Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

ما أشبه اليوم ببارحة اليهود

ما أشبه اليوم ببارحة اليهود

كنت أقرأ فى كتاب حياة المسيح للكاتب الكبير عباس محمود العقاد ، و كان يتحدث عن الحالة الدينية قبيل ظهور المسيح واصفاً إياها بالاتسام بالجمود عند النصوص و اكتساب الشارع مهارته بمدى قدرته على خلق العقد و العقبات بحثا عن جوانب التحريم ، و سيادة شريعة الرياء و المظاهر التى لا تفرق بين الصادق و المرائى فى فضيلته ، و التى يفخر فيها المصلى بصلاته و يمن المعطى بعطائه و يعلن الصائم عن صيامه ، و انتشار شريعة الكبرياء التى تتخذ الدين سبيلا للتعالى على الآخرين و شريعة الفرح بالعقاب التى تسعى لإدانة الخطائين فى مواكب علنية ، ثم جاء المسيح ليستبدل كل هذا بشريعة الحب ...

فتمتمت و قلت " سبحان الله ... ما أشبه اليوم بالبارحة !! " و كأن الكاتب يصف حالنا اليوم ، و كأن التاريخ يعيد نفسه !! فلو تأملنا جيداً صورة المسلمين اليوم لوجدنا المظهر يتصدر واجهة الصورة على حين يخبو الجوهر ، و لشاهدنا العبادة تعلن عن نفسها و العمل و المعاملة يتواريان على استحياء ، و للمسنا بوضوح تسيد التشدد و اندثار الوسطية ، و تسلط الجمود و تحكم النقل بنصوصه و غياب العقل بإداراكه و قدراته و منطقه و قياساته .

فمسلموا اليوم الذين تمتلىء بهم ساحات المساجد فى صلاة القيام و التهجد فى رمضان رجالاً و نساءاً ، من يخشعون و يبكون فى سجودهم و دعائهم بالليل ، هم أنفسهم من ينام أكثرهم فى أعمالهم إذا طلع النهارباعتبار أن هذا على قد فلوس الحكومة !! أو ينسحبون من منتصف هذه الأعمال لأداء الصلاة قبل موعدها بنصف الساعة على وعدٍ و نية مسبقة بتضييع نصف ساعة أخرى بعد الصلاة !! المسلمون الذين تزدحم بهم ساحات الحرم النبوى و المكى فى الحج و العمرة ينزل نفر غير قليل منهم من على سلم الطائرة ليتشاجر على الفورمع زميل الرحلة النورانية أمام سير الشنط و هذا بالطبع حتى لا يضيع وقتاً فى اكتساب ذنوب جديدة غير التى غفرت له !!!! ، هؤلاء المسلمون أنفسهم هم من يسب معظمهم الدين لأتفه أسباب الشجار بحجة الصيام أو الانفعال أو ضغوط الحياة !!!! و هم أنفسهم من يغمضون عيونهم عن فساد و ظلم المديرين و الرؤساء و لا يقولون قولة حق ، و هم من لا يتورعون عن دق إسفين فى زميل تحقيقا لمصلحة أو حفاظاً على وظيفة أو طمعاً فى ترقية ، و هم أنفسهم من يقطع بعضهم الرحم و يأكل الحقوق و يؤذى الجار، و يعذب المواطنين و يهتك أعراضهم فى الأقسام و السجون و ربما يحدث هذا فور انتهائه من صلاة الجماعة !!! فلا هى نهته عن منكر و لا دفعته لخشية الله !!! و كأن هذه نقرة و تلك نقرة أخرى !!!!!!!!

مسلموا اليوم الذين يتركون القرآن يتلى و لا يستمعون له ، و يتسابقون فى مرات ختم القرآن و دراسة أحكام تلاوته ، ويحرصون على تحفيظه لأولادهم لا أدرى تديناً أم تفاخراً أم مجارة لموضة أصبحت سائدة الآن ، هم أنفسهم من لا يعى أغلبهم و لا يفهم معظم معانى آيات الذكر الحكيم ،!! بل و يرددون كثيراً منها دون فهم لمقصدها و دون تكملة لها مثل " إن الدين عند الله الإسلام " ( آل عمران :19 ) و الشعراء يتبعهم الغاوون " ( الشعراء :224) ، و لو أنهم بذلوا جهداً و وقتاً فى قراءة التفاسير لكان أجدى و أنفع و أكثر تحقيقاً لغرض الله من القرآن الذى قال فيه " كتاب أنزلناه إليك ليدبروا آياته و ليتذكر أولو الألباب " ( ص:29) ، فمعظمنا يسيىء التعامل مع القرآن و يقرؤه لمجرد البركه كما قال الشيخ محمد الغزالى !! و ننسى أن الله هو من يكلمنا و هو من يخاطبنا بكل آيه فكيف نغفل و نسهو و لا ننصت بكل جوارحنا لنفهم الرساله و ندرك القصد و نتدبر المعنى ؟؟؟!!!

مسلموا اليوم الذين تضاعفت أعداد المنتقبات و المختمرات من نسائهن لا تمتلىء قلوب معظمهن للأسف الشديد بالعفة و الطهارة ، فقد اختفى الحياء من وجوههن و علت أصواتهن و ضحكاتهن التى ربما تختلط بكركرة الشيشة على المقاهى ، و لا عجب بعد هذا أن ترى كثيراً منهن فى أوضاع مشينة على ضفاف نهر أو بحر أو بين أغصان حديقة غناء !!!
مسلموا اليوم الذين يغضون الطرف عن تقدم الغرب و اتكال المسلمين عليه فى استهلاك ما تفرزه عقوله ، و ينتقدون فى سذاجة مفرطة من يأخذ العلم على أيدى علمائه الكفرة ! و من يفخر بانتمائه لحضارة الفراعنة الكفرة ! و يؤكد أئمتهم المفضلين ذوى الفكر الوهابى كما سمعت بأذنى أن الحسد مسئول عن معظم ما يعترى الإنسان من فشل ! و أن الإنسان لن يدخل القبر بشهادته و لا بعلمه بل بإيمانه !! و كأنه من الضرورى أن يتلازم الإيمان و الجهل !!! هؤلاء المسلمون هم من يتباهون بابتكار الليدو و السلم ثعبان الاسلامى ، و شرائط الأطفال اللاموسيقية التى تحدث الأطفال الصغار السذج عن الجهاد و عن جرائم الاحتلال الصهيونى !!! و يتسابقون بالطبع إلى شراء هذه الابتكارات التى تعتبر دليلاً على التقوى و الإيمان ، و ربما يتنظرون فى صبر اختراع الشطرنج الاسلامى الذى يعفينا و العياذ بالله من مغبه اللعب بالأصنام !!!!!!!!!

و نحن ننتظر معهم أن توصلنا هذه الابتكارات بسرعة الصاروخ إلى قمة التقدم لنسود العالم و يتسيد معنا إسلامنا !!!

مسلموا اليوم هم من يرهقون أنفسهم هم و أئمتهم فى مهاترات لا جدوى منها حول تحريم الفنون المطلق و فرضية النقاب و بدع شم النسيم و أعياد الميلاد و أعياد الأم ، و يستميتون فى الدفاع عن الأحاديث الضعيفة التى لن تضيف و لن تنقص من الاسلام شيئاً ، و يتناسون عن عمد الفساد و الظلم و الديكتارتوية و الفقر و الجهل و المرض و البطالة و أميِّة أمة إقرأ و وهنها الذى يزداد يوما بعد يوم !

مسلموا اليوم يرفض أغلبهم الآراء الوسطية بنفس الشدة التى يرفضون بها العلمانية ، بل أصبحوا يعتبرونها تفريطاً و ينزلوا أئمتها منزلة المدعين و الجهلاء مهما كان علمهم و منطقهم و دلائلهم من القرآن و السنة !! !!!و بالطبع يقابل هذا تقديس لأئمة الوهابية و رفعهم إلى مصاف الأنبياء و تنزيهم عن كل نقص ، و الويل كل الويل لمن يحاول التطاول و النقد !!! فلم يعد لقاعدة الشافعى رأيى خطأ يحتمل الصواب و رأى غيرى صواب يحتمل الخطأ وجود ، بل أصبح رأى الوهابيين صواب صواب صواب و كل من خالفه على خطأ !!!

مسلموا اليوم أغلقوا باب الاجتهاد و جعلوه وقفاً على أئمة السلف ، فما إن يجتهد باحث أو داعية أو مفكر و يخرج بما و يخالف ما قد سلف حتى تنصب عليه اللعنات من كل جانب و يتهم بالجهل و الدونية بل و الزندقة و الكفر أحيانا ، فهل ورد نص فى هذا أيها النصوصيون ؟؟؟ هل أمر الله سبحانه و تعالى أو رسوله بالتوقف عن الاجتهاد فى زمن معين أو أمروا بحصره فى أناس بعينهم ؟؟؟؟ ألم يختلف أئمة السلف أنفسهم فيما بينهم دون شقاق أو تكفير؟؟؟ ، إن مسلمى اليوم آثروا السلامة و أراحوا عقولهم من التفكير و الرأى و القياس و اكتفوا بالنقل عن السابقين ، فقد اعتادوا الاتكال على فكر الآخر فى كل شىء ... رغم أن العصر الحديث يمتلأ بمستجدات تحتاج إلى جهد الفقهاء و علماء الدين لاستنباط الأحكام الشرعية و انقاذ الناس من البلبلة ... و لكن لا حياة لمن تنادى !!

مسلموا اليوم أفرط معظمهم فى عداء أهل الكتاب ، بل و أصبحوا يعتبرون هذا دليلاً على الإيمان ، و صاروا يصدرون فتاوى غريبة مثل تشبيه رؤية المرأة القبطية لعورات المرأة المسلمة الصغرى برؤية الرجل !!! و كراهة التعامل مع أهل الكتاب فى البيع و الشراء و تبادل الخدمات و أفضلية التعامل مع المسلمين ، و نسوا أن الرسول كان يعيش فى المدينة مع اليهود و لم يحرم أو يجرم التعامل معهم ، بل كان يزور مريضهم و يبيع و يشترى منهم حتى يقال أنه مات و درعه مرهونه لدى يهودى . فأين القدوة فى العداء ؟؟؟؟؟؟

مسلموا اليوم كما تناسى غالبيتهم أسوة رسولنا الكريم و خلقه العظيم و يسره ، تناسوا أيضاً قدوة الأنبياء جميعاً فى الدعوة إلى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة و لين الحوار حتى فى دعوة أطغى الطغاة أمثال فرعون !!! فصار كثير منهم يرهب و يسخر و يسب من اختلف معه ، و لا مانع من أن يكفره أيضاً !!

هذه هى صورة اليوم ، من يراها من بعيد يعتقد أننا فى أزهى عصور التدين ، و لكن من يبحث و يدقق و يتعمق و يسمع و يحاور سيكتشف زيف الصورة و أنها شكلا بلا مضمون ، و لذا فهى لم تستطع خلق اسلام حضارى يدفعنا إلى مصاف الدول المتقدمة مثلما دفعت ماليزيا ، و لم يستطع أئمة و دعاة هذا العصر قيادة حركة إصلاحية مثلما فعل رواد السفية المستنيرة أمثال محمد عبده و الأفغانى و الكواكبى ، و لم نستطع تسخير الأرض بما عليها كما أراد لنا الله عندما قال " خلق لكم ما فى الأرض " ( البقرة 29)و ذلك لأننا لا نملك العلم الدنيوى و لا نملك قوانين التسخير .

لا نملك غير الدعاء على أعدائنا بأن يبقر الله بطون نسائهم و ييتم أبناءهم و ينزل عليهم صاعقة كصاعقة عاد و ثمود..
فهل بالأمانى وحدها يستجاب الدعاء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هاله الزقم

صورة هالة أحمد