أنا الأكثر مبيعا




أنا الأكثر مبيعا
خوان غويتيصولو
ترجمة عن الاسبانية: عبدالله توتي



تعرضت للاغتصاب من طرف والدي و أنا في سن الثامنة، في حين كانت أمي تصور المشهد، وهي تستمني مستعينة بقضيب صناعي هزاز. أعمامي الثلاثة تناوبوا علي وقد هيجت غرائزهم صرخات اللذة التي يصدرها أبواي، بينما يتبول أخي على جسدي المحطم. و بعد تحملي ما لا يحصى من القذف والشتم تمكنت من الهروب إلى مركز من مراكز إيواء الأطفال المساء معاملتهم على أمل قلب الصفحة و بدء حياة جديدة. لكن شاء القدر أن يصير الوصي علي شادا، عاشقا للقاصرين، ليعرضني يوميا لسلسلة من التعذيب الجسدي والأخلاقي، إذ كان يشدني مع عمود الجمناستيك ويكتم صرخاتي بكمامة جلدية. غير أني تمكنت من الإفلات من براثنه  لألجأ إلى دير رهبان قائم على تربية الأطفال و إيوائهم إلى أن يصيروا قادرين على تدبر أمور حياتهم. لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، إذ جرني رئيس الدير إلى قبو قوطي وعاملني بشراسة أكثر من باقي الرهبان الحاضرين الذين لا أدري إن كانوا كاثارييين[1] أو بريثيليانيين[2] أو منورين. و الذين صور معهم بعد ذلك طقوس الرقية لصرع جسدي من الأرواح الشريرة و ذلك بهدف إرسالها، حسب قولهم لي، إلى كردينال منتم إلى هيئة قضائية لقسيسين رومانية مولع بالسحر و طقوس لها علاقة بذكرى ألألفية وعودة المسيح. و في يوم من الأيام تمكنت من الإفلات في غفلة عن الحراس و قد عقدت العزم أخيرا على العيش و التصرف على حسابي الخاص. مارست الدعارة في غابة يرتادها المتذوقون للحوم الطرية، و استغرقت في ذلك إلى إن أجبرني شاب على العمل لصالحه. أساء معاملتي و تملك نقودي. و بسبب خاصة جنسي الضعيف، أغرمت بابتسامته: و كنت أحلم أن يوما ما سيتخلى عن تعاطي تلك المهنة و يتزوجني. كنت أعتقد أن ذلك في متناول يدي؛ لكن المافيا احتجزتني في عالم أعمالي و أحزاني. كانوا أربعة أفغان ملتحين، و حتى يستعبدوني، إغتصبوني و أخضعوني لهمجية معتقداتهم.عملت منذ ذلك الحين في ناد ليلي، و لما خضعت لاستغلالهم وسوء معاملتهم لي، جاءت عصابة إسلامية منافسة مختصة في الاتجار بالمخدرات و الفتيات سعيا وراء جمع الأموال لشراء أسلحة تنفذ بها عملياتها الانتحارية، فاقتحمت المكان بعنف و أغرقته في سيل من الدماء و أزيز الرصاص. لم الإستمرار إذن إذا كانت هذه البداية فقط ! الآن وكيلي يتفاوض مع وسائل الإعلام لبيع قصتي، وهنالك صراع حقيقي حول مسألة تبنيها من طرف السينما والتلفزيون. ولن أقول أكثر من هذا إلى أن تبدأ الحملة الترويجية. يقول الناس أن كتابي جاء لتحطيم الأرقام و الإستقرار على رأس قائمة  الكتب الأكثر مبيعا هذه السنة. وقد طالبوني بجزء ثان و ثالث،  فلا داعي للشك: سيتوصلون به!

البايس عدد 24/05/2008

[1] الكاثار: حركة دينية لها جذور غنوصية ظهرت في نصف القرن الثاني عشر، و قد اعتبرتها الكنيسة الرومانية الكاثوليكية آنذاك طائفة خارجة عن الدين المسيحي. و كانت الكاثارية موجودة في معظم أوربا الغربية، لكن أصلها يعود إلى جنوب فرنسا. و قد جاءت كلمة الكاثار من الكلمة اليونانية  καθαροί و التي تعني الطاهر.
[2] من المذهب البريثيلاني ( القرن الخامس عشر) نسبة إلى مؤسسه بريثيليانو دي آبيلا الذي اتهمته الكنيسة الكاثوليكية بالإلحاد و الزندقة  وأصدرت في حقه حكما بالإعدام.

*نشرت هذه الترجمة في الجريدة الأولى عدد: 231

صورة عبد الله توتي