بورتريه...

يحتسي فنجان قهوته على عجل ، يسارع للقائها ، ينظر إلى ساعته المشوهة ، يراقبها باستمرار، و نظره لا يتوقف عن مراقبة المارة أيضا ، نبضات قلبه تتسارع كالآثم و يداه ترتجفان كالعود الجاف الذي تناساه الربيع ،ليتسلى به الخريف ، يذكّره ضجيج المقهى بسنين عجاف يشدّه الحنين إلى أزقة المدينة القديمة ، كعادته يخرج مذكرته البالية لهواتف قديمة ، لعقد صفقاته بلا توقف ، كل الملفات التي طلبها بعثرتها الريح في كل اتجاه ، يزداد ألمه يستنجد بفصول رواية فاشلة لفظتها مطابع النكهة، ينقصها شيء من السكر و الملح و توابل لا يعرفها...
يشعر بالضيق كلما لامس بصره أشياء عن لحظة... ، لا يخجل من نفسه التائهة ، بورتريه مضايقيه لا يزال داخله ...يتنهد ، يطول تنفسه حتى يشهق ، يلفت انتباهه سيارة الأجرة يستعد ، يشير لها بالتوقف ، يتغافله السائق و يحسبه ظِل شيء مهمل... السيارة الثانية تنبهه بالابتعاد عن الطريق لأنّه أخطأ المكان و ما يشعر به وهم أرسته كوابيس ذات ليالي سحيقة .

صورة السعيد موفقي

التعليقات (2)

نص جميل وعميق
شكرا لقد أمتعتنا بهذا النص الجميل

صورة ضحى بوترعة

المبدعة ضحى بوترعة
أسعدني تمتعك بالنض
شكرا على المرور الجميل .

صورة السعيد موفقي