المـَطر .. !




المـَطر .. !
هشام الطيب الفكي


كـان قديماً يَعني لي الكثَير بهطولهِ ، كَانت بِضعُ حُبيباته تكفي
لإنتزاع نوبات الحزن التي إستوطنتت بِداخِلي مُنذ إنقضاء الخريف السَابق ،
كان المطر

وكُنت أنـا أقف تحت السماء مُباشَرة ، يُبللُني الفَرحُ بماءَه الغَامِر ، فأسبحُ ضِد تَيار الدموع . !

تَغمُرني زَخَاته الموشحة بثوب الإنتشَاء فأثملُ طرباً بِموسيقى هطوله .. !

كانت الحُبيبات تَتَنزلُ وكَأنها أكاليل ورود نَضرة قُطفت للتو مِن حَدائق
السَماءِ وجِنانها ورُميت لنا بواسِطَة السَحاب كهدايا الآلهة !

كـانت خُضرة الاشجَار الزاهية فِي فصل الخَريف وحدَها تفتحُ نفافيج الامل علينا فنحيا به قبل أن نموت سدىً في هذا الكون الآسن !

خريفُ هذا العام لم تعُد أنغام الحبيبات فيه تشدوا بموسيقى الهطول ، حَتى أكَاليل الوُرود الخريفية قَد أضحَت َبالية نَاعِسة !

ترُى ماذا اصَاب المطــــــر ؟

أم أنّ نواقيس العُمر قد دَقت لتعلِن عَدم الرغبة فِي استقبَال الخَريف ؟!

صورة هشام الطيب الفكي