من الشرعي ومن اللاشرعي




من الشرعي ... و من اللاشرعي
سامي الأخرس



حملات مسعورة نشهدها يومياً على شاشات التلفاز ، والمنابر الإعلامية المتنوعة ، معظمها وجلها فقد أخلاقيات الأدب السياسي ، والرزانة والتعقل ، أبطالها قادة ( لعنهم الله) يعول عليهم حمل الشموع لإضاءة الدرب الطويل للحرية ، وإقامة فلسطين المستقلة ، ورسم مستقبل أجيالنا الواعدة ، وبناء الوطن وإحقاق الحقوق ، ونصرة اللاجئين الذين يقتلوا في العراق ، ويموتوا حسرة على المعابر ، وفي الغربة .
منذ الرابع عشر من حزيران ونحن نسابق الزمن في تتبع كل ما يصدر من القادة (لعنهم الله) بكل أطيافهم وألوانهم ، حيث أقحموا لعقولنا مصطلحات جعلت الفلسطيني يحني الرأس ويخفض الهامة بعدما كان يزهو وهو يردد أنا فلسطيني ، فلسطيني إبن الثورة ، فلسطيني طفل الحجارة ، فلسطيني صمد أمام عدوً هرولت أمامه جيوشنا العربية .
هذه المؤتمرات وصلت حد الذروة أمس أثناء خطاب الرئيس محمود عباس في جلسة المجلس المركزي المنعقد في رام الله ، والذي أكد من خلاله الرئيس النية للذهاب إلي انتخابات تشريعية ورئاسية لحل الأزمة الوطنية التي أعقبت سيطرة واستيلاء حماس على غزة بقوة السلاح ، وإن كانت هذه الدعوة مشروعة ، فهنا يتبادر سؤال كيف سيتم تنفيذ الانتخابات في ظل وجود دولتين على الورق فعلياً ؟! دولة يرئسها أبو مازن في الضفة ، ودولة يرئسها أصحاب المؤتمرات في غزة ، وكلاهما يناقض الآخر (خالفني أخالفك) .
ولم يفوت الدكتور محمود الزهار خطاب أبو مازن أن يمر دون الرد على قاعدة الحوار (بالردح) عبر الفضائيات والمؤتمرات الصحفية ، ولم يكتف بتصريحات السيد الناطق الإعلامي أبو زهري وعضو المجلس التشريعي يحي موسي الذين أشبعونا مصطلحات ، وأرونا من فنون الصياغات اللغوية ، وهذا حال الجميع ، وليس هنا بيت القصيد ، وإنما مصطلح الشرعية واللاشرعية التي وجدنا أنفسنا نعيش فيه ، وننام عليه ، ونصحو عليه كفنجان قهوة الصباح .
هذا المصطلح الذي أصبح مضغة بالفاه يلوكها كل من يجد بأسنانه القوة علي لوكها ، هذه الشرعية التي فرضها شعبنا في انتخابات الرئاسة ومنحها للرئيس محمود عباس ، ومن ثم الشرعية التي منحت لحركة حماس في الانتخابات التشريعية ، وهما وفق القانون الذي صيغ على أساسه اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني ، وعليه فالمرجعية القانونية لهذه الشرعية هي منظمة التحرير الفلسطينية وفق قانون أوسلو الموقع ، وراعيته منظمة التحرير الفلسطينية .
وفي إطار إثبات الشرعية التي تحتاج لرجال قانون على أكفء قدر من الإلمام بالقانون ، أصبح كل فلسطيني رجل قانون يشرع ويمنح الشرعية لمن يريد ، ويرفع الشرعية عما يريد وفق أهوائه الشخصية ورغباته ، وعواطفه ، حتى أصبح لدينا جيش من رجال الإفتاء القانوني ، وما بين الشرعية واللاشرعية ضاع حلم أطفالنا بحمل علم فلسطين وإنشاد النشيد الوطني الفلسطيني في طابور الصباح المدرسي ، وضاع حلم فلسطين الدولة المستقلة وعاصمتها القدس .
الدكتور محمود الزهار في معرض رده على خطاب الرئيس محمود عباس أكد على أن منظمة التحرير الفلسطينية ولجنتها التنفيذية غير شرعية وفقدت الشرعية وهذا وفق القانون ، وبناءً على عدم شرعية منظمة التحرير الفلسطينية ولجنتها التنفيذية فإن المجلس المركزي أصبح جهة غير شرعية لأنه يحتكم لقانون منظمة التحرير الفلسطينية الغير شرعية ، وكذلك ينطبق الحال على المجلس الوطني ، وما يترتب على هذا الموقف القانوني حسب ما طرحه الدكتور محمود الزهار فإن أبو مازن أصبح غير شرعي بما إنه منتخب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وعليه لا يملك التحدث باسم الشعب الفلسطيني بما إنه اسقط شرعيا كرئيس لمنظمة التحرير واللجنة التنفيذية.
في خضم هذه المعركة التي خفت بها صوت الرصاص ، وعلا صوت المدافع الإعلامية لم يتطرق الدكتور محمود الزهار للمرجعية القانونية للمجلس التشريعي وهي منظمة التحرير الفلسطينية الراعي القانوني ، والحاضنة السياسية للمجلس التشريعي ، وكذلك تناسي الدكتور محمود الزهار أن الأم الشرعية لاتفاقات أوسلو والتي أفرزت المجلس التشريعي هي منظمة التحرير الفلسطينية ، ووفق الفهم البسيط أو التحليل لتصريحات الدكتور الزهار أفهم أن سقطت شرعية الأب تسقط شرعية الابن .
الحرب الدائرة بين الطرفين حرب الفائز فيها خسران ، والخاسر الأكبر قضية شعب ضحي من أجلها بالكثير من الدماء ، وآهات أدمت القلب ، وجراح لم تشفي بعد ، تضحيات لا زالت تنزف في العراق من الجسد الفلسطيني ، وفي مخيمات لبنان ، وعلى المعابر التي تحولت لمقصلة موت للفلسطيني ، تضحيات تبحث في ظلام التسلط المزعوم عن قبس من النور بعدما أطفئوا كل الشموع المضاءة إلي فلسطين ، حرب يقودها قادة (لعنهم الله) بكل أطيافهم وألوانهم تحولوا لأصنام لا يفقهوا سوي لغة الردح ، وإخراج اللسان كلاً للأخر بلعبة سياسية وقودها قضيتنا الوطنية وشعبنا الفلسطيني الذي يموت خوفاً ، ورعباً ، وجوعاً .
نعم لمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً وشرعياً وحدياً للشعب الفلسطيني ، منظمة تحرير حية تجمع كل أطياف الشعب الفلسطيني وقواه الحية ، تكرس الوحدة الوطنية والمفاهيم الوطنية على قاعدة تحرير فلسطين.
نعم للانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة يكون الحسم فيها لشعبنا ، إنتخابات مبكرة وفق الحوار الوطني الشامل والتوافق الوطني وتجميع الطاقات الوطنية في بوتقة التحرير والانتصار .
نعم للرئيس أبو مازن محمود عباس بصفته رأس الهرم الشرعي ولمجلسه التشريعي المنتخب شرعياً ...
لا وألف لا للغة الردح السياسي ، والإنبطاح الإعلامي .....
وأخر كلماتي ( إذهبوا للجحيم جميعكم فأنتم قادة من ورق )
سامي الأخرس
16/7/2007
صورة سامي الأخرس

التعليقات (1)

مساء مقدسي::

ووفق الفهم البسيط أو التحليل لتصريحات الدكتور الزهار أفهم أن سقطت شرعية الأب تسقط شرعية الابن .
نعم هذه الحقيقة التى يتنساها او يتعمد نسيانها المعظم ممن جلسوا على كراسيهم ولبسوا خطابات التهديد والتوعيد والنقد وقضية الشعب دون استأذان من الشعب نفسه ..بأن يستخدم كوسيلة ضغط بين فتح وحماس واولهم ايضأ الريس ..

الشرعية بنظري هي للمناضل الشريف ولأم الشهيد ورايات المخيم ..وحجارة فلسطين ..ودمعة السجين ..وعرق الفلاحين ..هذه شرعيتنا منذ سنين ومنذ وجود المحتلين ..هذه شرعيتنا والشيء الصادق والطاهر والشرعي بكل زمان عشناه..والان لمن ينادون نحن الشرعية والخ ..لينظروا لحالهم ويحاسبون انفسهم ويتحدون وعندها ينادون انهم الشرعية ..ومن لهم الحق بالكلام عن الشعب الفلسطيني...

تحية لك ..وأتمنالك مواضيع موفقة..
صورة بيسان كنعان