عاشِقة الهم

مَوْعُودَةٌ بالعشق
تُسَلْسِلُها خواطِرُ ليْلٍ صَمُوتْ
يَجْرفُهَا لِلْهُوّةِ ضَيْمُ الحواس
و تَنْسَكِبُ بين الظلال
رَعْشَة مُسْتَلَبَة
تُلْهِبُ ضمير السّهْو
و تُوقِظُ الحَرْفَ من خُمُولٍ
لَفّتْهُ خَمائِلُ التّوجّس
و دَبَحَتْ زمَنَه شَفْرَة التّلْجٍيم.
لها عشق يَنْقُرُ الضّادَ
بلسان الحُرقة
بين شَدَقَيْ مُتَنَفّسِهَا،
أمسها لا يَضُخّهُ النبض
و سِيرَةُ الشمع الباكِي على حَدْقَتَيْهَا
يَنْدُبُ آحتراق ضوءٍ ألِيم،
عيناها بَصَرِيّةٌ
تُشَاكِسَ ضُمُورَ اللون
في عتمةِ السّهَاد
طَوْطَمِيّتُها تَضْعَنٌ لِهَزَالةِ المُعْتَقَد
و تركب نطاق عُنُوسَةٍ
يَصِلُ الطريق بزمنها المَوْبُوء.
مَوْعُودَة بالنّكْران عاشِقة الهم
تُهَاتِفُ بالوصَالِ قَطِيعَة القلب
تطاردُ جَدْوَة الحرف المَخْمُول
تُنَاوِئُ آفةَ تواريخٍ لا تَنْكتب
تَهْجُرُ الهمّ مُهَجِّرَةً عُرَاه
و تَنْدُبُ بياض ورقٍ
لا يحمل عناءَ أي آنكِتَابْ،
سفرها عشق حَبيسٌ
دائِبٌ بمرَارَةِ الأمس و الأسَى
دَنْبُهَا في دَمِهَا نَزْفٌ
و دَمُهَا لا دَنْبَ لِهَدْرِه
بعينيه سوائل بَصَرٍ يدمع
في قلبها مَغَصُ الحكايا و النوايا
عداباتها أسر في جرح القِدَمْ
و قَبْرُ هواها شهادةٌ
نَعَتْ رجاء الخبر
لعشاقٍ وَأَدُو الهّم
و أمّوا صلواتِ المُنْهكِين.

صورة نور الدين يشو