في مياه الصيف الخضراء ..فروغ فرخ زاد




في مياه الصيف الخضراء ..فروغ فرخ زاد
ترجمة: ناطق عزيز - أحمد عبد الحسين
dodo_nomercy





في مياه الصيف الخضراء

أكثر عزلة من ورقة الشجرة‏
مع حمل سعاداتي المهجورة‏
أبحر بهدوء‏
في مياه الصيف الخضراء‏
إلى أرض الموت‏
إلى شاطئ أحزان الخريف.‏
تركت نفسي في الظل‏
في ظل عشق لا يبالي، ‏
في ظل هروب السعادة‏
في ظل عدم التوازن.‏
الليالي، حيث يطوف النسيم السكران‏
في السماء الواطئة المشتاقة.‏
الليالي إذ يعصف ضباب دموي‏
في أزقة الشرايين الزرق.‏
الليالي حيث وحدتي‏
وحيدة مع رعشات روحينا.‏
في ضربات النبض‏
يغلي إحساس الوجود‏
الوجود المريض.‏
في انتظار الأدوية سر)‏
هذا ما حفروه في الصخور القاسية‏
على قمم الجبال، ‏
هؤلاء الذين في خط سقوطهم‏
لوثوا -بالرجاء المرّ- ليلةَ صمت الجبليين.‏
في اضطراب الأيدي الممتلئة‏
لا هدوء للأيدي الفارغة.‏
ظلام الأنقاض جميل".‏
هذا ما غنته امرأة في المياه‏
في مياه الصيف الخضراء‏
كأنها تسكن في الحطام.‏
نحن، بأنفاسنا، يلوث أحدنا الآخر‏
وها، ملوثين بتقوى الفرح‏
نخاف صوت الريح‏
وسطوة ظلال الشك.‏
في غابات قبلاتنا نفقد ألواننا.‏
نحن في كل ضيافات قصر النور‏
نرتجف من وحشة الضياع.‏
الآن أنت هنا‏
تنبسط كعطر الأكاسيا‏
في أزقة الصباح.‏
ثقيل على صدري‏
حار في يدي‏
سكران في ضفائري‏
محترق‏
مندهش‏
أنت الآن هنا.‏
شيء ما، واسع قاتم ومديد‏
شيء مضبب‏
مثل صوت يوم بعيد،‏
يدور‏
ويبسط نفسه على‏
أجفاني القلقة.‏
لعلهم يغترفونني من الينبوع‏
لعلهم يقطفونني من الغصن‏
لعلهم، كالباب، يغلقونني على اللحظات القادمة‏
لعلي‏
لا أرى مرة أخرى.‏
نحن نمونا على أرض يباب‏
نحن أمطرنا على أرض يباب‏
نحن رأينا اللاشيء‏
بحصانه الأصفر المجنح‏
على الطرقات‏
يشق طريقه كملك.‏
يا للحسرة، نحن سعداء وهادئون‏
يا للحسرة، نحن ملتاعون وآفلون‏
سعداء لأننا نحب‏
ملتاعون لأن الحب لعنة.‏

المصدر : كتاب (عمدني بنبيذ الامواج - فروغ فرخ زاد) الناشراتحاد الكتاب العرب - دمشق - 2000



ولدت فروغ زاد سنة 1935 في طهران، وتزوجت في السابعة عشرة من عمرها، من رسام الكاريكاتير الإيراني برويز شابور
وأنجبت منه ابنها الأوحد كاميار، لتنصرف إلى الشعر، والى علاقة عمرها الحميمة مع القاص الإيراني الشهير إبراهيم كلستاني بعد طلاقها من زوجها.
أول دواوينها الشعرية كان بعنوان (أسير) ثم (حائط) ثم (عصيان) و(ولادة أخرى) كما صدر كتاب احتوى مختارات من شعرها.
عملت فروغ إلى جانب ضخ الشعر، في إعداد وتصوير وتمثيل الأفلام منها (البحر) و(الخطوبة) و(الماء والحرارة) و(البيت الأسود) وسواها.
كما عاشت حياتها القصيرة توفيت في عمر الثانية والثلاثين إثر حادث سير سفرا وشعرا وأفلاما، وكرّمها المخرج الإيطالي (برناردو برتولوجي) حين أنجز فيلما عنها مدته ربع ساعة.

صورة dodo_nomercy

التعليقات (2)

هل هو قدر أدباء هذا الزمان ؟هل أصبح الإبحار في الذات والتفتيش فى متاهاتها وتأمل الخارج من الداخل هو النزعة الغالبة على كثير من الأقلام؟
ربما....
أعجبتنى القصيدة وإن لم أرتح تماماً للترجمة رغم المجهود المبذول فيها..ربما هي مشكلة الترجمة العتيقة...
تحياتي وشكري
صورة د.حنان فاروق
تركت نفسي في الظل‏
في ظل عشق لا يبالي، ‏
في ظل هروب السعادة‏
في ظل عدم التوازن.‏
الليالي، حيث يطوف النسيم السكران‏
في السماء الواطئة المشتاقة.‏
الليالي إذ يعصف ضباب دموي‏
في أزقة الشرايين الزرق.‏
الليالي حيث وحدتي‏
وحيدة مع رعشات روحينا.‏
في ضربات النبض‏
يغلي إحساس الوجود‏
..............
النبيلة أبداً
دعاء
هذا  فيض من ماتبقى وليس لي سوى وجد  لأخت كانت صنوة روحي وغادرت
الى اين
ذلك.. هو السؤال
هادي
صورة هادي الناصر