بعض من هدوئها...

يقف على ثغرها المنعدم ، يشتهيه بخبث ، يفتش عن أسباب المتعة ، تتلاشى في ظلمة التيه ، يحتار أمام اختيارات متنوعة من الدسائس ، كالمصدوم يتصرف بغباء في تحريك أشكال مقلوبة لم يفقها ، بدت له متوافقة ، يغريه هدوء المكان ، و كثير من الجحور تتكشف في ممر الراجلين و الراكبين و حتى النائمين ، يعزّ عليه أن يبطأ مفعول الشرر الذي تتطاير وحداته الفاحمة المنطفئة التي سحقتها قنابل قديمة ، و حيل فاشلة ، و مكائد ساقطة ، في البدء ، يشتاق لرؤية النجوم ، يلاحقها ، يرسل إليها غضبه ، يعترض طريقها ، ينفث كثيرا لتنطفئ في سديم الأشياء البعيدة ، يرسم طرقا إليها ، يظنها آمنة ، حتى و إن كانت على مسافة ملايين السنوات الضوئية ، يبتسم ، يقفز على أوراق اللبلاب الذابلة المتطفلة ، يعجبه التطاول على الأشياء و القفز على الأسطح ، الهشة و الناتئة ، و المسطحة ، وحتى المحدبة و المقعرة و المساوية لظلمة شديدة ، شدّه اللعب بها ...سرّه رؤية الانهيار الذي كانت بدايته من داخله ، لم يحتمل اشتهاء الناس لرؤية الأفراح ، وضع يساره على يمينه و نفث مرة أخرى في غيابات الخوف ، استحضر كل طقوس الشعر المشوهة و لفّق إيقاعا سمجا ، ظنّه معزوفة لذيذة ، و لم تكن كذلك !!!
كانت قفزاته تحمل كثيرا من الأشياء غير البريئة ، وقعت رجله ، صرخ ، لم يستنجد أحدا ، كتم سرّه ، و استدار لحروف و طلاسم و ألوان ماكرة ، العابرون من بعيد ينظرون إليه في هدوء : طاب يومك ... ينحني ... كل النتوءات الصغيرة و الكبيرة ملت قفزه ، بعثرته في أجزائها الكثيرة ، و لوحت في السماء : أنت كسير ، أنت نزلت من على ظهر الفرجة ... و قالت : أضحكتهم قبل أن تضحك ، و انتشرت بجوارك فقاقيع اللهو ، و ظللت تعدو بحمق ، فضلت بك السبل .... تقفز كالمجنون في صحراء بلا معنى ، استوصلتك وحوشها فرضيت ، شدك سير الآخرين ، نسيت المكان ، و لم يعد للزمن معنى ....إلى أن طرَحك أربعة ضمن بياض المنتهى ووضعوك في قبوك النهائي ، اختفى ترنحك ، و انعدم قفزك ، و لأنّك كنت ذات يوم هنا بلا معنى ، فأنت اليوم منسي هناك ...

صورة السعيد موفقي