كل إشراق بجرح ...!

لا بُدَّ مِن شَجَرٍ وعَشْرِ بَنَادقٍ
وهوًى بعيدٍ عن هواكِ
ليفتحَ العشاقُ جُرحَهمُ القديمَ
ويسألوا عن آخرِ امرأةٍ
تعرَّتْ للحقيقةِ ، واشتهتْ تفاحةَ النَّجوَى
فهل أنتِ التي ستكونُ أوّلَ مَن تُضئُ ؟
أم التي ستضئُ روحٌ من بلادي ؟
ارتقِي دَرَجَ المحبَّةِ موسمَيْنِ ،
وقبِّلي حجرَ العلومِ ،
وطوِّفِي – طوَّفتُ قَبْلَكِ شهوةً –
أنا عاشقٌ
لكنني وحدي بلا جرحٍ قديمٍ
( كلُّ إشراقٍ بجُرحٍ )
كلُّ مرآةٍ بسِرٍّ
كيف تحتملينَ مِرآتي
وسِرِّي فوقَ صفحتِهَا ؟
أنا ظِلُّ الحقيقةِ
لا الحقيقةَ نفسَها
أنا واحدٌ
أحدٌ سِوايَ
مُنزَّهٌ عنِّي ومُتَّصِلٌ بحالي
حَلَّ في غيبي
وأشهدَنِي على وقتٍ
سأهبطُ فيه وحدي
اركضي – إن شئتِ – عاريةً ورائي
لن تُضيِّفَكِ البلادُ ولن تموتي
هذه بغدادُ
تعرفُ أنني سأموتُ قبلكِ
رُبَّما سأمرُّ مثل غمامةٍ فوق الفُراتِ
ورُبَّما يتساءلُ الفقهاءُ عن حُكمِ الشريعةِ
في مُرورِ الماءِ فوقَ الماءِ !
عن رَأْي الأئمةِ في هَوَى الماءَيْن !

لا بُدَّ مِن حَلَبٍ
ليصلِبَني هناك الفاتحونَ
ويدخلوا – بعد الصلاةِ – حديقتي
لن يستريحَ الفاتحونَ
وفي يدي زهرُ البنفسجِ مُورِقٌ
وعلى جبيني نرجسٌ
يتساءلونَ : متى أغيبُ ؟
وكُلَّما أشرقتُ عن زهرٍ
تجدَّدَ حزنُهم
هَيْهاتَ أُشرِقُ عن زنابقَ
أو أغيبُ على أقاحِ
أنا سيدُ الأوقاتِ
لكنَّ البلادَ بعيدةٌ
وأنا قريبٌ مِن جراحِي ..!

لا بُدَّ مِن شَجَرٍ وعَشْرِ بَنَادقٍ
وهوًى بعيدٍ عن هواكِ ووردةٍ
لتنامَ ناطحةُ السحابِ على يدي !
هل أنتِ واجدةٌ
ليهبطَ - في الرُّواقِ - الأنبياءُ مُسلَّحِينَ ؟
لعلّهم إنْ أطلقوا النيرانَ
في وجهِ البلادِ عَرَفْتِ منزلتي
وقلتِ : مُعذَّبٌ !
ولعلَّهم إنْ فجَّرَ الواشونَ
قُنبلةً بميدانِ الغُوايةِ أدركوني !
أدْرِكِي أنتِ الحقيقةَ بالحقيقةِ
لا مجازَ إذا احتفلتُ أو اشتعلتُ
فكُلُّ أحوالي – كما أبْصَرْتِها –
خضراءُ .. لا جمرٌ ولا ماءٌ
هو الإشراقُ
مُتَّصِلٌ بفيضِ الساعةِ الأولى
تنزَّلَ عندها
وأقامَ - فوقَ أصابعي - بيتاً
تُطوِّفُ حوله الأعضاءُ سَكْرَى
أدركي أنتِ الحقيقةَ في حضوري أو غيابي
كيف تتَّصلُ العَلاقةُ بين محبوبَيْنِ
واحِدُنا يُعذَّبُ
والمُعذِّبُ واحدٌ
بَيْنَا جموعُكِ أنتِ واقفةٌ ببابي ؟
كلَّما قلتُ : اذهبوا
قالوا :
بلادُكَ خلفَنا ، والوقتُ سيدُنا
( أتصحو ؟ أم فؤادُكَ غيرُ صَاحٍ ؟ )(*)
أنا سيدُ الأوقاتِ
لكنَّ البلادَ بعيدةٌ
وأنا قريبٌ من جِرَاحِي ..!

لا بُدَّ من شَجَرٍ وعشرِ بنادقٍ
وهوًى بعيدٍ عن هواكِ
ووردتَيْنِ
لتعرفي ماذا يدورُ الآنَ في خَلَدِ الإلهِ
عن الطغاةِ
وقد مضَوْا يتضاحكونَ على أبي
وأنا المُعلَّقُ في فضائكَ يا أبي
هل كنتَ تتركُني بغيرِ قيامةٍ ؟
لا وجدَ يسكنُ في هواكِ
ولا مشيئةَ في هوَايْ
فأنا أموتُ مُخلِّصًا
وأقومُ لا أدري
أَمُخلِصةٌ – تقودُ إلى أبي –
أم غيرُ مُخلِصةٍ خُطَايْ !!
لكنني أمشي إلى زيتونةٍ
رأت المشيئةُ أن تضيءَ
على يدي .......!

صورة أشرف البولاقي

التعليقات (1)

لابدَّ من معنىً حقيقىٍّ يجابهُ خدعة التأويلِِ
والظلَّ المقابلَ
لن يظلَّ العاشقون على الطريقِ
وقد تشابه فى عيونهمو الضياءُ
وضدُّه..
...
..
دمت شاعرا حقيقيا يا أبا هند

صورة عبيد عباس