سقوط رجل وحيد




سقوط رجل وحيد
أحمد يحيى




مقهى شعبي صغير به طاولتان، يجلس علي طاولة منهما ثلاثة من الرواد مقنعين بأقنعة متشابهة مثل أقنعة البلياتشو، منشغلين في أحاديثهم التي لا يسمع منها سوى همهمات، على أحد الجوانب طاولة منفردة، يجلس عليها شاب في أواسط العمر وحده، ليس مقنعا مثل الآخرين...
فجأة يسقط أحد الرواد المقنعين، لا يأبه له الآخران، ويواصلان همهماتهم، وانشغالهم، يرمقه الرجل الوحيد لبرهة ثم يقوم يجره إلى خارج نطاق العرض، يعود الرجل الوحيد إلى طاولته، يصفق بيديه، طالبا النادل، يأتيه النادل المقنع مثل بقية الرواد سريعا...
الرجل الوحيد:        "وهو ينظر للنادل الواقف أمامه" واحد قهوة سكر زيادة
يومئ له النادل في أدب، ويذهب لا يلبث أن يعود سريعا ويضع أمامه فنجان القهوة ويغادر في صمت.
يحتسي قهوته في صمت وهو يرمق المنشغلان بأحاديثهما التي لا يسمع منها سوى همهمات لا يفهم منها شيء...
فجأة يسقط واحد منهما، لا يأبه له الجالس معه ويواصل حديثه منهمكا، كأنما يحادث شخصا معه، يرمقه الرجل الوحيد لبرهة، ثم يقوم ويجره خارج نطاق العرض، يعود لطاولته ويصفق للنادل، يأتي النادل سريعا
الرجل الوحيد:        واحد قهوة مضبوط...
يومئ له النادل في أدب، ويذهب لا يلبث أن يعود سريعا واضعا فنجان القهوة أمامه، ويغادر في صمت، يحتسي قهوته في صمتٍ وهو يرمق الرجل المقنع في حديثه كالعادة...
فجأة يسقط آخر الرواد، يرمقه لبرهة، ثم يقوم ويجره خارج نطاق العرض، يعود سريعا لطاولته، يصفق للنادل، الذي يأتي سريعا
الرجل الوحيد:        واحد قهوة سادة...
يومئ له النادل في أدب، ويغادر، يعود سريعا واضعا فنجان القهوة أمامه، يستدير للعودة، وفجأة يسقط، يرمقه الرجل الوحيد لبرهة، ثم يقوم ويجره خارج نطاق العرض، يعود لمكانه ويحتسي قهوته في صمت...
يصفق بيديه طالبا النادل، الذي لا يأتي، ينتظر قليلا ويصفق مرة أخرى، ولا يأتي النادل، ينتظر قليلا ثم يصفق مرة أخرى وفي منتصف التصفيق يتوقف فجأة كأنما تذكر شيئا ما... يصمت للحظة ثم يسقط...

ستار


صورة أحمد يحيى

التعليقات (19)

من أنا في هؤلاء؟
أراني الرجل الوحيد..لكنى كنت سأسقط قبل الجميع...
تحياتي لصدقك اللا متناهي..
صورة د.حنان فاروق
د0أحمد
لك كل الحب والاحترام وكل عام وانت بخير
امال
صورة آمال فتيحة
تحية للمبدع أحمد يحيى على هذه الفكرة الطازجة التي لاتدور في فلك المكرر والمألوف ..ويحسب له أيضاً السردية التي تستند على التخلي عن الترهلات اللفظية والوعي  بضرورة كل مفردة في سياق الفكرة ...فضلا عن التماهي بحرفية بين الواقع والخيال والاسطورة والحقيقة والقدرة على مسرحة الحدث تعبيراً عن السقوط المدوي دون أن يعي الآخرون خطر هذا السقوط  ... والقصة موظفة درامياً بشكل جيد وتغوص في الواقع الاجتماعي وترصد إحدى إشكالياته بسردية مغايرة
لكن هناك أخطاء في اللغة والصياغة  وقع الكاتب فيها منها : قوله في بداية القصة - مقهى صغير به طاولتان يجلس عليها  طاولة منها ..والصحيح على طاولة منها ..ولعل هذا الخطأ مرجعه  الكتابة المتعجلة ... وقوله  : لا يأبه له الآخران والصحيح الآخرون بصيغة الجمع تماشياً مع بقية السياق ... ومن الأخطاء أيضاً - وهو يرمق المنشغلان .. والصواب المنشغلين ...
صورة محمد عبدالحميد توفيق
" ما الحياة إلا مسرح كبير " وردت إلي ذهني العبارة التي – علي ما أظن – قالها يوسف بك وهبي في إحدي المسرحيات ، ربما لأنها تترجم ما أراده أحمد يحيي في هذه الصيغة الجديدة للقصة القصيرة ، والتي وضعها في باب المسرح ، وهي لا تحمل منه غير التبويب .
فما أراه مشهد قصصي يلعب التخييل فيه الدور الرئيسي ، ويشاركه البطولة الفكر والرؤية العامة للحياة .
الناس يتهامسون ويتحادثون ، ويظن كل منهم أن الآخر يسمعه أو مشغول بما يقول ، بينما الواقع يؤكد أن كلا منهم منفصل عن الآخر في حقيقة الأمر ، ولا يشعر به . وكلما سقط واحد من الناس ، أقيمت السرادقات وأقيم العزاء وشرب الناس القهوة السادة ، ثم لا ينقطع سلسال الموت والوداع والفراق . ليتأكد أن كل نفس ذائقة الموت .
وحين تقوم القيامة . يأمر الله جل وعلا ملك الموت أن يقبض روح الملائة واحدا واحدا إلي أن يسأل الله ملك الموت عمن بقي من الخلائق ، فيقول ملك الموت أنه لم يبق غيري – ملك الموت – فيأمره الله أن يموت هو أيضا ، فيذوق ما ذاقه كل الخلائق من قبله .
العزيز أحمد
قصتك أصابتني بالانقباض
ليتني أكون واهما
صورة شوقي عبد الحميد يحيي
المبدع الجميل أحمد يحيى
تحية لرونقك وكل عام وأنت بخير ووطننا بحرية وسؤدد ...
بديعٌ ولاذعٌ ما أقرأ هنا وكم نتساقط يومياً ولا نجد حفاراً مشفقاً كالذي لدى جبران !!
أرسلتُ لك باعتزاز نصاً شعرياً جديداً قبل نحو أربعة أيام
مودتي ومودتي
صورة سامي العامري
ولأن كاتب النص أحمد يحيى قال أنه نص مسرحي كان لزاما علي أن أتقمص دور المخرج  أو كاتب السيناريو (ان صح التعبير) وأضع شيئا يشبه إل ( آفون تاتر ) 
حتى أُُمسرح ما فهمته من النص ...
أجدني أمام نص مضغوط يشكل فصلا يتيما لمسرحية ألمح فيها سمات المسرحية الرمزية التي ربما تستخدم الملابس الغريبة والأقنعة واللغة المقتضبة التلغرافية ،وإيقاع تمثيلي متسارع .

المنظر العام
 مركز وبسيط  كما أطلق عليه توفيق الحكيم (المسرح المركز) فلا بهرجة في الديكورات والمناظر ،  بل  كل ما يدور يتم  داخل مقهى .
 طاولة عليها أشخاص ثلاثة يخفون وجوههم بالأقنعة .
 وطاولة منفردة عليها شخص وحيد غير مقنع يراقب ما يحدث .
 وكأننا أمام  متفرج  يشاهد مشهدا ضمنيا ؛ أي أننا أمام  مسرح داخل مسرح
الوحيد الغير مقنع يقوم بدور المشاهد الضمني  أمامنا نحن المشاهدين الفعليين .
الوحيد يراقب ويشترك ليعطينا فكرة المشاهد الفعال الفاهم لثيمة العمل.
النادل يظهر ما ان يناديه الشخص الوحيد ثم يأخذ دوره في مواصلة الفعل المتكرر في المسرحية وهو السقوط
ثم يختتم الوحيد المسرحية بسقوطة هو الاخر
المضمون أو الفكرة وكيفية التعبير عنها

أولا : الإغتراب
عندما يجلس أشخاص ثلاثة يتحدثون ثم يسقط منهم واحد فلا يأبهون له ،وارتدائهم الأقنعة وهم يتحدثون في مكان من المفترض أن تكون فيه حميمية الصداقة . كل هذا إشارات ترمز إلى  البون الشاسع بين ما نظهره وما نحمله في دواخلنا. الوجوه البلاستيكية التي لا يبين من خلفها ما يجيش في الصدر وما يُحاك في الصدور
العقول المستنسخة من أنسجة الزيف والرياء والخداع كل ذلك يتخفى وراء أقنعة تأخذ مسمات عديدة مثل  أقنعة الصداقة والحب وشعارات الحرية المغلوطة، والفروسية والشهامة والتدين .
حتى إذا ما جد جديد ظهر الوجه الآخر
فمن يسقط يسقط وحده ومن يموت يموت وحده.
ثانيا : فقدان المعنى
القهوة تبدأ سكر زيادة ،ثم مظبوط ، ثم سادة
من حلو إلى علقم
هكذا تتبدل المعاني . فلا قيمة لأي شيء بعد أن يفقد الإنسان قيمته ومكانته بين البشر ويتحول إلى مجرد عدد يكمل جلسة في مقهى . مجرد صفر من أصفار تأخذ مكانا بلا قيمة
ثالثا : ضياع الهوية
النادل
يتكرر ظهوره ويتحرك دخولا وخروجا من نطاق العرض ولكنه بلا هوية محددة ؛ هو مقنع كالآخرين .يعلم أن له دور مرسوم بعناية فيسير عليه بدقة متناهية
ليس لديه الرغبة أو الإستعداد لإظهار رد فعل تلقائي يثبت فيه بعضا من حرية الفكر أو أن لديه توجه اجتماعي (ليس سياسيا بالطبع) في مساعدة الآخرين . يمشي وفق سياسة القطيع بدقة .
الشخص الغير مقنع
 رغم أنه ربما يكون شعاع الضوء الوحيد الذي يشير إلى وجود شخص حقيقي ؛ إلا أنه ما يلبث أن يتقمص الدور هو الآخر ويشارك الآخرين أدوارهم المرسومة في السقوط المتوالي.
يسقط كالآخرين ولكن ولأنه كان الحقيقي الوحيد المتواجد بين المقنعين فهو يسقط متأخرا جدا
ولكنه لن يجد من يحمله ويخرجة من دائرة العرض مثلما فعل هو مع المقنعين.

هكذا قرأت النص والذي أعترف أنه أربكني لتلك البساطة المتناهية المكتوب بها . فقد تعلمت من استاذي اليوناني الذي درس لي يوما الشعر الأمريكي والإنجليزي ألا أنخدع بالنص البسيط والسهل ، فتحته تموج المئات من الأفكار
فهكذا فهمته
مودتي واحترامي
انتصار عبد المنعم

صورة انتصار عبد المنعم
استاذنا المبدع الجميل
احمد يحى
لا يسعنى  وأنا فى هذه الأيام الحزينه  الا ان اتقدم بخالص شكرى
وتقديرى لك ولنصك المسرحى الرائع ( سقوط رجل وحيد )
ولعل شكرى لك واجب  من باب الحب الخالص لك لكن شكرى لنصك
انه اخرجنى ولو لوقت  ليس بالكثير من حالة الحزن لأمثل شخوص
نصك الدرامى المركز  والمتسع فى ان نعم النص يحتمل اكثر من المكتوب
وربما لدينا فى الثقافة الجماهيريه ما يسمى بنوادى المسرح ودائما
ماتحب مثل هذه النصوص غير التقليديه والبعيده كل البعد عن البهرجة فى الأدوار
والديكورات وخلافه ولعل ما ادهشنى هى تلك الحاله التى ادخلت المتلقى فيها
والتى ينتظر بعد كل تصفيقة من الرجل المقنع ان يتغير المشهد المسرحى
لكن يعود الى حيث بدأ .. تواتر المشهد وتعدده فى ان  اقامت ما يطلق عليه المسرحيون
سرعة الأيقاع التى اعطت للحدث الدرامى صفة التوالد بالرغم من ان المكان واحد لم يتغير ( المقهى ) الا اننا استمتعنا كثيرا وادهشنا اكثر
لك كل تقديرى وحبى
نور سليمان
صورة نور سليمان
وهنا يكتب أحمد عن الموت  والفناء كمنتهى عبثي ، من حيث هو مصير الكائن مهما حاول أن يتجاوز صيرورته ويهذب أو لنقل يعقلن تلك النهاية التي تجر خلفها كل جثث الآخرين... بصدقهم وكذبهم بنزاهتهم وخبثهم بطيبتهم ومكرهم . وأن من توقع نفسه خارج اللعبة متمسكاً بصدق وحقيقة وموضوعية أحكامه وشخصه لا يلبث أن يسقط تحت سنابك ذاك الغول الذي لا يميز أحداً من أحد ..(هل يدين أحمد أحد ما هنا ) إنه يعمل - هذا الوحش -وفق ألية عبثية لا تدرك ولاتميز ولن يكون لأحد اللاعبين حصانة ما حتى ولو رفض الإنخراط في الدور -الممثل - إن أحمد هنا يذهب أبعد على ما أعتقد  في مسائلة منظومة هذا الوجود والقيم المتعارف عليها ومدى جدواها وما مايترتب عليها من معاناة مادام أن أحدنا  ينتهي دون رحمة تحت ذات السيف والمصير لحكمها الغاشم نص مرعب يطرح جدوى الوجود برمته والأخلاق  المتعارف عليها والمفروغ من تحنيطها في مصكوك لغوي لا يقبل النقاش .
صورة وفائي ليلا
المبدع احمد يحيى
لقد فلحت في توظيف
 تقنية فى السرد تستدرج القارئ بجعله يتماهى مع الأنا الساردة
هاته الانا التي شدتني للبحث عنها وفيها ما يزيد عن السنة

لك كل التالق

محمد البلبال بوغنيم
صورة محمد البلبال
كلنا هؤلاء يا دكتورة حنان
كلنا....
كلنا صادقون حد الكذب
كاذبون حد الصدق...
شكرا لأنكِ هنا

صورة أحمد يحيى
وانت بكل الخير يا أستاذة
وأعتذر عن التأخر بالرد
صورة أحمد يحيى
شكرا لقراءتك الجميلة
فأنت مسرحي لك قيمتك ووزنك
وما هي إلا خربشات في جدار المسرح العريق
وأشكر لك تصحيح الأخطاء اللغوية - إملائية كانت أو نحوية - شكرا جزيلا لك
صورة أحمد يحيى
كل عام و أنت بخير أيها الشاعر
أيها الشاعر وفقط...


صورة أحمد يحيى
أخي العزيز أحمد

شكرا لهذا الجمال وهذا الصدق في بناء مشهد
موغل في الذات المتفرّدة
مودتي
صورة ضحى بوترعة
انتصار
غجرية الإسكندرية
ويمامة البحر
أشكرك...
على تعليقك الذي أعتبره مثالا للتعليق الجاد
الهادف - سواء مدح أو لا- لكنه يثبت معنى الورشة
وما قامت من أجله
نحن هنا لنقرأ ونحلل و نستفيد جميعا
ليس هناك من هو كبير
ولا صغير
هناك ابداع
فقط
نتناقش حوله
اتفقنا أو اختلفنا
نحترم الرأي الآخر ونقدره
شكرا لك
...

أحمد يحيى
ِ
صورة أحمد يحيى
شكرا لمرورك الكريم
ورأيك الذي أنتظره دائما
من مبدع شامل
وجميل
ربما كان التكرار والثبات مقصودا جدا
فإن كان سقوطٌ
فلكن آخر الساقطين ...!
شكرا لك أيها الجميل
صورة أحمد يحيى
نعم يا وفائي
أنا أدينني هنا
وأدينك
وأدينهم
وأدين الكل
"لا أستثني أحدا"
لكن لا يأس
ربما ثورة ولا ثورة تأتي من يأس...

جمالك طاغٍ يا وفائي
شاعرا وإنسانا
شكرا لأنك صديقي
صورة أحمد يحيى
هاهو الرجل الوحيد الذي ( بلا قناع ) يجلس علي طاولته منفرداً
ليتأمل كل ( ذوات الأقنعة ) الجالسين علي الطاولة الأخري
وكأنه يري .. الدنيا كفتان .. كفة جلس عليها الجميع .. وكفة يجلس عليها .. وحده ..
ويري الحزن نصفان .. نصف تم توزيعه علي العالم .. ونصف كان من نصيبه وحده .
وكأنه حلق .. وحلق .. وحلق .. حتي سكن السماء .. فبات بمعزل .. إلا عن .. التأمل !!!
هاهو الرجل الوحيد .. يضع نهاية لحياته ..  محققاً بها لنفسه .. رغبة أبدية في سقوط .. أخير .. يسعي ( هو ) نحوه .. محققاً سقوطاً من ( صنعه ) وبكامل إختياره .. فهو يعلم أن السقوط ( بالموت )  قادم ( لامحالة ) .. لذا فهو لايريد أن ينتظره .. حتي لا يمنحه فرصة الإنتشاء ( بالحصاد المباغت ) بل .. يسعي إليه ليكون  .. سقوطه الأخير .. نابع من .. إرادته وبناءا علي رغبته ؟ 
وكأنه أراد .. أن يصرخ في أذن  ( الورق )  .. إن حياتي قدري .. فليكن رحيلي 
حتي ولو فوق الورق ..  بإرادتي ؟
أذن .. فهذا الرجل الوحيد .. يبحث عن رحيل .. منطقي .. من واقع ( لامنطقي ) ..؟
يبحث .. عن نهاية .. مدوية .. لبداية .. عادية ..
بعد أن سقط .. رفقاء الصبا .. وأصدقاء الشباب ..
ثم الزملاء .. الذين (  كانوا ) ..

 ولم يعد في عالمه سوي هؤلاء ( المقنعون ) ....... الذي يجلسون علي الطاولة الأخري ( مجتمعين ) .. دون إنتماء .. حتي لبعضهم البعض .. والذين لا تصدر منهم سوي همهمات  ... والذين ماعاد يعنيهم سقوط أحدهم .. الواحد تلو الآخر .......
ربما كما سقطت أمام الجميع / فلسطين / العراق ووووووووووو

ولكنه الوحيد ( المهتم والمهموم ) .. بكل هؤلاء الموتي .. لأنه الرجل الذي أختص نفسه بنصف أحزان البشر .. منفرداً .. دون أن يسأل نفسه .. هل كان هذا هو بالقطع .. ( قدره ) .. أم كانت هذه هي .. ( بالفعل ) .. مشيئته ؟

نعم كان الموت في بداية رحلة ( الرجل الوحيد ) عادياً وطبيعاً .. ومحتملاً ..  ودلالته القهوة / سكر زيادة !!! ..
ثم أصبح .. مزعجاً وعاصفاً .. ويحتاج إلي وقفة طويلة للتأمل الأكثر عمقاً ..  ودلالته أن القهوة أصبحت / مظبوطة ؟!..
ثم .. دنا .. حتي صار ( بالفعل ) قاب قوسين أو أدني .. فصارت  القهوة   /  سادة ..........


وهنا .. وأمام هذه ( الحقيقة الجلية )  .. سقط ( النادل ) .. أو ( العقل ) .. الذي كان مرتدياً أيضاً لقناع يواري به .. كل مايعتمل فيه من ( صراعات ) .. ليبقي .. متعاملاً مع كل ( الأحداث ) .. في مرونة .. ( تعينه علي البقاء )
وكأنه إعتاد أن ( يمنطق ) .. كل المتغيرات التي تحدث .. ليقوي علي أداء الخدمات ( المكلف بها ) بمواصلة تقديم .. الطلبات .. للجميع ؟!!


وبسقوط ( النادل )  .. ينقطع ( المدد ) وتنقطع ( الوصلة والصلة  ) .. بل وتنقطع أيضاً .. القدرة .. علي إدراك .. كيفية سقوطه .. لماذا .. وأين .. ومتي  .. حتي أن الرجل الوحيد .. الذي ( جره ) خارج نطاق .. عرض نسي ( الواقعة )  تماماً .. ؟!!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
يصفق بيديه طالبا النادل، الذي لا يأتي، ينتظر قليلا ويصفق مرة أخرى، ولا يأتي النادل، ينتظر قليلا ثم يصفق مرة أخرى وفي منتصف التصفيق يتوقف فجأة كأنما تذكر شيئا ما... يصمت للحظة ثم يسقط ...
ــــــــــــــــــــــــــــــ
هنا فقط .. أدرك الرجل الوحيد .. أنه إستطاع في وجود هذا النادل
( الذي يمده بكل ما يعينه علي المواصلة ) .. أن يكمل الرحلة .. ولكنه حين ( تذكر ) فجأة .. أنه
قد ( جره ) صريعا خارج نطاق العرض ..
صمت للحظة .. ثم ..
سقط ........
_______________


ماأشقاها من جدلية .. طرحها علينا .. المبدع / أحمد يحيي ؟؟؟
ليلقي بنا علي عتابات .. أبواب .. لم تفتح أبداً في وجوهنا 
ولم .. تنغلق .. أبداً 
في .. عقولنا ؟!!!
هكذا .. كان دائماً .. أحمد يحيي
مبدعاً .. وحيداً
ينحت .. إبداعاته
من صخر ..
التأمل !!!
 
زينات القليوبي

صورة زينات القليوبي

شكرا لكم جميعا هذا الوجود الرائع المربك

صورة الورشة