قصيدة مترجمة للشاعر الإنجليزي وليم بليك




قصيدة مترجمة للشاعر الإنجليزي وليم بليك
ترجمة: جهاد الأحمدية


الفتى الزّنـجي

 في القفـرِ جنـوباً
قـدْ ولدتني أمِّـي
زنجيّـاً؛ لكـنْ آهٍ ..
روحـي بيضـاءْ.
والطِّـفلُ الإنكليـزي
إذ يولَـدُ -
أبيـضُ .. أبيـضُ مثـلُ مـلاكْ.
وأنا زنجـيٌّ وكأنِّـي
محـرومٌ من وهـجِ النُّـورْ.

 في ظـلِّ شـجرةٍ
كـانت أمِّي
تجلـسُ في أيَّـامِ الحـرِّ،
تعـلِّمُني ...
تأخـذُني بيـنَ ذراعيـها
وتقبِّـلُني
وتشـيرُ إلى الجـهةِ الشَّـرقِيَّـةِ
قائـلةً:
{ أُنظـرْ، يا ولـدي،
في الشَّـمسِ المشـرقةِ
هنـالكَ يحيـا اللَّهُ،
ويمنـحُ نـورَهُ
للأشـجارِ وللأزهارِ
وللوحـشِ الضَّـاري والنَّـاسِ
ليرتـاحوا إن بـزغَ الفجـرُ
ويبتهـجوا بحـلولِ الظُّهـرْ.

 لن نبـقى في الأرضِ طـويلاً
لكنَّ بقـاءَنا، يـا ولـدي
قـدْ يكفـينا حتَّـى نتعـلَّمَ
كيـف نبـثُّ إلى الـدُّنيا
إشـعاعَ الحبِّ...
وليسَـت هذي الأجسـادُ السَّـوداءُ
وهذا الوجهُ الـدَّاكنُ
إلاَّ غيـمةَ صيـفٍ،
بسـتاناً ينـعمُ بالظِّـلِّ؛
فإن عـلَّمنـا أَرواحَـنا
أن تبعـثَ دفئـاً،
سـوفَ يزولُ الغـيمُ
ونسـمعُ صـوتَهُ حين يقـولُ:
" اخرجـوا من تـلكَ الأيـكةِ
يا أحبـابي ورعـايايَ،
التفُّـوا حـولي
وأحيطـوا خيـمتيَ الذهبـيَّةَ
واصـطخبوا مثلَ الحمـلانْ!"}
هـذا ما قالـتْ
-وهـي تقبِّـلُني - أمِّي.
وأنا  للطِّـفلِ الإنكليـزيِّ أقولُ:
بأنَّـا إنْ حـرَّرْنا أنفسَـنا
من غيمـتيَ السَّـوداءِ أنا،
وهـو البيضـاءِ،
ورحـنا نمـرحُ كالحمـلانِ
نحيـطُ بخيـمةِ ربِّ العـرشِ،
فسـوف أظـلُّ أظلِّـلُهُ
حتَّـى يتحمَّـلَ أن ينحـنيَ
سـعيداً في حضـرةِ والـدِنا
وسـأنهضُ عنـدئذٍ
وأظـلُّ أمسِّـدُ شـعراً فضِّـيّاً
جـلَّلَ هامتَـهُ،
حتَّـى أُصـبِحَ مثـلَه .
عنـدئذ، لا شـكَّ بأنَّـهُ
سـوف يقـابلُني بالحبْ.
 
صورة جهاد الأحمدية

التعليقات (1)

الرائعة / جهاد الأحمدية
شكراً كبيراً .. بحجم .. روعتك
وأنت تترجمين لنا / رائعة من روائع المعزوفات الإنسانية
وأهم مايعنيني هنا .. أن هذا النص الفارق
هو من تأليف مبدع ( إنجليزي ) !!! أي أنه أحد أبناء الإمبراطورية الإستعمارية
التي إجتاحت العالم شرقاُ وغرباً وشمال وجنوباً
حتي قيل عنها أنها ( الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ) ؟؟؟
فما غًرُبت الشمس عن مكان ( تستعمره ) إلا وأشرقت في مكان ( تحتله ) ؟؟؟
***
ولا يخفي علي أحد أن الإنجليز كانوا هم أول من إستخدم الزنوج ( كعبيد ) وتاجروا فيهم وصدروهم إلي أمريكا !!!
ولا يخفي أيضاً علي أحد نظرتهم ( العنصرية ) المتدنية .. للسود
تلك النظرة التي تبناها الأمريكان بشراسة حتي .. واصلت تدنيها
 إلي أنهم كانوا يضعون علي أبواب المطاعم لافتة تقول : ـ
ممنوع دخول الكلاب والزنوج !!!
***
الرائعة / جهاد الأحمدية
إن ترجمتك لهذا النص .. أجبرتني أن أحترم وأحب هذا الشاعر الإنجليزي الإنسان 
 الصارخ بالحقيقة في وجه الزيف .. علي لسان الفتي الزنجي
في القفـرِ جنـوباً
قـدْ ولدتني أمِّـي
زنجيّـاً؛ لكـنْ آهٍ ..
روحـي بيضـاءْ.
والطِّـفلُ الإنكليـزي
إذ يولَـدُ -
أبيـضُ .. أبيـضُ مثـلُ مـلاكْ.
وأنا زنجـيٌّ وكأنِّـي
محـرومٌ من وهـجِ النُّـورْ.
...
لن نبـقى في الأرضِ طـويلاً
لكنَّ بقـاءَنا، يـا ولـدي
قـدْ يكفـينا حتَّـى نتعـلَّمَ
كيـف نبـثُّ إلى الـدُّنيا
إشـعاعَ الحبِّ...
وليسَـت هذي الأجسـادُ السَّـوداءُ
وهذا الوجهُ الـدَّاكنُ
إلاَّ غيـمةَ صيـفٍ،
بسـتاناً ينـعمُ بالظِّـلِّ؛
فإن عـلَّمنـا أَرواحَـنا
أن تبعـثَ دفئـاً،
سـوفَ يزولُ الغـيمُ
ونسـمعُ صـوتَهُ حين يقـولُ:
" اخرجـوا من تـلكَ الأيـكةِ
يا أحبـابي ورعـايايَ،
التفُّـوا حـولي
وأحيطـوا خيـمتيَ الذهبـيَّةَ
واصـطخبوا مثلَ الحمـلانْ!"}
...
وأنا  للطِّـفلِ الإنكليـزيِّ أقولُ:
بأنَّـا إنْ حـرَّرْنا أنفسَـنا
من غيمـتيَ السَّـوداءِ أنا،
وهـو البيضـاءِ،
ورحـنا نمـرحُ كالحمـلانِ
نحيـطُ بخيـمةِ ربِّ العـرشِ،
فسـوف أظـلُّ أظلِّـلُهُ
حتَّـى يتحمَّـلَ أن ينحـنيَ
سـعيداً في حضـرةِ والـدِنا
وسـأنهضُ عنـدئذٍ
وأظـلُّ أمسِّـدُ شـعراً فضِّـيّاً
جـلَّلَ هامتَـهُ،
حتَّـى أُصـبِحَ مثـلَه .
عنـدئذ، لا شـكَّ بأنَّـهُ
سـوف يقـابلُني بالحبْ.
*********************
نعم ياأيها الفتي الزنجي
يامن تمتلك قلباً .. ناصع البياض
كلنا .. أمام الرب ( فقط )  .. حملان
مهما أختلفت الألوان ؟؟؟
***
نعم أيها الشاعر الإنجليزي الإنسان ( وليم بليك ) .. كلنا حملان
فقط .. أمام الرب
آما علي الأرض .. فبعض الحملان .. يستهويها
التذؤب !!!
***
شكراً كبيراً / جهاد الأحمدية
علي هذا الجهاد الإنساني
المحمود

زينات القليوبي
صورة زينات القليوبي