Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

نص مسرحي/ الحب في زمن الديناميت




الحب في زمن الديناميت
نص مسرحي
سعدي الزيدي


حب في زمن الديناميت
                                                     تأليف
                                سعدي عوض الزيدي
الشخوص وتجسيدات المسرحية
هو :      الضحية ، الشخصية الرئيسية
النظير:   ضمير الرجل ( هو ) [ صوت خارج المسـرح ] ويكون بشخصية     الرجل أو صوته ولمنع الالتباس والتداخـل بين الصوتين يعمـد إلى أن
       يكون صوت النظير ( الذات أو الملامح أو الضميـر ) بعيداً وليس     في ذات النبرة القوية و ( يحبذ تسجيل الصوت ) . أو ظاهراً على    شاشة كبيرة في جانب قاعة العرض .
الفتاة     ويمكن أن تكون صوتاً استثماراً للشاشة الكبيرة في المسرح بالامكان    الإبقاء عليها شخصية مجسدة على المسرح .
الشبح / الدمية      ينزل على خشبة المسرح على شكل رجل / دمية أو بدلة
حامل الرشاش       رجل متدلية ويظهر بشكل مفاجئ صادم وللمخرج حرية تمثل
                      ذلك .
ملاحظة :
       المقطع الشعري الذي تضمنته المسرحية للشاعر العالمي ناظم حكمت





المشهد الأول

                                                        على المسرح ثمة شجرة
                                                وللمخرج اختيار المناظر
هو   - لستُ ثملاً ولا مجنوناً ، لكني أحسُ بدوار لا مثيل له .... بلى ، ما إنا بالسكران ، لكن أعصابي مائعة وساقاي لا يقويان على حمل جثتي ... .
وما إنا بالمعتوه ، بالرغم من الأحاديث المطولة التي أتداولها مع ذاتي – نفسي – شخصي الثاني ؛ هناك بعض الألفاظ غير الدقيقة في التعبير عن كثير من الأمور / ومناسبة ذلك التداول مع الذات / إنا أسُمي تلك الأحاديث والأفكار والحوارات مع ذاتي ، مع نفسي ، مع شخصي الثاني / " اسميها " حديث مع واحدي .. الواحد الذي أتحدث له طويلاً .. أن لم يكن ظلي فهو واحدٌ يناظرني / فيّ / في داخلي أو من داخلي هذا ما كنتهُ إنا ، قبل الحادث...
فما بالك بعد الحادث ... ! ؟
النظير  :
أصغ إليّ جيداً ، إنا وأنت سيان ، واقعان تحت تأثير مخُدر عجيب ، لنقل غيبوبة ... ومنذ أمد طويل .
الحقيقة أن الحادث تأثيره موجود ولكنه خفيف ، واعتبر الحادث جملة اعترضية بسيطة في سطر الحياة المرير ، في حياتي أو حياتك ...........
هو     :
- سطر الحياة المرير ، اعتراف مشبع بالمرارة هو الأخر .
النظير  :
إنا وأحدك أو ذاتك ، لكننا متناظرين ... هل تفسر لي هذا الانشطار أو الذوبان غير المبرر ... الصحو من الصدمة هو البداية ... وأنت لا تريد البداية .. في انك تنطلق في المدينة عبر أسوارها وأزقتها ، وتلتقي كما كنت مع جميلاتها ، تترك الأشياء على عاتق ذاتك ، وتحملني أعباء حملها إنا نظيرك أو شخصك الثاني كما يحلو لك تسميتها ....
أصارحك القول في انك ما أن تقتنع حتى أكون إنا قد مللت ، فياتي الهدف بعد انتهاء اللعبة وزمنها المحدد ...
هو     :
-     بدأت لا افهم ... ! !
النظير  :
-     كنت تحب جيرانك كثيراً وألان منعزلٌ عنهم ...
هو     :
- لا يعني ذلك الكراهية لهم ...
النظير  :
تعتقد ذلك ولكن كيف تبرر انقطاعك عن التجول مساءً في المدينة ، تلك العادة التي لا تنفك عن ممارستها في اعتى الظروف ولكنك ألان تخليت عنها ...
هو     :
-     لي ما يبرر ذلك ، ليس لأحدٍ من الناس ذات المزاج القديم في ممارسة طقوسه وعاداته...
اسمع :- طالما أفكر وأنت تشاطرني في أن العشاق في بلادنا بلا زمن ، الزمن ليس لهم، كيف يلتقون ،  لا طريق سالكة ، أعين كثيرة تراقب ، لا ساحة خضراء تحضنهم فكيف بي افهم ما تقول .. ؟
النظير  :
بدأتَ تسير في حقل الالغام لتهرب من مواجهة الحقيقة .
هو     :
واجهتني الحقيقة بوجه كالح ، أتعرف صديقي الذي ... وكان مَنْ ..... ! ؟
النظير  :
- كفى أرجوك .. لا تبوح بالأسرار .
هو     :
- ليست أسراراً ، إنها مرجل يغلي ، يؤلمني الصمت وعدم المكاشفة .
النظير  :
- رغم ذلك أخت الجاني ، حبيبتك ، بل خطيبتك ، حملت الزهور وجاءت إلى غرفتكَ في المستشفى وقبلتكَ ودموعها تسقي خدها الجميل ....
هو     :
- لا اعتقد إنها قادرة على مواجهة مطرقة وسندان .
النظير  :
-     كنْ لها حديقة منزلية لا مطرقة ولا سندان ...
هو     :
- كفى .. كفى إلا تسمع بما يدوي في إرجاء المدينة ، انه فعل أخوها ( يسمع أصوات دوي انفجار هائل وإطلاق رصاص ) .
النظير  :
- نعم،تمزق مسامعي وفرائصي تلك الأصوات،ولكن يجب أن تتيقظ قبل أن نفترق ..
هو     :
- أنت ذاتي ، كنْ مني وأكون منكَ لا أن تهددني بالانشطار ....
النظير  :
-     قلت لك ، أني رجلٌ ثانٍ ، كامن فيك ونحن منشطران لذا احقق نبوءة الوداع . (يصمت ) .
{ ترتفع أصوات عديدة : موسيقى ، غناء ، أصوات ورش عمل } .
هو     :
[ ينظر إلى الأفق واقفاً ثم يتحرك وكأنه يترنح . تلفهُ خيبة واضحة من حركة يديه وكمن يصرخ وبصوت مفاجئ عالي النبرة ] :
-     لا أحب أحداً ولستُ عدواً لأحدٍ ( يصم أذنيه ويتجه نحو الداخل ... )
المشهد الثاني
المناظر ذاتها على المسرح الفارغ من أي شخصية ، سوى صوت موسيقى حزينة أو كمان ...
تدخل فتاة شابة متلفعة بوشاح اسود .
الفتاة   :
[ تنظر يميناً وشمالاً تتفحص بذهول إرجاء المسرح الفارغ ، كأنها تبحث عن شخص ما.]
-     قالوا انك هنا  ( كأنها تصرخ )
أن كنت هنا ، اخرج لأبوح لك بما يجيش بصدري ...
اخرج ، أرجوك ، أقول لك ما يُشبه السر ، ما يُشبه الحيرة رائحة مزكمة تداهم انفي وانك الوحيد الذي يُنقي أجواء روحي .
حبيبي ... بلى حبيبي ، ما عرفتك بخيلاً ، فلا تبخل معي لستُ إنا الصانعة للحظات النحس والخيبة وما إنا الموافقة لما جرى ...
[ تتوقف عن المناحاة رافعة يديها نحو السماء وتدور حول نفسها،مع موسيقى ابتهالية في طرف قصي من المسرح ... ] .
( رجل شرطة وممرضة يحملان رجلٌ معصب يدخلون من الجهة المقابلة للفتاة... )
الممرضة :
( تخاطب رجل الشرطة )
-     تعبتْ ولا أستطيع المواصلة بعد ..
الشرطي :
رجلٌ معاق ومُدَمّرَ لا بأس من الانصياع لرغبة له قد تكون الأخيرة ... الشجرة قريبة قد تكون هناك ( وهو يشير إلى حيث تكون الشجرة ) .
الممرضة  :
-     هل نضعه هنا
الشرطي :
- نعم هذا المكان الذي أراده .
الممرضة  :
-     ولكننا نلقيه هنا في العراء لربما يموت .
معاً    وداعاً    ( ويخرجان من المسرح )

الممرضـة           
والشرطي           
الفتاة     : ( تقترب مسرعة مستغلة فرصة خروج الشرطي والممرضة )
اعترفُ انكَ كنت بريئاً وضحية ، نعم أقرُ بذلك ولكنك لم تكن ضحيتي ، إنا لم أخنكِ ، إنا كنت الضحية بسببك ، صدقني ، كنا معاً ضحيتين لأخي.. أخي .. أخي كان الجاني وانأ اسعى أليك .
الرجل المعصب : ( بصعوبة بالغة )
-     مَنْ انتِ . ! ؟
الفتاة     :
-     إنا خطيبتك ، أنت .. ( تتلعثم وهي تحاول معرفة ملامح الرجل .. )  أنت هو ...
الرجل المعصب :
من هو ... أيتها السيدة أن خطيبتي ومعبودتي ، كانت معي في الكافتريا ، وحدث الانفجار فجأة ، وتشظى رجلٌ ما وتزلزلنا معاً إنا وهي ...
إنا هذا الذي ترينه وهي لا ادري بمصيرها ، أراك مخبولة أو مجنونة .
الفتاة     : ( صارخة وهي تلاحظ انهيار الرجل المعصب ) .
-     أرجوك ، مَنْ أنت .. أتوسل أليك .. لِمَ تموت هكذا ... ولماذا في هذا المكان .. ؟
( تصمت تبتعد قليلاً تنظر إليه باندهاش ...
تتحرك إلى ذات المكان الذي كانت واقفة فيه / تتوقف الموسيقى ...
يعم الهدوء في المسرح .. )
ولكنها تواصل :
-     أشمُ رائحتك ، عبقة ، لطيفة ( تبدو وكأنها تستنشق الهواء )
لِمَ هذا الصمت يا قدري ... ليس من صديقة تحدثني ولا زميلة من زميلات العمل تهاتفني ، جميعهم هجروني بلا رحمة ..
( يتغير صوتها ويصير أكثر رقة وتوجه كلامها إلى الجمهور )
أحبه بلا حدود ، زوجي المرتقب ، همس بأذني كثيراً قبلته وقبلني ، يأخذني بأحضانه، حينما أضيق ذرعاً بما يجري حولي ، وما يجري حولنا يطوق كثيرين أمثالي ومن ليس لها مثل حبيبي تسير إلى نفقٍ مظلم لا ريب ...
اسمعي يا مَنْ تكون هناك ، ابلغ حبيبي السلام ، قد أموت موتاً مجانياً وأُلقى على قارعة الطريق ، مثل ذلك الرجل المعصب الذي نجا من الانفجار .. يا للمفارقة .. نجا من الانفجار ومات تحت الشجرة بين يدي آمرأة غريبة ، هـ هـ ... كنت أضنه هو ، حبيبي.
( أصوات مختلفة ، سيارات إسعاف وعجلات شرطة )
( تنطفأ الأضواء من على المسرح وفي هذه الاثناء تتقدم مجموعة يتقدمها حامل مصباح يبحثون عن شيء ما ، .. يصطدمون بالجثة ، جثة الرجل المعصب يكوّنون حولها دائرة ويحملونها باستقامة تتوسط الدائرة وتسير خطوات بهذا الشكل بعد ذلك تنفتح المجموعة وتشكل منها علامة صليب مع الجثة ويندفعون نحو الداخل ، تاركين المصباح على الأرض واتجاه الضوء عكس الجمهور أي باتجاه المسار الذي خرجت منه المجموعة والجثة ) .
( صوت الموسيقى وأبواق سيارات الاسعاف والشرطة مستمرة . )
الفتاة     : ( تقفز بشكل مفاجئ باتجاه المصباح وكأنها تعثر على صيد )
-     آه لِمَ تركوك هنا .. هل يعودون ثانية ...
( يكون جسدها وبحركة سريعة قد حجب الضوء إذ تكون بين الجمهور والمصباح . )
إذا عادوا هكذا احجبه ... أو ... أخفيه عنهم . ( ولكنها تتحرك بحركة معاكسة حتى تصير قبالة الضوء وتجلس بما يشبه الصلاة حيث يسقط الضوء عليها تماماً ) .
ولماذا يعودون ، هم نسوه تماماً ، انشغلوا بالجثة انشغلوا برجل معصب مكفن أصلاً ، اعتقد أن هذا الضوء سينفعني في الوصول إلى البيت وماذا في البيت ، أجد مَنْ ، لا احد ، أمي ماتت في الحصار حيث شح الدواء وأبي مات في الحرب وأختي هربت مع مَنْ تحب إلى بلادٍ بعيدة آمنه ، فماذا أضيء في بيت مهجور وزوايا خالية .. يا للخساسة نسيت أخي التائه . ( تحمل المصباح وتحركه باتجاهات مختلفة ) وتصيح :-
هل تدلني على طريق سالكة ، غير بيتنا ، ( تصمت ) :
اذهب له ، هو وحده لربما يتفهمني ، أركع بين يديه وأقول له ، معذور يا حبيبي ، آه.. نعم اعذره جداً مع كل شيء حتى عن هذا التبدل الطارئ في المزاج ، أقول انك رأيت القيامة وكل واحدٍ منا متوقع أن تحدث له قيامة طالما أخي ، ابن أمي صار العفريت ، واختار الجنون وصار مشهد الدم سلوة له وغاية .
( تمسك المصباح بعصبية وتحركه نحو الأعلى والأسفل بشكل مضطرب وكأنها تتحدث المصباح ) :-
عليك أن تشهد ، فأنت الوحيد الواضح ، لقد رأيت أخي يُضرم النار في سيارة حبيبي، كنت في الجانب البعيد من الطريق ، نارٌ ما اجتاحت جسدي ، هكذا رأيت الدنيا لحظتها ... بيني وبين أخي رصيف من الجمر ، سمعت الرصاصات تخرق الأفق وتنوش حبيبي ، أراد الهرب ولكن دون جدوى ، طفل مسكين في عرض الطريق خفقت روحه مثل طير ذبيح وسقط ارضاً ،
أجساد وأجساد تصادمت مع بعضها ذعراً ، كل ما في الطريق حاول إيجاد وسيلة نجاة...
كان بيني وبين أخي طريق من الخوف واللاثقة ...طريق موحش ، موحش ، موحش حد أللعنة ...
( تصرخ ) : هل تستطيع اضاءته ، ( يسقط المصباح من يديها )
( تصمت .. ويظل صوت موسيقى هادئة ... ) .
( تنظر إلى الأفق ، تحاول مسح دموعها ، لم تجد ما تمسح به ، فمسحت وجهها بكفها... )
ؤ (تواصل بما يشبه النشيج ) :
-     اللعنة ... كدتُ اندفع إليه ومجموعته ولكن أحدهم أوقفني بشدة ومسك بي .
منعوني بقوة ( تضحك بصوت مرتفع ، وتتحرك بشكل غير متزن .. تنزع من اصبعها خاتم الخطوبة وتلعب به وتقذفه نحو الأعلى وتمسك به تكرر ذلك مرتين وفي المرة الثالثة لم تستطع ألامساك به حيث يسقط على أرضية المسرح تحاول البحث عنه ولكنها تفشل فتعود إلى المصباح المنطفئ تحاول إعادة الضوء إليه ولكن لا تستطيع ذلك وتكرر محاولة البحث والمصباح المنطفئ بيدها حتى أصابها اليأس ) .
الفتاة     : ( تصرخ بقوة وكأنها تخاطب المصباح ) :
-     حتى أنت ، أيها المصباح لم تستطع مساعدتي
( تجري بسرعة وكأنها أصيبت بجنون وتسقط على الأرض ... )
ملاحظة  :
بأمكان المخرج أستخدام الاضاءة حيث يسقط الضوء بشكل دائرة قوية حمراء فاقعة على جسد الفتاة المتكورة للدلالة على فيضان الروح ....
المشهد الثالث
المسرح بذات المناظر . من زاوية مظلمة ( تنهض كتلة سوداء وبعد تسليط الضوء تتضح شخصية الرجل الذي يشهر يديه صامتاً ويجول في عرض المسرح كأنه يبحث عن شيء في البعيد .
هو     : ( صارخاً )
-     أين هي .. أينها .. أينها ..
لِمَ خرجتي مسرعة .. أود لو إنها لم تغادر سريعاً حتى ( انال منها ) ومن شرورها ..
النظير  :
-     ولكن ما كانت هي الفاعل ، ما كانت هي الجانب السيئ في الموضوع .....
هو     :
-     انتَ ثانية يا ذاتي ، بلى ، لم تكن الجاني ولكنها الجانب الغامض من الموضوع ..
آه ما اتعسها وما اتعسني .
النظير  :
-     كن عادلاً ، لا تراوغني ولا تراوغها ، جد لها عذراً يتوائم مع ملح الأيام المشتركة...
هو     : ( بعصبية )
تباً لها ، تباً لك ، تباً لكم جميعاً .. إنا الناجي بأعجوبة هل أمنح نفسي لها بسهولة ، هل يصلح التوافق في هذه الحالة ، لا يصلح ذلك دون شجاعة كافية ...
النظير  : ( ساخراً )
-     يؤسفني أن أقول أنك بدأت تطرق أبواب الهواء بشدة وهذا ما يجعل النهاية ليست من صالحك
هو     :
-     إننا نركب تيارات وأمواج مختلفة وبدأت لا احتمل الوقوف أو مجالستك ....
النظير  :
-     لقد بدأت تجنح بعيداً ...
هو     :
أفكر بطريقة مختلفة عنك ، أنت يا صنوي ونظيري وذاتي ابن الامس ما زلت قاعداً على ذلك الكرسي المطل على روضة الازهار والهمسات وانا قذفتني النار بعيداً .. أرجوك اسكت أو اغرب عني ........
النظير  : ( تحدث ارتجاجات في الضوء دلالة المحادثة الساخطة ) .
- لك ما تريد ....
هو     : ( يجلس القرفصاء ويتحدث كأنه يخاطب نفسه )
لو صارت زوجتي وهي بأحضاني ويطل علينا من شاشة التلفاز شقيقها متدلياً من حبل المشنقة ، هل تظل نائمة بأحضاني . ! ؟
( ينهض بقوة ) سترفسني باقدامها .. نعم سترفسني وأرفسها وعندئذ ستنصب لنا مشنقة أخرى أو لأحدنا وسيكون الأخر ضحية ، نعم ضحية ... يا ويلنا منا ، نحن ضحايا نحن .
[ يقهقه ويضحك بهستريا ، الأصوات في المسرح تتبدل بشكل فجائي وتنطلق أصوات رعود وأزيز رصاص ، الأضواء تتناوب في التغيرّ بين الظلمة والنور ومن خلال هذه الاصوت يهبط الشبح أو الدمية . ]
ملاحظة : [ للمخرج اختيار شكل الشبح أو الدمية ...... ]
الشبح : ( في الجهة المقابلة له .. )
ساقتل مَنْ أنتقيه وأنت يا مَنْ هُناك ، سوف لا اقتلك ساجعلك تتفرج فقط على المشهد الذي ساصنعه .
هو     :
-     يا الهي .. انه الهول ... لماذا تصنع كل هذا الدمار
الشبح : ( يقهقه ساخراً وشامتاً )
ما زالت في الجعبة بقية ، أنظر إنها بندقية عجيبة ستفعل فعلها هناك في تلك البيوت الذي سيطحنك ما تؤول إليه .... ( يطلق الرصاص يرتفع دخان وصراخ في جهة البيوت ) .
هو     : ( يظل يدور ويدور وهو يسمع ازير الرصاص )
-     ما العمل . ما العمل في هذا البؤس المفاجئ ، المذهل .
النظير  : ( ينطلق صوته بشكل مدوٍ وهادر  )
-     لا تتخاذل .. لا تتخاذل يا صنوي
هو     :
كن معي ، خلني مصاهراً لك ، يا واحدي ، يا صنوي ، يا اقرب من القربِ ، لا تبتعد ، الخطوة الواحدة ابتعاداً هي مسافة النجوم ، دعني وأنت معي ، فيّ ، نرقب النيران ، نضمد الجراح و ... و ...
النظير  :
-     قد اذهب ...
هو     :
-     لا تبتعد اكاد اختنق ، اقتربْ ، إنا أراك واضحاً متجلياً مثلما وصف ذلك الشاعر نظيرهُ :-
( فنحن كما نعرف أن نضحك بفمٍ واحد نعرف أن نحيا ونموت كواحد كلنا من اجلِ واحدنا
واحدنا من اجلِ كلنا .............. )
النظير  : ( يصفق وحزمة ضوء تقترب من الشخص ( هو )
-     هل تعرف ما تفعل ألان .. ؟
هو     :
-     لا .. لا ..
النظير  :
انطلق سريعاً إلى بيتك وستجد حمالة الاسعاف وأسعفْ مَنْ تجدهُ ملقياً في الزقاق ستجد الكثيرين يتناثرون فهم بحاجة أليك .
هو     :
-     هيا .. هيا ...
ويرتفع النشيد رجلٌ واحد .. شخص واحد ...
ستـــــار
صورة سعدي الزيدي

التعليقات (2)

المبدع الموجع / سعدي الزيدي
قالها ناظم حكمت :
فنحن كما نعرف أن نضحك بفمٍ واحد نعرف أن نحيا ونموت كواحد كلنا من اجلِ واحدنا)
واحدنا من اجلِ كلنا .............. )
وقبلها قال أيضاً :
( إن ماأتحرقتش أنا .. إن ماأتحرقتش أنت .. إن ماأتحرقناش كلنا .. فمنين تجينا شمس بكرة ) ؟؟؟
من هنا .. وفي زمان فرضت علينا فيه التغريبة .. فسحقتنا مرارة الإغتراب .. ليس فقط عن الوطن .. بل عن الأهل والجيران .. حد الإنسحاب علي الذات ؟! فصرنا غرباء عن أنفسنا !!!
وهذه المسرحية .. قد عبرت بقوة عن هذه الحالة من إنشطار النفس الذات علي نفسها
وذاتها .. بحثاً عن صديق واعظ أب مُصلح مخلّص يأتي من الداخل .. حيث لم يعد من المتوقع أبداً .. أن يأتي من المحيطين بها .
من هنا .. تنبع فكرة :
أن الخلاص .. لابد أن ينبعث من داخل كل شخص علي حدي .. من أجل خير لا يهم أن يخص الذات وحدها .. حيث أن خيرها لا يتآتي بنجاتها هي .. بل بنجاة كل المحيطين بها لأن حالهم ينعكس بالسلب والإيجاب عليها !!!
وهنا تتجلي عظمة فكرة ناظم حكمت
أن نحيا ونموت كواحد .. كلنا من أجل واحدنا .. ..........واحدننا من أجل )
كلنا )
تلك هي القضية .. وتلك هي المشكلة
أن المتساقطون هنااااااااااااااااااك هم نحن
والساقط هنا .. هــــــــم
أناااااااااااا !!!
سعدي الزيدي
ماأروعك
وأبدعك

زينات القليوبي

صورة زينات القليوبي
الأستاذة زينات القليوبي :
تحياتي لك واعتزازي برأيك الذي اوجز وتفهم واضاء النص
متعمقة ومكتشفة لزوايا ..اعتزازك هذا يجعلني أكثر تأملآ في الآتي
من اجل حيازة هذا الأعجاب الذي يمنحني دفقآ الى امام
فشكرآ لك ولماتكتبينة ايتها المبدعة الكبيرة
سعدي الزيدي

صورة سعدي الزيدي