جهاز الأمن الطاغية
والابنة البسيطة – بنت بهية وبالتالي امتداد رمز مصر- تذهب عقل هذا الغول ولا تقبل مشاعره ناهيك عن أن تبادله إياها وتحب وكيل النيابة كتطور منطقي تماما ومحبب إلى النفس جدا فيرفض الغول أن ترفضه نور ويستنفذ معها كل الوسائل إلى أن يستخدم أسلوبه الوحيد الذي يعرف كيف ينفذه جيدا طوال عمره – البلطجة- ليغتصب نور بشكل درامي رهيب – و لعل حدوث الاغتصاب فعليا هنا دليل على وقوع الكارثة حقا وليس مجرد دق ناقوس كالسابق ، فيضطر وكيل النيابة الشريف والمدافع الكبير عن القانون أن يستخدم نفس الوسيلة – البلطجة – ليحصل على حق فتاته ويوقع بالغول ، بعد أن فشل القانون في رد حقها .
تتداخل الخطوط وتتشابك حتى توقظ الأم "بهية" أهل البلد جميعا ليكسروا باب القسم في مشهد لن ننساه بسهولة أبدا ويوقعون – هم فقط – بالغول عندما يضطر أفراد عصابته إلي الأمر بمحاصرته ليتبارى الجميع في تنفيذ الأمر المنتظر منذ سنين دون مقابل
ولا ينتهي الأمر إلا بالسلاح – وسيلة الحوار الوحيدة التي يجيدها هذا الغول ليحاول قتل وكيل النيابة ثم يضطر إلى قتل نفسه في النهاية بعدما قال الرصاص كلمته واجبر الجميع على الانصياع له ؟
يوسف شاهين يقدم عملا يصلح كشهد الختام إن كان آخر أعماله وجوهرة التاج إن كان من عمل بعده لا يمل قرع نواقيس الخطر ... فقط لمن يسمع... لكنه هنا يسمعه الكل ويصل قرع أجراسه إلى الجميع
فالفيلم بتماسكه التام ووضوحه المطلوب وتصاعده الدرامي السريع يحبس الأنفاس ويحرك المشاعر ويثير الحماس فلا يلتقط المشاهد أنفاسه إلا برصاصة انتحار الغول في مشهد النهاية
انه عمل متكامل .... انه السينما كما يجب أن تكون
وهو شهادة لقادم الأيام بأننا رغم كل شيء ما زال فينا من يرى ويرصد ويقدم كلمته وشهادته للجميع.... ولعل شيئا يفيد.
أما الممثلون فهم كالعادة كائنات أخرى تحت يد يوسف شاهين، جميعهم حقا موهوبون منذ زمن ... لكن هنا يرتدي كل منهم أجمل أثواب الموهبة ويقدم أروع الأداء وأمثله
هالة فاخر ببساطة قاتلة ترقي ابنتها وتقيم الثورة
هالة صدقي تعشق الزوج الراحل عمر الابن وتعتذر عن حبها المعجز لابنها بدموع تشق القلب شقا
يوسف الشريف جميل عميق واضح ثائر بوجه تكفيه اقل الكلمات يحدث ما لا يقدر غيره على إحداثه
احمد فؤاد سليم كالعادة ......... أستاذ
عمرو عبد الجليل اكتشاف قديم للأستاذ يجد الفرصة بين الركام لتستنشق موهبته بعض الهواء النقي
أما الرهيبة منة شلبي فهذا عمل أدمى قلبها كما أدمى قلوبنا. وأتساءل من أين تأتي بكل هذه الروعة ... كيف بسنواتها الصغيرة تفعل بأرواحنا كل هذا العذاب .... حتى لنعشق معها ونرقص معها ونغتصب جميعا معها ... إنها سيدة تمثيل لا تجد منازعا
ولسيدي الفاضل الغول الجميل خالد صالح أقول: لعلنا نستعيد الأمل في ظهور المعجزات ... كل مشهد عالم بذاته وكل كلمة تحتها ألف خط من نور الموهبة وشهد عشق التمثيل والأداء حتى لننسى انه ممثل ونسعد جميعا بانتحاره في النهاية
انه مدرسة جديدة لا يعرفها الكثيرون وليتهم يعرفونها ويعطونها مطلق الحرية في فرض مناهجها وطرق تدريسها العبقرية.
هذا بعض ما جال في النفس بعد مشاهدة أولى – ستتبعها أخرى بالتأكيد – لهذا العمل الرائع
ابحث عن أفضل الكلمات للتعبير
لكن ما باليد حيلة
لكل كيان سقف
وهذا سقفي في الكلمات
لكنه لا يفي الحق لأصحابه
فإليهم جميعا شكر من القلب عميق
***************
راقية جلال

صورة راقية جلال

التعليقات (4)

د/ راقية
اضافة كبيرة للورشة فهى مخلصة لكل ما تصنع بحب واقتدرا
تحيتى وخالص تقديرى

صورة ميسرة صلاح الدين

شكرا يا استاذ ميسرة
ربنا يبارك فيك
الاخلاص ان كان حقا موجودا
فهو لانني ارد نداء الاشياء الجميلة التي تناديني بجمالها
ايا كانت
.....
شكرا مرة تانية لذوقك يا شاعر الاسكندرية المبدع

صورة راقية جلال

د راقية اولا ارحب بك فى الورشة الابداعية التى ازدانت بك وبابداعاتك المتميزة مابين المقالات والشعر بنوعية

المقال تحليل فنى على درجة عالية جدا من الرؤية التى تقف بجانب الفيلم كعمل ابداعى قدم فى شكل قطعة فنية رائعة وان كنت اضيف على كلامك ان خالد يوسف التلميذ النابه لكل ماتعلمه من الاستاذ يعتبر بمثابة حلقة مفقودة فى افلام خالد يوسف بشكل عام والحلقة المقصودة هنا مايقوم بها النقد من العمل الابداعى اعتقد وهى وجهة نظر خاصة جدا انه قدم طرح يوسف شاهين بشكل مبسط الى حد ما ليصل الى كافة المستويات والمشاهدين باختلاف درجاتهم الثقافية وقد قدمها بالفعل فى شكل بانورامى رائع والمتتبع لخالد يوسف لايفوته ان يلمح هذا الملمح لانه تأسس بشكل محب على يد يوسف شاهين الرائع
لك كل تحية دكتورة على كتابة فنية رائعة

صورة محمد حسنى

شكرااستاذ محمد على ترحيبك و حفاوتك
و هذا الفيلم تحديدا هو حالة خاصة بين يوسف شاهين و خالد يوسف؛فقد كتب اسميهما معا على التترات كمخرجين للعمل
و كذلك، فقد كان في النهاية فيلما ليوسف شاهين
لكن خالد وضع بصماته عليه بكل وضوح
و جاء العمل رائعل في النهاية
..
الشكر دائما لكل من يحاول اسعادنا و هو يحتر عقولنا في نفس الوقت
,,
و الشكر لذوقك و اهتمامك يا استاذي

صورة راقية جلال