إبق ولنخرج سوية




إبق ولنخرج سوية
أحمد كريم


اول ماقرأت الشعر، قرأته عراقيا، فكان ان عشقته تاجا لذاكرتي، وكانت دواوينك النسيان اولها، والحزن وطعم السجون.
قد ترى وهما شد العين ولليلنا موت اخر يقدم من جهة موحشة قربنا.
في القصيدة التي حملت داءات النسيان بالوان شتى استفزت ذاكرة الوطن، سقطت عنها الالوان ولكن في ابي غريب والنجف ومحمد السكران مقبرة سرقتك ولم تدر ..انت واحد ولكن لم تدر، بل نحن.. ان الالوان هاجرت مرة اخرى.
هذا الليل الموحش يسلبك الضوء
ويجعل دائرة الوان "اوزولد" وما ينتج عنها دائرة اخرى.. دائرة أ..

الى قراءاتي الاولى
الى العراقيين جميعا..
ضحايا الألم المستمر!

أحمد
الشخوص:


1- المرأة (عشتار) : في أوج انوثتها على مشارف الاربعين، قوية الارادة.


2- الرجل (وميض) : اكبر عمرا ، مشاعره جياشة ، يحمل الامور دقة وتفصيلا.


المــكــــان:

بيت المرأة من الداخل وفي العمق باب الدار امامه صالة الجلوس الصغيرة مباشرة والحائط الداخلي الذي يقابل الجمهور ممتلىء بخطوط تشبه حساب الدومينو ..كرسي وطبلية صغيرة الحجم على جانب الباب وعلى الجانب الاخر شماعة للملابس.
بجوار ذلك كله مستوى خارج الدار صغير يستخدم عند دخول شخصية الرجل وميض الى دار عشتار.

المشهد1
صوت عشتار( وهي في تدخل من الباب متعبة، تعلق معطفها بحركة ديناميكية وترسم خطا جديدا على الحائط ثم تجلس في مكان ما)

المشهد2
المرأة ــ "نفس المشهد السابق لكن جلوسها في مكان اخر ــ الانارة صفراء ــ
المشهد3

المرأة ــ نفس الحال في 1 و 2 لكن في النهاية تلتفت نحو الجمهور قبل ان ترسم الخط وترمي الطبشور/ ـ الانارة الصفراء متقطعة قبل الرمي وتصبح حمراء بعده، مع ستوب كادر وصوت:
خلاني وكتي وياك
ريشة بوسط ريح
لا تثبت اعلن الكاع
لا تقبل اتطيح
المرأة ــ (مع نهاية المقطع وبصوت عال دجا)
طحت آنه.. طحت.. "تجثو على ركبتيها" ــ إظلام المشهد ــ
المشهد4

الرجل(في المستوى الخارجي) ــ سآخذ رائحة يوسف كي تتفتح اعين اخوته! ما كان ابوه بأعمى.. سأرمي في حوض العقل ايد لعائشة عله ينطلق الحوار، حافيا وحده يقتفي اثر الحقيقة، عندها نعلن جميعا ان دقيقتين من الصدق مخاض لأروع برهان!
هذا وطني اليرتدي قميصا من النخل والجبال يا الذي اشرطته الانهار، ها.. يحتفي بالاحتضار عقدا.. عقودا او ربما.. مات!؟، فهل يحيا؟ ينهض؟ يـ ..
عثمان مدان!، هه، عثمان يذعن بأنه مدان لكن من برأ ساحة عائشة الوطنية واولاد يعقوب الذين رموه منشغلين بالانتقال! ايضا هولاكو بطائراته، أتصدع فهذا القميص يحمل بصمات الكل.
المشهد5
المرأة ــ "نفس المشهد السابق لكن جلوسها في مكان اخر ــ الانارة صفراء ــ
المشهد6
الرجل ــ السنوات شطرتني شطرت وجدي نصفين، نصف سرى حذرا الى جهة الترقب يستريح، نصف تراوح يرتجي زهوا من الزمن الجريح، هذا هو صدقي معك يا حبيبتي (يبدأ بالغناء) "يم داركم والتمت بروحي المحنة واشتهيت اخباركم"..(صمت) انا اذكر عندما كنت طفلا لم اتوانى عن فعل أي شيء من اجل رؤيتك، ارمي نوافذكم بالحصى اطرق الباب طرقا (يبتسم) طرقا حتى اذا خرج ابوك هدأت ان سمح لي باللعب معك والا كنت (يصمت مع ابتسامة خافتة) والا كنت ابول عليه واهرب، لم يكن يمنعنا شيء في الصغر من اللقاء وكلما كبرنا إستحال ذلك اكثر فأكثر.
"خلال الحوار الاخير للرجل يبدأ بالخروج من مكانه وكأنه يتوجه نحو الباب الذي دخلت منه المرأة يرافق ذلك تماما دخول جديد للمرأة مشابه للمشاهد السابقة تعلق معطفها كالعادة وتكتفي بالقاء نظرة على الخطوط، يصاحب ذلك كله عزف لموسيقى وتريه من مقام عراقي معروف ثم صوت طرق الباب يبدو ضعيفا مع الموسيقى وشيئا فشيئا يعلو ويزداد الطرق بينما تخفت وتختفي الموسيقى".
المرأة ــ "بصوت مبحوح" من؟ "تكررها حتى تستقر نبرة صوتها" من؟ من؟ (مع نفسها)لا يطرق الباب عليّ احد، لا يعرفني هنا سوى صاحب الدار ولم يحن بعد موعد الدفع (يزداد الطرق) هذا الطرق اللعين بدأ يقلقني.. (صوت مرتقع) من؟
الرجل ــ عشتار إفتحي.. انا و "الصوت منهك تماما ولا يميز السامع العبارة بعد مناداته عشتار".
عشتار: هذا يناديني بأسمي، يعني انه يعرفني، هل تبعني احد منهم فأكتشف مكان عزلتي؟ بدأت أقلق اكثر، من انت يابن الـ.. "تحاول نزع ما في قدمها" اليوم أعلمك، يا، الكعب مكسور "مع نفسها" من انت؟
الرجل ــ انه وميض، عشتار هاي شبيج افتحي عشتار ــ وميض؟ "تحاول استعادة السيطرة على حركات رأسها ويديها المرتبكتين" وميض وميض أيعقل ان يكون هو، ام آخر، كلا لقد ناداني بأسمي، هذا يعني انه هو "تنهار ببطء وهي تتباكى"
هو اذن وميض. آه
"تستدير ثم تجلس"

ــ اظلام ــ
المشهد7
"وميض وعشتار وهما يدوران حول بعضهما وسط المسرح ممتلئان بنشوة عارمة، كما يحدث في اللقاءات اللاحقة لفراق"
عشتار: عدت اخيرا..؟.
وميض: ما فارقتك لحظة ولا انت عني افترقت.
عشتار: هكذا كنت اشعر، حدثني عن السنوات.
وميض: كنت النبض لقلبي والظل لجسدي وآلة التفكير داخل رأسي.
عشتار: (وكأنها تكمل حواره) كنت النفس الذي يوصل دب الحياة فيّ وإلهام الصبر والسلوى.
وميض: كما عرفت توارد الخواطر بيننا دائما، ها انت تكملين ما اريد ان اقول..
عشتار: وخطواتك هل وجدتها؟.
وميض: هي انت دونما شك انت عالمي الذي من أجله كنت وخلقت، باتجاهك ستكون الخطوات، انت الاميرة على الذات والامبراطورة على الحس والنفس، انت خطواتي المفقودة.. سامحيني لقد تأخرت في اكتشافي الساذج هذا.
عشتار: أش.. لا عليك.. نحن في لحظة الصفر.

ــ اظلام ــ
المشهد8
وميض: عشتار ارجوك افتحي لي.
عشتار: وميض! وميض؟ أيعقل ان يكون هو؟
"تجلس ببطء متباكية" لقد ناداني بأسمي، هذا يعني انه هو، وميض، نعم وميض الذي.. الذي.. الذي انتظرته طويلا.
وميض: (بصوت مزعج هذه المرة) إفتحي عشتار.
عشتار: (تفتح الباب، فترة صمت، يعاد عزف الموسيقى التي رافقت الطرق السابق، يدخل وميض بعدها) عدت اخيرا.
وميض: (باسلوب خال من أي احساس) ما فارقتك لحظة ولا انت عني افترقت.
عشتار: (اداء فلات مشابه له) هكذا كنت اشعر، حدثني عن السنوات؟
وميض: كنت النبض لقلبي (تتقطع انفاسه ويلفظها بالكاد).
عشتار: ما بك؟
وميض: ازمة قلبية حادة وبسيطة.
عشتار: حادة و.. بسيطة!
وميض: والظل لجسدي.. آه
عشتار: ما هذه الـ..آه؟
وميض: بعض الالآم سيما ظهري، وكنت آلة التفكير داخل رأسي.
عشتار: "بكل برود تنظر لرأسه" صداع.. شقيقة.. فقدان ذاكرة (بسخرية) هطرة؟.
عشتار: اقصد كنت ستقول كنت النفس الذي أتنفس والزفير الذي "أكثر سخرية" أتزفر!
وميض: هذا غير موجود في النص (يبدو هنا كأعتراض حقيقي دون معنى آخر)
عشتار: كنت النفس الذي أتنفس.
(بأسلوب قراءة محفوظة) والذي يواصل دب الحياة فيّ والهام الصبر والسلوى.
وميض: (بسرعة فائقة) كما عرفت توارد الخواطر بيننا، ها انت تكملين ما اريد ان اقول.
عشتار: وميض! (صارخة) وميض.
وميض: (منكسر تماما كالطير المذبوح) نعم عشتار.. قولي، كم كنت اتمنى سماع إسمي تنطقه شفتاك فعلى شفتيك نمت طفولتي ومن شفتيك استعاد رحيق روحي طعمه الحقيقي قبل ان..
عشتار: قبل ان ماذا.. قل.. قل أكمل؟
وميض: قبل ان اطرق الباب، قبل ان آتي الى هنا.
عشتار: ايها الاحمق المعتوه، ضاع العمر ولا زلت كما انت.
وميض: سجائري مبتلة، أعندك من الدخان شيء..
تسمحين ان اضع معطفي هناك؟
عشتار: تسمحين؟..
صعه، تلك سجائر على الطاولة.
وميض: (يعلق المعطف ويتجه نحو الطاولة ثم يأخذ سجارة ويشعلها)، انا لم اضع عمري بيدي، كنت فقط بحاجة الى..
عشتار: خطوتك الجنونية التي تبحث عنها بين ركامات ومزابل..أ..
وميض: هي.. هي حق لي (مستدركا) أخبريني هل تزوجت؟
عشتار: "غير مبالية" كلا
وميض: واين ابوك؟
عشتار: مات.
وميض: جيد.
عشتار؟ ماذا قلت؟
وميض: اقصد الى هذا الطريق نسير.. وامك؟
عشتار: هي الاخرى (ترمي بصرها على الارض).
وميض: يا سلام.
عشتار: وميض!
وميض: لا يسكن هنا احد غيرك.
عشتار: هذا ان كنت موجودة اصلا، انا لا شيء أتساءل كيف حدث ذلك لي، ابي مات في الحرب الاولى وفقد اخي، تصور بعد خمس سنوات عاد ليلا دون ان يعلم احد، قتلته امي ظنا منها ان سارقا ما هاجم البيت، رأيته يبصق دما، كان يشبهك كثيرا، وكان يميل الى تأييد زواجنا، لا أتذكر.. لِم لَم نتزوج؟..
وميض: اراد ابوك مهرا عاليا وكنت ترغبين بأكمال الدراسة.
عشتار: لا.. لا.. رأي امي كان يفرض نفسه كما هو حال الزوجات الـ.. فما كان لأبي ان يرفض إن رغبت وكان ذلك سيحصل لو حاولت معها، لكنني لم احاول.. لماذا؟
وميض: كنت تريدين الدراسة و...
عشتار: (مقاطعة) كنت انت السبب (وكأنها استرجعت ألمها) كنت انت (تصمت لبرهة) تريد ان تتفوق ويعلو شأنك، كنت قلقا متمردا، لم يك يعنيك الحب ولا ان تنشئ عائلة!، آه بالمناسبة ما هي اخبار عائلتك؟.
وميض: لا اعرف.
عشتار: ها.
وميض: ابي مات.
عشتار: ممتاز.
وميض: اخوتي يتوزعون في المشارق والمغارب ونسيت اسماءهم.
عشتار: وامك.
وميض: باقية.
عشتار: مع الاسف.
وميض: طردتني من المنزل قبل ساعة وكنت وصلت البارحة، هذا لأنني اضفت ملعقة سكر زيادة على الشاي.
عشتار: (ضاحكة) ان شاء الله تموت.
وميض: عشتار!.
عشتار: هل تزوجت؟
وميض: لم افكر بهذا الامر.
عشتار: ولو جاءتك الفكرة في الماضي؟
وميض: لقد سرقوا عمري مني.
عشتار: وانا؟
وميض: (يصمت ويهم بأجابة متمتما).
عشتار: كنا نحلم بطفلين عمر و..
وميض: (تدمع عيناه) وحيدر.
عشتار: وابنة اسميناها..
وميض: مريم
عشتار: ها.. انت تتذكر، اين هي احلامنا؟.
وميض: انا استغرب كيف حافظت على شكلك لقد ملأني الشيب، عشتار، كهلت.
عشتار: كنت اعتقدك مخلصا وفيا يهزك الشوق.
وميض: شاهدت افلاما كثيرة، إلا انني نسيت اغلب المفردات.
عشتار: لست وحدك، كلهم نسوا.
وميض: ما السبب عشتار قولي؟
عشتار: صفقوا كثيرا، خلقوا لهم إلها فعبدوه هاجروا الله ولما جاءت الحرب.
وميض: أي حرب تقصدين؟ ثم انني لم اصفق.
عشتار: اعرف لكنك ممن نسوا الله.
وميض: لم يك لدي مجال إلا للأ.. إلام ترومين؟
عشتار: من ينسى الله ينسى الحب والتسامح يمتلئ بالحقد بالانعزال لا يود سوى نفسه.
وميض: انت تأتين بكلمات كأنها جديدة.
عشتار: انا ما استسلمت الا لذكراك، ارهقتني الدنيا فكتبت في مذكراتي، كل شيء هام.
وميض: توجد اشياء هامة!؟.
عشتار: وكيف!
وميض: مثل ماذا؟
عشتار: الله هو الرب.. اسم بلدنا عراق..
وميض: "يخرج ورقة وقلما ويسجل" أطلب منك صادقا ان تكملي ارجوك.
عشتار: نعيش في العام 2008، لكل منا قلب.
وميض: لكل منا قلب.. تابعي.
عشتار: القلب يحس ولدينا عقول ومصالح لا تتعارض مع الاخلاق، والناس في البلد الواحد اخوة.
وميض: اخوة.
عشتار: عليهم قبل بناء وطنهم ان يعمروا النفس، يخلعوا عليها ثياب العفة والطهر.
وميض: "يرمي القلم" هذا كثير.. ثم انني كنت اعرف معظمه.
عشتار:كل ما نستسلم له "تتابع" يزيدنا خرابا.
وميض: يكفي.. لا تلعبي دور الملاّ.
عشتار: الزمن يمضي. دقة الثانية الواحدة عندما تنتهي.. مؤلمة
ألمها فظيع.
وميض: ارجوك.
عشتار: تك.. تم.. تك.. تم.. تك.. تم.. تك.
وميض: "يكمل معها" تم.
عشتار: تك.
وميض: تم
"الاثنان معا" : تك.. تم.. تك.. تم.. تك.. تم.

"صمت"
وميض: "وهو ناهض" راحل انا.
عشتار: إبق.
وميض: المعطف على وشك ان يجف وكذلك السجائر.
عشتار: هذا ما يعنيك، جئتني أم.. خذ هذه سجارة. دعنا يا و..
وميض: راحل انا "يتناول معطفه"
عشتار: هات المعطف "تأخذه منه".
وميض: احتاج اليه، الدنيا ممطرة.
عشتار: خذ معطفي ولتكن ذكرى اخيرة.
وميض: حسنا.. كلا.. "يأخذ معطفها ويرجعه" اعطنيه "يتقدم ببطء" اعطنيه.
عشتار: سخيف.. معتوه.. الا.. الا تحُس.
وميض: انا كلي احساس ولكن.. ولكن لا تخذليني، انا خائف "يسحب المعطفين معا من طرف ويبقى الطرفين الاخرين بيد عشتار يلتفان مع تصاعد فسيهما ويسقطان عن بعد".
عشتار: "صارخة" انت لست رجلا..!
وميض: قلت لك لا تخذليني "يبكي وينحب".
عشتار: ما كان عليّ ان اقول ،هل عدت يا وميض، بل لم عدت؟. لِمَ؟.
وميض: كان همي كبيرا.
عشتار: اكبر من مريم "وكأنها تهذي" اكبر من عمر من حيدر؟
وميض: اكبر من كل ما كان يربطنا.. اعرف كانوا يسموننا بالثنائي الاسطورة لذلك تيقنت انتظارك، عشتار انا وهم عليك بسحقه، انا نفسي اسطورة، الناس لا تساعدني هنا على انتشال نفسي، بلد تتلقفه الحيتان.. حوت يخرج من انهرنا وآخر يقدم من محيطات لقيطة، مات الكلام على شفتي.
عشتار: ماذا تعرف عن النفس.
وميض: بلاد خربة تملؤها الغربة.
عشتار: والحب والصدق والاحلام؟.
وميض: شعارات يطقلها الساسة كي ننشغل فينصرفوا للجاه وللحكم.
عشتار: والوطن؟.

ــ صوت صنج ــ
وميض: حدود سخيفة في اطلس الخرائط قدسوها فلفظوا المواطن، ماذا اشعر ازاء الوطن لم يجعل مني قيمة مثلى، بل مورد استنزاف لراحتي ودمي، داسوا على كرامتنا لترفرف خرقة ملونة، ضحكوا علينا عشتار، حياتنا هي الاخرى اسطورة لا تستوعبها الميثولوجيا المؤرشفة حتى الان ،وتريدين ان اكون بطلا من اجل تلك المعاني الساقطة؟ مع ذلك حاولت ان انصهر في بودقة المبادئ السامية وجدت اصحابها يؤسسون الاحزاب والمجالس لمآرب شخصية، تصوري دفعوا بي وبأصحابي كقطيع قابل للمقايضة مع من يطلبنا ،مع من كانوا له يتصدون وبنوا امجادهم على نفس منوال من كان يحكم على اجسادنا وارواحنا وقوتنا، مصائرنا لعبة ومازالت لعبة في هذا الكابوس، انت يا عشتار خير من يعرفني مثلا وتتهمينني برجولتي التي طالما تأكدت لــ ... سافرت من موت لموت آخر وتعلمين انني واثق منها كما اثق في انوثتك.
عشتار: ما الذي جرى اذن؟ "تستدير الى الخف".
وميض: عدنا الى شماعة الحرب الجاهزة لتعلق كأقرانك كل الاخفاقات عليها.
وميض: إفهميني.
عشتار: دعك من أي حرف عديم المعنى ..الغدر والجهل والقطيعة وحب الأنا المتفشيات بين الناس ومقدرات الوطن الضائع وضبابية تتوزع على تاريخ نصفه زيف وعلى مستقبل اعرج.. جوابك لا طعم له بدأت أسأمك.
وميض: لا، لا تسطحي ما اضعت العمر لأجله.. انا حاولت اكتشاف ذاتي و..
عشتار: اغرب عن وجهي "تبدو متألمة وشاردة".
وميض: لا، انت لا تقصدين.
عشتار: إرحل وميض.
وميض: لا ..انت لا، الا انت يا عشتار لا تقرري بهذا الشكل.
عشتار: وانا.
وميض: الا انت.." كما لو كان يهذي".
عشتار: ألم تتخذ بحقي قرار متعسفا؟.
وميض: (شارد) انت لا.. الا انت.
عشتار: ما كنت لانجب عمر ومريم وحيدر وانت هناك ولا حتى عندما تكون بقربي وانت غير قادر على ان تزرع في احشائي ما يربطنا.. الكثير مثلك عادوا فذهلوا بموت حبيباتهم او ازواجهن او تعرضهن للاغتصاب، كلهن محظوظات برأيي لأن فاجعتي فاجعة، وانت هي.
وميض: انت لا، لا تتبني مثل هذه الافكار.
عشتار: انت لست البابا ولا مفتيا للجائعين.
وميض: (يصرخ )لا.
عشتار: لا بأس بذلك عندما تشبع، اما ان تكون جائعا فتأبه لبطن سواك، هذا ليس إيثارا. او ان يكون اهلك من المعدومين فتتصدق على سواهم، او ان يكون وطنك ممتلئ بالطعنات حتى قعره فتدافع عن اوطان الغير اللقيطة، انها مهازل، وميض لقد ثرت ورفضت من منه استقيت تعليمك.
وميض: دار.. داران.. دور..راشد يزرع ..وطني حبيبي الوطن الغالي "بصوت أجش". من الحلة لتطوان..امة عربية، لبيك ان عطش اللواء سكب الشباب له.. رسالة خالدة ..راشد مسكين يزرع راشد يحصد ..(ابن الخايبة راشد) يزرع يحصد والذي يأكل (عمه رجل أمه).. ان الفتى من يخوض المنايا غير آسف وان الفتاة مطية مطيعة.. واهلي وان جادوا عليّ.. العطاء.. الواجب.. عليك.. كل معمم امام مفترض الطاعة.. تعال باجر، حرك يدك، كاد انشتاين ان يكون تفاحة، اليهودي لم يسكت عندما سقطت، و(التالي ربه عالي) و(الباب اللي تجيك منه ريح) هه هه (اطلب شماردت مني.. هه هه ها "يضحك تدريجيا" لتصل ضحكاته الى مستوى هستيري" كلها يا عشتار اساطير تجمعت في اسطورة واحدة عندي وعندك، كيف انتبهت الى ذلك؟.
عشتار: كلما كنت اشير بخط على الجدار لأعد ايامنا، كنت احسب فرقه مع اليوم الماضي استذكر ما تعلمناه في المدرسة ما ورثناه عن الاهل والمحيط وكيف تكونت مفرداتنا حتى جزعت، ليس من انتظارك يا هذا، بل من جزعي بكل منجزاتنا الخرافة، كل ما نلف وندور حوله قشور تعودنا ان نقنع بها وينعم غيرنا باللب.
وميض: وكنت أصيح بأعلى صوتي يا عالم خطوة واحدة اشعر من خلالها بطعم الوجود خطوة واحدة. تكون.. تتحرك حقيقة.. فأنا الواقف الأزلي.. من يهديني ايها السادة مثل هذه الخطوة وأتوجه ملكا على ذاتي امبراطورا على نفسي وحسي، ها، سألتكم خطوة، خطوة واحدة، من يهدينيها؟.. لا احد، وكنت اعلم ان لا احد منكم يعرف ان يهديني، لأنكم مثلي، كل منكم يحتاج لخطوة وستتابع بعدها الخطوات تنمو متدفقة كالسيل، عشتار.. هل لي ان ابدأ من جديد؟ "صمت لفترة قصيرة" (حيل، هل لي؟).
"صوت موسيقى المقام الذي عزف في البداية"
هل من؟ من جديد؟ هل لي؟ هل؟
"لا ترد عشتار بالمرة وتمضي للجلوس على احد الكراسي"
وميض: "يلملم حاجياته ومعطفه ويهم بالخروج"،اشكرك، اتمنى ان لا تكوني تراثا فقط لحياتي التافهة، على الرغم من شعوري الجديد بأهميتها.. لو.. لو
(صمت) لو اعاد كاتب هذه المسرحية صياغتها بشكل.. يجعل مني منتصرا.
عشتار: بدأت تدرك اننا مجرد شخصيات "ترتدي معطفها اثناء حوارها" كتبنا ورسمنا غيرنا، هذا مش.. مشج.. ع.. مشجع.. هذا مشجع.
وميض: مع خالص مشاعري الجديدة سيدتي "ينحني باداء تحية لها ثم يخرج ويبدأ جسمه بالارتجاف وشهيقه يعلو بالعبرات المحبوسة وتتصاعد الموسيقى ــ اظلام ــ"
عشتار: "في الظلمة وتخفت شهقات وميض" ..وميض "تنادي وكأنه لا يزال قريبا منها " ..وميض "تنادي وكأنه ابتعد" ..وميض "تصرخ وكأنه بدأ يعود"
وميض اقول لك وميض "انارة "..إبق "يظهر جزء من جسمه الى المسرح"
إبق ولنخرج سوية عن إرادة النص.
صورة احمد كريم

التعليقات (3)

كيف تكون وانت انت بارك الله بهذا القلم الذي ابدع في جعل الكلمات جزاء من صورة فنية رائعة
عاشت الاصابع التي مسكت القلم والفكر والابداع الذي يملأ هذا القلم
علي البدري
صورة علي البدري
الشاعر والمبدع أحمد كريم
يابن الفرات العظيم
حقيقة أنا قليلا ما تشدني قراءة المسرح أحبه خشبة أو أتعايش اكثر معه
فما بالك بكتابة نص على هذه التقنية بالنسبة لي تكون اصعب
ولكن نصك كان من البهاء وأقول البهاء لأنها بالنسبة لي تمثل القوة والروعة في آن معا
نصك سرقني من كل حواسي حتى آخر نفس
حقيقة اعتدلت حتى اكتب عليه تعليقا اكثر من هذا فهو يستحق النقاش وسبر غوره بجدارة لكني في عجالة امري كعادتنا في هذه الدنيا
فقط  اردت ان اقول كم هو رائئئئئئئئئئئع
تقديري
صورة ليلى السيد
العزيز أحمد كريم
للعراق في قلبي وهجٌ لا ينطفئ وقد تأجج من خلال نصك لولا أنه يحتاج مني إلى التأمل أكثر فأكثر كي أفيه حقه ولكنه يشي بمبدع تأخرت في التعرف إليه
أحييك وأشد على يديك
أسامة فرحات
صورة أسامة فرحات