Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

مشهدان من مسرحية " أمطار رمادية "

مشهدان من مسرحية " أمطار رمادية " للدكتور مصطفى عطية
المشهد الأول

(في قسم الشرطة ، حيث يجلس ضابط خلف مكتب ، وبجانبه صول يكتب في أحد السجلات ، فيما يقف شرطي بعيدًا ينظر للاشيء )
الضابط ( متوجهًا إلى الموظف علي ) : هاه ، ألن تعترف يا علي بما حدث ؟
علي : أعترف بماذا يا سعادة الباشا ؟
الضابط ( بقرف ) : غير معقول ، أعيد الاتهام في كل سؤال !
علي : أنا لست متهمًا بشيء يا باشا .
الضابط : وكلام الموظفة " منى " عنك .
علي : كذابة ... ، مليون كذابة .
الضابط : ألم تتحرش بها في غرفة مكتبها ؟
علي ( متهكمًا وهو يطالع منى ) : أتحرش بها ؟ بمنى ؟ عجيبة ! من شدة جمالها يا باشا ؟!
منى ( تتدخل في الحوار بصراخ ) : نعم يا سي علي ؟ حصل ، وسألبسك تهمة إن شاء الله ، يا قليل الأدب ، ياسافل ...
الضابط : احفظي لسانك ... ! أنت في قسم شرطة ، ولستِ في الشارع .
علي : أنت شاهد يا باشا على لسانها الطويل وسفالتها .
منى : فيه شهود عليه يا باشا ، الولد " زكي " الساعي رآنا ، وأنا أحضرته معي في الخارج . ( ترفع صوتها ) : يا زكي ، يا ولد زكي ، تعال إلى الباشا الضابط .
الضابط ( ناظرًا للصول الذي يكتب المحضر ) : يتم استدعاء الساعي زكي . ( ثم ينظر إلى منى ) يبدو أنكِ مستعدة بكل وسيلة .
علي ( بتحفز ) : مؤامرة منها يا باشا ، تريد أن تلبسني تهمة بأي طريقة.
( يدخل زكي ، شاب ضخم الجثة ، يبدو البله عليه ، ويرتدي ملابس قديمة تبدو أكبر من مقاسه ، يتنفس بصوت مرتفع كالشخير ، يبتسم بسذاجة وخوف للضابط )
الضابط : اسمك بالكامل ؟ وسنك ومهنتك ؟
زكي : زكي ... ، زكي عبد المتعال ... ، فرّاش .
الضابط : أنت رأيت الأستاذ " علي " يتحرش بالآنسة " منى " أمس في غرفتها بمركز بيت الثقافة ؟
زكي ( دون فهم ) : منى وعلي ، أمس ...
الضابط : هل كان " علي " يتحرش بها جنسيًا ؟
زكي ( بغباء ) : يضربها يا باشا يعني ؟
منى ( متدخلة في الحوار بسرعة ) : يا زكي يا حبيبي ، البارحة ، الساعة اثنتين بعد الظهر، أنت شفت " علي " كان يحاول ... ( تشير إلى صدغها وتغمز له بعينها ) .
زكي ( ضاحكًا ببلاهة ) : علي كان يبوسك يعني ؟
منى ( بخجل متصنع ) : نعم يا زكي ؟
زكي ( متذكرًا ) : البارحة حصل هذا ؟
منى ( مشجعة له ) : نعم ... نعم ... ، البارحة يا زكي ، قل للباشا الضابط .
زكي : صحيح ، أنا شفته كان يريد أنه يحضنك ويبوسك ، وقال لكِ إنك حلوة وبيضاء
علي : يا زكي يا بن الـ ... ( يمسك لسانه عن السب متلجلجًا وهو ينظر للضابط ) أنت شفتني وأنا أبوسها ( يحرك إصبعه متوعدًا ) .
زكي ( خائفًا من عينيّ علي ) : هي قالت لي هذا .
علي : الحق ظهر ، اسمع يا باشا ، يقول هي قالت لي .
الضابط : قالت لك ماذا يا زكي ؟
منى ( بانفعال وبكاء ) : والله العظيم ، هذا ما حدث يا باشا و... قل يا زكي الحقيقة.
زكي ( ببلاهة ) : نعم يا ست " منى " ، هذا حصل ، كان ... ( يلعب بشفتيه علامة التقبيل ، وذراعيه علامة الاحتضان )
علي : مظلوم والله ...
الضابط : ليس أمامي إلا حجزك وغدًا تعرض على النيابة .
علي ( صارخًا والدموع في عينيه ) : النيابة ! ؟ يا خراب بيتي !
منى ( منتشية بالنصر ) : حتى تتأدب يا أستاذ علي ، أتظنني مثل بقية البنات ...
( صوت جلبة وضجيج في الخارج ، ثم يدخل مدير قصر الثقافة ، في أواخر الخمسينيات من العمر ، في وجهه تجاعيد خفيفة ، يرتدي قميصًا زاهي اللون ، شعره رمادي )
المدير : السلام عليكم ...
الجميع في أصوات متداخلة : وعليكم السلام ، أهلاً يا أستاذ فوزي .
فوزي ( للضابط ) : أنا فوزي أبوطالب ، مدير قصر الثقافة.
الضابط : أهلا فوزي بك .
فوزي ( ناظرًا لمنى وعلي وزكي ) : ما الحكاية ؟ عم محمود الحارس أخبرني أنكم في القسم ؟ خيرًا ...
علي ( بسرعة ؛ منتهزًا الفرصة قبل منى ) : ظلمتني منى ... ، تتبلّى عليّ، ستسجنني ، تقول إنني تحرّشت بها البارحة .
فوزي : غير معقول يا منى ! عليّ المحترم يفعل هذا ؟
منى : أنت رجل طيب يا أستاذ فوزي ، ولا تعلم أن " تحت الساهي دواهي " .
فوزي ( متوجهًا للضابط ) : عمومًا الموضوع بسيط ، وسيتم حله .
الضابط : فيه محضر ، وغدًا سيعرضون على النيابة .
فوزي ( مستنكرًا بخطابية ) : النيابة ؟! لا يا حضرة الضابط ، نحن في مصلحة حكومية محترمة ، نحن نصنع الثقافة والفكر والفن ...، ولابد أن نحافظ على سمعة قصر الثقافة والعاملين فيه ، ماذا يقول الناس عنا ؟
الضابط ( مقاطعًا ) : يوجد محضر ، وتهمة وشهود ..
فوزي : أين الشهود ؟
علي : الولد زكي الفراش .
فوزي : مَنْ ؟ زكي ابن أم زكي ؟ من أحضرك إلى هنا يا ولد ؟
منى : أنا يا أستاذ فوزي ، هو الذي شهد ما حدث ، فأحضرته معي .
علي : تخيل يا أستاذ ، هذا الأهبل يشهد علي ، وسيكون السبب في حبسي .
فوزي ( بنبرة حاسمة ) : هذا كلام فارغ ، لابد أن نحافظ على سمعة قصر الثقافة ، ماذا تقول بقية المصالح الحكومية عنّا ؟ وعن موظفينا ؟
الضابط ( يفهم المراد ) : الموضوع الآن متجه إلى النيابة ، ولابد من اتخاذ موقف واضح .
فوزي : كلامك صحيح يا حضرة الضابط ، وسأحل المشكلة بطريقتي الخاصة .
الضابط : وكيف ستحلها ؟
فوزي ( مبتسمًا ) : تسمح لي أن آخذهم إلى الخارج لنتفاهم .
الضابط ( باسمًا ) : أخشى أن يهرب المتهم علي .
فوزي : هذا على ضمانتي الشخصية ، اطمئن .
الضابط : زيادة في الاحتياط ، سأخرج أنا وأترك معكم العسكري في الغرفة .
( يتحرك الضابط إلى خارج الغرفة ، ويشير للعسكري أن يبقى، فيما يجلس زكي على الأرض ينظر ببلاهة ويغمض عينيه نائمًا من آن لآخر )
فوزي ( متوجهًا لمنى وعلي وهو يضرب كفًا بكف ) : والله عال ، آخر المطاف يدخل فوزي أبوطالب ابن عائلة أبوطالب الباشوات ، ومدير قصر الثقافة ، يدخل أقسام الشرطة بسببكما ، والغريب أني تارك أمي تموت في البيت وجئت لكما ، هل يعجبكما ؟ أمي على فراش الموت وأنا في القسم في قضية تحرش جنسي ، من اثنين موظفين عندي ، يعني أنا مدير طرطور ، قاعد في خمارة أو بيت دعارة ..
منى ( بخجل ) : هو السبب يا أستاذ والله العظيم .
فوزي : كيف يا برنسيس ؟
منى : حاول يبوسني ويحضني .
فوزي ( مخاطبًا عليًا ) : صحيح يا علي يا عليوة .
علي : لا طبعًا ..
فوزي ( محذرًا ) : علي ، صحيح الكلام هذا .
علي ( منكسًا رأسه ) : الموضوع ليس بهذا الشكل .
فوزي : وما شكله الأصلي إذاً ؟
منى ( بحدة ) : كان عاوزني في سهرة حمراء ، وهو السمسار .
فوزي : آه ، اتضحت الأمور ، تساومها يا علي يا عليوة على سهرة ، من سهراتك .
منى : شغله الأصلي ، قواد .
علي : نعم يا أماه ، نسيت أمجادك في فرقة الفنون الشعبية ، كان رقصتك هي التي تجلب الجمهور ، للكراسي الفارغة .
منى : رقص محترم .
علي ( يرقص في مكانه مقلدًا لها ) : محترم جدًا ، جدًا .
فوزي : وطبعًا أنتِ يا ست منى عملتِ الفيلم هذا كله من أجل هذا السبب ؟
منى : لأنه زاد في الموضوع ولو تركته سيفضحني .
فوزي : ولماذا لم تعرضي الموضوع عليّ وأنا كنت منعته ؟ بدلاً من الفضائح . نسيتِ أنني عينتك موظفة في قصر الثقافة بعد أن طردتك فرقة الفنون الشعبية .
منى : لا ننسى أفضالك يا أستاذ فوزي أبدًا .
فوزي : انتهى الموضوع ، ننادي الضابط وتتنازلين عن البلاغ ، وحقك عندي محفوظ .
منى : أمرك ...
علي ( مبتهجًا ) : شكرًا يا كبيرنا .
فوزي : أنت تستأهل كسر رقبتك ...
زكي ( مستيقظًا من نومه ) : وأنا أروح لأمي ؟
فوزي : أنا لي كلام مع أمك .
ثم يردف بصوت حزين : سأرجع إلى أمي التي تحتضر ، يمكن ألحقها أو أدفنها ..

( إظلام )

المشهد الثاني

( ليلاً ، في منزل أم زكي ، صالة فسيحة ، ذات طلاء باهت ، وأثاث قديم ، ينبعث صوت أم كلثوم – خافتًا - بأغنية ألف ليلة وليلة من جهاز تسجيل ، يجلس الأستاذ فوزي على مقعد وثير ، يدخن الجوزة التي ينبعث منها دخان أزرق ، وبجواره زجاجة خمر ، تدخل- من أحد الغرف - أم زكي، امرأة تخطت الخمسين ، تضع مكياجًا بطريقة فاقعة ، تضحك بغنج، وتجلس بجوار فوزي )
فوزي ( يغني بسطل بأغنية لأحمد عدوية ) : " أم زكي ، زكي بيعيّط " .
أم زكي ( ترد على غنائه بمقطع أغنية أخرى لأحمد عدوية ) : " السح ادح امبو ، ادِِ الواد لأبوه ، يعين الواد بيعيط ..." .
فوزي : الولد ابنك العبيط ، راح يشهد على الأستاذ " علي " في القسم ، البنت منى أعطته خمسة جنيهات ، ليشهد .
أم زكي : الفرحة ما تمت ، أخذت منه الخمسة مرة ثانية ، بعد الصلح .
فوزي : المشكلة في الموضوع كله هو ابنك ، أنا عينته في قصر الثقافة فراشًا بدلاً من السرقة والتلطم في الشوارع ، ولكنه حمار وأهبل ، يمشي وراء كلام النسوان والبنات في القصر .
أم زكي : يا رجل اعقل ، أنت قلت لي إنك عينته لأجل عيوني وعيونه .
فوزي ( مستنكرًا ) : صحيح لأجل عيونك الحولاء وعيونه المعمّصة .
أم زكي : أنت الليلة مزاجك مقلوب ، نسيت أنك كنت تتغزل فيّ طول الليل ، أيام زواجنا السعيد .
فوزي ( مواصلاً تنفسه الدخان ) : صحيح كنت أتغزل فيك في الظلمة ، وكان الطلاق فعلاً سعيدًا ..
أم زكي : طلاق أم زواج ؟
فوزي : الطلاق طبعًا ، الذي يعاشرك يبيع عياله ...
أم زكي ( بغضب متصنع ) : نعم ، يبيع عياله ؟! أنت كنت تريد قعدة حلوة ، ونسيت أن الزواج مسؤولية ومصاريف وحماية للزوجة وشرفها ...
فوزي ( مقاطعًا ) : مسؤولية ؟ صحيح ، وأنت أحسن امرأة تتحمل المسؤولية ، أما الشرف عندك ، نعم الشرف ... ، المشكلة كانت فيّ ، ولكن أسألك سؤالاً واحدًا : ابنك زكي ، من أين ورث كل هذا العبط ؟
أم زكي : من أبيه طبعًا .
فوزي : حلو ، ومن أبوه ؟
أم زكي : اسمه زكي عبد المتعال النحاس .
فوزي : هذا في شهادة الميلاد ، من أبوه الحقيقي ؟
أم زكي : أنت رجل ناقص ، تشك فيّ ؟ عبد المتعال كان زوجي قبلك .
فوزي ( متذكرًا ) : أي رقم ؟
أم زكي ( مقهقهة ) : لا أذكر ... ، كان رجلًا طيبًا .
فوزي : حسب معرفتي بعبد المتعال النحاس ، كان رجلاً أهبل فعلاً .
أم زكي ( باستمتاع ) : أحب الرجل الذي يأكل وينام ولا يسأل عن شيء آخر .
فوزي : ليلتك أنس . ( يزفر دخان الجوزة ، ويردد مقاطع من أغنية أم كلثوم )
( طرقات على الباب ، تنهض أم زكي بتثاقل ، تفتح الباب ، يدخل الأستاذ " علي " )
أم زكي : أهلاً بالضبع .
علي : سبع أو ضبع ، لادخل لكِِ .
فوزي : خيرًا يا علي يا عليوه .
علي : أشكر لمعاليك موقفك من مؤامرة البنت " منى " .
فوزي ( متنهدًا ) : اعمل المعروف وارمه البحر .
علي ( فاهمًا المقصود ) : لا طبعًا ، المعروف معي يبقى دينًا في رقبتي العمر كله .
فوزي : سنرى ، هات ما عندك من أخبار .
علي ( ضاحكًا ) : هل تذكر يا فوزي بك حسين عبد المولى ؟
فوزي : لا ، ما حكايته ؟
علي : جاءتني دعوة من حزب السلام والتنمية ...
فوزي ( مقاطعًا ) : لك أنت ؟ عجيبة ! أنت ممثل حزب الحكومة في القصر وفي قطاع الثقافة كله .
علي : الدعوة كانت أن أذهب للقاء أمين عام الحزب في المحافظة عندنا .
فوزي : وماذا بعد ؟
علي : رحت للحزب ، شقة في المساكن الشعبية الجديدة ، قعدت في الصالة ، وأخبرت السكرتيرة ، بعد فترة جاءني الفراش وقال لي : سيادة الأمين العام في انتظارك ، دخلت ، لقيته حسين عبد المولى ، أخذني بالحضن ...
فوزي ( متذكرًا ) : حسين عبدالمولى الذي كان كومبارس في مسرحية " فندق خمس نجوم " .
أم زكي ( متدخلة ) : أعرفه ، أمه كانت تبيع أنابيب البوتاجاز في حارتنا .
فوزي ( صارخًا ) : وهل كان عند أبيك بوتاجاز ؟ كنتم تطبخون على كانون الحطب ( يصمت ، ثم يرفع صوته متسائلا : ) وهل كنتم تطبخون من أساسه ؟ كنتم عائشين على معونات أهل الخير من العائلات العريقة مثل عائلة " أبو طالب " ، عائلتي .
أم زكي ( بسخرية ) : عائلة كبيرة زمان ، أين هي الآن ؟ وأين الأطيان والقصور ؟
فوزي ( بحدة ) : الثورة هي السبب ، أخذت أرضنا وقصورنا ، وحوّلت قصر جدي مدرسة ، ولكن أنا موجود وأمي موجودة ، نسل العائلة باقي .
علي ( مهللا ) : تمام ... ، تمام ... ، نرجع للموضوع ، حسين عبد المولى كان الكومبارس في مسرحية فندق خمس نجوم ، وسعادتك أخرجت هذه المسرحية منذ خمس سنين ، وكان حسين يلعب دور عامل التشريفات ، ( مستأنفًا كلامه) المهم ، أخبرني أنهم اختاروه وعينوه أمين عام حزب السلام والتنمية في المحافظة .
فوزي : ثم أما بعد ؟ ماذا حدث ؟
علي : دعاني إلى أن أجهّز مسرحية باسم الحزب ، وسيقوم الحزب بتمويلها بسخاء .
أم زكي : خذني معك يا سي علي في المسرحية الجديدة .
فوزي ( مستنكرًا ) : هل ستعودين للرقص وهز الوسط ؟ صحيح الوسط السائب لا يثبت .
علي ( بحزم ) : هذه مسرحية محترمة ، والحزب لا يريد أي ابتذال .
أم زكي : محترمة ؟ ! وهل يأتي من وراءك شيء محترم ؟ أنت قواد على الراقصات.
علي ( رافعًا صوته ) : وأنتِ ماذا كنتِ ؟ راقصة من الحجم الثقيل في الأفراح ( يشير بيديه علامة السمنة ويرقص بجسمه ) ، بعد أن فشلتِ في فرقة الفن الشعبي في الثقافة الجماهيرية ، وفصلوكِ من الفرقة .
أم زكي : فصلوني لأني رفضت الرقص في حفلات الحزب ، وكان الأمن يريدني في ليالي..... ( تغمز بعينها ) .
فوزي ( متوجهًا لعلي وهو يعيد بعض كلماته مع أم زكي ) : الحزب لا يريد أي ابتذال . هل أصبحت عضوًا في الحزب ؟
علي : نعم ، نعم ، ملأت استمارة عضوية أمس ، وسأتولى مسؤولية اللجنة الفنية ، وسأضع خطة طموحة لنهضة فنية في الحزب .
فوزي : بهذه السرعة يا علي .
علي : طبعًا ، أنا مع المسرح الجاد يا سعادة الباشا .
فوزي : المسرح الجاد ! وما موضوع المسرحية التي ستعدها للحزب ؟
علي : نبحث عن مؤلف بنص جيد .
فوزي ( بتأنٍ ) : هل الحزب يريد مسرحية سياسية أم اجتماعية أم ...؟
علي : أي شيء ، المهم أن يكون مسرحًا جادًا ، حتى يكسب تواجدًا بين الجماهير ، الحزب يريد كسب النخبة المثقفة في البلد . ما رأيك يا أستاذ فوزي في الموضوع ؟
فوزي ( بتعالٍ مصطنع ) : سأفكر ، وأشوف مواعيدي ومشاغلي .
علي ( بنفاق ) : ستكون المسرحية رائعة من روائعك الخالدة ، وأجر المخرج في هه المسرحية عشرة آلاف جنيه ، وممكن أن يزيد حسب الخبرة والأعمال السابقة ، وطبعًا سعادتك لك تاريخ طويل في الإخراج المسرحي .
فوزي ( ينفث الدخان من الجوزة ) : والله يا علي أنا مللت من مسرحيات الثقافة الجماهيرية ، تعب وصداع وأجر ضعيف ، ولكن أنت تعرف أن مشاغلي في القصر كثيرة والواحد منا لابد أن يحسبها جيدًا .
علي : يا باشا ، الحزب طلب سعادتك بالاسم ، وأنا معك في المسرحية في كل شيء ، سأبحث عن مؤلف ، وأتصل بالريجسير ، وأحضر الممثلين ، وبالمناسبة هم يريدون ممثلة مشهورة من القاهرة حتى تكون البداية قوية .
فوزي : وهل تقبل ممثلة مشهورة من إياهن أن تحضر لبلدنا ، وتمثل في مسرحية كل ليلة؟
علي : سنبحث ، وسأطلعك على كل خطوة أفعلها .
فوزي ( يدندن أنغامًا خفيفة ) : ابحث للبنت منى عن دور في المسرحية ، يعني : عربون مصالحة .
علي : منى مرة ثانية ! هذه بنت مشاكل .
فوزي : وأم زكي أيضًا .
أم زكي ( تضربه بكوعها في جنبه ) : مشكور يا سعادة المخرج .
فوزي : وأيضًا زكي ، يأتي ليحضر القهوة لي .
علي ( بقرف ) : كل هؤلاء ؟ كل الحبايب في المسرحية .
فوزي ( متجاهلاً ) : وسلامتها أم حسن قصدي أم زكي .

( يرتفع صوت مقطع موسيقى خفيف من أغنية أحمد عدوية :" سلامتها أم حسن ، من العين ومن الحسد ... )
( إظلام )

صورة د. مصطفى عطية جمعة