فرسان الله والأرض ... أو ... ســـيف اللـــه







فرسان الله والأرض
أو
ســـيف اللـــه

دراما تاريخية
محمد أبو العلا السلاموني
ـ المشهد الثالث غـــزوة الخــندق
الوقت: مساء‏
إلى الجانب الأيمن خيمة خالد بن الوليد وحولها الحراس.
ترى خيام قريش عن بعد تحيط بأسوار يثرب.‏

عاصفة شديدة لها دوي عنيف).‏

***‏


الجوقة :يا ويل يثرب والديار الآمنه..‏

يا ويل يثرب والقلوب الساكنه..‏

يا ويلها من جدب روح داكنه..‏

يا ويلها.. يا ويلها..‏

أحزاب مكة والبوادي والحضر..‏

أتت جميعاً مثلما يأتي القدر..‏

وفي عيونها النذير والخطر.....‏

كل الضواري والوحوش والذئاب...‏

جاءت لتصلي يثرب العذاب والخراب..‏

يا ويلها من الدمار...‏

يا ويل يثرب والقلوب الخافقه..‏

يا ويلها من جدب روح حارقه...‏

فيا غوثاه من دمار ابن الوليد...‏

ذاك الذي قد أفزع المدينه...‏

وأخمد السكنيه....‏

والكل يستجير....‏

في الموقف العسير....‏

ويل إذا تخطى ابن الوليد الخندق الحصين...‏

ويل لها والرجال الآمنين..‏

يا ويلها.. يا ويلها....‏

(يتردد صدى الاستغاثة بينما يدخل خالد يتبعه عكرمة وعمرو)‏

عكرمة : ويحك يا خالد.. لماذا توقفت..؟ يثرب ترتعش وعمّا قليل سنقتحم الخندق وننفذ إليهم بالموت.. لماذا نكصت أجبني بحق الشيطان..‏

خالد : لقد اشترطت ألا أسأل يا عكرمة.. والآن تريدني أن أجيب..‏

عكرمة : ولكنك وعدت بأن تسحق يثرب..‏

خالد : وقد سُحقت يا عكرمة.. سل ابن العاص..‏

عكرمة : إذن فقد ساورتك وساوس خالد يا ابن العاص..‏

عمرو : لا يا عكرمة.. لقد سحقوا حقاً.. ألم تسمعهم يستغيثون بالسماء..؟‏

عكرمة : فلنثبت لهم ألاّ سماء..‏

عمرو : ألم تسمع بكاء النساء والأطفال.. إنهم لفي كرب عظيم يا صاحبي..‏

عكرمة : لماذا إذن سحقتموهم يوم أحد.. لماذا يا ابن الوليد أطحت برءوسهم تحت قدميك رغم أنك شاهدت في عيونهم الكرب العظيم.. لماذا..؟ سأجيبك أنا يا خالد.. سأجيبك.. كنت في مائة فارس.. وكانوا هم كثرة..؟ أما الآن فهم قلة.. ونحن كثرة.. إنك تتحدى دائماً نفسك.. تتحدى شجاعتك ولكني الآن يا صديقي أحللها من الوعد الذي أخذته على نفسك.. لك أن تسأل الآن.. سل لماذا تمارس كل هذا العبث.. سل ما الذي يعنيه كل ذلك.. حاول أن تتعقله لتصل إلى الحقيقة.. ألست تبحث عن الحقيقة.. إذا وجدتها فسأفهم لماذا تخليت عن سحق يثرب وسحق الرجال والنساء والأطفال.. أما إذا لم تجدها فلن يمنعني شيء من أن أسحق يثرب والعالم والشياطين.‏

(يسل سفيه خارجاً)‏

خالد : (مستوقفاً في صرامة) سنرحل اليوم يا عكرمة.‏

عكرمة : (يتوقف) ماذا..؟ (يقترب) نرحل..؟‏

خالد : أجل..‏

عكرمة : هل جننت يا خالد..؟ أسمعت يا عمرو ماذا يقول..؟‏

عمرو : من الأفضل أن نرحل يا عكرمة..‏

عكرمة : أنت أيضاً يا عمرو.. يا للعنة.. ماذا أصابكما..؟‏

عمرو : وماذا تريد أن تفعل يا عكرمة..؟‏

عكرمة : إذا كنتم تأنفون أن تسحقوا المدينة.. فلا أقل من أن تستسلم لنا وبشروطنا..‏

عمرو : وما تلك الشروط يا عكرمة..؟‏

عكرمة : ألا إله هناك..‏

عمرو : ومن يرفض..‏

عكرمة : يقتل‏

عمرو : يا لك من أحمق.. اقتلهم إذن قبل أن يبصقوا في وجهك..‏

عكرمة : سنقتلهم إذن..‏

خالد : قلت سنرحل يا عكرمة..‏

عكرمة : إنني أرفض يا خالد.. لن أدعهم يظنون أن ثمة إلهاً نصَرهم..‏

عمرو : خالد هو الذي سينصرهم يا عكرمة.. تماماً مثلما هزمهم في أحد..‏

عكرمة : إذن فهو أنت ذلك الإله الجديد يا خالد.. لم أكن أفكر أبداً بأنك تود أن تقيم من نفسك إلهاً يا ابن الوليد.. لماذا إذن لا تفعل مثل محمد...؟ وبدلاً من أن تكون نبياً أن تكون إلهاً كفرعون مصر..‏

خالد : (يمسك بخناقه غاضباً) ومتى لم نكن آلهة يا ابن أبي جهل..؟ ألا يضنيك أنك إله نفسك..؟‏

عكرمة : بلى.. ولكني لست إله غيري..‏

خالد : ولماذا إذن تريد أن تسحق يثرب.. لماذا تريدهم أن يدينوا لك..‏

عكرمة : هذا قانون الصحراء..‏

خالد : لا قانون يا عكرمة.. هناك فيما وراء الخندق أناس يصنعون القانون والعدالة والنظام.. أما هنا فيما بيننا فلا قانون..‏

عمرو : لنحتكم إذن إلى ما ليس قانوناً يا سادة‏

(يلتقط حصاة من الأرض ويغلق قبضته)‏

نرحل أو لا نرحل.. اختر يا عكرمة..‏

(عكرمة يشير إلى إحدى قبضتيه)‏

نرحل.. هذا حكم ما ليس قانوناً يا سادة..‏

عكرمة : (يغمد سيفه) سنرحل إذاً يا ابن الوليد..‏

(يخرجون ـ تزداد الرياح عنفاً بينما تخفت الإضاءة)

............................. يتبع
صورة سماح يحيى