Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

رواية مسلسلة سيرفنتاس /12




رواية مسلسلة ـ سيرفنتاس /12
جمال غلاب


ماكيز مندخار يتفوض مع المورسكيين و انتقاما لهذا الاجراء فليب ا2 يعزلع عن قيادة الجيش

عصر سيرفنتاس : ماركيس مندخار رجل حوار/12

ان الظرف الذي غادرفيه ـ سيرفنتاس ـ اسبانيا رفقــة ـ الكردينال اوكافيفاـ لم يكن عاديا . لقد تركها على صفيح من نار، و بخاصة مدنها الجنوبية، بسبب ماكان يعانيه المسلمون المورسكيون الاسبان، من ظلم المتطرفين من الكنيسة الكاثولوكية . أيام حكم فليب الثاني الذي تزامن مع قيام ثورة المستضعفين من المسلمين في 15 أفريل 1568 م ثورة اشتد لهيبها ، من لد ن ما تبقى ، من المسلمين الاسبان في مدينة غرناطة، و ضواحيها ..؟إإإ.

و الذي كان يقود الثورة ، آنذاك هو المسمى ـ فرج بن فرج ـ حرفته الأصلية صائغي بحي البيازين بمدينة غرناطة . فبعد أن جمع حوله قرابة المئتين ،من المناضلين المخلصين من الذين يريد ون المحافظة ،على عقيدتهم الاسلا مية و العيش في سلام، وفي اطار التسامح الديني؟ .

ومن طلائع الأعمال الجريئة، التي نفذ ها هؤلاء الثوار بنجاح هي فتكهم بحامية الحمراء، ومن ثم اعتصامهم بجبال البشرات ونظرا لما حققته هذه العملية البطولية من ا صداء فقد لحق بهم بقية المسلمين المورسكيين الاسبان من الذين كانوا يريدون الخلاص، من تعسفات المتطرفين الكا ثولوكيين .

ومن حسن حظ هؤلاء الثوار، أنذاك أن الذي كان يقود القوات الملكية ـ لفليب الثاني ـ هوـ ماركيز منديخارـ . الذي بعد دراسته لوضعيتهم و انشغالتهم، تفهم قضيتهم ، فدعاهم الى الحوار ، و من ثم عرض عليهم قبول الهدنة مقابل الحصول لهم على بعض الحقوق، كالتي : تضمنتها معاهدة تسليم غرناطة في 1492م .

ومايعرف عن القائد ـ ماركيز مندخارـ أنه كان غير راض عن ما يقوم به المتطرفون، من الكنيسة الكاثولوكية بسبب تعصبهم الديني ، الذي لا يمت بأية صلة ، الى تعاليم الديانة المسيحية الصحيحة . لأن هؤلاء المتطرفين تجاوزا حدودهم، في تأجيج الحقد ، بين أبناء الوطن الواحد الى الحد الذي احدثوا فيه شروخا عميقة في النسيج الاجتماعي الاسباني و هي الخلاصة التي خرج بها ـ ماركيز منديخارـ قائد القوات الملكية في لقاءاته ومفاوضاته مع المتمردين من المسلمين الاسبان ، في جبهات القتال و اعترافه علنا بأن طلباتهم معقولة ، و عادلة وهي الغاء كا فة القوانين الجائرة للكنيسة الكاثولوكية ، و العودة الى معاهدة تسليم غرناطة المؤرخة في 25.نوفمبر.1492م .

لأن المعاهد ة على حد فهم ـ مندخار ماركيزـ تخد م المصلحة الوطنية للمجتمع الاسباني ، بل ان ما تحمله المعاهدة من افكار و رؤى ، لا يمكن أن تصدر الا عن مجتمع راق في حضارته و انسانيته . لما تضمنته من التزام لصون الحريات الفردية، و الجماعية، و حقوق الانسان و حرية المعتقد و تعايش الاديان .

و بعد أن وافق ـ ماركيز مند يخارـ على مطالب المتمردين . تحققت الهدنة وانطفأت بذلك نار الحرب في كافة المد ن الاسبانية الجنوبية . وعاد ـ ماركيزـ من جهته الى مقر قصر الملك بغرناطة لعرض مطالب المتمردين على الملك فليب الثاني و لاقناعه بعدالة قضية المتمردين . قصد الحصول لهم على بعض الحقوق .؟؟؟.

وعند وصول قائد القوات الملكية الى الملك ـ فليب الثاني ـ . حيث وجده محاطا بمجموعة من المتطرفين ، من الكنيسة الكاثولوكية التي لا تبارحه الا في ساعا ت النوم و الغاية من حضورها باستمرار بجانب الملك و في بلاطه له ما يبرره لفحص ومراقبة قرارات الملك من جهة و لاسداء له بالنصح من جهة أخرى لأن الكنيسة ، ومن خلال متطرفيها ترى نفسها بأنها صاحبة فضل على القصر فهي التي أججت الحقد بين ابناء الوطن الواحد في اسبانيا و هي التي أوصلت القشتاليين الى الحكم وبالتالي وجود متطرفيها باستمرار في بلاط الملك التزاما و ليس خيارا حسب منطق الكنيسة آنذاك.

قلت وما أن دخل قائد القوات الملكية على ـ الملك فليب الثاني ـ حتى بادره هذا الأخير بقول:

ـ هل قضيت على أولئك المتمردين….

ـ لقد دخلت معهم ، في مفاوضات، و استطعت أن أقنعهم بقبول الهدنة……..؟

ـ لم أ فهم……..؟

ـ انه من الحكمة يا مولاي ، أن لا ندخل معهم في حرب …. حتى نتجنب الخسارة لقواتنا التي سوف نحتاجها لمواجهة الاساطيل العثما نية القابعة حاليا بالقرب من الشواطىء الايطالية و المغرب والجزائر …..

ـ … الى هذا الحد صارت مملكتنا مهددة من طرف كمشة من المتمردين ….؟إإ‘إ.

ـ عفوا يا مولاي ان هؤلاء المتمردين .. هم مواطنون اسبان و ما يطالبون به نحن وقعنا عليه في معاهدة تسلمنا للملكة ……

ـ لكنهم أعـــــــداء ………..؟

ـ و لكن بعد ماذا أبعد أكثر من ثمانية قرون …. و ليكن في علمكم يا مولاي أنه نتيجة للضغط الذي نمارسه عليهم فقد نالوا الكثير من عطف ؟ السكان و كعينة على ذلك ـ فرنندو دي فلور ـ هو حاليا قائدهم في جبال البشرات ….؟

ـ فرنندو دي فالورـ صار قائدا للمتمردين …. ما هذا الذي يحدث….؟إإإ.

ـ أضف الى ذلك معا هدة تسليم غرناطة ضما ن لوحدة الأمة الأسبانية….

ـ معاهدة غرناطة …. معاهد غرنا طة ؟ لقد كنا مضطرين لقبولها، و انتهى ما كان بها من التزامات بتقادم والأ مور اليوم تغيرت ؟.

ـ لكن يامولاي لا يوجد في هذه المعاهدة ما يزعج ؟ . أو يسيء لسمعة المملكة …؟ و طلبات المتمردين يا مولاي معقولة إإإ و الاستجابة اليها يساهم بالقدر الكافي في توفير الأمن و تثبيت الاستقرار …. لقد التزمت المملكة للمسلمين الغرنا طيين من خلال جلالة المكلين ـ فرناندو و اليزبت ـ ان يبقى دخل الجوامع والهيئات الدينية مرصودة على الخير ، و كذا دخل المدارس متروكا ، لنظر الفقهاء و أن لا يتدخل جلالتهما ، و ما ياتي بعدهما من مولوك و حكام بأية صورة في شأن الصدقات ….وآلا يؤ خذ مسلم بذنب ارتكبه شخص آخر . فلا يؤ خذ والد بذنب ولده ، أو ولد بذنب والده ، أو أخ بذنب أخ ، أو ولد عم بذنب ولدعم و لا يعاقب الا من ارتكب الجرم .

و نحن يا مولاي تجاوزنا كل هذه الحدود فمحاكم التفتيش عاثت في الحروما ت فسادا ، و بالتالي تولد عند المتمردين و باقي المدن الأخر ى ، احتقانا كبيرا ، الى ان ادى بهم القهر و الظلم الى حمل السلاح ، و القيا م بالثورة ،و ممارسة العنف و بكلمة واحد ة ، العنف يولد العنف . أ ضف الى ذلك . فان المعاهدة بها الكثير ،من العدل في دفع الضرائب , و لكن ونحن تجاوزنا ,كل الحدود، في تحصيلها،و قد بلغ هذا التجاوز الى مصادرة أراضيهم و عقاراتهم ؟.

ـ لقد قلت : و أكرر بأ ن المعا هدة التي تريد احيائها سقطت بالتقادم . و لقد استمعت الى ما فيه الكفاية ….

ـ يا مولاي ان حيرتي على المملكة ، يتطلب مني قول ا لحقيقة و مصارحتكم بكل الحقيقة، و ما قلته هو عين الصواب لذلك ها أنا اترجاكم لقبول الهدنة…. وأنصح جلالتكم بالرجوع الى المعاهدة حتى لا يثور الشعب الاسباني برمته ، و حتى ايضا لا تتأجج نيران الحرب عند بقية المسلمين في شمال افريقيا ، و تأكدوا يامولاي ، بأن ما سلف من توضيح وتفسير ، يصب في اضعاف شكوة ـ الاتراك ـ الذين يجمعون المسلمين و يحثونهم على الجهاد ، بل ان من ذكاء المسلمين ، انهم بنص المعاهدة حرصوا ، على ضمان حقوق رعايهم ، من اليهود و قسم كبير من هؤلاء عبروا الى المغرب ……؟إٌُإإ.

ـ اذن أنت تهددني …..

ـ مصلحة المملكة يا مولاي هي التي دفعتني الى الاسهاب و الاطناب في الكلام ….

ـ لكن بربك قلي ماذا فعل برأسك هؤلاء المتمردين..؟

ـ انهم ليسوا متمردين كما تتصور يا مولاي … انهم من خيرة الناس و عليتها .. فهم يمتلكون طرحا قويا … لاحظ يا مولاي فلسفتهم في بناء الحكم ، و المحافظة عليه…فهم مثلا ينظرون الى القوة علىأساس أنها و سيلة و ليست غاية…وأنهم تعلموا من دينهم و أجدادهم بأن الدين عندهم معاملة .. لذلك عندما دخل اجدادهم الى ديارنا، لم يدخلوها بالقوة , و انما احتلوا قلبونا بالمعاملة الفاضلة ،و الأخلاق الطيبة ، و في ثقافتنا هناك الكثير من النواهي ،التي تتعلق ببناء الحكم علىأساس القوة ، فكما يقولون هؤلاء الذين تسميهم بالمتمردين : أن القوة شيء زائل، مثلها مثل الزبد الذي يذهب جفاءا . لكن الذي ينفع البشر هي القيم النبيلة كالتآخي , و المحبة و حسن الجوار .. وبفلسفتهم لاحظ يا مولاي أنه في ظرف زمني جد قصير، و صل دينهم الى أقصى أسيا كالهند و سمرقند ، من خلال المتاجرة معهم فقط ،و نحن يا مولاي شيئنا أم أبينا نحن جيران لهم …؟إإإ , و محكوم علينا أن نؤسس معهم علاقات حسن الجوار، و نتواصل معهم بدل أن نتقاطع ، ضمانا لتوسيع أمبراطوريتنا ، وضمانا أيضا لمستقبل أجيالنا ، و تأكدوا يا ماولاي بأن التاريخ لا يرحم ، ثم ما الفائدة من ملك يبنى على الارهاب ، و حتى وان قضينا على هؤلاء المتمردين اليوم . تأكدوا يا مولاي بأنه في المستقبل سوف تعيش الأجيال التي تأتي من بعدنا فصولا اخرى من الارهاب … لذلك اعيد و أكرر فهم يطالبون بتنفيذ بنود معاهدة تسليم غرناطة فقط …..؟إإإ.

ـ قلت لك و أكرر بأن معاهدة غرناطة سقطت بالتقادم…؟

ـ لكنها في عرف تشريعاتنا حق مكتسب لهم و ..ـ يقاطعه الملك

ـ ماذا تقول: حق مكتسب للمتمردين كفى ؟إإإ, لقد سمعت ما فيه الكفاية ….. لقد استغنيت عن خدماتك أغرب عن وجهي فانت معزول ……..؟

غادرـ ماركيز مندخار ـ القصر وهو كاسف البال ، بل وكله احتقانا، بسبب ما آل اليه الحكم ،على يدـ فليب الثاني ـ من فوضى واضطرابات . ان القادة العظام ،من صنف ـ ماركيز مندخار ـ يبقى يذكر لهم التاريخ مواقفهم المجيدة ،ومثل هذا الاعتراف قد يكتسبونه ، حتى من اعدائهم . ففي كل الأزمنة و المواقف ،هناك منتصر و منهزم , و قوي وضعيف , وظالم و مظلوم…. لكن في النهاية ، المنتصر الحقيقي، و القـوي الفعلي ,هو الذي يهتدي بالقيم الانسانية الصحيحة التي وردت في كل الكتب السماوية من اليهودية الى المسحية الى الاسلامية .

ان ما ترسخ في و جدان القائد ـ ماركيز ـ من قيم نبيلة , يجعله لا يصمد أمام نقض العهود ، و بالتالي : كان امامه خيارين ما : ان يغير ان كان بمقدوره ذلك ، ويصبح بطلا قوميا ؟, أو ينسحب نهائيا، و هو ما قام به فعلاـ ماركيزـ الذي اختار الانحياز نهائيا، وكليا الى معاداة الملك ، و التضحية بمنصبه ، مقابل وفائه لموقفه الانساني . لأن موقفه في الحقيقة التي لا رأي فيها. لا يمكن أن يقبله المتطرفون من الكنيسة الكاثولوكية ؟ .

لأنهم بكل بساطة، كانوا يرون فيه، الكثير من التعاطف مع المسلمين المورسكيين ، في ظرف كانت فيه الحملة الصليبية ، في أوجها للقضاء على كل الد يانات بما فيها الديانة اليهودية . وبالتالي أمر عزله ، من منصبه كقائد للقوات الملكية كان مدبرا مسبقا، وقبل مجيئه الى القصر،من المتطرفين، من الكنيسة الكاثولوكية ،الذين كانوا يتلقون الأوامر من البابا با يطاليا الذ ي باستمرار كان يلح على الملك ـ فليب الثاني ـ ، لكي يبعث اليه بالمدد من أجل التصدي لهجمات الأتراك ، في البحر الأبيض المتوسط .

و الأخبار التي كانت تصل الى البابا من اسبانيا عن طريق الكنائس. ان المسلمين المورسكيين، هناك ،ما زالوا يشكلون قوة لا تخدم سياسة الحرب الصليبية . و بالتالي عزل ـ مندخارـ الذي ذاع صيته بين المستضعفين من المسلمين المورسكيين الاسبان بسب ما أبداه من تعاطف معهم صار له أكثر من ضرورة لعزله، أو قتله ان ادعت الضرورة ذلك؟إإإ .

وخلاصة الخلاصات ، على حد اعتقاد المتطرفين من الكنيسة الكاثولوكية ،لا بد من قائد بديل للقوات الملكية الاسبانية , لا يعرف من الحياة ، سوى سفك الدماء و الدمار و الخراب و قتل الابرياء؟إإإ .

أماـ فليب الثاني ـ كان له غرض آخر، في قضية عزل ـ ماركيزـ .. غرضه يتلخص في كسب المجد لعائلته لذلك لا يعقل أن يرفق هذا المجد مع ـ ماركيزـ الذي يعد أجنبي عن ا لأسرة المالكة، و بالتالي تعويضه بفرد، منها له أكثر من ضرورة .و مثل هذا التفسير لا يحتاج الى الكثير من التفاصيل،أو البراهين .لأنه مباشرة بعد عزل ـ ماركيزـ من منصبه. تم تعويضه بأخ ـ فليب الثاني ـ و المسمى ب ـ دون خوان ـ


Serventes à Hamma
جمال غلاب

صورة جمال غلاب