هـــذيان مـــواطــن




مقاربة نقـــدية
هـــذيــــــان مــــواطـــــن !
نجيب طــلال


استهلال:

المبدع الحق؛ذاك الذي يحمل في أعماقه قضية؛وعبرهايفاجئنا بمنتوج إبداعي/فني، أكثرعمقا في
إنسانية الإنسان؛ ومشعابرونق التفكيرالصادم وغيرالمهادن من حيث نوعية الطرح والمعطى؛تجاه الإنسان البسيط/
المقهور/المستبد/باعتبارأن صوته مبحوح؛ومن الصعب أن يصل إلى حيث يريد أن يصل؛هنافالإبداع صلة وصل في
كل اللحظات؛للتعبيرعمايعانيه؛ذاك البسيط في حياته ومنطلقاته؛والمقهوربقهر زمانه ورجالاته؛وهذالايعني:أن مثل هذا
الإبداع يعتبربوقابالعكس؛فهوصرخة واحتجاج ضدكل ماليس طبيعيا في الإنسان وحياته؛وهوغضب فني؛ضد ترويض
كنه الإنسان المجبول على الحرية والتعبيرعلماأن الحرية قوة متعالية؛ حسب تعبير{سارتر}؛وبالتالي فالإبداع الذي يرتقي بإبداعيته نحوخلخلة ماهوغيرإنساني في بنيته ومواجهة الإيديولوجيات المضادة للتطوروالساعية لتزييف الوعي وإيقاف منطلقات التعبير وحركة التغيير؛يظل إبداعــا راسخ الحضور ومتمظهرا في المشهد الثقافي/الإبداعي بــقـــوة؛ وهاته الظاهرة تـتجلى في أغـلب الأعمال المسرحيةــ المشرقيةــ وخاصة منهاالعراقية؛ارتباطا بخصوصية متفردة جدا؛لعوامل تاريخية/سياسية/سيوثقافيــــة/وإن كانت هنالك قواسم مشتركة؛مع الأقطارالعربية الأخرى،لكن تجليات الخصوصية العراقية؛متمظهرة بجلاء عبرالإيقاع الإبداعي؛ الذي أغلبه ينحولتفعيل آلية التجريب؛باعتبارأن: المسرح التجريبي هوإبداع وحداثة؛ولايمكن أن يكون هناك مسرح بدون التجريب؛ومن هنا تأتي خصوصية المسرح العراقي الذي يعتبرأكثرالمسارح تجريبيا؛كون البنية الاجتماعية للمجتمع العراقي جعلته ينحونحوالتجريب(1)وهـــذا البعد يؤكد بأنه مشروع:يراد منه ممارسة الانزياح والمغايرة؛سواءعلى مستوى الرؤى أوالتقعير السردي والحكائـــي؛ أوتفعيل مفهوم التشظي للشخصيات الممسرحة بين النصوص ؛في نطاق بلاغة اللغة الناطقة والمنطوقة بلسانها جماليا؛ لحظة انتقالهامن النص{إلى} العرض؛أومن خلال بلاغة الجسد وخاصة الميتامورفوزي الدال؛وبالتالي فأغلب النصوص العراقية؛تستقي منظورهاالإشتغالي من الواقع،وفق استراتيجية لتأسيس ماهوجمالي/فني؛بعمقه؛إيمانا بأنه: ليس هناك فن واقعي وغير واقعي؛فكل تعبيرفني هوواقعي بمعنى أنه بالإضافة إلى كونه يعبرعن واقع؛ فهوفي ذات الوقت يخلق واقعا أوعالما حسب التعبير الهيدجيري؛ ليس أقل واقعية من واقع آخر(2)وانطلاقامن هذاالتصور؛ الذي يفرض تقاطع الواقع بأبعاد المتخيل؛ لكي تتلاشى المادة الواقعية؛ ولكن يظل أثرهامتمظهرابشكل أوآخر؛من هنانستشف تنوعافي العطاء النصي/الإبداعي؛الذي يدفع بـنــــاللتعامل معه أوالتواطؤ حسب المنطلقات والأبعاد وكذاالخلفيات التي يــجــــد المتلقي فيهالذته بالمفهوم ـ البارتي ـ ففي سياق اللذة تبرزمعالم التجريب عندالمتلقي؛ باعتبارأن التجريب:هوتقويض للنمذجة وتمرد على الإنتماطية،بمعنى آخر؛إنـه تأكيد على فضيلة البحث عن الحقيقة وليس الزعم بتملكها(3)وهـــذايستشعربه المتلقي سواء أكان/ متمرسا/مهتما/عاشقـاللمسرح؛ويتمظهرهذافي أغلب الأعمال العراقية؛بحيث في أي مهرجان(مــا) يحسب ألف حساب للإبداع العراقي؛علمـاأن المسرح العراقي يعتمداساسا على النص الذي يعتبرونه البنية والسند(4) ومايهمناههناإبداعات الكاتب والمخرج *قـــاسـم مطرود* فأعماله تنهج منطلقات التجريب بصيغة الدمج والتفكيك لمرجعيات التجريب واستحضارالذات فـي الوطن؛وانزياح الوطن عن الذات؛ لتفعيل بؤرة أساسية لازمته ؛ألاوهـــي {الحرب/الحروب}وهاته البؤرة هي الشرارة التي انبنى عليهاالتجريب المسرحي في أوربا؛لكن وجه الإختلاف الإطار والوضعية الجغرافية/التاريخية للأستاذ : *مطرود* وذلك للبحث عن مسرح الأفق؛من خلال الصدمة والإدهاش؛الكامنة بيــن ثنايا الخطاب والأيقونات ؛المتفاعلة إلى حد الإندماج بالخطاب وهذايتجلى في/موتى بلاتاريخ /حاويات بلاوطن/ طقوس وحشية/نشرب إذن/جسدي مدن وخرائط / رثاءالفجر/ للروح نوافذأخرى/الجرافات لاتعرف الحزن/لكن نصه الأخير[مــواطن] تحضرفيه عصارة التجريب بشكل متناغم وجملة من التصورات؛ التي تنمحي وتظل بصمات المبدع*قاسم مطرود*متجلية بتجليات هذيانــه !
النــص في عموميتــه- أثناء القراءة الأولى لنص/مواطن/يبدوللقارىء(المفترض) بسيطاللغاية؛ومفهوم إلى حد مـا
لكن أثناء معاودة القراءة؛إلا ويستشف صعوبة فهمه فهمارصينا؛موضوعيا؛بحيث النص تلقائيايولدتساؤلات تتراوح بين الاحتمالية والاستنكارية واليقينية؛من اجل القبض على أبعاده ومعناه الكلي؛ ولاسيما أن النص يندرج في سياق السهل الممتنع؛وهذاالنوع يفرض جدلية الإستهلاك والإنتاج؛بغية الغوص في أعماقه؛وهذايدعوإلى تفعيل آليات نقدية
بالنسبة للمهتم/الممارس؛وحتى العاشق؛إذامانظرنا للكاتب الفنان*قاسم مطرود*كذات كاتبة/مبدعة؛تعيش عوالم المنفى
وأدب المنفى في تركيبته يحمل خصوصية مثيرة للنقاش؛بحكم طبيعة المعاناة بالمفهوم العام،وخاصة النفسية منها؛وإن
حاول الفرد/المغترب؛المنفي/ قسراأوطواعية؛ التغلب على الجوانب النفسية كالقلق/اليأس/الفوبيا/الشيزوفرينيا/الــتـي
هي في حالة المنفى لاتعتبرأمراضاعصابية؛بل هي حالات؛فلامناص أن تترك شرخا عميقايصعب التئامه؛وبالتالـــــي
فأدب المنفى يرتبط بالحنين للوطن وللعناق الصادق بالتربة وبني جلدته؛والسعي نحو التفاعل الإجتماعي الحقيقي فــي
مجتمعه الأصل؛ ممايلاحظ بأن{المكان}في الكتابة يــغــيب أويغيب بشكل اللاإرادي،ومن ثمة يتبادر لذهننا حسب المسوغات والتصورات؛ماهوحقيقي ورمزي وخيالي؛في الكتابــة أي يتمظهرالإيهام والغموض حسب رأي هنري ميشونيك؛فهي الأكثربعثاللقلق؛وهناالقلق يكون مزدوجا؛قلق الكاتب بحكم طبيعة انوجاده في المنفى؛والقارىء بحكم طبيعة مايريدفهمه من الخطاب ؛علماأن الأثرالأدبي يحمـل في ذاته وجهين؛الظاهرمنه على مستوى الأسلوبي؛والخفي تلك العوامل النفسية الكامنة في ذاتية المؤلف؛والشق الخفي من الأثــرهوالجوهر الأساس؛لكل إنتاج إبداعي؛الذي يمكن أن نؤطره في ـ الإيديولوجياالذاتية ـ حسب منظور الفيلسوف الألماني{أوتورانك}فالنص يحدد ظاهره بتاريخ مــدون
14/9/2007/وأصلا يحددزمنية التقاط الخبركدافع لكتابة النص؛لكنه لم يحدد مصدرإطلاعه على الخبر؛والإشارة إلى
الهذيان؛تدفع بناللبحث عن الخفي من وراءالخبر؛ممايتخذ منحى ملغومابالرمز؛ولاسيماأن:أن الرمزبين الأنا/الشيء في المرحلة التي يسميها كلين؛مرحلة التماهي الإسقاطي؛والتماهي الإسقاطي لايسمح بالكلام أوالتعبير(5)وبالتالي فالأستاذ
*مطرود*لايفصح أساسا عمايريد البوح به علنا ويوضح ذلك في المدخل[وفي هذه الحــالات أهرب إلى المساحات
البيضاء على القدرالمتاح لي بالبوح عسى أن أتخلص من العذاب الذي يكتنفني(النص)هنا فالخطاب جلي؛ولكن سيطرة
الأناعلى اللاوعي ساهمت إلى أبعدالحدود في خلق شعوربالإرتياح؛وطبيعي أن الارتياح يتولد عبرسلسلة من المعاناة؛
وإذازدنافي نبش بعض مقولات/مقالات*قاسم مطرود* نستشف ذلك بجلاء
الــعـــنـوان / بدورناسنمارس نوعامن الهذيان؛إيمانا برؤية{باشلار}في{شاعرية الحلم}مهمة الناقد هي الحلم فــــي
مواكبة المبدع؛إذالعنوان الذي يعدشبكة دلالية؛اقتصرعلى لفظة مقتضبة{مواطن}ولكنها تفرض أسئلة جوهرية مــن
هوالمواطن أولا؟ولاسيماأن العنوان وضع في موقع ـ نكرةـ بدون تعريف؛وتوليديابدون هوية؛ وهل كل مواطني الكون
بدون هوية؟أمرمن قبيل الإستحالة؛ولكن بماأن النص هوتركيب بين/الوعي واللاوعي؛فنحن أمام تركيب لغوي محض
بحيث العنوان يتخذ بعدين: خبر/ والمبتدأ محذوف وجوبا ؛باعتبار:أن عمل اللاوعي الذي يظهرفي كبت المعنى المحذوف؛وإنماتشيروتحجب في نفس الوقت نفسه النقصان الذي يحصره الميل داخل ســلسـة الألفاظ الكلامية؛ من هنا يشبه منهج التحليل النفسي؛المجازبالأثرالباقي للجرح؛فهويحدد ويحجب الهوة التي فيهايخلق الميل ويتلاشى باستمرار على صخرة غريزة الموت(6)وبالتالي فالمجازالمرسل يحتل محل فالمبتدأ الذي هوالصورة المعروضة في الـنص؛ علماأنها عنصر محسوس يقتضيه المؤلف من خارج الموضوع؛من أجل استدراج حساسية المتلقي عن طريق الخيال؛
والبعدالثاني؛فالعنوان:مفعول به؛باعتبارأن هناك فاعل ـ فيزيقي ـ جرده من هويته؛ليصبح نكرة؛وبين الخبروالمفعول به
ثمة خلل في التركيب الطبيعي للمجتمع؛ الذي يساهم في تأزيم النفس البشرية؛ وتحويلهاإلى ركم من العقد والعاهــــات؛
والحرب أوالقمع اوالأستبداد عوامل أساسية؛لتوليدهذاالتركيب؛وبالتالي أشرنا بأن البؤرة التي تتحرك فيهاأغلب أعمال الفنان*قاسم مطرود* الحرب/الحروب؛إذهي مصدرمن المصادرالضمنية في توليدالصورة/المبتدأ؛ولكن كيف تولدت
الصورة لإنتاج الخبروتحويل{المواطن}إلى مفعول به؟
فرضــيــات// بماأن التركيب فرض نوعامن الهذيان الإبداعي؛الذي يرتبط بالتداعيات أوهي أس الهذيان؛فإذاأخذنــــا
التاريخ المدون والذي هومصدرالخبر14/9/2007/وقمنا بمعادلات فرضية على الشكل التالي :
2007-(9-14)=1984----1984-(9-14)=1961----1961-(9-14)=1938
فالتواريخ المستخرجة من المعادلة(1938/1961/1984)لهامعاني وأبعاد عميقة جدا؛ فبالنسبة لناتج الفرضية
1)1984- وارتباطاببيئة المؤلف(العراق)نستشف أن أهم حدث وأبرزه أنذاك يتجلى في الحرب العراقية/الإيرانية على
أشدها؛وأكيد أن لهاانعكاسات على المستوى الجسمي والنفسي من قلق ويأس لامتناهي وعامل الاضطرابات والحصار
وتدميرالعمران والعلائق الاجتماعية ؛ناهيناعن الأنشطة الإجرامية التي تتفاقم؛وضروري أن هناك فصائل وطوائف وعشائر تكون وكانت ضد{الحرب}أورافضة لهالأسباب متعددة؛ وبالتالي فأطروحة {أي}نظام تجاه من يرفض أو
يعبرعن موقفه ضدها أويمتنع عن التجنيد[العراق كان التجنيدإجباريا]يعد خائنا ويتهم بالخيانة العظمى للوطن،
2)1961- ففي إطارتحليل النص فكاتبه من مواليد هاته الفرضية؛ربما يكون الاستنتاج من قبيل المصادفة ليس إلا!
3)1938- هذاالتاريخ احتمالي؛ممكن أن يكون ميلاد ذاك المواطن؛ربمايكون أحدأقارب المؤلف؛أووالده؛ لكن ليــــس
مصادفة أن يكون ناتج طرح تاريخ عن تاريخ ناتجه == (23) أي:
(1938- 1961 ) = (1961- 1984 ) = (1984-2007 )
23--------------- 23 --------------- 23 --------
وعليه فالمبتدأ{كان} منذ{23}سنة والمفعول به وقع في حكمها الحرب العراقية/الإيرانية؛فإذاعدنالنص الخبرالـــذي
اطلع عليه الكاتب ؛ووقفناأمام ملفوظاته؛هي ملفوظات واعية بنصهاأوكمايسميها{بارت} الكيان الملموس؛ وتبدوأنها
أخطاء صرفية؛ولكن في واقع الأمر تمظهرالهذيان حتى على المستوى اللغوي بحيث{القتلة(معرفة)طلبوامن رجـــل
(نكرة)وهذايحيلنارأسيا هوالمعني والمعنى من العنوان(مواطن) أن يقتل ابنته(مؤنثة) فهي إحالة للبيئة العربية فـــــي
مرحلة الجاهلية؛ التي تفننت في{وأد}البنات؛ممايحيلناإشاريا/رمزياإلى وضع كان ولازال؛مادام السلوك العربي منبني
على الدم/القتل/العنف/فرغم التطورالمديني؛فهومتجلي في اللاشعور؛وهذانجده في بنية العرض[طفل(نكرة مذكر)
صغيرة(نكرة مؤنثة)وسيم) هناتم حذف{الوأد} ولكنه حاضركسلوك تضميني؛وظيفي؛مماتحيلناالصورة النصية التـــي
هي مبتدأ محذوف عن الخبر؛أمام مفهوم العبث بكل تجلياته؛إذامانظرناأن:العبث هوكل مايبدومفتقداللمعنى أولرابـــــط
معقول مع مافي النص والعرض(7) ولكن بمنظورومرجعية عربية صرفة؛وهذاماأعطى للمبدع* مطـرود* تميـــزا
ونكهة خالصة لنصه؛
بنيــــة الــنـــص / بنوع من التمعن؛ فبنيته؛ تتأسس على ثنائيات تعارضية،وذلك لتدمير البنية السيمولوجية ؛عــبــر
مسرحة محبوكة للفعل في اللافعل؛ والغياب في الحضور؛وكذلك تمظهر الإتلاف مافي الاختلاف؛ولقدحاول النص أن
يخلق تسلسلا لهاته التقابلات المتراوحة بين المألوف لتحريرالمدلولات؛ فصيغة البنية تسيروالنمط التالي؛عبر أربع لوحات؛والتي ضمنياتحمل الزمان؛من خلال تطوروسيلة وأسلوب القتل:
الرجل = القفص = الطفل = اللعبة =الرجل = القفص = الطفل = أصوات
الرجل = القفص = الطفل = رجل السكين = الجماعة = الرجل = القفص = الطفل = رجل الحصان= الجماعة
الرجل = القفص = الطفل = رجل القنبلة = الجماعة = الرجل = القفص = الطفل = رجل المثقب = الجماعة
فهاته اللوحات؛تؤسس انوجادها على التعارضات من نسق الصورة؛وذلك لممارسة التغريب؛لإضفاء الطابع التاريخي على الحدث(القتل) لخلخلة الإدراك والمنظوم الرمزي للمتلقي؛بغية إضفاء الطابع الجمالي؛عن السياسي؛وعبره يتمنطق الائتلاف والتجاور على أساس انه مؤلوف؛ بحكم طبيعة الوضع العراقي؛لكن في عمق الصورة هنــاك
رفض ومقث وخاصة الحدث/القتل؛الذي فرضه الغائب في الحضور؛وبالتالي فالرابط(القفص)كرمزدال عن الإعتقال
والحصار ونفي الحرية؛ لكن يتفرع الدال اللاواعي إلى تأويلات متعددة؛ وذلك من خلال من بداخل(القفص/الطفل)
فإذاعدنا للفرضية(1961)التي هي ميلاد المؤلف؛هل هي صورته الإنعكاسية/الإسقاطية؛من حرمان الطفولة بطفولتها
واغتصاب مشارف مشاربها؛وذلك بتضييق الخناق وانتزاع براءتها واحلامهاالطفلية؛نتيجة الدماروالخراب؛ الذي
ولدته الحرب؟أم هوشاهد ورائي عن وضعية الحرمان والحصارحتى من اللعب بالنسبة للأطفال؟فإن وضعناه في نسق
المبتدأ؛فإننا سنتناقض وأطروحة الفرضيات؛بحكم أن الصورة كانت منذ(23)سنة وأضحى شابا؛لكن بالعودة لطفولتـه،
وللإشارة ليس بالضرورة أن نرجع إلى طفولة أي مبدع لتبرير التحليل النقدي؛ولكن طبيعة هذاالنص فرضته بحيث يقول:لم تكن طفولتي أكثرمن تدوين الحياة؛ على ذاكرة أضحت فيمابعد المعين الأساس؛ الذي استنشق منه أصدق موضوعاتي؛إنها بحق تسجيل للصور والكلمات الواضحة والمبهمة؛عبرطفولة صعبة(...)لا أعرف لماذاكنت ألعب دورالبطولة؛معتقداأنني أملك الحلول لكبريات المعضلات ؛حتى أسست حزباوأنافي الرابعة عشرة من العمر(8)ففي
هذاالإطارنستشف نوعامن الشغب والشرخ في ذاتية الكاتب؛وإذاقمنابعملية القسمة لزمنية فعل الصورة(23) سنة فإننا
سنحصل على(11.5)سنة؛ذاك هوالمحدد في بنية العرض{طفل في عشرسنوات أوأكثر)وبالتالي هناتحضرالإستعارة بشكل ذكي؛وخاصة الإستعارة المكنية؛لتقريب حـقـيقـة طفولة كانت مـقيدة؛محكوم عليهابالشلل والموت؛ومن خلال تركيب السياق العام للخطاب نجدفي{اللوحة الثانية)على لسان الجماعة التي هي ذات في لاوعي المؤلف؛ تقول:كتب ودفاترمدرسة طفلي الصغير؛وفي (اللوحة الرابعة) لاأريد سماع صوت الأطفال ؛فالملاحظ ليس هناك ترادف بـين (طفلي/الأطفال)بقدرماهنالك استبدال لأن:فصل العمل الفني عن صاحبه من حيث هــــو ذات تاريخية؛حية إنما هــو تشجيع قوة إعجاز تنطلق بهاالكتابة على نحويفضي إلى تجريد الفن من تاريخيته؛ويحول العمل الأدبي إلى معجزة غريبة بلادا فع محدد(9)وبالتالي فالهذيان يساهم في خلق التعددالدلالي؛بواسطة التأويل الذي يمارس قطيعة مؤقتـة بين الواقع الاجتماعي؛والواقع النصي/الدرامي؛ ليكون للخيال والتخيل دوروسيط؛ بحيث نلاحظ؛نوعامن المفارقـة بين (الطفل/اللعبة)يلهوبها منذ المنطلق؛ بدون توجس أوهلع؛ وغيرعابيء بمايقع من أهوال وكوارث؛ وهذايندرج في باب
اللامعقول الذي يعطي تنافرابين الأيقونات وحتى الملفوظات: ) الرجل# القفص# الطفل= اللعبة )
فكل واحدة تمثل عوالمهاالخاصة؛ ظاهريا؛لكن الحدث/القتل؛رابط أساس؛لكن لماذاطلب القتلة قتل الطفل من طرف
الرجل/الأب ؟ خـــلــفيـــة النـــص// بداهة؛فحيثماتنغرس الاستعارة يتمظهرالرمز؛وخاصة في المجال الإبداعي:ينشأمن الصراع
الدائربين التوق نحو تحقيق الذات وبين المتطلبات الواقعية المانعة؛فيسجل بذلك انتصاراعلى العوائق التي تمنع عادة التراجع أوالإنكفاء نحوالطفولة؛ونحوالماضي(10)وهذاوارد في النص كماأشرنا؛وبالتالي فاللعبة/الطفل/القفص ؛ليست سوى أيقونات رمزية؛تفاعلت مع الهذيان بشكل كيميائي ؛لتبرز مايلي
1/ في مستواهاالظاهري --- اللعبة =(البراءة )= (الطفل) #القـفص
2/ في مستواهاالخــفــي ---- القفص =( الاغتيال)= (الطفل) # اللعــبــة وفي هذاالإطارفوضعية الحالة العراقية؛فرضت طبيعة هاته التناقضات ؛وولدت نوعامن القلق واليأس ؛حتى للأطفال الذين من حقهم خوض غمارطفولتهم بالشكل المتعارف عليه إنسانيا؛ ولكن نلاحظ شهادة كاشفة لعري الواقع:في هذه
كتبت عن الموت والمقابر؛لأني ومنذطفولتي شاهدت الكثيرمن هذه المشاهد؛وكتبت عن الغياب والانتظار؛فأنا وأبناء جيلي ظلنناننتظروننتظر(11) ههنايبرزالموت البيولوجي؛ ولكن في سياق الإبداع يتحول إلى موت معنوي
وهوأخطر؛حينماينطلي على الطفولة؛فالمجتمع عملياسيصاب بإعاقة بنيوية؛ باعتبارأن الطفولة هي منبع الحياة وكذا
الحيوية ؛وحينماتقبرفي قبرمفتوح(القفص)ألا يصاب المرء بالإحباط واليأس وبالتالي لماذا(القتل)والذي يتكررعدة مرات عبربنية العرض المجزأ لأربع لوحات من لدن :
رجل السكين= الرجل#(جماعة)...... رجل الحصان= الرجل#(جماعة) رجل القنبلة = الرجل#(جماعة)...... رجل المثقب = الرجل#(جماعة)
فالنص يقدم إشاريا الفضاء العام من كواليس تبدو مكشوفة؛مرتفعات؛{إلى جانب القفص يجلس الرجل على كرسي قديم أوعلبة صفيح؛ماسكا رأسه بين يديه؛أصوات ذات صدى من خارج المسرح..../اقتله/اطعنه/اذبحه/فجره/...]
فهاته الصورة مفعمة بالرمزوتستعيرأحقيتهامن الواقع الاجتماعي/السياسي؛وهنالامجال للتأويل المذهبي/الإنتمائـي؛ لكن تركيبة المجتمع ومظاهره هي الفاعل في إيديولوجية النص؛كماأشرنامن خلال{أوترناك/الإيديولوجية الذاتية} فالكرسي قديم(اختيار)علبة صفيح؛فإذاعدنالفرضية(1938)فهو رجل على مشارف الشيخوخة؛والكرسي رمز لسنـــه
ومن باب الاختيار؛نعلم بأن المجتمع العراقي{هو}مجتمع نفطي؛والعلب التي هي خزانات للنفط والبترول؛يستعملهـا
أغلب البسطاء للجلوس؛ إما لبيع مخزونهاأوللإرتياح؛ولكن علاقة الكرسي/ الرجل:هي صورة؛ظاهريا فيها نوع مـــن
التشبيه؛وسياقيا فهي استعارة اقترانية؛يرتبط فيها الدال بالمدلول اعتمادا على علاقة الاقتران ؛وتتبين هاته الصورة الرمادية في اللوحة الرابعة :
الرجل:< بصعوبة> كيف؛ أنامجردإنسان؛ مسكين؛مواطن في هذا البلد<برهة> كيف أقتل ابني؟
وارتباطا بالصورة والخطاب؛ نجد بأن القهر الداخلي؛عبراستبدادخارجي؛خندق{الرجل}في بوثقة اليأس؛الذي يعتبره {كيركجارد}المرض القاتل؛وما قتل الابن ههناإلا تحصيل حاصل؛ونعلم بأن[مسرح العبث] اعتمدعلى اليأس كمنظوم
أساس؛ لرؤيته للعالم؛وبالتالي فالرجل يأسه سابق لأمرقتل ابنه؛وانضاف إليه صوت{الجماعة}التي بالضرورة أن تكون مساندة له؛بل هي غوغائية و تابعة لخطاب الآخر{الغائب}بحكم أنها قطيع ؛وهنا تتجلى خلفية أخرى؛مفادها:
أن اليأس أصاب وأصيب به الكل؛مما حولهم إلى(مواطنين/نكرات)نتيجة للخوف والرعب من هلامية{الغائب}وكــذا أوامره؛وبالتالي فنزول رجل السكين من الأعلى؛كإشارة للقوة والعلو؛وفي نفس اللحظة مأمور؛نظرا لنزوله إلى الرجل رجل السكين:يتقدم إلى الرجل وهو يقدم له السكين؛ اقتله
· الـــــــرجــل: كيف؟
· رجل السكين:بالسكين
· الــــــرجــل:كيف؟
· رجل السكين:لا أعرف؛ اطعنه مثلا؛ اذبحه؛ قطعــه
· الـــــرجــــــل:كيف؟
· رجل السكين: هكذا – يجسد له مشهد الذبح
· الـــــرجـــــل: صــعب
· رجل السكين: أقتلك إذن
· الـــــرجـــــل كيف؟
· رجل السكين: هكذا – يجسد مشهد الذبح السابق
· الــــرجـــــل: لــماذا؟
· رجل السكين:لا أعـــرف
فالحوارات /المشاهد،تتكرر على هاته الشاكلة؛ لحظة ولوج{رجل الحصان(حاملا سيفا كأداة للقتل)وولوج رجل القنبلة ورجل المثقب الكهربائي)إلا أن صيغة الأمر بالقتل ترتبط بالآلة المحمولة؛وبالتالي نلاحظ؛اقتضابا في الخطاب؛ وهـذا لايرتبط بالاقتضاء وإنمالطبيعة سلوك الشخصيات وتموقعها؛وإن كانت شخصيات ورقية؛فهي تمتاح انوجادهامن ذاتية الكاتب؛ أما تكرار نفس للكلام في المشاهد الآمر بالقتل: لعل هذا التكرار أيضا هـوعربون بزوغ اللاوعي؛ وعلامة ظهوره(12) من زاوية الشخصيات بدورهاحوبالتالي فتمظهر- أمر الفعل/اقتله/اذبحه/فجره/اسلخه/.../ليصبح
(الرجل/فاعل)؛علما أنه في واقع الأمر(مفعول به)فهذا القلب أوالإنتقال؛يعطينا معنى لمفهوم اليأس؛وفي نفس اللحظـة
يتضح لناأن{القتل} إخباريا،وليس إنجازيا عبر سؤال– كيف؟-وفعل النفي– لا أعرف؟وإن بدالنا أن هناك فعل خطاب :أقتلك/ في سياق التلفظ؛تتولدلناصورة أخرى؛بأن المتكلم/القتل؛جزءمن هويته وغوايته ؛ التي يختزلها إطاره[رجل السكين/رجـل السيف/رجل القنبلة/رجل المثقب الكهربائي/لكن لم يستطع إنجازه؛نظرا أنه مأمور/مأمورون من أجل الإخبار ليس إلا؛فمتوالية الإخبار تكشف عن هرمية السلطة وجبروتها التي تترقب الفرد في سلوكاته وحقه وممارسته بمعنى: انعدام الحرية الفردية؛ وخضوع الجماعة لخطاب السلطة{الغائب}الذي هو{الفاعل/لكنه/ضميرمستتيروراء نواب الفاعل}ضدالأفراد؛ليعيشوا نوعامن الاضطرابات والفوضى في حياتهم اليومية؛وماالحرب إلا لعبة يمارســها
من بيده زمام وعناق المواطنين؛لكي يكون:مصيرالإنسانية يمثل انعدام الهدف في الوجود؛وجودغيرمنسجم مع محيطه
أولا معقولافي بنائه وحركاته أومعطياته بالآخر(13) ونلاحظ بأن(الجماعة) معزولة عن الحدث – قتل الطفل/الابن
بحيث كلماانتهى مشهد الأمربالقتل؛تدخل الجماعة؛ تشكل حدثها الخاص؛ حاملة صوراأكثربشاعة وسوداوية من عملية القتل المؤجل التي ترتبط بسؤال لماذاالأمربالقتل في حق طفل/الابن؟هنا القتل{رمز}كما أشرنا لتبيان عزلة الإنسان وانهيار أسس التفكيرمن خلال قتل البراءة الطفلية؛وانغماسها في صراع دائم بين اليأس والموت؛هناالرابط الضمني
بالجماعة؛بحيث في اللوحة الأولى(انفجار)لم يستتن أحدامن العامة؛ عمال/طلبة/بائعي السجائروالشاي/أطفال المدارس
بحيث لم يعلن عن سبب الإنفجاربل عرضت نتائجه بشكل جماعي:أجسادنا تفحمت/صرناوقوداللنار/من يسمع عويلنا/ الجميع نيام/ السماءأغلقت أبواب الدعاء/ فتقديم النتيجة عن السبب؛تكشف عن اللامعنى وفقدان المنطق
بين السؤال والجواب؛وهذاوارد بأن الجماعة تسأل وتجيب نفسهاكأن اللاوعي هوالناطق بالملفوظات اللغوية؛مشكلة
تناقضا لغويا؛ونفس الوضعية في اللوحة الثانية؛التي تبرزمعالم الإستبداد؛ولكن ضمنيا ترتبط برجل السكين/السيف/
القنبلة/المثقب الكهربائي/الذين يأمرون الرجل لقتل ابنه/الطفل:
أخرجونا من ديارنا عراة؛وتركناخلفناكل شيء/أخرجوامن المدينة/نحن مساكين/أنتم خونة/أخرجوادون متاع/حياتنابسيطة نربي أطفالنا ونموت/الموت لكم جميعا أرضاوزرعا/رسالتنا بسيطة في هذه الحياة/أنتم أموات اليوم وغدا/أخرجوا واسكنوا في الخيام/
إذ الرابط ههنافعل الأمروإبرازوضعية المأمورونوعية التهمة كصك لتبريرالأمر
الغائب)---- (يقرر) النائب---(يأمر)---- اقتلــــه ---- (الرجل)= (الطفل)= إنسان= بسيط/ مسكين/مـواطن( ؟ )
الغائب)----(يقرر) النائب –--(يأمر)--- اخرجوا----(الجماعة)=(أطفال)=جماعة= بسيطة/مساكين/(؟)= خونة
فهذاالتسلسل ؛يقدم لناالرابط الأساس بين الرجل/الجماعة؛لكن يختفي صك الاتهام بالنسبة للرجل عن دوافع القتل لابنه؛
ويبرز تجاه الجماعة بأنهم(خونة)فإذا رجعنا(للعبة) التي يلهوبها الطفل؛تحدد رؤى العقل الباطني؛بأن الجماعة رافضـة
الحرب؛نظرا لطبيعتها المسالمة والبسيطة؛مماتبحث عن حياة آمنة؛يحدوهاالسلم ونوع من الاطمئنان(حياتنا بسيطة نربي أطفالنا ونموت)وفي سياق النص؛تبرز ذاتية الكاتب؛ الذي بدوره يعاني من حالة اليأس ؛ولكنه خفي وغامض الناتج عن الأوامـرالقمعية الاستبدادية؛عبر خطاب شاعري /استسلامي: كتبي/صور عائلتي/كتب ودفاتر مدرسة طفلي الصغير/كتبي التي ألفت/ نحن نموت/ففي هذاالإستنتاج؛سنتناقض والتحليل السابق؛ببساطة؛فاليأس باعتباره مرض قاتل؛ ففي نفس اللحظة يولدشرخا بين الحقيقة والوهم؛ لينفلت الهذيان بكل تجلياته في دواخل الفرد؛وبالتالي فالرجـــل/ /الجماعة/تعيش حالة الهذيان من جراء ماأصابها، وبماأن المؤلف صوت لجماعة أومعبرعن وضعيتها؛ فطبيعي أن يعيش تمثلات؛ بحكم قوة الغائب الذي بجبروته حبس الأنفاس للطفولة واغتيال براءتها؛وكيف لا أن تحبس بعدكبرهـا؛وهذاإحساس ضمني بتبعية الفرد وفقدانه لحريته؛في تعامله مع القوى التي لايستطيع الإحاطة بها؛وبالتالي فالغائب ظل غائبا في النص؛ولكن قدم رمزيا في سياق استعارة اقترانية بعدما؛ تنزل من أعلى خشبة المسرح مجموعة كبيرة من السكاكين والسيوف والرماح؛تبقى معلقة؛بحيث تحيط بالرجل / إظلام فالأسلحة المتدلية من الأعلى؛ إحالة لماهوعربي إنتاجاواستعمالا؛ وذوطابع عروبي؛ وكذاإعلان عن سلطةعــلـيا استبدادية؛ منفصلة عن الآخرين؛ويبدولي؛بأن المبدع* قاسم مطرود* بغض النظرعن إيمانه بعملية التجريب؛ الذي يفرض المغايرة والتجاوز من أجل بناءالدهشة؛نلاحظ بأنه متأثربالمسرحي-ميترلنك- الذي يقول: عن هذا الإنسان؛إنه مشبع إيمانا بسلطة قدرية؛
لامحدودة ولامرئية؛ولايستطيع أحدأن يعرف نواياها؛إلا أنهاتبدولناكماتظهرفي روح الدراما؛سلطة سيئة النية؛ تترصد لجميع تصرفاتنا؛تعادي البسمة والحياة والعالم والسعادة(14)والتي فالأستاذ*مطرود*فلولا اليأس لمانغمس في مغامرة الإبداع؛بحس مرهف؛ ووعي جمالي؛وإستراتيجية نضالية؛إلى حدالإنصهار بين الذات وتربة الأصل؛حيث تعالق الذات؛إيمانامنهاأنهاكيان شخصي ووجداني؛بقضاياالوطن وأوجاعه؛مماتذوب الذات الفردية في الذات الجمعوية؛من أجل إنتاج هوية إبداعية؛قوامهااللإلتزام بالإنسان كقضية محورية؛لإعادة الاعتبار للوظيفة الاجتماعية للإبداع الإحالات


1/ حوارمع قاسم مطرود أجرته ندى حبيب موقع فوانيس 18/مارس2007
2/ في الفكر الجدلي لرضاالزواري الصفحة32
3/ في معنى التجريب لمحسن الدموس المنعطف الثقافي عدد126/12/2006
4)تصريحات شيوخ المسرح العراقي إبراهيم جلال/يوسف العاني/يوسف الصايغ/ سامي عبدالحميد/...../
5)جولياكريستيفامقالة حول ـ اسم موت أوحياة
6)التحليل النفسي واللغات الأدبية لجان لوكاليو باريس 1977 ص 60
7)معجم المسرح لبـاتريس بافيس ص 17
8) عـــن الثقافة بلاحدود حوار أجرته صوفية الهمامي في 7/1/2006
9) الماركسية والنقد الأدبي لتيري إيجلتون ترجمة جابر عصفور ص69
10)طريقة تحليل الإبــداع لديدي أنزوي باريس 1974 ص116
11) نفس الإحالة فــي (8)
12) نفس المرجع في الإحالة(6) من الصفحة 75
13)أسطورة سيزيف لألبيركامو
14) نقلا عن مجلة عالم المسرح عدد90في فبراير1990
ملحوظـــة// نص – مواطن- منشور في عدة مواقع إلكترونية خاصة بالمسرح والإبداع

فاس/ نجيب طلا
ل
صورة نجيب طلال
آخر المشاركات: