فرسان الله والأرض ... أو ... ســـيف اللـــه







فرسان الله والأرض
أو
ســـيف اللـــه

دراما تاريخية
محمد أبو العلا السلاموني
ـ المشهد الثالث بنــي جــذيمــة.

(( منطقة صخرية عند مدخل ديار بني جذيمة.‏
تبدو في الخلف بعض الديار وأشجار النخيل‏
خالد يعتلي صخرة شاهراً سيفه.)).‏
***‏

الجوقة : لبيك يا فتى مكة..‏

لبيك داعياً للنور والرواء..‏

لبيك باذر النماء..‏

في القفر والبيداء..‏

لبيك أشرف الدعاة..‏

لأجل نصرة الحياة..‏

لبيك إننا إليك منصتون..‏

فلتمح عنا رهبة الظلام والمنون..‏

ولتهدم الأوثان في قلوبنا..‏

وجرد الصحراء من خوائها العتيق..‏

وبدد العناء عن عيوننا ..‏

لنبصر الطريق..‏

لأجل أن نعيش فورة الحياة..‏

في بكرها الطهور..‏

لبيك يا مطمئن القلوب والعيون..‏

لبيك إننا إليك منصتون ..‏

خالد : (خطيباً) يا بني جذيمة.. قد جئتكم داعيا ًإلى الحق .. أن أتلمس لكم الطريق الذي عنه تبحثون.. الحقيقة موجودة في طواياكم وفي عيونكم المتطلعة إلى السكينة والأمل.. سيهديكم الله للنور إذا ما طلبتموه.. وسيهديكم للنماء إذا ما حرثتم أرواحكم وبذرتم الأمل في أفئدتكم .. حياتكم مرهفة فلا أقل من أن تبحثوا لتعبكم عن معنى يخفف عنكم ويضيء لكم الطريق المظلم..(فتره) يا بني جذيمة.. هل سمعتم هذه القصة..؟ يحكي أن نفراً من الرجال خرجوا في سفر عبر الصحراء.. ولكنهم ضاعوا في البيد.. وظلوا هائمين حين نفد ماؤهم وأخذ الظمأ يقتلهم.. ولم يعد أمامهم سوى الموت.. وأخذ كل منهم يبحث لـه عن مكان يحفر فيه قبره ويدفن فيه نفسه حتى لا تنهشه النسور.. إلا أن رجلاً منهم أبى أن يدفن نفسه حياً وصاح فيهم قائلاً: يا قوم .. لم لا نحفر نحن جميعاً حفرة واحدة..‏

لعل نبعاً يتفجر فنشرب ونواصل الرحيل.. وقام الجميع يحفرون إلا واحداً منهم كان قد رقد في حفرته وقد تملكه اليأس قال: ولكننا يا قوم في كلا الحالتين سنموت.. وما أن تفجر النبع حتى كان الرجل قد مات بينما الآخرون يواصلون الرحيل.. ( لحظة) تلك هي قضيتنا يا بني جذيمة.. فهل تدفنون أنفسكم أم تواصلون الرحلة معنا..، إنني أدعوكم أن تضعوا السلاح.. فهل تجيبون..؟‏

(تسمع همهمة ولغط)‏

رجل : هل تخيفنا يا خالد..؟‏

خالد : بل جئت داعياً..‏

الرجل : لم إذن تحمل سلاحاً..،‏

خالد : لأنكم تحملون سلاحاً..‏

الرجل : وإذا وضعنا السلاح..‏

خالد : إذن فقد أَمِنتم سيفي..‏

الرجل : وهل أمنت الذين قتلتهم ظلماً يوم فتح مكة..؟ هل تذكر أنا لن أضع سلاحي أبداً.. فوالله ما رأيت داعياً قط وفي يده سلاح مثلك يا ابن الوليد.....‏

(محرضاً) ويلكم يا بني جذيمة أن وضعتم السلاح.. فما بعد وضع السلاح إلا الأسر.. وما بعد الأسر إلا ضرب الأعناق..‏

(يتعالى اللغط)‏

أصوات : هل نضع السلاح..؟‏

نعم نضع السلاح..‏

لا لن نضع السلاح..‏

إنه خالد... لن يرحمنا .. ( تختلط الأصوات)‏

خالد : ماذا رأيتم يا بني جذيمة..‏

أصوات : قد وضعنا السلاح يا خالد..‏

خالد : حسناً.. والآن.. أعلنوا إسلامكم..‏

أصوات : قد صبأنا يا خالد.. صبأنا ورجعنا عن عبادة الآباء.‏

خالد : (محنقا) صبأتم.. أيها المخادعون الجبناء.. تقولون صبأتم ولا تقولون أسلمتم.. خدعة إذن.. كان أشرف لكم أن تقاتلوا عما تؤمنون من هراء من أن تحاولوا أن تأمنوا سيفي.. (صائحاً) أيها الرجال.. اقتلوا هؤلاء المنافقين.. فهم لا يستحقون شرف الحياة..‏

الرجل : أرأيتم يا بني جذيمة ..قد كنت قد حذرتكم مما وقعتم فيه‏

(يسمع صراخ وصليل سيوف ثم يدخل رسول)‏

الرسول : كف يا أبن الوليد عن قتل الناس‏

خالد : ما شأنك..؟‏

الرسول : أبعثك النبي داعياً أم مقاتلاً..‏

خالد : أرادوا خداعي..‏

الرسول : ولكن النبي نهاك عن القتال‏

(تخفف الإضاءة ويظهر الامام)‏

الامام : خطأ آخر يا ابن الوليد‏

خالد : لم أخطئ‏

الامام : أنت الذي تبرئ نفسك‏

خالد : ولكني صادق في ذلك‏

الامام : ليس هذا معيار العدالة يا أبن الوليد‏

خالد : وما هو إذن..؟‏

الامام : على الأقل ليس هو ما تراه وحدك دون الآخرين..‏

خالد : وكيف إذن أرى ما يراه الآخرون..‏

الامام : تلك هي المعضلة..‏

خالد : وهل حللت المعضلة..‏

الامام : هذا ما نحاوله..‏

خالد : إذن فهذا شأنكم..‏

الامام : ولكنها قضيتنا جميعاً يا ابن الوليد..‏

خالد : بل قضية ابن الخطاب وحده..‏

الامام : وأنت..؟‏

خالد : ليست تلك معضلتي.. فأنا أستطيع أن أقرر إن كان هذا صواباً أم لا‏

الامام : والذي صنعته اليوم..؟ ما حكمك عليه..؟‏

خالد : كان صواباً..‏

الامام : ولكنا نراه خطأ..‏

خالد : ليس هذا شأني..‏

الامام : إذن فنحن لم نفعل شيئاً يا ابن الوليد.. عدنا كما كنا حيث لم يكن ثمة معنى لصواب أو خطأ.. وحيث كان كل شيء غارقاً في الفوضى والعبث..‏

خالد : ماذا تعني..؟‏

الامام : يا ابن الوليد.. لابد من أن يكون كل شيء بيننا.. الصواب بَيِّن ... والخطأ بَيِّن.. لا يختلف فيهما اثنان..‏

خالد : أنا لم أنكر ذلك.. ولكن ..‏

الامام : ولكنك تقيس الأمور بما تراه وحدك.. وهذا كهنوت نرفضه بل هذا عين الشرك..‏

خالد : أليس هذا من حقي..؟ أم تريد أن تمحو شيئاً اسمه خالد ابن الوليد..‏

الامام : (بحدة) عليك أن تخضع للقانون لا أن يخضع القانون لك (لحظة) يا إلهي.. لكم تثير الفوضى في الحياة ثانية يا ابن الوليد.. لكم تصدع النظام والعدالة والقانون وكل القيم التي نناضل من أجل إرسائها على الأرض واضحة بلا ضباب أو غموض..‏

خالد : تلك وساوس ابن الخطاب..‏

الامام : لكم أود أن تتضح الرؤية في عينيك يا صاحبي.. فتدرك أي معضلة خطيرة هذه...‏

(اظـــلام)

............................. يتبع
صورة سماح يحيى