تنافذ الاظهارات التشكيلية في الفنون الرافدينية




تنافذ الاظهارات التشكيلية في الفنون الرافدينية
صدام الجميلي



تعد معالجات العمل الفخاري خط الشروع في الفن الرافديني من خلال تداخل فن النحت مع فن الرسم هو إنتاجه بفعل الحاجة اليومية اللآنية ، وبفعل تلك الحاجة التي تطلبت من الفنان إنتاج الأواني الفخارية وتجويدها، وفخرها بعد تلوينها وتحزيزها، أو تطعيم أجزاء منها لتكون بالشكل النهائي قطعة فنية تتعامل مع الفضاء عبر تجاويفها وبروزاتها محتوية أشكالا ونقوشا وزخارف محززة أو ملونة بالأكاسيد والأصباغ أو التطعيم بالأحجار وغيرها, فهو يصنع شكلاً حسبما تقتضيه حاجته اليومية، ثم يمنحه ذلك البعد الجمالي عبر البناء والتكوين، والإضفاءات التصويرية أو النحتية للشكل، حيث يقوم بنحت الآنية من مادة الطين. ثم تجفيفه وشويه أو تلوينه ليكون بالنتيجة عملا فنيا ذا مقتربات تشكيلية متعددة، وبفعل حاجته لتزويق الشكل وتجويده، طوَّع الفنان الرافديني فن الرسم للمنجز الفخاري , كما انه طوع فن النحت الخالص للمنجز الفخاري -النحتي كما يمكن تسميته على اعتبار إن فن الخزف هو تداخل سلفاً بين فن الرسم والنحت وهو ذو مرجعيات نحتية من حيث بنية الشكل أو ربما يكون حلقة وصل بين الفنَّين, حيث صنع الفنان الرافديني الدمى الطينية والتي قام بشويها ليستعملها في طقوس العبادة وغيرها بشكل هيئات بشرية للآلهة . والتي تدعى تقنياً (التيراكوتا Terra Gotta) أي النحت الفخاري فهي منجز نحتي وفخاري وتصويري في آن واحد. يؤكد(هويغ) أهمية التزويق والتلوين ودورهما في الآنية وأثر تلك الآنية في حياة الإنسان حيث يقول ( حينما اخترعت الآنية ... تقبلت هذه الرسم والتي دخلت بذلك, وبنحو عفوي ديوان الإنسان ).
تعود صفه تزويق الفخار بالرسوم إلى عصر ما قبل التاريخ حيث اكتشفت مجموعة من الجرار والفخاريات والتي ترجع إلى حضارة (تل العبيد) حيث عثر عليها في أور وهذه الفخاريات تحمل رسوماً وزخارفاً ونقوشاً هندسية باللون الأسود والبني .
كما قام الفنان الرافديني باستثمار النحت مباشرة على الآنية الفخارية, وكذلك الآنية الحجرية حيث قام بصناعة أواني تحمل أشكالاً نحتية كأفاريز تزوق شكلها الظاهري, وخاصة في الأواني النذرية التي كانت تستخدم للعبادة كما في الإناء النذري المكتشف في عصر (الوركاء) فهو إناء من حجر الالبستر نقشت عليه أشكالاً نحتية تمثل مجموعة من الأشخاص يقومون بتقديم القرابين من خراف وسنابل القمح وهي تمثل استثمار النحت البارز في تزويق الآنية. (1) (شكل1).
كما أنجز الفنان الآنية بشكل نحتي حيث يكون شكل الآنية فيها شكل لشخص أو حيوان أو غيره، وبهذا يكون فن النحت الفخاري جزءا من الإرث الرافديني ويعد هذا الفن ابتكاراً في تمثيل الآنية بشكل محدد لمخلوق أو شكل معلوم مقارب للشكل في الواقع. لم يقتصر استثمار الفنون في الآنية فقط وإنما تعداه إلى فن تلوين الجدران فضلاً عن الطرق التقليدية في تلوين الجدران وذلك عبر تزيينها بالمخاريط الحجرية والفخارية التي يتم تلوينها ورصفها جنبا إلى جنب, حيث تشكل في الناتج فسيفساء بعد غرز أجزاءها المدببة. وقد تم استثمار هذا الفن في تغطية الجدران وتزويقها, إذ استعمل في الوركاء كبديل عن (الحصران) التي كانت تحمي جدران المعابد, وهي طريقة جديدة لغرز آلاف المخاريط المدببة الرؤؤس والمسطحة من الجانب الأخر والملونة بألوان مختلفة من الأحمر والأسود والأبيض والتي تشكل في صورتها النهائية منظومة فسيفسائية أشبه بأشكال المنسوجات .
كما تمكن الفنان الرافديني ، وعبر ما منحته الوسائط ان ينجز مشهدا تشكيليا متكاملا يشمل كافة الفنون التشكيلية على حد سواء . اذ نجد الموروث النحتي التصويري والفخاري وكذلك ابتكاره الفن الطباعي في لجوءه لإنتاج الختم والكتابة على الرقم الطينية ، فالفنان الرافديني كان منتجا لكل الفنون بصورها المطلقة او بصياغاتها الخاصة كما قام بمزاوجة الفنون المتعددة لا سيما النحت والرسم . وهذا ناتج بفعل وعيه بالمادة وإمكانية استثمارها ومديات طواعيتها، فقد ( تعرف الفنان الرافديني على ان المادة تحكم الشكل المصنوع ).
وبذلك تمكن الإنسان العراقي من اختراع فن الأختام المنبسطة منها والاسطوانية بإعتباره فناً تشكيليا متميزاً، فهو صورة من فن الطباعة الحديثة. والتي تعمل بفعل البروزات والتجاويف في الاسطوانة لترك أثر على السطح .
وما ينتج من مرور الاسطوانة المحززة والمنقوشة برسوم على مادة الطين هو صب أشكال موجبة لقوالب سالبة في الاسطوانة, وهي عملية نحتية بحتة بحيث تنتج من خلالها افريزاً متصلاً من الإشكال ، وهذه الاسطوانة يمكنها أن تترك أثرا تصويريا ( كرافيكيا ) فيما لو غطست باللون ومررت على سطح مستوٍ صلب قابل للصبغة كالورق مثلاً .
كما توصل الفنان العراقي إلى فن التطعيم والذي كان من أهم الفنون الرافدينية حيث نجد في ذلك التداخل الوثيق بين الرسم والنحت باعتبار إن الكتلة هي صفة تعود للنحت، وان اللون أو تعدد الألوان خاصية التصوير .فان وجود جداريات مصورة عبر قطع من الأحجار الملونة أو الأصداف اوالمعادن وغيرها ، والتي تشكل بمجملها عملاً تصويرياً بفعل التباين اللوني والتي تتخذ النحت كواسطة لبناء الشكل، فيما يمثل اللون الطاقة التعبيرية للشكل النهائي. ومن أهم ما عثر عليه من الجداريات المطعمة بالأصداف والأحجار الملونة ، الجدارية المسماة (راية اور) ، والتي تمثل فناً متطوراً من فن التطعيم النحتي, ممثلة لمشاهد من أشخاص وحيوانات, مركبة من مواد مختلفة الألوان والملامس ثبتت على السطح بمادة القار . وقد امتلأ فضاءها بمواد من الأحجار المختلفة الألوان. لتكون هذه الراية المكتشفة في المقابر الملكية في اور نموذجاً من مزج التصوير بالنحت . شكل .
كما في بعض الجداريات الأخرى والتي يتم فيها نحت الإشكال ثم تصنع لها أماكن محددة في الإفريز حيث يتم حشر الأشكال فيها وتثبيتها بالقار على سطح الحجر حيث لتبدو ملامسها بارزة بسبب الحزوز أو حواف نهايات الأشكال المختلفة لونياً والناتج عن استثمار مواد مثل الكلس الأصفر البراق لتطعيم حجر ( الاردواز) الأسمر الداكن والإشكال في هذا النوع من الجداريات مسطحة تماما ذات حواف حادة القطع تصف لتظهر بنفس المـستوى

على السطح الجداري, وبنفس المستوى على الخلفية الداكنة.
فيما ابتعد النتاج الفني إلى ما هو ابعد من ذلك في التطعيم إلى النحت المجسَّم واستثمار ألوان المواد المختلفة لإخراج الشكل بصورة مختلفة. وهو ما يؤكده الاكتشاف المعروف في المقابر الملكية حيث تم اكتشاف بعض المنحوتات الخشبية المطعمة بالأصداف والمكسوة بأوراق الذهب. وهي في تمثيلها النهائي تعد صورة ملونة لمنحوتة . ومن أهم نماذج هذا النوع من اللقى (القيثارة) التي أكتشفت في (حفرة الموت الكبرى) مع ثلاثة آلات موسيقية كبيرة لها رأس ثور ذهبي فوق صندوق, وقيثارة فضية أقل حجماً منها على قاعدة بشكل زورق. كما عثر على تمثالين متشابهين (لماعز) تقف وراء شجرة وهي بارتفاع خمسين سنتمراً مصنوعين من الخشب المغطى بأوراق الذهب وأحجار اللازورد وبعضاً من الأوراق الفضية ويمثل الشعر صفا من الأصداف. شكل أما المنحوتات الأخرى التي تعد أكثر أهمية باعتبارها تقترب إلى الشكل الإنساني عبر شكلها العام ويتم استخدام بعض المواد المركبة فيها كما في (وجه إمرأة من الرخام من عصر الوركاء). شكل. وهو ليس قطعة نحتية بالمعنى الاعتيادي. وإنما تمثل استخداما متباينا لمواد مختلفة لونية , مستخدماً فيها الذهب لتمثيل فروة الرأس أو الشعر. كما طعِّم الحاجبان بمادة اللازورد. ويشير ذلك إلى مدى استفادة الفنان من المواد والمعادن المختلفة في منح الشكل صفة تصويرية . واستثمار خصائص النحت والرسم في العمل الواحد. لتكثيف البعد الجمالي والايحائي فيه .
إن كثرة الأعمال المنجزة والمختلفة لا يمكن إحصائها في مثل هذا المبحث نظرا لاختلافها واتساع تنوعها . وقد تقدم الفن العراقي القديم في فن التطعيم لإنتاج الأشكال الفنية . والاضفاءات اللونية بطريقة النحت . كما استثمر الألوان لمحاكاة الواقع، وهذا يتضح في نموذج التطعيم الموجود في المتحف البريطاني ( وهو عبارة عن لوح عاجي متميز بطول 10×10 سم عثر عليه في بئر القصر الشمالي مصـنوع بعنايـة مطعم برقائق الذهب والعقيق
الأحمر واللازورد , والذي سقط معظمه ويصور أسد يفترس فتى زنجياً ...)
كما عرف في بلاد وادي الرافدين استثمار التطعيم المعدني أو مزج المعادن المختلفة, وكذلك توليفها في العمل الفني والتي تزين بها الآنية المعدنية. حيث كانت صناعة الأواني المعدنية من أهم الصناعات, وقد تم استثمار المعادن المختلفة في تزيين الآنية, وهو ما يمثل تلوين الآنية بالمعادن المختلفة عبر رقائق أو سبائك أو كتل متنوعة تغطي اجزاءاً منها أو تزخرف جزءاً من شكلها الظاهري .
استخدم الفنان الرافديني التوليف بين الخامات والمعادن مثل النحاس مع الفضة في التحف المعدنية كما في الإناء الفضي المحفوظ في متحف ( اللوفر ) ويخص الملك (انتمينا ) وهو بطول 71سم وله قاعدة من النحاس بارتفاع 18 سنتمتر .
ويؤكد الجزائري على أن الفنان الرافديني قد استخدم تلك التكسيات أو التطعيمات بصورة تعطي ملمحا تصويريا حيث يقول أن ( المواضيع المطعمة "التكسيات" كانت رسوماً ملونة )ويمكن لأي باحث العودة إلى تاريخ الفن الرافديني ليتعرف على مدى المساحة الشاسعة في توظيف الخامات والتقنيات لإنتاج مشهد متمازج بين الفنون وتكثيف العلاقة بين كل منها نحو شكل تتماهى فيه الطاقات التشكيلية .

ألَّف الفنان العراقي القديم بين الرسم والنحت مرة أخرى بصورة مختلفة وذلك بعد أن ابتعد إلى التجريد في الشكل عبر المخاريط في الجداريات, وهو في هذا النتاج ينتقل إلى تلوين الأشكال النحتية بعد تنفيذها كما فعل الفنان الآشوري في استثمار الألوان في بعض الجداريات إلا أن ما يهم الباحث في هذا المبحث هو اقترابنا من منطقة المزاوجة بين النحت والرسم بصورهما الأقرب إلى فنَّي النحت والرسم التقليديين . حيث يستثمر اللون (الصبغة) وغيرها في تلوين المنحوتات المجسمة .
إن امتلاك المنحوتات الثبات أو المطاولة مع الزمن جعلها أكثر حضورا أمام العامل الزمني من فن التصوير والذي يتعرض إلى التلف بمرور الزمن وضعف مواده في تعاملها مع العوامل البيئية . وهو ما أوصل إلينا إرثا نحتيا كبيرا مقارنة بالإرث التصويري. وما اكتشف من المنحوتات الملونة والجداريات النحتية والتي طرا عليها التلوين ليست بالقليل, ولم يغب عن الفنان الإفادة من المادة وتلوينها بلون مغاير لصفات تلك المادة , وأول إشارة لممارسة مثل هذا النشاط يتمثل باستخدام مواد خاصة جديدة مصنوعة من القار الممزوج بالطين لإنتاج أعمال نحتية واستغلال لونها الجديد ودرجة صلابتها وقوة ثباتها حيث وجدت الكثير من المنحوتات المنجزة بخليط من مادتي الطين والقار.
إن القطع التي تم العثور عليها والمصنوعة من القار الممزوج بالطين في مدينة (لكش القديمة) والتي ترجع إلى حكم الملك ( انتيمينا ) وتحمل اسمه وهي محفوظة في متحف اللوفرتمثل استثمار اللون في العمل النحتي ومحاولة إعطاء الشكل صبغة جديدة بعيداً عن المادة المألوفة . وتغيير إظهارها اللوني لمنحها صورة مغايرة لمادة الطين المستهلكة.
كما يؤكد ذلك إنتاج الدمى الطينية المصنوعة من مخاليط من الطين والقطران وكذلك ما تم تلوينه من الدمى الفخارية المصنوعة من أطيان ملونة بمواد مختلفة والتي عثر عليها في (تل العبيد ) حيث (عثر في طبقات هذه الحضارة على تماثيل صغيرة من الفخار لإنسان طويل القامة رأسه يشبه الضفدع ويعلوه مخلوط من القطران وقد لونت أجزاء جسمه , ويرجح إنها تمثل وشماً بارزا )
ولم يسع الفنان الرافديني إلا ان يطور نتاجه في استخدام التلوين بالإصباغ وبالأحجار الملونة ومحاولة التركيز على البعد المزدوج للعناصر التصويرية والنحتية , وقد كثفت هذه التقنية في محاولة منه لتحديد أهمية الأعمال الفنية أو تحديد أجزاءها المهمة والتي تمنح الشكل بعداً نفسياً عميقا .
كما أظهرت بعض الأجزاء من الأعمال معالجات خاصة في المنحوتات ، كالعيون والحاجبان وغيرها لاستخدام الاضفاءات التصويرية عبر اللون وتأكيد البعد الوظيفي والجمالي في العمل الفني ، كما قام الفنان بتركيب المواد وتثبيتها بشكل تقني جمالي يشبه ما هو معاصر في فن التجميع والتركيب والتلصيق . وهو سمة واسعة في النحت الرافديني.
( لقد كانت تطعم المقل والبآبؤ بمادة خاصة في تماثيل الكهنة والتي اكتشفت في اشنونا "تل اسمر" في منطقة ديالى وخفاجي وتل اجرب )(1).
كما تتضح تلك التقنية في المنحوتات مثل (( التطعيم في العينين لإمرأة تعزف على القيثار تدعى ( اور _ نانشي ) عثر عليها في معبد نيني زازا في ماري )), كما انتج في عصر (ميسلم) ( تماثيل مهمة وكبيرة الحجم تمثل رجل وإمرأة لهما عيون واسعة طعمت باللون الأسود ) .
استخدمت تقنية التلوين بشكل واسع وكانت تشمل المناطق المهمة في الشكل النحتي حيث كانت تطلى لغرض التوضيح او الإيحاء النفسي , ويرجح إن الأعمال لم تكن ملونة بشكل عام . وانما اسثمرت منها أجزاء معينة من حيث الأهمية لغايات عقائدية , ( لقد كانت المنحوتات تطلى بالألوان - كما هي العادة في الفنون القديمة - وقد عثر على منحوتات حجرية مطلية بألوان مختلفة ، وكانت الألوان المستعملة هي الأبيض والأسود والأزرق والأحمر ).
إن حرية التخيل واقتراح خامات جديدة قامت بفسح المجال للفنان في إنتاج أعمال من الدقة والمهارة والبعد الجمالي منوعا في إنتاجه متخذا من حرية التشكيل مأرباً للمغايرة حيث (( اتسم الفن الرافديني بحرية التأليف والتشكيل الحسي للإشكال ) .
إن ابتعاد الفنان عن التقليد الحرفي للإشكال الواقعية وعدم محاكاة الشكل بإضافة اللون في مناطق قليلة من المنحوتات والتي تمثل الآلهة والكهنة . لم يكن ناجما عن قصـور أو عجز في
إمكانيات الفنان بل هو محاولة لإبتعاده عن الواقع باعتبار ان التماثيل تمثل الآلهة ، ولا يمكن للآلهة أن تتصف بما يتصف به المخلوق , وهذا ما أدى إلى ابتعاد الفنان عن تلوين كافة الأجزاء في العمل النحتي , حيث يؤكد (أندريه بارو): ( لم يكن هناك أي سومري يستطيع أن يصلي لتمثال يجد فيه مجرد تقليد للإنسان، فالقوة الخفية للتمثال وقد تم الظفر بها عن طريق كل ما يجعله مميزاً من أي نوع من التقليد ).
لم يرغب الفنان الرافديني في تلوين منحوتاته إلى محاكاة الواقع ومخلوقاته تماما فان (التماثيل السومرية على سبيل المثال لا تحاكي المخلوقات البشرية السومرية تماما ، وانما تفسرها او ترمز لها ، وهي بذلك إنما تنتمي إلى عالم النحت الذي هو في نظر العراقي القديم العالم الإلهي المقدس ... ان النحت السومري في الدراسات الحديثة هو شكل من أشكال النحت الحديث وان لم يكن زمنياً كذلك ) .
ان المنحوتات المزججة في بوابات عشتار في الحضارة البابلية تؤكد بشكل حتمي وحاسم ذلك التداخل، حيث (تميزت هذه الأعمال الفنية بسطحين كونها تمثل منحوتات حيوانية وخرافية وذات صور ناتئة على سطح وكانت تزجج هذه السطوح بألوان مختلفة.
لم يتجه الفنان من ناحية استثماره للألوان والإشكال نحو تحقيق التماثل مع الواقع ، وإنما اشتغل على منجز تقني جمالي يؤدي غرضه النفعي والفني في آن واحد ، دون السعي لتقليد أي شكل ، فالفن العراقي القديم هو محاولة للتركيز على المادة واستلهام طاقاتها واستعارة ما هو صالح للاستعارة من خواص المواد الفنية للفنون المختلفة وتجميعها في بودقة واحدة .
أن الفن الرافديني استطاع وبشكل دقيق وناجح من الخوض في تجربة مزاوجة الفنون وخلط ملامح الفنون التشكيلية واستدعاء ما هو نافع من خصائصها ومن موادها لغرض إنجاز أعمال تصويرية ونحتية في آن واحد وبتحقيق أشكال غير تقليدية تتسم بالجمال عبر مزج الخامات وفهم خصائص تلك الخامات من المعادن والأحجار والأصباغ واليات التزجيج. للخروج بحصيلة فنية مميزة تتيم بالاصالة والخصوصية تمثل واقع الفكر الإنساني لهذه الحضارة ومديات فهمها للتقنيات الفعلية عبر كسر الحواجز ومد الجسور بين الفنون وتلاقيها في شكل فني واحد يمثل الانعكاس الحقيقي للثقافة الرافدينية بكل مدياتها . دون القصور عن الإدلاء بمعاني هذه الحضارة ومفاهيمها .
صورة صدام الجميلي

التعليقات (6)

الاخ صدام الجميلي
الموغلب بالتميز والابداع
تحية طيبة
هكذا ايها المبدع تدون وترسم الجمال ووتدفعه لنا بأناملك الرقيقة موغلا في تجميل الاشياء من حولنا
محبة تكبر وتكبر
وكن بخير
اخوك المحب
علي محمود خضير
صورة علي محمود خضير
اخي الحبيب علي
اشكرك جدا
ولكن هل من الممكن ان تذكرني بك
انا مع الاسف اختلط على اسمك
ولكن من الموكد انك رائع
صدام الجميلي

صورة صدام الجميلي
الأخ الباحث
صدام الجميلي
أحييك على هذا الأغناء الفكري
لك مني
فائق الأحترام


هادي الناصر
صورة هادي الناصر
الفنان والناقد الجميل
سرنى حضورك هنا من خلال طلتك الاولى بهذا الموقع الرائع ومن خلال بحثك الممتع والمميز اتمنى ان تتواصل وتقدم امكاناتك وامكانات الفنانون العراقيون بتجاربهم الجاده والمؤثره فى الفنون الاخرى
تقبل تحياتى  وتقديرى
سلام عمر
صورة سلام عمر


اخي الشاعر هادي الناصر

اشكرك لذوقك العالي ومن  الموكد اننا جميعا سنرتفع بوطننا الجريح بجناحين من فضة
وروح من ذهب لك امتناني علما اني فنان تشكيلي بالاساس وشاعر
صورة صدام الجميلي
دمت فنانا رائعا ومتميزا اخي  سلام
ودمت صديقا  محبا
اشكرك دائما لانك تمنحنى الحب والعزيمة
تحياتي لك ولاعمالك التى تسحرني دوما
صورة صدام الجميلي