حدث في الإكوادور

بما أنه مجرد شخص عادي جدا فانه لم يكن ليتوقع يوما أن يقوم بقتل رجل بمنزله البغيض في عالمنا هذا الذي نعيش فيه بصفة مؤقتة و الذي يطلق عليه جزافا لفظة (الواقع), و بما أن الواقع الذي نعيش فيه ليس سوى عالم وحيد تعس, يجلس محتبيا و صامتا وسط عوالم أخرى اوفر حظا, فقد فكر في أنه يمكنه أن يقوم بذلك في عالم من نوع آخر, كأن يقابله في عالم بديل أو عالم افتراضي ثم ينقض عليه في لحظة تماس بينهما و بين عالم الواقع اذ كان يؤمن بان أقواس الأحداث في العوالم المختلفة تتماس بانتظام في أجسادنا قبل ان تفترق مرة أخرى و أننا لا نستطيع أن نفصل عقولنا و أجسادنا بين تلك العوالم بطريقة واضحة و من ثم يمكن للأحداث أن تمر بين عالمين مختلفين تماما عن طريق أجسادنا.
مرت ليال طويلة مضنية قضاها في حل هذه القضية و اختيار عالم مثالي لتنفيذ خطته إذ كان لزاما عليه أن يكون عالما بعيدا عن السيطرة المطلقة للعسكر و النقاد و القراصنة الذين يهيمون على وجوههم في كل العوالم، و بعد أن جرب كثيرا من العوالم كعالم الانترنت و عالم الروايات و عالم المخدرات, و قام بالعديد من الخطط الفاشلة كان آخرها اكتشافهم له و هو يحاول قتل هذا الشخص البغيض في فيلم أنتجه خصيصا لذلك و خسر فيه كل ثروته فقد أوقفوه في اللحظة الأخيرة إذ سحقه أحد المارينز بعضلاته الفتية بعد أن علم أنه عربي اذ انه استغرق وقتا طويلا في القاء خطاب قومي حماسي على الرجل البغيض قبل قتله بدلا من اطلاق النار عليه ثم مخاطبة جثته (كشف فيما بعد عن أن منتج الفيلم الذي هو من أصول عربية قد سرب أحداث الفيلم الى عسكر الرجل البغيض).
اهتدى أخيرا إلى خطة بدت له مثالية جدا وفعالة و لن تكلفه شيئا, إذ أفاق في ليلة صيف من نومه على دقات عنيفة و سريعة في قلبه المنخلع و الم حاد مرتشق في صدره و أنفاس صعبة لا يكاد يدركها جراء كابوس غير تقليدي. في الصباح التالي اوحى له كابوس الليلة الفائتة بشيء ما , فكر في أنه يمكن أن ينصب لهذا الرجل البغيض فخا في عالم الأحلام ، إذ أنه لابد للرجل البغيض أن يمر يوما في عالم الأحلام.
نام العربي الحالم ليال طويلة بانتظار الرجل البغيض و حلم الكثير و الكثير من الأحلام و تناول كميات كبيرة من المنومات و المهلوسات من أجل ذلك الواجب الوطني و لكن دون جدوى.
و في ليلة من الليالي حلم العربي أنه قد قامت حركة من حركات التمرد بثورة في الإكوادور و من ثم فقد قامت الحكومة التي يرأسها الرجل البغيض بصب الزيت على النار فورا إذ بدأت بدعم قوات الحكومة و قوات المتمردين على حد سواء، و إمعانا في عدم تفويت الفرصة فقد سافر الرجل البغيض بنفسه الى أرض القتال، و على الفور قام الرجل الذي نصب كمينا للبغيض في عالم الأحلام بالذهاب فورا الى هناك، في الطريق لم يندهش قط حيال اكتشافه ان الاكوادور لم تكن بعيدة اطلاقا، فقد وجد شوارعها تبدأ عند نهاية الحي الذي يسكن فيه.
بحث عنه كثيرا و كثيرا في شوارع المدن الفقيرة التي تشبه إلى حد بعيد شوارع مدينته، و بين الأحراش الكثيفة و خلف الجثث التي ملأت الساحات و الطرق، و لكن دون أن يسأل أحدا، فالمارينز منتشرون في كل مكان. في النهاية استطاع الوصول اليه، و تواجه الرجلان وحيدين، لم يصدق العربي الحالم أنه يمكنه الوصول الى البغيض بهذه البساطة. أخرج الرجل الذي نصب كمينا في الحلم سلاحه على الفور - رغم ارتجافة خفيفة سرت مجتاحة جسده - و صوبه الى الرجل البغيض ، لكنه قبل أن يطلق النار فكر في أنه ما من أحد سوف يرى بطولته سوى رجلين أحدهما لن يكون موجودا بعد لحظات، و بما انه غريب في الاكوادور و لم يمتلك بعد اصدقاء يمكنه الوثوق بهم ، فقد سأل الرجل البغيض عما إذا أمكنه أن يتصل بأحد أعوانه ليقوم بتصوير واقعة إعدامه على جواله الخاص ثم تسريبها بطريقة او باخرى الى وسائل الاعلام (و هو تقليد متبع عند قتل الرؤساء في الاكوادور) فربما ادعت جهة ما مسؤوليتها عن الحادث البطولي..... على الفور اتصل الرجل البغيض بكوندليزته (إذ أنه لكل بغيض كوندليزته الخاصة به)، و حين حضرت كوندليزته لم تكن وحدها ابدا إذ جاء المارينز معها هذه المرة أيضا و على الفور أطلقوا النار على الرجل الحالم و قتلوه.
صورة محمد الناصح

التعليقات (12)

الأستاذ محمد ...مرحباً
قرأتك  وأعجبني معالجتك لراهننا القريب جداً  ،أناقة ووضوح السرد ،البساطة والسلاسة  والعين التي ترى الحدث بسخرية لاذعة وذكية ، والصدمة في النهاية 
أمر   لأسجل اعجابي  واحترامي 
صورة وفائي ليلا
ا.محمد
في الحقيقة انا احب المبدع الذي يصعب علي توقعه لكن ما استغربه
ان نصوصك تتأرجح بين البساطة في كثير من الاحيان وبين الالغاز في بعضها
ولازلت اذكر نص لك وجدت صعوبة في التواصل معه
الى الآن لا استطيع ان اضعك في تصنيف ما رغم قراءتى لعدد غير قليل من نصوصك.
اللافت في هذه المرة ان النص رغم بساطته المتناهية المقصودة الا ان رنة السخرية الخافتة تلك قد منحته عذوبة بشكل او بآخر .
رغم ان النص في بدايته وعدنى بما هو أعمق من مضمون صرت امقته لاسباب تعرفها الى جانب قدمه طبعا
الا ان تلك الاسلوبية لاقت في نفسي اعجابا ما وربما جذبتنى الى تتبع الاحداث  واحببت النهاية ربما لانها رسمت على وجهى ابتسامة تهكم ما.
 احييك ا.محمد
واحيي عودك الذي انتظرناه طويلا

صورة سلمي عمارة
يقول التوحيدي: "الهوى مركبي...والهدى مطلبي... فلا أنا أنزل عن مركبي... ولا أنا أصل إلى مطلبي... أنا بينهما مأخوذ عن حقيقة الخبر بتمويه العبارة..."، هنا يكمن الأدب، ومن هنا شغلت أزمة وضع الإنسان في العالم العديد من الكتاب العالميين، لكن اختلفت طرق تعاملهم معها، فنجد أن ألبير كامي قد واجه الأزمة بالتمرد، وسارتر بالمسؤولية والالتزام، وكافكا باليأس، وآخرون بالمواجهة والفضح. وكتاب أمريكا اللاتينية قد ألبسوها لباس الواقعية السحرية، حيث يتحول الواقع إلى أسطورة فاتنة ومدهشة وحتى جارحة في قسوتها. فالواقع بالغ الغرابة وأننا لا نملك كل الإجابات كما قالت الليندي...
ومن هنا أيضا انتمي نص "حدث في الإكوادور" إلى الفاتنة اللعوب اليائسة الساخرة المحلقة "الواقعية السحرية"، إن الحدث غير الواقعي يحدث كجزءٍ من الواقع . إنه موقفٌ من العالم أكثر من أي شيء آخر، فيها يتحدى الكاتب الواقع ويحاول أن يفككه لكي يكشف عما هو غامض في الأشياء والحياة .إن الشيء الرئيسي هنا لا يتمثل في ابتداع الكائنات أو العوالم الخيالية وإنما في اكتشاف العلاقة الغامضة بين الإنسان وظروفه ، وليس للأحداث تفسير منطقي أو سايكولوجي فيها. إن الواقعي السحري لا يحاول أن يستنسخ الواقع المحيط به وإنما يحاول أن يفهم الغموض الكامن وراء الأشياء فهما ً تاما ً.
السَّردُ:
اعتمد القاص في عملية السّرد الطريقة السّردية التقليدية التي تجعل الوصف الإخباري متكأها، اعتمادا على أسلوب السرد اللا مباشر الذي يكون فيه الكلام بصوت الراوي منسوبا إلى الشخصية، وجاء هذا الأسلوب مناسبا جدا لطبيعة الحدث والشخصية، فالرجل "قتلوه"، والحكاية تتكرر، والعسكر والنقاد والقراصنة في كل مكان وزمان، واستطاع القاص أن ينأى بقصته من الوقوع في جب الإخبار التقريري الذي يمكن أن يصاحب هذا الأسلوب...
 وربما يكون الزمن المُهوَّم، وطبيعة الحدث قد أملت على الكاتب هذا المسار السَّردي، فضلا عن السخرية المبطنة حينا والصريحة حينا، والتي تطلبت راوٍ من خارجِ الحدثِ ليقوم بالتعليقات الساخرة، فمن الصعب على البطل –العربي- أن يقوم بالسخرية من نفسه، فقام بذلك الراوي بالوكالة، وربما كان هذا البطل المقهور والمراقب أضعف حتى من أن يبوح بما يفكر فيه ولو حتى بينه وبين نفسه...
طغيان لغة السخرية على نطاق السرد كله، لا يمكنك إلا أن تتذوق مرارتها، وبقدر مرارتها كان تميزها، فقد جاء توظيفها متداخلا مع بنية الحدث ببراعة، ومنطقية، ولم تكن متكلفة أبدا. وأعتقد أن الدافع والمحرك الأول لهذه السخرية هو اليأس البادي في أرجاء القصة، اليأس مما آل إليه وضع الإنسان عامة – والعربي خاصة – الضائع بين ويلات الحرب والقمع والمجاعة، وربما رحت بعيدا في تخيلي لهذا اليأس الطاغي واختصرت القصة كلها في " بما أنه مجرد شخص عادي جدا... قتلوه"، ألا تختصر هذه الجملة كل القصة، وضع مكان النقاط ما شئت فالحكاية واحدة دائما، وتتكرر دائما... لكن الأدب الذي يتخذ من اليأس مضمونا له ليس أدبا قاتما أبدا، فأشد الأدباء يأسا أكثرهم ميلا للدعابة والسخرية بل والتهريج أحيانا.
الحوار:
برغم طغيان المونولوج على مجريات القصة، فلم تخل من قليل من الديالوجات، والمونولوج هنا يتماشى مع تقنية السرد اللا مباشر فهو منولوجا "بالوكالة" يقوم به الراوي العليم بالنيابة عن البطل، ويجسد به أعمق العواطف، ويفتح قنوات في أدق مفاصل النفس البشرية، ويكشف إشاراتها السرية والرمزية، ولعل أدق تعريف له هو (قدرته على تحقيق العمق ) فهو طريقة عمودية قبالة أفقية الدايالوج...
* مونولوج... " فكر في أنه يمكن أن ينصب لهذا الرجل البغيض فخا في عالم الأحلام ، إذ أنه لابد للرجل البغيض أن يمر يوما في عالم الأحلام "
* ديالوج... " فقد سأل الرجل البغيض عما إذا أمكنه أن يتصل بأحد أعوانه ليقوم بتصوير واقعة إعدامه على جواله الخاص ثم تسريبها بطريقة أو بأخرى إلى وسائل الإعلام..... على الفور اتصل الرجل البغيض بكوندليزته "

صورة أحمد يحيى
الرَّاوِي:
الرّاوي في "حدث في الإكوادور"، شخصية حيادية تقوم بالتعليق على حدث وقع أو يوطئ لحدث سيحدث، وكثيراً ما نلاحظ تمازجاً واضحا بين الرّاوي والكاتب عندما يلجأ إلى اللغة التقريرية ليعلق من خارج الحدث، كما في الاستهلال الفلسفي الذي كان لابد منه لتهيئة المتلقي لحالة من حالات الواقعية السحرية، أو ليوضح ما يرى أنه في حاجة لتوضيح كما في " كشف فيما بعد عن أن منتج الفيلم الذي هو من أصول عربية قد سرب أحداث الفيلم إلى عسكر الرجل البغيض" وفي  "و هو تقليد متبع عند قتل الرؤساء في الإكوادور"، فيخرج الرّاوي خارج عالم القصة ليكتب عن خواطره الشخصية ورؤاه الفكرية ومعلوماته ومعرفته العلمية وهو بذلك يرتد إلى الكاتب ذاته الذي يريد أن يبث في القصة شيئاً من رؤاه وأفكاره ومعلوماته ومواقفه فيفقد الرّاوي موقعه ويسلمه للكاتب وبدا ذلك جليا خاصة في الافتتاحية:
" و بما أن الواقع الذي نعيش فيه ليس سوى عالم وحيد تعس, يجلس محتبيا و صامتا وسط عوالم أخرى أوفر حظا, فقد فكر في أنه يمكنه أن يقوم بذلك في عالم من نوع آخر, كأن يقابله في عالم بديل أو عالم افتراضي ثم ينقض عليه في لحظة تماس بينهما و بين عالم الواقع إذ كان يؤمن بان أقواس الأحداث في العوالم المختلفة تتماس بانتظام في أجسادنا قبل إن تفترق مرة أخرى و أننا لا نستطيع أن نفصل عقولنا و أجسادنا بين تلك العوالم بطريقة واضحة و من ثم يمكن للأحداث أن تمر بين عالمين مختلفين تماما عن طريق أجسادنا.."
إنّ هذا العرض الفلسفي، هو نوع من التدخل الخارجي من خارج عالم القصة ومتسقا مع مستواها الثقافي والشعوري والزمني، فالبطل من عالم المثقفين لذا كان الكلام متسقاً مع عالم القصة شخصية وفكراً، مما سوغ قبول هذه المقاطع السردية والتوضيحات لجمال الأداء وعمق تصويرها الشعوري الساخر في كثير منها ورغبة الكاتب في محاولة وضع المتلقي في المحيط الشعوري للقصة وللشخصية لخلق المعادل الشعوري الذي يطمح إليه لمتابعة عملية التلقي.
اللغة:
إنّ العمل الإبداعي الذي تتنوع بنيته اللغوية يحظى بقدرة إبداعية فائقة، وترتقي قدراته بارتقاء تنوعها وقد تكررت عدة بُنى لغوية في سياق القصة كان لابد من الإشارة إليها، مثل:
1-    بما أن... التي تكررت عدة مرات "ثلاث مرات"، والتي تذكرنا ببنية "بما أن ... إذن" في الرياضيات، هذه البنية تفترض دائما أن ما يأتي بعد "بما أن" مسلمة لا جدال عليها، فهي ثابت مرجعي، فهو "شخص عادي" و"الواقع الذي يعيشه ليس سوى عالم وحيد تعس" وهو "غريب في الإكوادور"...
2-    إذ الفجائية التي تكررت "9 مرات" والتي تنبئ عن ثقافة مرجعية قرآنية، وهو ما يمكن اعتباره "تناصا لغويا" حيث وردت "إذ" في القرآن الكريم ما يقارب المائة وست وخمسين مرة كلها في معرض القص، وقد تنوع استخدام القاص ل "إذ" بين ظرفية، وفجائية، وتعليلية
3-    وردت كلمة "عربي" ومشتقاتها خمس مرات
- " إذ سحقه أحد المارينز بعضلاته الفتية بعد أن علم أنه عربي "..... في دلالة على الزمن الأمريكي الراهن وإشارة لاحتقارهم للجنس العربي
- " كشف فيما بعد عن أن منتج الفيلم الذي هو من أصول عربية قد سرب أحداث الفيلم إلى عسكر الرجل البغيض"..... في إشارة للخيانة وانعدام الانتماء فمن هو من أصول عربية هو من يرشد عن العربي حتى لو كان هو منتج الفيلم!، ولا تخفى الإشارة هنا بكلمة "منتج" والتي تشير إلى أموال العرب التي ليس للعرب فيها شيء
- "نام العربي... حلم العربي... لم يصدق العربي"... مبدع هذا الاستخدام فهو حتى إن نام وحلم لن يصدق حلمه!.

مضطر للختام المبتور – كالعادة – فلا الوقت يسمح، ولا كوستا تسمح، ولا بابو السائق الهندي الذي يتمتم بكلمات أفهمها جيدا بعد انتظار طال "عربي نفر... مافي سيدا!!!" إنه يردد كلمات الناصح بشكل آخر، وأقول:
الناصح قاص يستحق القراءة والمتابعة ، يحمل هما، وله خط لا تخطئه عين، وننتظر منه الكثير والكثير، لولا كسله وانعزاله...
أكتب يا ناصح وأقسم لك أنك ستقهقه يوما بطريقتك الخاصة جدا وأنت تردد كلمات جابو " يا للعنة، لقد صدقوها! لقد ابتلعوا الأكذوبة!"

صورة أحمد يحيى
عندما أري تعليق لأحمد يحيي علي عمل أتحفز لقراءة هذا العمل
لثقتي الدائمة في أن وراء تعليقه عليه .. حدث جلل ؟؟؟
ومن العجيب أنني لا أحاول قراءة تعليق أحمد يحيي إلا بعد قراءتي للعمل وتكوين صورة
 مبدئية عما وراء هذا العمل .. أسعي بعدها لمضاهاتها ..
بما طرحه أحمد يحيي في تعليقه ؟؟؟
ولكن .. ولأنه ( محمد الناصح ) هذا القاسم المشترك بيني وبين أحمد يحيي
لم أستطع أن أقاوم رغبتي في الإطلاع أولا
(وبعد القراءة مباشرة ودون تكوين أي رؤية خاصة )
علي تعليق أحمد يحيي عليه ؟؟؟
حيث تأكد لي مسبقا .. أن هذا التعليق لا ولن يشبه أي تعليق علي أي عمل سابق
أو لاحق .. ( لغير محمد الناصح ) ؟؟؟
ليس من باب المحاباة ولا المجاملة (حاشا لله ) فهما صفتان ..
لا يعترف بهما أحمد يحيي
بل علي العكس .. من باب بيدي لابيد عمر ؟؟؟
فمحمد الناصح .. هو الوجه الآخر الغائب الحاضر لأحمد يحيي والعكس صحيح
أذن فحين يقوم أحمد يحيي بنقد  عمل لمحمد الناصح ..
فسوف ينقده ..  ( من وجهة نظري ) بما لايدع مجالا آخر لأي ناقد
أن يدلي بدلوه في هذا العمل سواء بالسلب أو الإيجاب ؟؟؟
وهنا تكمن المتعة التي لم أشأ تآجيلها .. بل ولم أستطع ؟؟؟
قرأت القصة مرة واحدة .. وعاودت قرآتها مرات عقب كل إشارة وتعليق وتعقيب علي جزئية آشار إليها أحمد يحيي في تعليقه .. الذي يعد دراسة نقدية مستفيضة ومتبحرة
ليست في قصة محمد الناصح فقط .. بل في كيفية تناول أي عمل بالنقد ؟؟؟
وهذا ماجعلني أبلغ بقرائتي للقصة والنقد حالة من إكتمال المتعة الذهنية
قل أن صادفتني .. في حياتي الطويلة مع القراءة .. عامة
وقراءة القصص المتضمنة لدراسات نقدية .. خاصة ؟؟؟
وهنا  سألت نفسي ..
تري وقد أغلق أحمد يحيي علي النقاد كل منافذ العبور.. إلي هذا العمل ..
هل ترك لي ما أضيفه حتي ( كمتلقي عادي) بعيدا تماما عن دائرة النقد ؟؟؟
وأكتشفت ..
أنني ( كمتلقي ) أمتلك صلاحيات غريبة وعجيبة  تؤهلني أن أطرح
رؤيتي .. بحرية مطلقة ؟؟؟
حيث أنني فكرت .. ووجدت
أن الفرق بين الدراسة النقدية لناقد محترف .. وتعليق المتلقي العادي ..
كالفرق بين القطــــار  .. والحصان ؟!!
حيث أن القطار يسير علي قضبان   .. منطلقا من بداية معلومة .. إلي نهاية
معلومة .. مارا بمحطات رئيسية .. ومحطات فرعية .. حسب خط سير محدد .. لا يمكنه  أن يحيد عنه أبدا  ؟؟؟
آما الحصان  .. فهو ينطلق من أي مكان إلي أي مكان
يبطئ هنا .. ويسرع هناك .. يتوقف هنا .. ويتلكأ هناك
يشرب من هنا .. ويأكل من هناك
دون حسيب أو رقيب أو لائم ؟؟؟
وأرتحت تماما  .. لهذه الفكرة .. وقررت أن أنطلق بحصاني ؟!!!
ولكن .. بعد أن آخذ قسطا من التأمل  .. لهذه القصة ذات الدلالات المتعددة
وهذه الدراسة ذات المفاهيم العميقة .. والتقنية العالية ؟؟؟
عود قريب .. إن كان في العمر بقية

زينات القليوبي
صورة زينات القليوبي
العزيزة سلمى عمارة
أشكرك على تعليقك الجميل
أشكرك ايضا على الترحيب راقي الذوق الذي غمرتني به كلماتك
و اود ان تعرفي ان مرورك قد منحني غبطة لا تنتهي
تحياتي لك
صورة محمد الناصح-2
المبدع أحمد يحي
لا تعليق على جهدك الرائع و مدرستك النقدية الجديدة و الشديدة الديناميكية سوى هذا المقطع من احدى قصصي السابقة
.....فانني اعترف بأنني لم أتشوق لشيء قط قدر تشوقي لمعرفة رأيه في شعري و من يستطيع تقييم شعري كما لو فعل , و أي شيء أهم عندي من شهادة مبدع في مثل قيمته على قصائدي

في النهاية أشكرك
صورة محمد الناصح-2
العزيزة الغاليه
زينات القليوبي
تواجدك ها هنا لا يقل روعة عن قلبك الممتليء ودا
بانتظار عطر يديك على الورق
صورة محمد الناصح-2
السيد المحترم
أحمد يحي
أمرك غريب و تصرفاتك أغرب
يبدو أنك تريد أن يبدو محمد الناصح على فعلته  قد ندم  و ابدى اعتذاره  لما بدر منه في حق 
و انه قد عاد الى ورشتك ضارعا متضرعا
وأنه قد تاب و اناب و انه تم ترويضه جيدا و تم ضربه على يده الطويلة قائلين له .....كخ يا ولد
لذا فقد لزم التنويه على أنه لا ورشتك و لا غيرها قادرين على زحزحتي عما أرى و ما انا مقتنع به
و لا أدري لأي سبب حذفت تعليقاتي التي هي غير موجهة لأحد باي سوء
اللهم الا ان كان هناك من على راسه بطحة فبيحسس عليها طول الوقت
و عموما ينبغي لمن على راسه بطحة ان يسجد لله شاكرا أن البطحة على راسه فقط
و احب ان اقول لك
بالسلامة و القلب داعي لك
و ابقى احذف براحتك يا عم
و المثل العجبي بيقول
من حذف في ورشته ما ظلم
و هاهاهاهاهاهاه......هاااااااااااااااااااااااي
الناصح الذي لن يسير كما تهوى
صورة محمد الناصح-2
المبدع أحمد يحيي
لا تعليق على جهدك الرائع و مدرستك النقدية الجديدة و الشديدة الديناميكية سوى هذا المقطع من احدى قصصي السابقة
.....فانني اعترف بأنني لم أتشوق لشيء قط قدر تشوقي لمعرفة رأيه في شعري و من يستطيع تقييم شعري كما لو فعل , و أي شيء أهم عندي من شهادة مبدع في مثل قيمته على قصائدي
في النهاية أشكرك
.............
أخي محمد
أقرأ التعليق ( المنسوخ ) أعلاه ..
إنه تعليق محمد الناصح عندما يتحدث من قلبه
إلي حبيب قلبه وأخوه وصديقه وزميل دراسته أحمد يحيي
أما التعليق ( المكتوب ) أعلاه ..
فهو حيث رجل غاضب إلي رجل لايعرفه ؟؟؟
وليس هكذا أبدا يمكن أن تصل بينكما الخلافات ( مهما كان ومهما حدث )
فما بينكما ( حتي وإن إختلفتما ) لايمكن أن ينشرعلي صفحات الورشة
ومن جهة حذف التعليقات المتجاوزة فهي وسيلة يلجأ إليها أحمد مضطرا
حتي لاتصبح الورشة مكانا للتراشق بالألفاظ والعبارات الجارحة .. وقد حدث لي ماحدث معك .. وحدث للعديد من الزملاء والزميلات .. إذا أن هذا التصرف ليس
حكرا عليك وحدك .. بل إجراء قد يصبح ( حتميا ) في بعض الأمور ..
وعن نفسي .. فقد بت أغفر له هذا التصرف بعد أن وضعت نفسي مكانه ؟؟؟
وإن كنت معترضا علي كونه آزال تعليقك .. ولم يزل تعليق ..من علقت أنت عليه
فلماذا لم ترسل له رسالة خاصة .. أو تحادثه علي الشات .. أو تتصل به تليفونيا
هناك ألف وسيلة .. لايعجز مثلك عن إتباعها .. لأنه ( أحمد ) ياناصح ؟؟؟

أخي محمد
آلا تعرف أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال : ـــ
إذا غضب أحدكم فليتوضئ .. فإن الوضوء يطفئ الغضب
كما تطفئ الماء النار
........
وقال صلوات الله عليه وأذكي السلام .. لرجل قال له أوصني يارسول الله
قال لاتغضب ..
فقال الرجل ثم ماذا ؟؟؟
قال لا تغضب ..
فقال الرجل ثم ماذا ؟؟؟
قال لاتغضب ..
فقال الرجل أكأن كل الوصايا .. يارسول الله .. ألا أغضب ؟!!!
قال نعم .. لأنك إذا غضبت تملكك الشيطان وسري في دمائك
فصار عينك التي تري بها
ولسانك الذي تنطق به
ويدك الت تبطش بها
...........
أخي الناصح
لاتغضب
لاتغضب
لاتغضب

حتي .. لا ينسيك الشيطان في لحظة غضبك
أنه .. ( أحمد ) .. ياناصح
اللهم غيب عنكما الشيطان ..
في كل زمان ومكان ..

أستودع .. حبكما .. وقلبكما .. وصداقة عمركما .. لله
دمتما ..
أجمل من رأي ..
قلبي ..

زينه

صورة زينات القليوبي
الصديق المبدع الجميل
محمد الناصح
لست هنا للتعليق على نصك الرائع
والذى يشى بأنك من الكتاب الذين يمتلكون
أدواتهم الفنية كمبدعيين مجديين
لقد قرأت " حدث فى الإكوادور "0
وقد أعجبت كثيراً بهذا النص الجميل
وبما يمتلكه كاتبه من قدرات على خلق
نص يفجر فى قارئه الكثير والكثير من الأسئلة
التى تجعله يركض لاهثاً وراء إجابات تشفى الصداع
الذى أحدثته علامات الأستفهام الكثيرة المتفجرة
من نص استخدم فيه أكثر من تقنية 0
ولكننى  00000
صدمت لمداخلتك  - العنترية - والتى جاءت بلا داع
وفى لحظة - فى إعتقادى - كنت أنت خارج نطاق الوعى
خارج نطاق الزمن ، أنا لا أهاجمك ، ولكننى شعرت فى تلك اللحظة
بأن هناك ما يريب !0
وخاصة فى تعليقك الساخر ، وانت تخلط الأشياء
الوطن 00000 الورشة 00000 الشرطة 0000
الأعضاء 0000
المطبلتيِّة 00000 المظبتطيية 000 المهلبية
لم أفهم إقحام الدين ، المعتقد للآخرين
أنا أعبد الله كما أحب ، كما أعرف
أعبده كإنسان بسيط ، طالما لاأعتدى على حرية الآخريين
وأنت أعبد الله بالطريقة التى تراها محببةإلى قلبك
طالم لم تؤذ مشاعر الآخريين
وكل إنسان حر فى عبادته كما يراه
وإن لم يكن يراه
فأنا أحترم ما يراه
أما فيما يتعلق بالبطحة
فالورشة كمكان يستوعب كل الأعضاء بالحب
ومن المستحيل أن أحترمك
دونما أن أحبك
وأنا أحبك كثيراً
كقاص متميز
وكإنسان جميل
فالورشة يا صديقى الجميل
ليس فيها بطحة
أو
نطحة
عد يا صديقى المبدع إلى أسرتك
إلى إبداعك بلا جنوح
بلا دماء مراقة فوق رأسى المتعب
بلا تراشق
بلا ألم
بلا نزيف
عد
بكل محبة
بلا
ترتيب
بلا
تظبيط
بلا
وساطة من أحد
فهنا
فى
هذا
البيت الدافىء
بمحبة الآعضاء
لا مكانة
للوساطة
لا مكانة
للكهانة
وأعبد ربك كما تحب
محبتى وتقديرى
للصديق
محمد الناصح
المبدع الجميل
والإنسان الرائع
أخـــــوك
فتحى سعد
صورة فتحي سعد


  
   محمد الناصح كاتب ذكي ... يعرف كيف يُغـَلـِّف المِدية َ بحرير أو فِـراء ناعم ليموّهَ على نقاط التفتيش المليئة بشرطة رقابة المطبوعات ... ولأنه كاتب ذكي ، فإن قراءة نصه تستوجب الحذر ..
   أجدني أمام نص سياسي بامتياز ... سياسي وليس أيديولوجيا ...كاتب  النص السياسي يتناول واقعا سياسيا أو مؤسساتيا  إنطلاقا من معايشته ورؤيته بعينيه  ـ بينما كاتب النص الأيديولوجي يرى مثل هذا الواقع لا بعينيه ، إنما بعيني واضع النظرية الأيديولوجية ـ لذا يكون النص السياسي أكثر صدقا في التعبير عن الواقع من النص الأيديولوجي .
   الكاتب الذكي يرسم لقارئه  رؤاه وأحلامه وهواجسه ـ ولا يفسرها .... تاركا مهمة التفسير لقارئه ، لهذا السبب تتعدد تفسيرات أحلامه ورؤاه ـ وغالبا ما تكون أكثر هذه التفسيرات صحيحة ، ولسبب جوهري ، هو أن الكاتب الذكي يلتقط بعينه السياسية أحداثا سبق لقارئه أن عاشها أو سمع بها ـ أو لم تحدث بعد ،  لكنها قابلة للحدوث . .. فأنا مثلا ً فسرت رؤى الراوي انطلاقا من رفضي للعولمة وقانونها المتمثل بـ " حق القوة " ... ووجدتني أفسر " منتج الفيلم الذي أخبر الرجل البغيض عن أحداث الفيلم " بأنه إشارة ذكية إلى ذلك "  الملك العربي الذي أخبر تل أبيب عن ساعة الصفر التي سينطلق بها أبطال القوات العربية التي ستحطم  " خط بارليف " ... بل ووجدتني أستحضر حرب الأخوة الأعداء : حماس / فتح في فلسطين ... أو : الموالاة / المعارضة في لبنان ـ وهي حرب تغذيها أيدي عدوهما المشترك .... أكثر من هذا ، وجدتني أحدق ـ عبر نافذة القصة طبعا ـ بالقادة العرب الذين يبدون مثل تلامذة مهذبين أمام كوندوليزا رايس ...

   ألأكوادور لم تأت ِ في القصة عبثا ـ حسب اعتقادي ... إنها إشارة ذكية من كاتب ذكي ، لشعوب أمريكا اللاتينية التي تعاني نفس معاناة شعبنا العربي من جندي المارينز الأمريكي ... فـ" ساندينيستا " لها ذات مطامح حزب الله في وضع حدّ للهيمنة الامريكية ... وهتافات شغيلة الأكوادور لا تختلف عن هتافات فقراء فنزويلا : لا لأمريكا .... وكلا الهتافين يلتقيان مع هتافات جياع غزة : إرفع يدك عنا ، وعد إلى وطنك الأصلي أيها الرجل البغيض ...  كل هذه الشعوب  تمارس ـ في أحلام اليقظة  طبعا ـ حربها على المارينز فتنتصر عليه ... أي أن تنظيف أوطاننا العربية من قواعد ومعسكرات المارينز هو حلم شعوبنا العربية .... فالعربي الوارد ذكره في هذه القصة ليس شخصا ... إنما هو " إسم جنس " للمواطن العربي بشكله المطلق ، بما في ذلك العربي المقيم في المغترب والمهجر والذي بقي مشدودا إلى وطنه الأم بحبل مشيمة متأبد .

 شكرا للمبدع محمد الناصح ... وعذرا إن كنت ألبست جسد القصة ثوبا على غير مقاسه .
صورة يحيى السماوي