رؤية تقريبية عن واقع الفن التشكيلى فى ليبيا




رؤية تقريبية عن واقع الفن التشكيلى فى ليبيا
عادل فورتية


- لمّا كان الفن هو تتبع وأظهار لنمط المعيشة السائد فى آى مجتمع , فالفن مازال يعتبر المادة الأساسية والطيّعة التى من شأنها أن تنقلنا ألى أفكار وأحلام وطموحات الأنسان , وبالتالى فأن الليبين كانوا من مجمل شعوب المنطقة التى شهدت تعاقب حضارات وأزمان مختلفة , وهذا يتجسد تخصيصا فى المناطق الجنوبية حيث الأكتشافات الآثرية التى دلت على تواجد الأنسان البدائى الأول , متمثلة فى جبال تدرارات ونفوسه وآكاكوس , وليس من شك فى أن تأثير الحضارة المصرية ( الفرعونية ) على الشعوب الليبية القديمة ظاهرا فى مناحى عدة , حيث يّذكرنا التاريخ بذلك التمازج الكبير بين الشعوب القاطنة تلك الآراضى
وعليه فأن الواقع يشهد لنا بأن المجتمع الليبى كان صاحب نظرة فنية دقيقة وفاحصة لما كان يجرى حوله , ولذلك فأن ( الفن ) عموما ترعرع ونشأ داخل البيئة الليبية منذ القدم , ألا أنه ظل مقتصرا على المعدات والملبس والزى, ولاتزال بعض من هذه الحاجيات مستخدما فى الحياة اليومية ألى الآن, وعرفت اللوحة التشكيلية ك ذائقة فنية أبان فترة الأستقرار والأستقلال التى سادت المنطقة العربية أواسط القرن العشرين , فلقد تأسس أول منتدى فنى فى مدينة طرابلس سنة 1960م على يد مجموعة من الهواة ومحبى الفن وكان المقر الذى أسس فيه هذا النادى داخل أحدى الفرق المسرحية , ولكن سرعان ماترك هذا المكان للفنانين الشباب الذين بدأوا يحترفون الفن فى تلك الفترة , ونذكر من الفنانين الآوائل – محمد البارونى / عبد المنعم بن ناجى / الهاشمى دافيز / على القلالى – ويعتبر البارونى فنانا عصاميا ومحترفا للفن , وتحصل غالب هؤلاء الفنانين على بعثات دراسية للخارج ومنهم أيضا الأستاذ على قانة الذى تحصل على بعثة دراسية فى فن النحت والرسم .. أما بالنسبة للفنانين الطلائعين فى مدينة طرابلس فترة الستينيات من القرن الماضى فنّّذكرمنهم على سبيل المثال لاالحصر – الفنان على العبانى / أحمد المرابط / محمد الحاراتى / خليفة التونسى /على الزويك/ التيجانى أحمد / محمد الساعدى / يوسف القنصل / فتحى الخراز / الصيد الفيتورى .. ولقد أسس الفنان على قانة قسم الفنون التشكيلية بمدينة طرابلس وساهم فى تخريج العديد من الفنانين سواء فى قسم الفنون أو العمارة , وكان للأجيال الجديدة مكانتها الفنيةالراقية بأنتاجها المتواصل والدؤوب فى مدينة طرابلس نذكر من هؤلاء الجيل .. الفنان يوسف فطيس والفنان عبد الرزاق الريانى والفنانة عفاف الصومالى والفنان الفاخرى والفنان محمد عبية , ولاننسى الفنانين الرائدين فى ( الفن الحروفى ) بالدات .. الفنان عمر الغريانى والفنان عمر أرميص– أما بالنسبة للفنانين التشكيلين داخل مدينة بنغازى فأننا سنحاول تذكر أسماء الآوائل الذين كان لهم فضل السبق فى ترسيخ مبادئى الجمال والفن داخل تلك المدينة العريقة , ومنهم ... الفنان حسن بن دردف وأحمد آبوذراع والفنان محمد أستيته والفنانة أسمهان الفرجانى وهى خريجة كلية الفنون القاهرة – والفنان محمد سويسى والفنان عوض عبيدة والذى كان له دورا رائدا فى توثيق البيئة المحلية فى مدينة بنغازى, والفنان رمضان البكشيشى , وأيضا الفنان المصور فتحى العريبى الذى ينضوى تحت قائمة الفنانين التجديدين الذين تزخر بهم تلك المدينة , ومن الجيل الجديد الفنان عادل جربوع والفنان الجميل خالد الصديق صاحب اللمسات التصويرية الراقية فى مضمونها وكانت للفنان مشاركة خارج ليبيا وبالتحديد فى ايطاليا, وأيضا الفنان جمال الشريف والفنانة أمباركة زيدان والتى تميزت فى فن النحت والفنان محمود الحاسى , ومن مدينة الزاوية نذكر الفنان عمران بشنة والفنان عبد الصمد ومحمد الأصقع , وكان فنهم تأكيدا على مماهاة الواقع والتحاكى ضمنه , ومن مدينة مصراته نأتى على ذكر الفنانين الذين كان لهم الدور الهام مع أخوانهم من المدن الأخرى بالطبع فى أثراء الحركة التشكيلية داخل الواقع الليبى رغم بساطته فكريا ووجدانيا تلك الآونة ... من الأسماء الفنية الرسام رمضان القنيدى والرسام خيرى دغدنة – والفنان أحمد حيدر والفنان أبراهيم السباعى والفنان عمر جهان المقيم فى القاهرة منذ عام 1975م , والذى كان له تأثيرا واضحا على النهضة الفكرية الجماليةعند أغلبية الفنانين من الجيل الحالى – وينبغى أن لاننسى الفنان مصباح الكبير والدى يأتى بعد الجيل الدى ذكرناه بقليل ولهذا فأن الفنان مصباح يعد همزة الوصل بين الجيل السابق والجيل اللاحق أن جازت لنا التسمية, أما حديثا فلقد كانت هناك محاولات عدة لتأسيس منتديات وصالات عرض داخل المدينة ألا أن معظمها أن لم يكن مجملها لم يتحقق ألا لفترات محدودة , حيث أن تلك المحاولات أصطدمت بالواقع الغير مثقف فنيا بالأساس وأن يكن ..
من الصالات والمنتديات الثقافية التى أسست ( المعرض الدائم ) سنة 1995م وكان مشرفا عليه الأستاذ جمال شنيشح الذى كان له دورا رائدا فى أعطاء الحركة التشكيلية داخل مدينة مصراته دفعة قوية بتخصيصه ذلك المكان للعرض , ثانى تلك المحاولات ماتم تجسيده عبر صالة أو غاليرى( فسيلة) التى أنشئت سنة 2004م على يد مجموعة من الفنانين التشكيلين نذكر منهم الفنان مصباح الكبير والفنان توفيق العويب والفنان بشير شتوان والفنان عادل فورتية , ولقد تمت أقامة معرضين داخل هذه القاعة , وأستمرت الحركة التشكيلية داخل المدينة بأقامة المهرجانات العامة على المستوى المحلى بأقامة مهرجان الفنون التشكيلية العام على مدى سنتين متتاليتين , وكانت هناك محاولات لبعض الفنانين من مصراته تجاوزوا فيها الواقع المحلى وأقاموا المعارض الشخصية فى الخارج وبالتحديد فى ( آتيليه القاهرة )- ب جمهورية مصر, مع الفنان محمد بن الآمين والفنان عادل فورتية سنة 2004م وكان للمعرضين وقع ثقافى مميز تناولته الصحف المصرية وسجل التلفزيون المصرى حلقتين مع الفنانين , وكان الموعد مع مشاركة الفنان عدنان معيتيق فى مهرجان (المحرس) بتونس سنة 2005م والذى ترك طابعا مميزا أيضا من خلال لوحاته التى شارك بها , وتتواصل مسيرة هؤلاء الفنانين مع المشاركات المحلية والخارجية فى تأكيد أحقية هذه المدينة الجميلة بأهلها ومبانيها وقبابها , وأسواقها القديمة, برفع مشعل الفن الراقى والحضارة البّنائة رغم كل المعوقات والعقبات , ولايفوتنا أن نذكر الأسماء الفنية التى وأن خفتت قليلا فأن رنينها لايزال مدويا فى آذاننا, من هذه الأسماء الفنية .. الفنان محمد عمر / سالم رويحة / مالك حيدر/ محمد عامر.. وغيرهم الكثير , ولاننسى الأخ الفنان عبد السلام الشحومى الذى وأن كان أنتاجه الفنى قليلا نوعا ما ألا أنه يسعى لوضع أسلوبا خاصا به , وأيضا له علاقة وطيدة بالأدب وجيدة جدا تبدت من خلال كتاباته النقدية فى عديد من الجرائد المحلية .
تلك محاولة مختصرة منّا للوقوف على الواقع التشكيلى الليبى محددا ببعض المناطق الساحلية الشمالية منه , وللعلم أن هناك أمكنة عديدة لم نتقصى فيها حقائق الفن والفنانين فى بلادى , وهذا بالفعل تقصير لاننكره ويلام فيه كل الفنانين الليبين على مختلف أجيالهم , ونحن مستعدين لتقبل آى معلومات من شأنها أن تبين لنا ذلك العالم الملىء باللون والمفعم بالأسطورة .


- عادل فورتية -
فنان تشكيلى ليبى
Wev26@hotmail.com
http://www.adeljhan.4t.com
http://www.fortia.4t.com

صورة adel