Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

بلاد بلا شمس


تفتح عينيها على صباح متدثر بالبهجة و الفرح القادم..تملأ حواسها بلون الشمس و طعم الدفء و عبق الوعود التي يفيض بها الهواء..امتنان لا حدود لرحابته يغشاها للدفءالقادم بعد طول برد!
لهيب الشمس يحاصرها في قلب ظهيرة لا فرار منها...تحاول جاهدة أن تستمع بالدفء..لكن الهواء بات خانقاً حد الموت..تبحث عن ظل تحتمي به ..عن
باب تختبئ خلفه أو حائط حتى و ان مال تتكئ عليه..تتمنى للحظات عودة البرد من جديد خشية الموت احتراقاً..وعود الشمس بالدفء و اللون و البهجة كانت صادقة تماماً...لكنها تناست في أوج لهفتها أن لكل شيء ثمن!

نسمات باردة هبت في خلسة من الشمس المستريحة خلف سحابات العصاري المتناثرة أتاحت لها فرصة التقاط الأنفاس من ركض لم يتوقف منذ زمن..ارتمت أرضاً ..
انتظمت أنفاسها ببطء... فهدأت أخيراً دقات قلبها..
و استراحت..آن لها أن تعترف..

جلست وحيدة أمامها..تراقبها و هي تتجه بإصرار وئيد لحضن البحر..تلون الكون من حولها ببنفسجية الحزن و برتقالية الدفء الزائل و أحمر الفقد و أصفر صحراء العمر القادم..

حزمت حقائبها في ظلام لم ترد كسره خشية أن تصدمها صورتها الهشة التي لم ترد أن تراها..عليها أن تتعلم أن تحيا بالبدائل..و أن لا تحاول الوصول لمنتهي الأشياء..لأن منتهاها هو نقطة سوداء و بداية سطر جديد أو العودة في عكس الاتجاه..وهي ما عاد لديها ما يكفي للأولى..و لا تستطيع تحمل عواقب الثانية...ربما كان من الأفضل البقاء في المنتصف تماما..منتصف الحلم
..و منتصف اللهفة..و منتصف العشق..فمنتهاه هي غالباً نهايته!

أسندت رأسها على زجاج النافذة البارد و أولى الخيوط البيضاء تشق السماء التى غابت نجومها و بقى قمرها شاهدا..تضرعت الى الله أن تقلع الطائرة قبل أن تعاود الشمس إغوائها الدائم لها..تحركت الطائرة في بطء فأغمضت عينيها على دمعة حبيسة في انتظار الاقلاع إلى بلاد بلا شمس!
صورة داليا مختار

التعليقات (4)

قليلون هم من يعثرون على المنتصف ..
وتلك الأنثى تحاول جاهدة، وتصارع دمعتها الحبيسة التى تكاد أن تنفجر فى فضائها.
كل التقدير.

صورة محمد شمخ

الأستاذ محمد شمخ/ شكرا لمرورك الكريم .. كل التقدير و الاحترام

صورة داليا مختار

تحية لهذا القلم الأصيل وتلك الشخصية التي تجاهر بضعفها من مواجهة الشمس وتهرب إلي المنتصف أو إلي بلاد بلا شمس جذبتني كثيرا الصور الخلاقة للشمس القصة أشبه بصورة زيتية بارعة الحسن غامضة قليلا لكنها تمس الروح
كل الشكر من
نهى رجب محمد
ريشة المطر

صورة نهى رجب

الرقيقة نهى رجب..
شكراً على مرورك العطر و كلماتك الرقيقة مثلك يا ريشة المطر.

صورة داليا مختار