Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

رحيل في الظل.. د. كمال نشأت

رحيل في الظل.. د. كمال نشأت

كتب: ميسرة صلاح الدين
بعيدا عن الصخب و أبواق الإعلام، رحل عن عالمنا المبدع السكندرى، و الشاعر و الناقد والأستاذ الجامعي الدكتور كمال نشأت. تاركاً خلفه ميراثاً أدبياً كبيراً، ورصيداً أنسانياً من الحب و الإبداع والعمل الجاد الذى سيخلد ذكراه عبر التاريخ .
الدكتور كمال نشأت من مواليد مدينة الإسكندرية عام 1923. تخرج في قسم اللغة العربية بكلية الآداب، جامعة الإسكندرية. ثم حصل على درجة الماجستير من جامعة عين شمس، و تلاه حصوله على درجة الدكتوراه عام 1965من نفس الجامعة. وتمحور موضوع أطروحته للدكتوراه في الأدب حول جماعة "أبوللو" الشعرية، والشاعر أحمد زكي أبو شادي.
شغل نشأت منصب أستاذ بالعديد من الجامعات المصرية و العربية، و منها كلية الألسن, وأكاديمية الفنون في مصر, وكلية الآداب بالجامعة المستنصرية, وكلية الآداب بجامعة الكويت، كما كان عضو بلجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، وهو يعد أحد رواد حركة الشعر الحر في مصر. وقد كون في الخمسينيات "رابطة النهر الخالد" بالاشتراك مع محمد الفيتوري وفوزي العنتيل.
يذكر للراحل كمال نشأت واقعة شهيرة قام فيها بمقاضاة وزارة الثقافة المصرية، مطالبا بالتعويض؛ وذلك لنشرها مجموعة من قصائده فى مجلد ضم الأعمال الكاملة لأبراهيم ناجى. وكان شاعرنا قد طلب من الشاعر إبراهيم ناجى أن يكتب له مقدمة ديوانه «رياح وشموع»، ولكن ناجى لم يكتب المقدمة لسبب ما، فقام د/ كمال نشأت، بنشر ديوانه عام 1951، ثم رحل ناجى عن عالمنا عام 1953، وعندما شكلت وزارة الثقافة لجنة لتجميع أشعار إبراهيم ناجى،توطئة لإصداره فى مجلد يضم الأعمال الشعرية الكاملة له، ضمت اللجنة إلى هذا المجلد فيما ضمت سبع عشرة قصيدة لكمال نشأت. وقد انتهت هذه القضية باعتذار وزارة الثقافة لشاعرنا، والاعتراف بقصائده.
وقد كان - رحمه الله- ناقدا جادا، يعبر بكل شجاعة عن أرائه النقديه، مما أثار حوله العديد من الجدل والزوابع الثقافية، وخصوصا من جيل السبعينات الذين هاجم بعض رموزه بشدة فى كتابه "شعر الحداثة فى مصر الابتداءات والانحرافات والأزمة" و الذى صدر فى طبعتين، صدرت أخراهم ضمن أصدارات مكتبة الأسرة لعام 2005 .
والذى استهله بالمقارنة بين المعجم الشعري لأدونيس وبين شعراء الحداثة المصريين الذين تأثروا بهذه الموجة والأفكار وظهر التأثر واضحا في المعجم الشعري لديهم وارتباطه بمعجم أدونيس .
وهى مقارنة لا يخفى على اى قارئ عادى كم الجهد المبذول لأتمامها بهذا الشكل الفريد فيما يزيد عن المئة صفحة .
و كانت آخر أعماله النقدية كتاب بعنوان "عاميتنا الجميلة" و الذى ضم دراسات نقدية عن كوكبة كبيرة من شعراء العامية بدءا من بيرم التونسي، ومرسى جميل عزيز، ومرورا بيسرى العزب، وماجد يوسف، و وصولا إلى إبداعات الشعراء الشبان من أمثال ناصر صلاح و كاتب هذه السطور. و هو الكتاب الذي شرفني الدكتور كمال نشأت بنسخة موقعة منه على سبيل الإهداء. ولم يخلُ هذا الكتاب من مقدمه مطولة يتحدث فيها عن دعاة التفرقة بين الفصحى والعامية، و هي المجادلة التي انتصر هو فيها لشعر العامية باعتباره فنا مصريا أصيلا، يعبر عن روح هذا الشعب.حيث يقول فى مقدمه الكتاب الذى كتبها بنفسه "الشعر المصرى ثروة قومية فصيحًا وعاميًا فليسكت كل من يصنع سدودًا بينهما" و فى موضع اخر من المقدمة
" يكفينا من العامية شعرها العذب وأغانيها التى وصلت إلى ما وصلت إليه القصيدة الفصيحة من إقناع" يقول ايضا

"القصيدة العامية شقيقة الفصيحى، وطبيعى أن مجال التفوق فى القصيدتين يحتم أن تكون الموهبة الشعرية المنجبة وراء كل واحدة منهما فما أكثر، ‘الغثاء’ الذى يكتب تحت اسم القصيدة الفصيحة وكذلك العامية"
وهى رؤية تحمل انتصاراً للشعر فى حد ذاته وتنأ به بعيدا عن التجنيس والتفرقة التى رأى انها درب من الأوهام لا يليق بالمثقف الحقيقى أن يسلكه
وقد حصل شاعرنا الكبير علي عدد من الجوائز؛ و منها: جائزة مؤسسة "يماني" للإبداع الشعري‏ مناصفة عام (2000)،‏ وجائزة التميز من اتحاد الكتاب في مصر عام ‏(2005) .
وإن كنا نختلف اليوم أو نتفق مع آرائة النقدية التى هى كغيرها من الآراء تحتمل الصواب و الخطأ، ألا اننا نتفق على أنه لم ينل كغيرة من الأدباء والمثقفين كم التقدير والحفاوة التى يستحقونها ونتمنى ان تجمع اعماله الكاملة وتطبع طباعة تليق بمحتواها وتثرى مكتبة الانسانية من رحيقه الاثير

صورة ميسرة صلاح الدين

التعليقات (4)

رحمة الله على الشاعر والدكتور كمال نشأت احد رواد الشعر الحر بالوطن العربى
مازالت مواكل الراحلين تأتينا بين كل حين
فليتغمدهم رب العالمين برحمة منه ويتجاوز عن سيئاتهم
وهم السابقون ونحن انشاءالله للاحقون.
احييك ا/ ميسرة على مقالك الذى اعتبره رثاء ووفاء لقامة شامخة مثل شاعرنا الكبير كمال نشأت.
كل التحيةوالتقدير لك
و عليه رحمة الله وعفوه

صورة أميمة عزالدين

رحمه الله علية يا أميمة بل نحن نرثى لحالة التردى الثقافى والاعلامى التى نعيشها

ولا تعطى ابدا صاحب حق حقة

صورة ميسرة صلاح الدين

رحم الله شيخي وأستاذي أ . د . كمال نشأت وتغمده بعظيم لطفه وجعله من جلساء أنبيائه وأصفيائه ..

كان الفقيد الكبير منارة علم وإبداع ... درّسني في كلية الآداب / الجامعة المستنصرية فكنت من بين طلبته قبل أن أغدو من بين أصدقائه ...

كان يمحض طلبته كل الرعاية والإهتمام ، ولا زلت أتذكر موقفه حين قدم بحثه ـ أظن اسمه كان " الثورة في الشعر العراقي المعاصر " إلى مهرجان المربد أوائل السبعينيات الميلادية حين اختار مقاطع من مجموعتي " قصائد في زمن السبي والبكاء " رغم أن قصائد المجموعة كانت تدين سياسة النظام العراقي آنذاك ( صدر البحث لاحقا في كتاب ضمن منشورات وزارة الإعلام العراقية " ...

رحم الله الشاعر والناقد العربي الكبير أبا نهاد وأسكنه فسيح جناته ..

مواساتي القلبية لأسرته ولوحيدته " نهاد " وجميع محبيه .... مع شكري الجزيل للأخ الشاعر المبدع ميسرة في مبادرة وفائه هذه .

صورة يحيى السماوي

الشاعر الكبير يحيى السماوى مروك وشهادتك فى حق القامة العملاقة كتور كمال نشات بلا شك يثرى المقال كثيرا فالراحل كانت له أيادى بيضاء على كثير من المبدعين
وهو بلاشك لم ينل قدر التكريم والحفاوة التى يستحقها
لك منى كل التقدير

صورة ميسرة صلاح الدين