الفنا ن العراقي سلام عمر - المثول في الزاوية الحرجة




الفنا ن العراقي سلام عمر
المثول في الزاوية الحرجة
وتنافذ التشكيل
صدام الجميلي




يسعى أي فنان تشكيلي، يتبنى هاجس المغايرة والفرادة إلى الارتفاع بمنجزه إلى فضاء المشهد المضيء وولوج هذا العالم المحرم إلا على من امتلك من مقومات الجمال والرصانة والجدة والابتكار أشدها، ليكون في النهاية لائقاً للاندراج في قائمة الإبداع والوقوف في الصف الأنيق، لاسيما في مشهد كالمشهد التشكيلي العراقي، الذي يزخر بالكثير الجيد.
· الحافة الخطرة الأولى
لم يكن مدخل سلام عمر مدخلاً سهلاً يسيراً ذلك ما تشي به تجربته من الانطواء على المخاطرة والتحدي والتي لوح بهما في منجزه، محاولاً اقتحام عالم التجريب من زاوية صعبة للغاية يعرف سر صعوبتها من اعتكف على التجريب بالشكل والخامة من الفنانين المجربين المجددين.
إن أولى المخاطرات والصعوبات التي اجتازها هذا الفنان هو اللعب على الشكل العام وكسر رتابته، وهيأته التقليدية في فن الرسم، التي تقتضي وجودها عادة لأسباب عديدة ابتداءً من الخامة وتقنياتها وصولاً إلى سلامة التلقي.
تلك اللازمة التي أعاد إنتاجها الفنان المتمثلة في شكل العمل رباعي الأضلاع حيث دأب الفنانون على الاشتغال لإنجاز أعمالهم بأربعة أضلاع تفرض فيها سلامة التلقي للمشهد النهائي ان تكون بنسب قياسية لا تقبل غيرها ليتسنى للإدراك ان يقبلها فلا تكون قياساتها الاعتباطية عائقاً في استقبال المنجز عموماًً.
لذا جاء الفنان (سلام عمر) بما هو مغاير في اشتغاله على السطح المثلث متساوي الأضلاع بدلاً من الشكل الرباعي ليكون المثلث شكله الابتدائي كسطح قابل للاشتغال جمالياً وادراكياً.
· الحافة الخطرة الثانية.
ان ما يعد أكثر مخاطرة في التجربة هو ذلك المزج العسير الذي لا ينجح دائماً إلا على يد متمرسة واثقة بين الثالوث التشكيلي (الرسم، النحت، التصميم) حيث نجد الفنان ينحت عمله أولا مصمماً أجزاءه بأشكال هندسية صلبة حادة الحواف، مؤسسة على القصدية العالية، كالمثلثات والمربعات والدوائر الممطوطة فهو لا يميل الى الدائرة الكاملة لتنسجم دوائره البيضوية مع الشكل الامتدادي للمثلث الراسخ على القاعدة بأضلاعه المتساوية ثم يلجأ هذا الفنان إلى تلوين أعماله بما هو صريح وثابت وصلد ليغذي الجانب التصميمي للشكل مستثمراً بعض الملامس التي تتأرجح بين ما هو نحتي وبين ما هو تصويري مكثفاً العمق التصويري بتلك الخطوط العفوية في بعض أعماله لتكون في النهاية هجيناً من الفنون المتصاهرة ومثالا للتنافذ المدروس.
كما في أعماله الأخر لم يكن سلام عمر مهادناً في سعيه بل نراه على دأبه في اقتراح ما هو مغاير على وفق ما تنتجه الأشكال وملامسها وألوانها.
ان ثراء المنابع الخصبة التي استقى منها الفنان سلام عمر تجربته لم تفقده السيطرة والارتكاز ولم تبدد لديه ذلك الشيء الأثير على الفن وهو البساطة مازجاً بين الرث والأنيق على سطحه.
.حافة الأمان
إن من متعة اللعب ان يكون محفوفاً بالمخاطر والفن ما هو إلا ضرب من ضروب اللهو والمخاطرة الواعية والعودة إلى الطفولة حتى في أشد حالاته عقلنة.
تتكشف تلك الطفولة في أعمال سلام عمر عبر أشكاله التي تشبه في صورها النهائية لعب الأطفال المعاصرة المرتبطة باللهو الذهني كما في قطع التجميع الملونة (الميكانو)، واثر آخر لثياب ونقشات رقيقة أشبه بما يرغب فيه الأطفال في عوالمهم فهو لا يشير إلى الطفولة بقدر إشارته إلى العالم الذي يحتويها ومناخات ممارستها حيث تظل لديه الطفولة عالماً من الأشكال الملونة الرقيقة بعيداً عن عبث الأطفال، قريباً من هواجسهم مانحاً التجربة اشراقة عابثة ترتكز على الرصانة والدقة والدراية.
صورة صدام الجميلي

التعليقات (1)

شكرا صدام مقال جميل عن فنان تتمثل فيه الحساسية والطيبه بشكل متناه جدا
إلى الحد الذي لا تعرف ماذا تسمي هذه الطيبة
عرفته في بيروت رقة رغم حزن الحالة التي كان عليها
حينما يحب زهير غانم او يصرح بمحبته لأحد وهو الذي يبتعد عن الناس في ركنه الخفي من مودكا الحمراء والتي ذهبت في ظل سياق عولمة تاريخنا
اقول هذا التصريح ليس سهلا
قدم سلام أسرع الى السعي والسير مننا نحن الثلاثه
تبقى نقطة رجوعه المباشر للعراق وبقائه هناك ومحاولته لعمل جانب ثقافي في هذا الجحيم مازال يجعل احترامي له وتقديري لجرأته التي دائما ما يبارك اخفاقاته فيها بنفسه
فنان يتحمل مواقفه دون ان يترك للندم لحظة القضاء على موقفه
تقديري لكما معا
صورة ليلى السيد