Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

رواية مسلسلة سيرفنتاس /13




رواية مسلسلة ـ سيرفنتاس /13
جمال غلاب


فرنندو فالور الاسباني يلتحق بالمسلمين المتمردين و يتسمى ب: محمد بن أمية ـ

عصر سيرفنتاس / فرنندو فالور يتسمى ب : محمد بن أمية /13

و الحقيقة التي لا مراء فيها أن: ـ دون خوان ـ لم يأت بشيء جديد, في تعامله مع قضية المتمردين . فبالرغم من دعمه بكل الامكانات البشرية و الحربية،من لدن أخيه ـ فليب الثاني ،ـ لسحق المتمردين في جبال البشرات ، و المدن الجنوبية الاسبانية و مع ذلك فشل ؟إإإ .

كما أن الهدؤ النسبي الذي حققه القائد المخلوع ـ ماركيزـ لم يعمر طويلا . فقد ازدادت الحرب اشتعالا ، مباشرة بعد عزله، و هو ما كان لها انعكاسا خطيرا,علىالقوات الملكية، مما , دفع ب ـ دون خوان ـ الى التراجع؟إإإ .

فقد اصبح ـ دون خوان ـ و جيشه بين نارين . الثائرون: في جبال البشرات . الذين تنظموا بقيادة فرناندو دي فالور حيث اختاروه الثائرون ، في احتفال مهيب ، في الجبال قائدا عليهم بعد أن تسمى بـ محمد بن أمية ـ يقال أن أصوله من بني أمية ، و الحقيقة أنه يبقى مواطنا اسبانيا أفزعه هول مشاهد التقتيل، و ظلم المتطرفين ،من الكنيسة الكاثولوكية ، و نقض العهود فتطوع لتصحيح الوضع ، لصــالح الأ مة الاسبانية و لوحدتها .

قلت: ونار أهالي المدن الجنوبية ، الذين فتكوا بالحاميات الأ سرة المالكة في مقاومة عنيفة . اشترك فيها النساء و الأطفال . كانت مقاومة شعبية بحق انهزم فيها جيش ـ دون خوان ـ الذي عاد الى أخيه الملك ـ فليب الثاني ـ مهزوما ؟إإإ.

وما أن دخل عليه حتى بادره الملك ـ فليب الثاني ـ بقوله

ـ لا اريد اجترار ما سمعته ، من ـ مندخار ما ركيزـ …

ـ مندخارـ كان على حق ، يا مولاي، يجب أن ند خل في حوار مع المتمردين .. ربحا للوقت ، و حتى يتسنى ، لي تنظيم صفوف جيشي على الأ قل ….

ـ و ضح أكثر ….؟إإإ.

ـ بعد أن ننجح ، في فتح مفاوضات ، مع المتمرين . نكون بذلك ، قد أشعرناهم بالآمان .. و في المرحلة الموالية. نقدم لهم بعض الاغراءات المادية ، و تحديدا الى قياداتهم لعزلهم نهائيا ، عن قواعد مسانديهم ، و بالتوازي مع هذا المسعى … نبعث بجواسيسنا لإشفاء مثل هذه الأسرار ، في أوساط قواعدهم ، لزرع الشك ، في أوساطهم ، و بين قياديهم ، و متى وصلنا الى تحقيق هذين الهدفين . نكون بذلك ، قد و صلنا الى القضاء على عنصر الثقة الذي يزيد من لحمتهم ، وأيضا الذي بات يشكل مصدر مقاومتهم .

و في الحيز الزمني الذي كان يشرح فيه ـ دون خوان ـ خطته. كان الملك ـ فليب الثاني ـ يعيد قراءة ، ما سمعه من ـ ماركيز ـ المخلوع . بل ان هزيمة أخيه دفعته ، الى الاقتناع بكل مقترحات ـ ماركيزـ و خاصة المقترح المتعلق بصيانة القوات الملكية ،من التفتت للأ حتياط بها ، في مواجهة الأتراك اضافة ، الى ذلك أن ـ الباباـ مافتىء يحرجه ، بين الفينة و الأخرى ، بغية مده بالمدد ، لصد هجومات الأتراك في سواحل لبنطو. و لحسم هذا الاشكال . لم يبق أمامه ، سوى تنفيذ خطةـ مندخار ما ركيزـ المخلوع لكن بكثير من الخبث ، والخيانة ،على غرار ما يبتغيه المتطرفون ،من الكنيسة الكاثولوكية . بعدها يلتفت الى أخيه ـ د ون خوان ـ ليقرر ما يلي :

ـ ابعث الى ـ فرناندو دي فالور ـ في جبال البشرات و تفاوض معه ، و حاول أن تنتزع منه ، هد نة باقل التكاليف .

خرج ـ دون خوان ـ من بلاط الملك ، والأمل يحذوه ،في العثور على خيط يوصله ، الى ـ فرناند و دي فالورـ أو كما تسمى ـ بمحمد بن امية ـ قصد التفاوض معه لكن من يعرفون هذا الأخير ، نصحوا ـ دون خوان ـ بعد م الاتصال به وطلبوا منه عدم تكليف نفسه ، عناء البحث لتوفره ، على جملة من الصفات كعدم المرونة ،ودهائه السياسي . وقوة حاسة شمه في اشتمام رائحة الخيانة ،أو الغدر. فهو أي ـ محمد بن أميةـ متى صادفه خائنا، و تحديدا ،في القضايا المصيرية . فان مآل هذا الخائن الاعدام . و اقترحوا علىـ دون خوان ـ الاتصال ـبالحبقي ـ قائد المتمرد ين، في الجنوب ، لأن هذا الأخير تتوفر به ميزة الاعتدال ، و يمكن اغراءه ، و هو دوما من المتحمسين للصلح . اضافة الى ذلك فان ـ محمد بن امية ـ يثق فيه .

و بالفعل وصل الخبر الىـ الحبقي ـ فلبى الدعوة حيث التقى القائدان ، في ـ واد آش ـ و بحضور رجال الكنيسة من قساوسة و أحبار و تناقشوا جميع، في الحيثيات لتطبيع الهد نة:

ـدون خوان ـ ان جلالة الملك ـ فليب الثاني ـ المعظم قبل التفاوض معكم…..

ـ الحبقي ـ لقد سبق ،وأن تفاوضنا مع ـ ماركيز مندخارـ …

ـ دون خوان ـ المحاولة الأولى كانت عبارة عن تمهيد للصلح و بقيت الكثير من التفاصيل …..؟؟؟.

ـ الحبقي ـ وماهي هذ ه التفاصيل …..؟إإإ.

ـ دون خوان ـ أن يبقىـ فرنند و دي فالور ـ خارج هذه المفاوضات …لأنه رجل غير مؤتمن الجانب ، و تطرفه قد يقضي ، على الصلح في أي لحظة…..؟؟؟.

ـ لكن كما تعلمون أنه هو القائد العام لقواتنا و كلمته مسموعة عند كل الناس ، و بخاصة المستضعفين ..

ـ جلالة الملك يريدك أنت و هذا بمباركة رجال الكنائس ، كما يريد أن يكون الصلح معك أنت؟إإإ لأنك أكثر منه اعتدالا … و مستقبلا سوف يكون لك شأنا عظيما ، أنت و أتباعك عند جلالته …..؟إإإ.

ـ حبقي ـ اذن فليبقى ما دار بيننا سرا حتى أدبر أمري….

ان المشهد السالف الذكرليس بجديد علىقضايانا المصيرية . فكم من قضية ذهبت هكذا ، في زحمة الخيانات المستترة و العلنية ،والذي يدفع ضريبتها دائما ، هي الشعوب المغلوبة على أمرها .فماذا يريد الحبقي بقائده ؟ و هل سيصل الى تحقيق غاية خيانته ؟ .

ان ما دار من حديث بين ـ دون خوان ـ و ـالحبقي ـ حز في نفس مرافق هذا الأ خير . فحرك فيك ضمير الوفاء ، و الاخلاص للمقاومين ، و كم كان هذا المرافق شغوفا ، بالاتصال ـ بمحمد بن أمية ـ ليبلغه بتفاصيل اللقاء . لا بل بتفصيل الخيانة و الغدر ؟ و لأن الخطر ، بدأ يتهد د المقاومة الشعبية. فقد سارع مرافق ـ الحبقي ـ الى مراسلة ـ محمد بن أمية ـ و هذا نص المكتوب:

ـ بعد السلام والاحترام ،والتحية و الا كرام، أمابعد / يؤسفني سيدي القائد العام ـ محمد بن أمية ـ أن أخبركم بأن من وليتموه ، على قيادة المقاومين ، في المد ن الجنوبية قد التقى خفية في ـ واد آش ـ و اتفق مع ـ دون خوان ـ و انه مقابل تحقيق هذا الاتفاق, المتمثل في توقيف المقاومة في المدن الجنوبية، ستكون ـ للحبقي ـ الكثير من الامتيازات .. لهذا السبب و من أجله، اترجاكم ، سيدي القائد اتخاذ جميع الاحتياطات . لأن ـ الحبقي ـ لا يعرف غدر المتطرفين من الكنيسة الكاثولوكية. والهد ف من هذا التخطيط هو الانفراد بكم ، و برجالكم في جبال البشرات ، و لأجل اضعاف المقاومة في الجنوب …….ـ أدامكم الله في خدمة اخواكم المستضعفين ـ

وصلت الرسالة الىـ محمد بن أمية ـ في جبال البشرات بواسطة أحد المقاومين .و بالرغم من خطورة الرسالة مع ذلك فان ـ محمد بن أمية ـ لم ينفعل كثيرا ، و لم يكترث لها , بل أعتبر الأمر خد عة , الغاية منها زرع الشك بين المقاومين و قياداتهم، و بخاصة بعد النصر الكبير الذي حققه المقاومون ، في المدن الجنوبية .

لقد اكتفى ـ محمد بن أمية ـ باخفاء الرسالة ،حتى على المقربين منه . وراح يفكر في طريقة تمكنه من ازاحة الشك من على نفسيته .و في النهاية اهتدى الى فكرة استدعاء ـ الحبقي ـ لفهم بقية التفاصيل . وـ الحبقي ـ من جهته بعد تسلمه دعوة ـ محمد بن امية ـ تردد في الاستجا بته للدعوة خوفا من تسرب الخبر، و لتجاوز مثل هذه الشكوك عرض الأ مر على مرافقه الذي بعث بالرسالة بقوله.

ـ بعث محمد بن امية ـ يطلبني في لقاء خاص …..؟إإإ

ـ………………

ـ لماذا صمت …….؟

ـ استجابتك لدعوة ـ محمد بن أمية ـ تضع ما دار بينك, و بين ـ دون خوان ـ على المحك………؟

ـ ماذا تقصد.. و ضح اكثر …….؟

ـ دون خوان ـ لا يؤتمن الجانب .. من يدري ربما قام بنفس المسعى مع ـ محمد بن أ مية ـ

ـ لا أظن كبار القساوسة ، أوحتىـ دون خوان ـ يريدون الأذى بنا لأنه من مصلحتهم،أن يتم الصلح معي بدل من ـ محمد بن أمية ـ .

ـ اذن ياسيدي ما دمت مطمئنا … فعجل بالسفر ….

ـ لا بل يجب أن ترافقني ……

انطلق الاثنان ، على جناح السرعة ، صوب جبال البشرات حيث كان ـ محمد بن أمية ـ مرابطا، وعند وصولهما لم يلاحظ ـ الحبقي ـ ما يثير الانتباه . بل لقد حظي بالترحيب من ـ محمد بن أمية ـ و جماعته، و بعد الأكراميات ، و استعراض وضعية المقاومة الشعبية ، في المدن الجنوبية حينها كان مرافق ـ الحبقي ـ ينظر في عينـي ـ محمد بن أمية ـ و يطيل النظر ففهم هذا الأخير ، ما كان يريده مرافق ـ الحبقي ـ فارتفع لديه سقف الشكوك ـ بالحبقي ـ كما فهم بأن مرافق ـالحقبقي ـ له علاقة بالرسالة , التي وصلت اليه وللا طلاع أكثر، وقصد فهم المقصد, اشار اليه ـ محمد بن أميةـ بطرف حاجبه خفية ،حتى يختلي به فنهض مرافق ـ الحبقي ـ و تبعه الى خيمته وهناك خاطبه ـ محمد بن أمية ـ مستفسرا

ـ ماذا وراءك …..؟

ـ أنا الذ ي بعثت لكم بالخطاب ……؟؟؟

ـ عن أي خطاب تتكلم ، و ضح مقصد ك …..؟؟

ـ الرسالة المتعلقة بلقاء ـ الحبقي ـ و ـ د ون خوان ـ و كبار الأساقفة ؟

ـ تستطيع قراءة لي نص الخطاب ـ ؟؟.

نفذ رفيق ـ الحبقي ـ ما طلب منه ـ محمد بن أمية ـ ، حينها تأكد بأنه هو صاحب الرسالة ؟؟؟. , بعد التفكير مليا توجه الى رفيق الحبقي سائلا بقوله

ـ ما د مت كنت حاضرا في اللقاء ، أجبني بصد ق ، عندما عرض ـ دخوان ـ فكرة الهد نة هل كان ـ الحبقي ـ ،ينوي استشارتنا …؟

ـ لا لقد قال ل ـ دون خوان ـ بالحرف الواحد ، دعي الأمر بيننا ؟ و أكد له ـ دون خوان ـ بان الملك يريده هو ، و لايريد ك أنت ؟ و أضاف بأنك شخص لا يؤتمن ، لذلك يحبذ الصلح ،مع ـ الحبقي ـ ؟؟.

ثم عاد الاثنان الى الجمع . فتحسس ـ الحبقي ـ الى تغير الوضع من خلال الشر، الذي كان يتطاير من عيني ـ محمد بن امية ـ الذي بادره بقوله

ـ كيف سمح لك ضميرك بخيانة قضيتك…؟إإإ.

ـ لم أفهم قصددك…؟

ـ ماذا جرى بينك و بين ـ دون خوان ـ و كبير الأساقفة في واد آش….؟؟؟

ـ لم التق بأحد ، ولو كنت كذلك ما جئتك ، على جناح السرعة…؟؟؟

ـ وما ردك ، على الرسالة التي تحمل تفاصيل اللقاء . وراح يقرأ ـ محمد بن أميةـ نص الرسالة على الجمع الذي ساده الوجوم ، والحيرة ، على اثر ما طرأ عليهم من خطب لحظتها كان ـ الحبقي ـ في حالة يرثى لها من الاحراج و الوهن ، و هو الذي ذاع صيته ، في المدن الجنوبية بسبب انتصاره على جيوش ـ دون خوان ـ . فحاول تدارك الوضع من خلال الدفاع عن نفسه بقوله:

ـ ومن بعث اليك بهذه الرسالة’؟ و كيف و صلت اليك ؟. ان أعداءنا يتربصون بنا ، و يريدون زرع الشك في صفوفنا للقضاء علينا ، لا تأخذ بكلا مهم يجب أن تتبين الأمر جيدا ….؟

ـ صحيح انها لا تحمل توقيع الباعث ، لكن عيوننا هناك كانت تترصدكم …..؟إإإ.ـ

ـ ياسيدي : بامكانكم استجواب مرافقي, فهو معي ، باستمرار وسوف يؤكد لكم براءتي ……؟إإإ.

ـ لا أمانع في طلبك لشهادته….؟إإإ.

ـ المرافق – أنا الذي كتبت الرسالة …، و كل ما بها لا يحتمل الشك و لا التأويل ….؟إإإ.

ـ هل لك ما تضيفه أيها الخائن……

ـ الحبقي …………………………..؟

وهكذا تم اعدام ـ الحبقي ـ ، و سلمت المقاومة الشعبية ، من كيد الخونة ؟ .أماـ دون خوان ـ من جهته فقد تحصر كثيرا على ما لحق ـ بالحبقي ـ لأنه كان يرى فيه خلاصه ، من احراج أخيه الملك ـ فليب الثاني ـ ومن ورطة لعنةالحرب ، التي بد أت تتعبه ، و تزيده احراجا على احراج ، مع اخيه الملك الذي رفعه الى أعلى منصب في المملكة . و بعد تفكير عميق اضطر الى طلب ـ محمد بن أمية ـ للتحاور معه مباشرة . فبعث اليه يطلبه للتفاوض و لأفتكااك الهدنة منه مؤقتا على الأقل .

لكن ـ محمد بن أمية ـ كان على اطلاع واسع بألاعيب الأسرة المالكة ، و مكرها و خداعها فرد عليه برد جارح أفقد أمل الصلح المغشوش لدى ـ دون خوان ـ بقوله:

ـ لا أمنع رعيتي ، من فعل ، ما تشاء و لكن يا ـ دون خوان ـ ابلغ سيدك الملك ـ فليب الثاني ـ أنه ما بقي لي كسا ء يستر ظهري ، ماسلكت سبيلهم ، و ان لم يصمد أحد في البشرات ، فاني صامد ، و أفضل أن أعيش مسلما ، و أموت مسلما من أن أعيش ، بما يتفضل به علي ـ فليب الثاني ـ من نعم ـ

ولما تاكد ـ دون خوان ـ القائد العام للقوات الملكية من عدم جدوى المفاوضات مع ـ محمد بن امية ـ. قسم قواته الى اربعة جيوش ، و قرر تمشيط كل جبال البشرات.

وقد دامت هذه العملية، اكثر من ثلاثة اشهر أي من بداية سبتمبر، الى شهر نوفمبر من سنة 1570 حينها أدرك الثوار أنها عمليات عسكرية ، الغرض منها اباد ة المسلمين المورسكيين و ليس القضاء على الثورة . و كان السكان يهربون الى الجبال و المرتفعات خوفا ، من القتل و الاغتصاب و القوات القشتالية ، من جيوش نظامية ، و كتائب مدنية تحرق أمامها كل شيء ، وما يؤكد شراسة هذه الا بادة ، أنه عندما كان بعض المسلمين يختفون ،في الكهوف ، و المغارات كانت القوات القشتالية تشعل النار أمام هذه الكهوف فيخرجون خوفا من الاختناق فيجدون السيف في انتظارهم ، و أثناء هذه الابا دة الرهيبة قتل القائد العام للثائرين محمد بن أمية ـ فرناندو دي فالور ـ .

و تسلم القيادة بعد ه مولاي ـ عبدالله بن أمية ـ أحد الذين أشعلوا الثورة في أيامها الأولى . و هكذا بدأت قوة المقاومة تؤل الى الأفول ، تحت ضربات الاباد ة الجماعية و مات على اثرها ـ عبد الله بن أميةـ في معركة لم تكن فيها القوتان متكافئتان، حيث كانت الغلبة ل ـ دون خوان ـ و جيوشه و في اليوم الموالي من المعركة ، ولما كانت زوجة القائد ـ عبد الله بن أمية ـ و ابنتاه مختفيات في أحد الكهوف . باغتتهم ، جيوش ـ دون خوان ـ و كم ساد تهم الغبطة ، و نشوة الانتصار للحظات ، لأنه كانوا يعتقدون بأنه بامكانهم الفوز بمثل هذا الصيد الثمين و المميز، و ذلك من خلال القبض على أفراد أسرةـ عبدالله بن أمية ـ أحياء… لكن هيهات أن يتحقق لهم ذلك ؟ و تحديدا من سيدة قوية الشكيمة. تعرف قدرها , و تعرف مكانتها بالتدقيق بأنها تمثل رمزا للمقاومين ؟ و أنها زوجة لقائد عظيم سقط في ساحات الوغى من أجل قضية انسانية . فبالرغم من الاغراءات التي قدمت لها من ـ دون خوان ـ شخصيا كتعهده بشرفه ؟ بأن يصون شرفها و كرامتها مقابل خروجها من الكهف و تسليم نفسها مع ابنتيها ؟ و لما تيقن ـ دون خوان ـ من عدم جدوى مسعاه ؟ أمر باشعال النيران أمام فوهة المغارة فماتت زوجة القائد مع ابنتيها. انه الاختيار الأصوب من سيد ة كانت تعرف مسبقا بأن ـ دون خوان ـ لن يرفأ بها فهو متى فاز بالقبض عليها و على ابنتيها ، سوف يعبث بها بمعية ابنتيها عبر مسار هتك العرض ، و الدوس على شرفها، من خلال تسليمها غنيمة هي ابنتيها لجنوده انتقاما من زوجها ؟؟؟.

أما جيوش ـ دون خوان ـ بعد القضاء نهائيا على المقاومة فقد كانت تغتصب النساء قبل قتلهن.

و قصد التوسيع من دائرة انتشار الابادة فقد أصدر الملك ـ فليب الثاني ـ حينها ، مرسوما يقضي برفع أجر الجند الاسبان ، و اعطاء مبالغ مالية اضافية مقابل ، كل رأس أي مسلم مورسيكي , و صار بذلك قتل المسلمين واجبــا دينيا . وصارالأساقفة، يعظون الجند و يحثونهم على كسب الثواب , من خلال قتل الكفار الملا حدة ، من المسلمين .

و كان الجنود الاسبان يستسهلون . قتل المدنيين العزل في القرى المهجورة للحصول على المال . بدلا من المخاطر مع الثوار في الجبال؟؟؟.

أما ـ عبد الله بن أمية ـ ، فلم يكفيهم قلته ،بل حمله ـ دون خوان ـ مقتولا على بغل ، و دخل به غرناطة مع جنده . حيث نفذوا فيه حكم الا عدام، و هو ميت . لارهاب ما تبقى من المسلمين بغرناطة . بعدها استقبل ـ دون خوان ـ استقبال الفاتحين في مدريد بعد اخماد الثورة و صار بطلا قوميا و قد قدر ضحايا ، آنذاك هذه المذابح بثلاثين الف تمت ابادتهم .

و البقية الباقية من المستضعفين ،و ممن نجوا فقد قدموا الى محاكم التفتيش . حيث حكم على الأسرى بأحكام تتراوح بين تقطيع الأ جساد و الشنق . و أخفهم عقوبة الذي حكم عليهم بالتجديف بالسفن بقية حياتهم ، و لنا أن نتصور معاناة التجديف من الشواطىء الاسبانية الى شواطىء المحيط الهندي؟؟؟ .

و لم يتوقف ـ دون خوان ـ عند هذا الحد بل بقي يطارد حتى من لم يشاركوا في الثورة ، من عجزة و أطفال و هو ما نستشفه من خلال اقتراح ـ دون خوان ـ علىـ الملك فليب الثاني ـ , الذي يقضي بتهجير كل المستضعفين السالفين الذكر من قراهم و اراضيهم و توزيعهم على المدن الشمالية حيث تنقطع صلتهم باراضيهم و يفقدون وحدتهم . و مايثير الد هشة و الاستغراب و التقزز، أن الملك فليب الثاني ، وافق على الفور على المقترح . و في ليلة ليست ككل الليالي قضاها سكان غرناطة في العراء . كانوا حيناها يدفعون بالمناكب مثل الخراف التائهة تحاول أن تلجأ الى مكان آمن يقيها من ظلم ـ دون خوان ـ وجنده و لكن لا حياة لمن تنادي؟؟؟ .

لقد جمع ـ دون خوان ـ قوات كبيرة من جنده ، وباغت بها حي البيازين بغرناطة ليلا , و اقام نقاط التفتيش , و الحواجز في الشوارع و الطرقات . و استيقظ الناس فوجدوا المنادين ينادون في حي البيازين بالتجمع في المستشفى . و نظرا لهول الموقف تعاطف الكثير من المسحيين من اشراف أهل غرناطة مع هؤلاء المستضعفين . حيث ذهبوا الىـ دون خوان ـ لمقابلته و أخبروه بأن الباقين من المسلمين في غرناطة لم تشترك في القاومة .

و بعد نقاش طويل وصل الى حد تهد يد ـ دون خوان ـ و جنده من لدن هؤلاء الأشراف بالتصدي . و تجنبا لغضبهم وخوفا من اطراد تعاطفهم مع هؤلاء المستضعفين أقسم لهم ـ دون خوان ـ بشرفه أن ما يقوم به مجرد عمل احصاء للذكور فوق الرابعة عشر . فأطمأن الأشراف ، وعادوا الى حي البايازين بعد أن أمروا الناس بالاستجابة.

وقام ـ دون خوان ـ بعده بنفي أربعين ألف من سكان غرناطة ، الى مدن مختلفة من اسبانيا، واستبقى بعض الصناع و الزراع و قام بتوزيع الأ طفال على الكنائس ، و الأد يرة للتنصير الصحيح ثم و زع الزوجات و الفتيات على الجند تكريما على ما قاموا به من جرائم في حق المستضعفين المورسكيين ؟؟؟.

و في المرحلة الموالية ، أصدرـ فليب الثاني ـ مرسوما يقضي بتهجير كل ما تبقى من أ هل غرناطة ، في سائر المدن الاسبانية للقضاءعلى دواعي الثورة الى الأبد . و تمت بذلك مصادرة الاراضي و الاملاك لتسديد نفقات الحرب ، و القضاء على الثورة .



Serventes à hamma
جمال غلاب
ghellabdjamel@yahoo.fr

صورة جمال غلاب