Error message

  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_display has a deprecated constructor in require_once() (line 3157 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/includes/bootstrap.inc).
  • Deprecated function: Methods with the same name as their class will not be constructors in a future version of PHP; views_many_to_one_helper has a deprecated constructor in require_once() (line 127 of /var/www/vhosts/alwarsha.com/httpdocs/sites/all/modules/ctools/ctools.module).

(الكورَس الشعبي)..صوت (الجعان) في كل زمان

(الكورس الشعبي)...
صوت "الجعان" في كل زمان


أماني علي فهمي





تذكرت لوحة ” الكورَس الشعبي ” للفنان عبد الهادي الجزار بينما كنت أتصفح جرائد مصرية وأطالع مانشيتات يومية إزدحمت فى الآونة الأخيرة بطوفان من أنين الغلابة والجوعى ومتسولي القرش واللقمة ، وأيقنت كم كان الجزار فناناً حقيقياً ومصرياً متأصلاً مبصراً لأحشاءٍ طافحة بالجفاف لمظاليم ومنهوبين نهشتهم أنياب الكبار وبلعتهم بطون المخادعين ، لوحته أثبتت أنها عمل فني كما كان لكل فئات الشعب المصري حينها عام 1948 فهو أيضا عمل فني لكل العصور ..
نبوءةٌ بمصير الأحفاد فقراء العباد ، وكيف أن السنين ستأتى على المساكين .. سنون تمضي ثم تعاود المجئ وهم واقفون حفاة أمام صحون فارغة يستجدون وجبة.. لاحول لهم ولا قوة ، مكتوفي الأيدي منتظرين فرجاً قريب – أو حتى بعيد – آت من السماء يقيهم الغلاء .. يكفيهم عجزهم عن مد أيديهم لأخذ لقمة من رغيف عيش لا يصلح للعيش ، رغيفٌ عزّ وشحّ وضئل وأصبح لغزاً ومحل تخمينات ومكمن أسرار ينشغل بها الناس ليل نهار ، علّهم يكشفوا خبايا صنعه وأسباب وصوله إلى ما وصل إليه بعد أن دخلت عليه ” خامات ” جعلته مهترئاً شكلاً وحجماً ولوناً وطعماً ، هذا إن لم يختفي أصلاً..
وليتحقق حال الصورة فى ” الكورَس الشعبي ” حيث لا يملأ صحونهم غير الهواء ..
وكأن أقدام الزمن شُلَّت عند مشهد كُتب له الخلود على جبين بسطاء المصريين .. مشهد ” الجوع ”
اعتُقل الجزار بسبب تلك اللوحة … ياترى لو كان رسمها هذه الأيام كان أحداً سيدري بها ؟ .. تستوقفني دائماً حادثة إعتقاله فأسعد حقاً ، وأندهش .. هل كان للفنان المصري فى أربعينيات القرن الماضي صوتاً ؟.. ومسموعاً ؟!

بعين الحاضر ، فقط ينقص الصورة شئ فى خلفيتها :
أبراج شاهقة ، و"كومباوندز" فاخرة ، وقصور فارهة ..
لو كان الجزار رسم لوحته فى أيامنا الحالية ما كان غفل ذلك أبداً !

رحمك الله يا عبد الهادي ..
رحمك فعلاً لأنك لم تعش مصر القرن الواحد والعشرين .
………………….
أماني علي فهمي
art_amany@hotmail.com

صورة أمانى على فهمى

التعليقات (13)

الفنانة راقية المشاعر أماني علي
تحية مسائية كأعبق مايكون
أثني على لغتك او عربيتك اولاً فهي تتساوق مع طبيعة موضوعك على نحوٍ بديعٍ والا أنسى أنني تعلمت او اكتشفت الكثير من بدائع الفن المصري والعالمي من خلال إسلوبك الشيِّق وهنا ثلاث ملاحظات نحوية وأكيد أن الحاسوب هو السبب او ربما العجالة في الطباعة وهذا يحصل معي ومع الجميع !!
آت من السماء يقيهم الغلاء
الصواب : آتياً
علهم يكتشوا .. والصواب يكتشفون
وأخيراً إملائية : هذا إن لم يختفي أصلاً.. 
الصحيح : لم يختفِ
لأنه حرف علة مع الود الكبير والإعتذار
أما عن هذا العمل التشكيلي فهو سمفونية حقاً وكم يروق لي متابعة تحليلاتك وغوصك في تفاصيل الأعمال 

أشكرك على هذا الرونق الذي يقدم للمتذوق العربي وغير العربي  فائدة جمة
  
صورة سامي العامري


. عفواً قلتُ : والا أنسى أنني ... وأردتُ : ولا أنسى 

صورة سامي العامري


. عفواً قلتُ : والا أنسى أنني ... وأردتُ : ولا أنسى 

صورة سامي العامري
شكراً أختنا الكريمة أمانى على تلك اللوحة و اضائتكِ لها . .
هى من خصائص الإبداع بغض النظر عن نوعه أن يصلح لأزمنةٍ عدة  ..أن يتجاوز حاجز المكان  . .و يحلق فى كل الأجواء
. .
شكرا أختنا الكريمة على الموضوع الجيد
صورة حاتم الكاتب
من الإسكندرية
أحييكى يا أمانى
واتمنى لكى مزيداً من الإبداع
ولو عاش الجزار ليرى جوعى اليوم
لرسم الطابور الشعبى
زينب نور
صورة زينب نور

 كلما قرأت توطئة بقلم السيدة أماني عن لوحة تشكيلية ، أجدني أزداد قناعة بأنها شاعرة حتى لو أنها لا تكتب الشعر ..فأسلوبها ينضح شاعرية مثلما ينضح تضامنا طبقيا مع الصعاليك والمسحوقين والمهمشين و " الغلابة " ...
  أنا لا أزعم .... فاختيارها للوحات هو الذي يشي بهذا الإنحياز الجليل .
***

 ثمة في اللوحة تسعة أشخاص مرئيّون بوضوح ... هؤلاء ليسوا موضوع اللوحة رغم كونهم مرئيين بشكل جليّ ويشغلون اللوحة كاملها ... فاللوحة لا تتحدث عن هؤلاء الأشخاص التسعة ... إنها تتحدث عن العاشر ـ الذي هو غير مرئيّ في اللوحة .
  اللوحة بمثابة قاعة محكمة ... هؤلاء الشخوص التسعة هم الشهود في هذه المحكمة ، جاؤوا للإدلاء بشهادتهم وحسب ... 
  العاشر غير المرئيّ  هو المدعي  نيابة عن الفقر ... وأما المدعى عليه ، فهو النظام المؤسساتي .

  حركة أيدي الشهود ، تكشف عن ضراوة المدعى  عليه .

  حركة يدي المرأة ذات العباءة ، والرجل العجوز ذي العصا ، تكشف عن الاستسلام الذليل والإستكانة ... وحركة يد المرأة ذات القميص الأصفر تكشف  عن الرعب ، فبدت يدها كما لو أنها تحاول صدّ يد ٍ توشك أن تهوي عليها بالصفع .. وثمة حركة حياء وخفر تكشف عنها يدا المرأة العارية وهي تغطي بيديها موضع العورة ( العورة وفق العرف السائد  في المجتمعات الذكورية )  
 ثمة حركة أم ٍ يشوبها الهلع على مصير طفل غير واضح الملامح ... تتضح هذه الحركة من خلال يدها  اليمنى التي بدت وكأنها مقعد للطفل ، واليسرى التي بدت وكأنها متـّكأ له ( لا وجود للطفل في الصورة ـ لكن حركة اليدين تشي بذلك ( أقصد حركة يدي المرأة التي تقف جنب العارية ..

 الصحون ليست صحون شحاذة ... صحون الشحاذة لا تكون واسعة وعميقة ... ( لم يسبق لي أن اشتغلت شحاذا ـ لكن وطننا العربي  المليء بالشحاذين جعلني أعرف صفات صحن الشحاذة ) 
 الصحون هي صحون طعام فارغة / كناية وترميزا للقدور الخاوية في بيوت هؤلاء الشخوص الذين جاؤوا للإدلاء بشهادتهم ضد المدعى عليه ( الحكومة ) ... 
فالحكومة هي التي أذلـّتْ هذين العجوزين ، وأجاعت الطفل وأرعبت الشابة و حرمت العارية من الملبس اللائق بحشمتها .

  الحكومة هي المدعى عليه ... وأما الجريمة فهي : سياسة التجويع ـ ولا عجب ، فقد سبق أن عملت حكومات عربية وفق مبدأ : " جَوّع كلبك .. يتبعك " ... ثمة حكومات ـ أعني رؤساء ـ ينظرون الى شعوبهم على أنها " قطعان " مستندين إلى نصف القول العربي المأثور : " كلكم راع ٍ وكلكم مسؤول عن رعيته " ... النصف الذي يستندون إليه من هذا القول المأثور ، هو : " كلكم راع ٍ " .... وبالتالي ، فللراعي قطيعه المهيّأ للسلخ .
  هذا ليس تحليلا للوحة .... إنه رؤية شخصية فحسب تستند إلى ذائقة وليس إلى منهج نقدي ـ لذا أعتذر للفنانة الأديبة أماني .. عسى أن تشفع تحيتي لها بقبول اعتذاري عن رؤيتي هذه .
صورة يحيى السماوي
أخى العزيز والشاعر الكبير سامي العامري
شكراً لحرصك على سلامة اللغة العربية ، ولكنى كنت أتمنى أن تنبهنى لتلك الأخطاء قبل النشر هنا حيث لا إمكانية للتصحيح إلا من خلال دكتور أحمد يحيى وياليته مشكوراً يقوم بذلك ... اشكرك أستاذ سامي على تشجيعك الدائم ولك خاص مودتى
صورة أمانى على فهمى
الشاعر المتميز حاتم الكاتب
سعدت بتعليقك القيم
لك خالص المودة والشكر
صورة أمانى على فهمى
دائما أبتسم عند قرائتى لتعليقك يازينب
شكرا لك وعلى موعد
صورة أمانى على فهمى
أخجلتنى والله ... شاعرنا الرائع يحيى السماوى ، ما كتبته جعلنى أشعر أننى لم أرى العمل ولم أكتب عنه ، أرجوك اكتب تجلياتك حول اللوحة فى قراءة مستقلة فهى تستحق ذلك .... وكما تزداد قناعتك بأننى شاعرة ، فإن قتاعتى بكونك تشكيلي بارع تتأكد لى أيضاً
شكراً للوحة الكورس الشعبي لأنها حركت تلك المخيلة العامرة بالحياة
كل الشكر والمودة والتقدير لك أستاذ يحيى 

صورة أمانى على فهمى
" الكلمة اللي ما بتبقى رصاصة ملعونة وخاينة "... قالها شاعر مصري جميل وعرفتها بالأمس فقط يا أماني... عندما سمعتها لأول مرة استقرت مباشرة في روحي سهما لا يخطئ وجهته... ما مبعث الدهشة في هذه الكلمات التي يقدر أن يقولها أي كان؟ تلك الدهشة لا يمكن أن تؤتي مفعولها إلا متى كان صانعها على قدر كبير من الإحساس بكل ما ينبض حوله؟؟؟ الكلمة شأنها شأن الريشة واللون... اللون الذي لا يكون رصاصة في أعين من لا يتفطنون إلى بكاء العالم ولا يحسون سواده ملعون وخاين... غبي من يتصور أن الفن رفاهة وأنه جمال يجب أن ينثره الفنان هنا وهناك... ما هو مفهوم الجمال بالنسبة إلينا؟ هل هو التزويق وزركشة الكلمات الخاوية؟ هل هو تناسق ألوان هامدة وخرساء لا تنصت؟ هل هو تركيب نوتات لا تفهم في بكاء السماء؟  ماذا يكون الجمال يا أماني إن لم يكن صرخة تند عن عالم أخرس يبحث عن وجهه وعن أغنيته الفقيرة من كل شيء إلا من روحها المنثورة ضوءا في الدروب المحفوفة بالعتمة... أغنية لا تبحث عن التجمل لأن بهائها صادر من جوهرها وحسب... تلك هي البساطة التي تغوص في نسغ الأشياء، فينبثق من بين حوانيها لؤلؤها المصقول ومادتها الخام الصانعة للسؤال مهما صمت السؤال...
تلك لوحة تحكي سمفونية المعاناة المرادفة للحياة وللوجود أستطيع أن أقرأها أنا العاشقة البسيطة للون رغم أنني لا أدرك من أسراره غير تلك التي تهبني إياها أحاسيس عميقة لا أستطيع المسك بتفاصيلها غالبا كما يستطيع أن يقرأها الظالع في علم الأشكال... يقرؤها الفقير فيعشق صفاءه في الوجوه المترقرقة فيها محبة الله ويقرؤها الباذخ الثراء على الضفة الأخرى ولا يملك إلا أن يقف لنقائها جلالا عندما تصفعه بغيابه العارم في خضم بهرج لا يغني عن موت مؤجل وهزيمة... كل منا يقرأ هذا اللوحة بطريقته يا أماني لكننا في النهاية نكتشف أننا لا نمسك آناء معانقتنا لها بغير ذلك الإنسان التائه فينا... ذاك  هو الفن الحقيقي الذي يغني الإنسان... الإنسان الذي هو الأرض وملحها.
محبتي التي تعرفين كم هي كبيرة يا صديقتي الغالية
     
تأخرت في الكتابة إليك يا أماني؟ أعرف لكن صدقي أنني كتبت لك هذا التعليق منذ بداية نشر مقالك فقط هو ظرف  خاص أبعدني شيئا ما عن النات.
 
       
صورة آسية السخيري
بالعكس يا آسية ، فأنا الممتنة لك لأنك تعلقين على ماكتبته وهو بتلك اللغة البسيطة .. وأنت أميرة الكلمة المرفرفة بشاعرية الصورة وقوة اللغة ... أشكرك كل الشكر أختى الغالية

الحقيقة يا آسية ، تعِب القلب من وجع شعوبنا المحدقة بها الشرور من كل جهة ، ولا حلول تأتى مناسبة أبداً ، لو تناسب فئة فهى تضر بفئة أخرى ... وإزدياد الفجوة آخذة فى الإتساع كل يوم بين طبقة معدمة وطبقة غارقة فى بحر مما لذ وطاب ، وأصوات الأنين باتت تسلية ومانشيتات صحافة للشهرة والتوزيع ، وآذان القلوب أغلقت يأساً أو جحوداً .. لا أدري

فى إنتظار الفرج .. ربما نقف معهم أمام صحوننا

لك مودتي ومحبتي الأبدية
صورة أمانى على فهمى
اللوحة ثرية بالدلالات والرموز في آن واحد تتعدي الزمن والمكان وتدخلنا كشخوص واقفه إلي جوار هذه الشخصيات
اللوحة أوجعتني بالفعل
شكرا للفنانه الراقيه أماني هذا التعليق العذب
الذي يرفق بهذه اللوحة الخلاقه جمالا آخر
تحيا جمهوريه الأدب
نهى رجب محمد
(أم الثريا)
ريشة المطر

صورة نهى رجب