شرعية ولا شرعية حكومة فتحسطين وحكومة حماستان




شرعية ولا شرعية حكومة فتحسطين وحكومة حماستان
راسم عبيدات


..... الآن وقد تم حسم الأمور عسكريا، لصالح حركة حماس في قطاع غزة، فإن الأمور يمكن لنا توصيفها على النحو التالي :- حكومة فتحسطين في الضفة الغربية، وحكومة حماستان في قطاع غزة، ورغم حديث خالد مشعل وهنية عن عدم نية حماس إقامة دويلة في غزه، والتأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع، وكذلك قول عباس ومعسكره الرئاسي بضرورة العمل على إستعادة قطاع غزة بإعتباره قطاعاً متمرداً، فإن هذا الخيار، كانت تسعي له إسرائيل وإمريكيا، وضمن الرؤيا والسياسة الأمريكية العامة، والقائمة على نشر الفوضى الخلاقة في كامل المنطقة العربية، من العراق وإنتهاءً بفلسطين،سياسة التقسيم والتجزئة والتذرير، وإدخال الشعوب في حالة دائمة من الإحتراب والإقتتال الداخلي، وبتمظهرات متعددة مذهبية وعرقية وطائفية وقبلية وعشائرية وجهوية، وبما يشكل ضمانة المحافظة على المصالح الأمريكية في المنطقة، وإحتجاز تطور شعوبها وإستمرار نهب خيراتها وثرواتها، وخيار فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، كان ضمن التوجهات الإستراتيجية لصناع السياسة الأمريكان والإسرائيليين، وهذا الخيار كنا قد حذرنا منه في مقالات سابقة ، ولكن هذا الفخ المنصوب للشعب الفلسطيني، وقعت به حماس، وقامت بحسم الأمور عن طريق الخيار العسكري، رغم أن اللجوء لهذا الخيار، كان بالأساس نتيجة للحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني، وعدم التسليم بنتائج العملية الديمقراطية، ورهان تيار في الساحة الفلسطينية على الخيار الأمريكي بدعم من أطراف عربية، وهو الذي سعى بكل قوة لتعطيل إتفاق مكة، ووضع العصي في الدواليب، لمنع دوران العجلة والتقدم في الخطة الأمنية من أجل القضاء على الفلتان الأمني، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني بشكل جدي ، واليوم فإن ما تبدو عليه الصورة الآن، ستكون هي الإستمرار في حالة الجدل والنقاش، حول شرعية وعدم شرعية حكومة حماس، وشرعية ودستورية حكومة الطوارىء ، وتسلح كلا الطرفين بحلفاءه وأصدقاءه على المستويين الإقليمي والدولي، حيث أعلنت ما يسمى بدول الإعتدال العربي دعمها ومساندتها للرئيس محمود عباس، وكذلك أمريكيا وأوروبا الغربية، في الوقت الذي ستقف فيه إيران وسوريا إلى جانب حركة حماس، وفي إطار صراع الأجندات الإقليمية والدولية، فإن ما ستبدو عليه الحالة الفلسطينية، هي مزيد من الإستنزاف والدمار والتبدد والضياع، حيث سنرى أن دويلة فتحسطين ستصبح غنية وتغدق عليها الأموال من كل صوب وحدب، في مقابل دويلة حماستان الضعيفة والمحاصرة، والتي ستندفع نحو المزيد من التطرف، بفعل الفقر والحصاروالتجويع، وإنسداد آفاق الحل السياسي، وخصوصاً أن التيار المراهن على الحل والخيار الأمريكي، سيعزز من دوره نفوذه ،وشنشهد حالة واسعة من الإفساد وشراء الذمم قد تطال فصائل وقوى ،وليس أفراد فقط ، بدعم وإسناد من بعض الأطراف العربية وأمريكيا وأوروبا الغربية، وهذا التيار سيعمل على تعزيز نهج خيار الحسم العسكري لقطاع غزة ، وستكون الساحة الفلسطينية مرشحة ، لمزيد من جولات الإقتتال والإحتراب الداخلي، والفوضى والفلتان على نحو أشد وأعمق من السابق ، وهذا كله سيكون رهناً بالتطورات المتلاحقة والمتسارعة على الساحة الفلسطينية،والخطوات والإجراءات التي ستتخذها الحكومة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة ، فالقيادة والمطبخ السياسي الإسرائيلي حتى اللحظة الراهنة ، لم تبلور إتفاق محدد تجاه ما يجب عمله ، في الوقت الذي تدعو فيه بعض الأوساط إلى دعم سلطة أبو مازن وعزل ومحاصرة حكومة حماس، هناك من يرى من أمثال " أولمرت " ، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بأن ما حصل يشكل فرصة سياسيه ، رغم أن قناعتي الشخصية تقول ، أن إسرائيل معنية بهذا الوضع وستعمل على بقاء فصل القطاع عن الضفة الغربية، بحيث يتم إضعاف الروابط الوطنية والقومية بين أبناء الشعب الفلسطيني، وإستمرار تنفيذ مخططاتها في الإستيطان والتهويد دون أية ضغوط جدية وفعلية من المجتمع الدولي، وستعود لبحث خيارات أخرى لحل القضية الفلسطينية، إستناداً لتطورات الوضع الفلسطيني، مثل طرح الكونفدرالية مع الأردن للضفة الغربية ، وخيار الوصاية المصرية على قطاع غزة ، ومن المهم جداً قوله هنا ، أن الصراع الفلسطيني ، من غير الممكن توصيفه على نحو ، الصراع بين التيار التكفيري والدموي في حماس ، والتيار الإنقلابي في فتح ، بل هو صراع يدور على وهم السلطة والمصالح والإمتيازات بالأساس ، قبل الحديث عن خلاف في البرنامج والنهج والرؤيا ، أو المصالح العليا للشعب الفلسطيني ، فهذه المصالح يجري التضحية بها ومن كلا الطرفين ، بل والدوس عليها بشكل سافر ، ولإذا كان الخيار الذي أقدمت عليه حماس ، من حسم للإمور بالطرق العسكرية ، مدان ومرفوض ، فإن الرد عليه كان متسرعاً ومتشنجاً، ولا يشكل مخرجاً من الأزمة الراهنة، بل يزيد الأمور تعقيداً، وسيدفع بها نحو المزيد من الفوضى والإنفلات ، وستستمر الساحة الفلسيطينية في الدوران في حلقة مفرغة ، شرعية حكومة حماستان أو عدم شرعيتها ، وشرعية ودستورية حكومة الطواريء، أو عدم شرعيتها ودستوريتها، وسيستمر الشعب الفلسطيني في دفع الثمن ، وستتعزز حالة الإحباط واليأس في الساحة الفلسطينية ، وهذه الحالة التي نرى أنه لا مخرج لها إلا بتشكيل حكومة وطنية موحدة ومؤقته، وأن يتم إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية على أسس وطنية ، وعلى أساس الكفاءة والمهنية ، والضرب بيد من حديد على يد كل المليشيات العصاباتية ، وبغض النظر عن تسمياتها ولونها وشكلها، وتقديم كل من ثبت ويثبت تورطه في إستباحة الدم الفلسطيني إلى المحاسبة والقضاء ، مع رفع الغطاء التنظيمي والحضانة عن كل من يمارسون أعمال العربدة والبلطجة والزعرنة باسم هذا الفصيل أو ذاك، وكذلك العمل على إقصاء كل العناصر التوتيرية، وأيضاً العناصر التي تريد أن تفرض على الساحة الفلسطينية أجندات وإشتراطات غير فلسطينية، والمسؤولية هنا ليست فلسطينية، بل هي عربية، وإذا كان العرب يقولون وينظرون إلى فلسطين ، على أنها قضية العرب الأولى ، فإنه يجب عليهم الدعوة إلى حوار فلسطيني شامل، وبحضور عربي واسع يلزم كل الأطراف الفلسطينية، بالعمل على تعزيز وترتيب البيت الفلسطيني، وبما يضمن وحدته وصيانة قضيته، وأنه لا يجوز للعرب بالمطلق العمل على تعميق الشرخ والإنقسام الفلسطيني ، إستجابة لهذه الأجندة أو تلك ، وما يحصل على الساحة الفلسطينية ستمتد آثاره وتداعياته إلى كل المنطقة العربية ، ومن هنا فإنه يتوجب على كل العقلاء والغيوريين والحريصين في الساحة الفلسطينية أحزاب وفصائل وقوى مجتمع مدني وفعاليات وشخصيات إعتبارية العمل بشكل جاد ومخلص ، من إجل إستعادة وحدة الشعب الفلسطيني، على أساس سياسي واضح، وهو وثيقة الوفاق الوطني ، وإتفاق آذار 2005 ، وبعيداً عن التشنجات وردات الفعل والفئوية المقيتة ، ومصلحة هذه الجهة أو تلك .


راسم عبيدات
القدس – فلسطين
صورة راسم عبيدات