( النهايات )

(1)
كنتُ أعرفُ أنها النهايةُ
تلكَ التي انتظرتُها طويلاً ... طويلا
صَدَّقتُ الآنَ فقط
أنها لا تأتي إلا بغتةً (وهم لا يشعرون)
أسرعتُ بنطقِ الشهادتينِ
لم يكنْ ثَمَّةَ وقتٌ
ولا ماءٌ لاغتسال
ألقيتُ النظرةَ الأخيرةَ
على زوجتي وأطفالي
ودَّعتُ حجرةَ نومي
وخرجتُ مُسرِعاً
أستقبلُ القصيدةَ الجديدة
(2)
الطفلةُ التي دَهَسَتْهَا العربةُ
كانت جريمتُها أكبرَ من كل جرائمي
فهي لم تتعلمْ أن تكذبَ بعدُ
ولم تَخُنْ أُمها وأباها
كما خُنتُ أنا أمي وأبي وأصدقائي
لم تقرأْ عن أفلاطونَ
وبالتأكيدِ كانت تحبُّ العصافيرَ
والحلوى وأفلامَ الكارتون
الطفلةُ التي دَهَسَتْها العربةُ
استحقتْ أن يعاقبَها الربُّ
(3)
هؤلاءِ الذينَ لم يفعلوها ...
هل قَبَّلوا زوجاتِهم
أو ودَّعوا أطفالهم باسمين ؟
لعلَّهم وضعوا رؤوسَهم متعبينَ
من مشقةِ الزحامِ في الشوارعِ
مُثْقَلينَ بالهمومِ
لعلَّهم ....
لعلَّهم ....
هل تلقَوْا رسالةً من الربِّ ؟
أو هاتَفَتْهم الملائكةُ ؟
لا أحدَ يعرفُ كيف استقبَلوا أَسِرَّتَهم
أصدقائي الذين لم يستيقظوا
في الصباحِ الأخير ...!
(4)
فكرةٌ عبقريةٌ ....
ستغيِّرُ التاريخَ
ربما سيقفُ الساسةُ أمامَها طويلاً
لن أُبالي بالحروبِ التي ستنشبُ
هنا أو هناك بسببِ تلك الفكرةِ
صدِّقوني ولا تندهشوا
فقد قرأتُ آلافَ الكتبِ
وسهرتُ لياليَ طويلةً
وزرتُ بلاداً ومدناً كثيرةً
من الطبيعي إذن أن تكونَ
عندي فكرةٌ عبقريةٌ
حسناً : سأحدِّثُكم عنها
وسأنشرها في كتابٍ
حينما تواتيني هذه الفكرةُ

صورة أشرف البولاقي

التعليقات (5)

تختلف القراءة لأشرف البولاقى كما تختلف قصائده عن سواها
فلابد أن تقرأها بوعى وفكر
قصائده تحمل نكهة السلف وتجديد المحدثين
تجمع قصائده بين الفكر المستنير الذى يتكىء على خلفية ثقافية متينة وصلبه وبين العاطفة الظاهرة
ودائما تحمل إدانة للواقع والمجتمع
وهى حادة لأنها تخرج من وجدان حى وقلب ثائر
كلماته تنعش الفكر وتهيج العواطف
تجمع قصائده بين الروعة والجمال والقوة

صورة مجدى الهوارى

الصديق العزيز مجدي الهواري
تحياتي ومحبتي
شكرا لمجاملتك الرقيقة
لكنني فقط مندهشٌ كيف وجدتَ في قصيدتي ما لم يجده مائة قاريء ويزيد سبقوك إلى القراءة ؟
أجمل ما في الأدب هو اختلاف الذائقة
شكرا مرة أخرى

صورة أشرف البولاقي

الطفلةُ التي دَهَسَتْهَا العربةُ
كانت جريمتُها أكبرَ من كل جرائمي
فهي لم تتعلمْ أن تكذبَ بعدُ
ولم تَخُنْ أُمها وأباها
كما خُنتُ أنا أمي وأبي وأصدقائي
لم تقرأْ عن أفلاطونَ
وبالتأكيدِ كانت تحبُّ العصافيرَ
والحلوى وأفلامَ الكارتون
الطفلةُ التي دَهَسَتْها العربةُ
استحقتْ أن يعاقبَها الربُّ
.......................
وماذا نستحق نحن ، كى يعاقبنا الرب بما اقترفناه من ذنوب وخطايا ، نهرول نحن اليها تارة واخرى تهرول هى الينا .النص - فى تلك المنطقة - اكثر من رائع
تقبل كل تحية وتقدير استاذ اشرف

صورة أميمة عزالدين

الصديقة المبدعة أميمة عز الدين
شكرا لتواصلك
محبتي وتقديري

صورة أشرف البولاقي

القصيدة رائعة ا/اشرف وقد طرحت فى ذهنى سؤالا وولت مستغفرة
لماذا يكون مفهومنا للعقاب انه مرادف للعذاب فالطفلة اصطفاها الرب قبل ان تلوث .والعربة التى دهستهاهذا ما جرى أمام عيوننا فقط .امام نظرنا المحدودأما عين الحقيقية سندركها حتما فيما بعدلما نصل لمرحلة اليقبن
فى النهايه شكرا على هذه الحاله / القصيدة

صورة أيمن حسين