Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

لم تعد هناك




لم تعد هناك
داليا مختار


هناك..في الركن المنزوي البعيد..فوق الطاولة الخشبية المنسية..تجلس ساكنة ..تمد يداً متكسرة الأصابع للهواء الخالي من الرفقة و الونس..
صمتها -المفروض عليها- هو بعض من صمت أكبر يحيط بها..أدارت ظهرها لكل شيء و سقطت طواعية في ذكرياتها التي لا تخص سواها..
دفء المخمل الأزرق و أمان الصندوق الذهبي ذو الفراشات الملونة ونعومة أوراق الورد المجفف المنثورة حولها..
 ثم يد ناعمة تخرجها ببطءمن عالمها الآمن..تتحسس بشرتها العاجية البيضاء..وجهها المنحوت بدقة و ابتسامتها الواعدة..يدها ذي الأصابع الرقيقة الممدودة في أمل و فستانها الأبيض  ذو الثنيات الأنثوية الدقيقة..
تضمها اليدالناعمة برفق لحضن تفوح منه رائحة الأوركيد الممزوجة بالفانيليا الطازجة..لتتغير بعد ذلك الأماكن وتبقى تلك الرائحة دليلها و أمانها..
تجلس حيناً على الطاولة المجاورة لفراش صاحبتها و حيناً فوق المكتب الصغير..فهي أول هداياه اليها و أعزها لديها.. لذلك تبقيها بجوارها أينما كانت..
 تنتقل بعد ذلك لمنزل أكثر حميمية تفوح منه -بجوار رائحة الأوركيد و الفانيليا الطازجة- رائحة القرفة حيناً و البرتقال حيناً و الدفء دائماً..
تجلس  في فخر على الطاولة الرخامية العالية في مقدمة المنزل تستقبل القادمين  بيدهاً الممدودة ترحاباً!

بات مكانها دولاب التحف المغلق الذي لا تفوح منه سوى رائحة الهواء الذي لا يتجدد..
تفتحه صاحبتها كل فترة لتزيح عنها الأتربة وتتحسسها في خلسة من طفلها الذي تستطيع يده أن تطول كل ما هو ثمين!

أخيراً تحررت من  حبسها الذي دام أعواماً طويلة..لم تعد للطاولة الرخامية الخضراء, لأنها  لم تعد هناك..
تقبلت مكانها الجديد فوق طاولة  خشبية منخفضة في ركن هادئ بعيد..و  لكن أشياء كثيرة لم تعد هناك..
رائحة الأوركيد و  الفانيليا الطازجة..لمسة اليد الناعمة..رائحة القرفة و البرتقال الآتية من المطبخ..صوت الضحكات و الهمس القادم من الحجرة البعيدة..الدفء المحيط بكل شيء..
الصمت هو كل ما كان هناك..الصمت و رائحة الأتربة التي راحت تتراكم فوق بياضها العاجي!

ذات يوم..كسر الصمت أصوات عالية متداخلة..وامتلأ الهواء برائحة الغضب..
 أصوات ارتطام و أشياء تتكسر..كلمات قاسية و ردود جارحة..الأصوات تقترب..
تشعر أخيراً باليد الناعمة تحملها من مكانها..
ثم تشعر باندفاع الهواء أو اندفاعها هي في الهواء..
ثم ترتطم بشيء صلب بارد..ثم..الصمت مرة أخرى..
ثم لا شيء..
 لأنها هي أيضاً لم تعد هناك!
صورة داليا مختار

التعليقات (1)

يبدو أن هذا الصباح الرائق من يوم الجمعة حمل لى مفادآت عذبة  آخر هذه المفاجآت قبل أن أبدأ فى قراءة سورة الكهف هى قصتك الطازجة المحملة بالأمل الحلو والمغرقة فى البساطة والعفوية دون تعقيد أو فلسفات  وبرغم أن البطلة استنشقت روائح الأوركيد والفانيليا ورحيق البرتقال إلا أننى استنشقت هنا روائح موهبة أصيلة مسلحة بأدواتها معلنة عن ميلاد صوت قوى فى عالم القصة
فقط لأننى حنبلى فى مسألة اللغة أنبهك إلى خطأ بسيط جدا يأتى فى قولك
و أمان الصندوق الذهبي ذو الفراشات الملونة

وصحتها ذى  لأن ذى عائدة الى الصندوق الذى هو مضاف اليه
وليس على أمان الذى هومرفوع

هى طبعا مسألة بسيطة لاينتبه اليها الا المتلككون من أمثالى
وربما انت على صواب ولا يعدو الخطأسوى أن يكون خطا فى الطباعة على اللوحة
لكنى والله سعيد جدا


 عزت الطيرى
شاعر غلبان

صورة عزت الطيرى