Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

كلمات في حق ذات مبدعة - يوسف وغليسي-




كلمات... في حق ذات مبدعة "يوسف وغليسي"
روفيا بوغنوط


هي كلمات  ندبجها عتبة اعتراف بذات شاعرة وناقدة برق نجمها إلى أن تألق ذات  ليلة في سماء الأمارات بجائزة الشيخ زايد للإبداع فرع المؤلف الشاب  

        لأننا نؤمن إيمانا مطلقا بأنه ليس من سيرة أصدق إنباء من القصيدة ، ارتأينا أن نقدم هذه الذات المبدعة الوغليسية انطلاقا من الذات الشاعرة الكامنة فيها ، فيوسف وغليسي واحد من القلائل  الذين أوتي لهم  أن يجمعوا في عصمة قلمهم بين الشعر و النقد ،  فحق لتجربته أن توصف بالسمفونية  و خول لصاحبها أن يكون المايسترو بامتياز .
    سيرة بدأت برسم تضاريسها مع الشعر ، ديوانها الأول كان "أوجاع صفصافة في مواسم الإعصار" و قد ضمت هذه المجموعة نصوصه البكر الأولى التي  تعود إلى سنوات (1989 – 1994 )عزف فيها على وتر الأنا و أنشد مواجعه الذاتية و أحزانه بنغمة هدها النوى
إنني طائر مثقل بالنوى
طائر بالهجير اكتوى
راحل مع طيور المنى ،،
أهرب حبي إلى مدن لا تبيح دم العاشقين
إنني / يوسف/ قادم أتأبط عار العزيز وذكرى أبي ..
قادم و الخطيئة تصهل في الروح ...تغتالني
   ليغدو في ديوانه الثاني الصادر سنة    2000"تغريبة جعفر الطيار"  ذلك المسربل بالهموم اللاجئ و الهارب من بلاد الجبهتين  ، والحق يقال إن النصوص الشعرية الوغليسية ككل بطاقة هوية للشاعر والإنسان ، فاللجوء ما انفك يلازم  هذه الذات محور حياته الشخصية رحيل وتنقل بين تاغراس –  قسنطينة – وهران و إن كنا نعتقد أن سيدة العشق الأولى لديه تبقى سرتا/  قستطينة بلا منازع .
    التغريبة الوغلسية حكاية مدارها الأخبار عن عذابات الأنا الآخر الواقعة تحت وطأة زمن الموت  و الفتنة حشد للعذابات و فضاء للتغني بالألم ،بحس مأساوي، أقام جنائزه في حرم النفس تداخلها نبرة نبوية تجعل من لغتها و كأنه لغة قداس يقام في حضرة الأنبياء و الشخصيات التراثية و التاريخية ، فالشاعرية بالفعل عند يوسف وغليسي نبوة وعظمة لأن المصطلي بجمرة الشعر اللاهبة و العارف حقا بقداسة الشعر و عذابه وعذوبته لا يمكن إلا أن يحني هامته أمام الشعر و لا يمكن إلا أن يقشعر له البدن و ترتعد له الفرائص ، أمام لحظة الشعر الخارقة و الحارقة كما يرتعد النبي لحظة هطول الوحي أو نضوبه ، بل إننا نكاد نجزم أن ربة الشعر التي زارت يوسف سنة 1987 قد أبت أن تبعد حلم النبوة عنه ،
ومن اللافت أن يتحول  هذا الحلم إلى سر الشاعرية المتميزة لديه، شاعرية قال عنها الناقد الجزائري عبد الملك مرتاض  في معجم الشعراء الجزائريين ( شاعر يشي بفحولة كامنة مبكرة و ينبىء بجزالة شعرية واعدة )  و قال عنه الشاعر المغربي ميلود لقاح (طريقة توظيف الأيات القرآنية عند يوسف وغليسي تفاجىء القارىء وتذهله و تجعله يقف على شاعرية قلما توفرت للشعراء الشباب إذا استثنينا قلة قليلة كالشاعر أمل دنقل ) وصفه أيضا الدكتور الأخضر عيكوس (شيخ الأدباء الشباب ) كما لقبه الشاعر ناصر معماش في مستهل أحد قصائده ب( العملاق المتواضع)، هي شهادات وثقت أكثر بادارج اسمه في معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين 1995 المجلد الخامس .و قلما يتوفر هذا للشعراء الشباب و الموسوعة الحسينية بلندن ، موسوعة العلماء والأدباء الجزائيين ، معجم أعلام النقد العربي في القرن العشرين ، كما أن شاعرنا يعتبر حاصد جوائز عن جدارة ، جائزة مهرجان  محمد العيد آل خليفة الشعري  1992 جائزة اتحاد الكتاب الجزائريين لأحسن مخطوط 2000 ، جائزة محمد بوشحيط النقدية 2000 ، جائزة بختي بن عودة النقدية 1996 ، جائزة وزارة الثقافة التي نالها 8 مرات كاملة تارة في النقد وتارة أخرى  في الشعر،جائزة سعود الصباح الكويت 1995 ، جائزة مفدي زكريا2005 ، وغيرها.... ويحق لنا أن نقول من أراد أن يعرف هذا الوغليسي فليقرأ شعره فالكلمات تكتب يوسف وغليسي حرفا حرفا  وترسله جهة الريح نبيا بلا نبوة ..
أخطأتني النبوة في البدء عاودني
الحلم
ورثني والدي خاتم الأنبياء
 وأرسلني جهة الريح
 أحمل زنبقة في يدي... و كتابي المقدس 
   وإن اصطلى يوسف بجمرة الشعر فقد اكتوى بنار النقد- حد الوشم – وإن كانت تلك النار بردا وسلاما  فقد منحته بريقا تألق به في سماء الإمارات في الثامن عشر من آذار /مارس 2009 متوجا بجائزة الشيخ زايد للإبداع فرع المؤلف الشاب عن كتابه (إشكالية المصطلح في الخطاب النقدي العربي الجديد)،هي جائزة اعتراف بذات ناقدة قضت سنوات عجافا في البحث العلمي ،لقد أخد هذا الناقد كتابه بقوة فكان أن ضمته الجائزة بقوة أيضا وباستحقاق لا غبار عليه ، فالبحث حسب لجنة التحكيم جيد التوثيق ملما بالقضايا المتنوعة  و المتعلقة باشكالية المصطلح النقدي سواء في ترجمته أو في نحته و اشتقاقه  أو التعريف به ونشير إلى أن الكتاب الفائز بالجائزة يدرس نظرية المصطلح النقدي من شتى جوانبه حيث يستعرض في الباب الأول منه دراسة نظرية لإشكالية المصطلح شاملا المعايير وأليات الاصطلاح و في الباب الثاني والثالث يقدم دراسة تطبيقية للحقول المصطلحية في الخطاب النقدي العربي الجديد ،والكتاب من منشورات الدار العربية ناشرون بيروت و منشورات الإختلاف .
        و بصمات يوسف وغليسي لاتتوقف عند هذا الحد ، فالرجل كما صرح في أحد نصوصه الموازية حمل قلمه للعيش في مواقع فكرية خارجية أكثر أمنا و احتراما و تقديرا سجل اسمه في أكبر المجلات العربية عالم الفكر – علامات في النقد – مجامع اللغة العربية – مجلة عمان الثقافية- مجلة الحياة الثقافية – مجلة قوافل السعودية،مجلة المشكاة ,.......قدم مجموعة من الكتب و الدراسات:  الخطاب النقدي عند عبد الملك مرتاض  2002 ، النقد الجزائري المعاصر2002 ، محاضرات في النقد الأدبي المعاصر2005  ، الشعريات و السرديات 2006  ، التحليل الموضوعاتي للخطاب الشعري 2007  ، مناهج النقد الأدبي المعاصر2007 ،
          كما كان ليوسف وغليسي  بصمة الاختلاف بتطبيق النقد الثقافي في كتابه خطاب التأنيث دراسة  في الشعر النسوي  ومعجم لأعلامه2008 ،  لكن هذا الكتاب الذي أنجز في مدة  قياسية ، لم يخطر ببال صاحبه أنه حرك به خلية نحل بكاملها فكل من فيها يعتقدن أنهن ملكات الشعر بلا منازع  فأثار الكتاب ما أثار من زوابع ومهاترات  كلامية لم ينزل بها النقد من سلطان في كثير من الأحايين ،  ولنا هنا أن نستعير كلمات الشاعر  أحمد مطرود من ديوان "سيرة بئر" كان يوسف في البئر البعيدة وأخوة يوسف يزينون للذئب طيب لحم يوسف ,,,و في اعتقادنا  الذي لا نلزم به أحدا يبقى الكتاب خطابا نقديا بامتياز على الأقل في القسم الأول  منه ويضيف لرصيد الناقد الكثير.ا
   في الأخير كانت هذه سيرة ذات مبدعة عربية استطاعت أن تحقق التميز والتفرد  ، و ربما يحق لنا أن نقول "إن هذا الوغليسي دال لا يحده مدلول".
                           
                                   
  

صورة روفيا بوغنوط

التعليقات (1)



"
تغريبة جعفر الطيار"كان أول معرفتي بيوسف
وقتها أدركت أنه بدأ كبيرا
 
وحينما قرأت له "يسألونك" علمت أني على حق

يسألونك

يسألونك عن شاعر مثقل بالحنينْ..
يسألونك عن مغرم يبتغي شبق الروح
في جسد امرأة من مياه و طينْ !
يسألونك عن عاشق خائب ٍ
أنكرته نسا العالمينْ !
يسألونك عن فائض الماء في البحر..
عن ظمإ الشط للماءِ..
عن حيرة الرافدينْ !
يسألونك عن وجع الورد و الياسمين ْ !
يسألونك عن غابة النخل في وطني
شتتتها الأعاصير ذات اليسار
و ذات اليمينْ !
يسألونك عن" صالح" .. عن " ثمود" الجديدة..
عن " ناقة الله" يعقرها سيد الجاهلينْ !..
يسألونك.. كم يسألونك يا صاحبي ..
يسألونك .. قل إنني نخلة ٌ
تتحدى الرياح و قيظ السنين ْ !
******
شكرا لك على ما كتبته عن يوسف وغليسي فذاكرتنا المشرقية تحتاج دوما لبعض روح
نصفها المغاربي الذي لا نعرف عنه الكثير

صورة انتصار عبد المنعم